-
:emoti_133:
بيض الله وجوهكم، وأعلى شأنكم .. في الدنيا والآخرة، آمين emo (30):
هذه الصفحة ستكون لي بها - بإذن الله - مشاركات .. لا في موضوع واحد، ولا لهدف واحد!
فقط كلمة كتبتها هنا، ورقة لخصتها هناك، فكرة كونتها .. لا أريد التفصيل أكثر
تابعونا،
الحياة ملأى بالمفردات والمركبات، فالسيارة متحركة .. مركب يتكون من السيارة والحركة ونسبة الحركة للسيارة إيجابا وسلبا والتصديق بأنها إيجابية فعلا
وإدراك المفرد يسمى تصور، ولتوضيح أي مفرد فيجب علينا تعريفه .. يعني بيان كيفية اندراجه في عالم الموجودات ..
ولكي نعرف شيئا فلابد ان نبدا في النظر الى ابسط الموجودات ونقسم حتى نصل الى ما نريد تعريفه
"الوجود"
هي يمكن تعريف الوجود؟ بمعنى آخر: كيف يمكننا أن نتصور مفهوم " الوجود" هكذا .. مجردا عن أن يكون وجودك أو وجودي أو وجود أي شيء آخر؟
هناك ثلاث إجابات
1- تصور الوجود بديهي، والبديهيات لا تُعرف
2- تصور الوجود نظري، يحتاج الى تعريف
3- تصور الوجود غير ممكن أصلا !
ولكل إجابة أدلتها، وعلى كل دليل نقد.
ولكن، كيف يقال تصور الوجود بديهي ثم نأت بالادلة على ذلك؟
العقلاء لا يستدلون على البديهيات .. ولكن هناك أمران:
- القول بان تصور الوجود بديهي ... وهذا القول متى ثبت فإننا لا نطالب صاحبه بتصوير - تعريف - الوجود. فالبديهيات كما قلنا لا تعرف.
- ولكن هل ثبت فعلا انه بديهي؟
هذا هو محل الاستدلال ..
فنقول لمن قال ان تصور الوجود بديهي: اتفقنا .. اثبت لنا انه بديهي .. ونحن لا نطالبك بتصويره
فماذا قال؟
لنستعرض اليوم دليلا واحدا ونقده:
- تصور الوجود الشخصي بديهي .. فالقضية القائلة " أنا موجود" قضية بديهية
- الوجود المطلق جزء من مفهوم الوجود الشخصي .. فقبل ان تتصور وجودك انت فلابد ان تكون متصورا لمفهوم الوجود اصلا
- جزء البديهي بديهي ، فاذا كان الوجود المطلق جزء الوجود الشخصي .. وقد حكمنا ببداهته فالمطلق بديهي كذلك.
اعتراض:
القضية القائلة " أنا موجود " ليست بديهية، وانما محل نظر لاثبات صحتها
رد الاعتراض:
ان كانت تلك القضية محل نظر، فلابد من الاستدلال عليها .. ولابد ان ينقطع الاستدلال الى دليل وجودي منعا للتسلسل
هذا الدليل الموجود بالبديهة .. له وجود خاص، والوجود المطلق جزء منه وجحزء البديهي بديهي .. فالوجود متصور بالبديهة
اعتراض آخر:
لابد ان ينقطع الاستدلال الى دليل معلوم بالبديهة لا موجود بالبديهة
فالدليل الصادق لا يشترط ان يكون له وجود خارجي .. بل قد يكون عدميا، كعدم السحب دليل على عدم المطر .. ولا سحب ولا مطر في الخارج،
رد الاعتراض:
علم انه لا يتركب دليل من مقدمتين سالبتين، ولابد من مقدمة موجبة
والموجبة هي ما حكم فيها بوجود المحمول للموضوع.
وهو وجود خاص والمطلق جزء منه .....الخ
نقد هذا الدليل:
1- التصديق بالوجود الشخصي بديهي، ولكنه لا يعني بداهة تصور مفرداته .. بل يكفي فيه تصور الوجود بوجه ما .. لا بالحقيقة والكنه.
وهذه هي محل النزاع
2- شرط الانتهاء في الاستدلال .. ان ننتهي الى دليل معلوم لا موجود - كما مثلنا في الاعتراض الثاني -
3- الايجاب في القضية الموجبة ليس الحكم بوجود المحمول للموضوع، فقد يكون الدليل عدميا كما قلنا، وانما هو الحكم بان ما يصدق عليه الموضوع يصدق عليه المحمول
كقضية: شريك الباري مستحيل
فشريك الباري معدوم لا موجود، والاستحالة تعني عدم التحقق وهذا صادق على هذا ولا وجود ألبتة
وإذن .. فلا وجود خاص ثابت بالبديهة، فلا وجود مطلق جزء منه.
-
سأقرأ خارج الخط على مهل وأعود لاحقاً للسؤال أو لأقول أني فهمت emo (30):
-
سأقرأ خارج الخط على مهل وأعود لاحقاً للسؤال أو لأقول أني فهمت emo (30):
بالله عليك لو فهمت حاجة غششينا :emoti_138:
احنا بتوعك يا زعيم برضه
أعتقد هذا الموضوع اكبر برهان على "اللهم إيمانا كإيمان العجائز" :blush::
-
والله فهمت نصف الموضوع ::happy: ::happy:ولكن الوقت لايسمح بقراءة الباقي الآن فسأقرأه لاحقا إن شاء الله
وممكن أفهمك بس الحصة بمائة جنيه بس :emoti_282:
-
والله هذا موضوعي .. اللي بده يفهم هو حر، واللي ما بده .. هو حر بردو ::happy:
طيب دليل ثان للقائلين ببديهية تصور الوجود:
- القضية القائلة بأن: الشيء إما موجود أو معدوم ... قضية بديهية.
- وهي تستلزم لا محالة أن يكون تصور الوجود بديهي
اعتراض:
هذا الدليل به مصادرة على المطلوب
والمصادرة على المطلوب هي وضع النتيجة محل البحث كمقدمة في الدليل أصلا، والمصادرة فساد في الاستدلال
ووجه المصادرة هنا:
أنه رتب بديهية القضية القائلة بان الشيء اما موجود او معدوم على تصور الوجود ... رغم ان تصور الوجود اصلا محل بحث !
رد الاعتراض:
ليس بالاستدلال مصادرة على المطلوب، وإنما هذا استدلال بالعكس،.. فالقضية المذكورة بديهية بلا نكير .. وتبعيتها لتصور اجزائها بديهي كذلك .. فحيث كان النزاع في تصور احد الاجزاء .. جيء بالكل لينبه الى دخول الجزء فيه !
نقد الدليل:
1- القضية القائلة بان الشيء اما موجود او معدوم بديهية .. نعم، ولكن عند من يتصور الوجود أصلا .. وهو محل البحث ... فنعود للقول باثبات المصادرة !
2- التصديق بالقضية القائلة بان الشيء إما موجود أو معود لا يتوقف على تصور الوجود بالحقيقة والكنه، وإنما يكفي تصوره بوجه ما يبين فيه مناقضته للعدم .. فتصح القضية.
والتصور بوجه ما .. ليس محلا للنزاع، ومحل النزاع هو التصور بالكنه والحقيقة
-
مرحبا
ولو يااستاذ انت بس اصبر علينا شوي
::cong:
-
الحمد لله
أخيراً فهمت ::ok::
هذا الكلام يذكرني بمادتي الفلسفة والمنطق أيام ثانوية عامة ..
كنت أحب المنطق جدا ولم أكن أفهم شيئا في الفلسفة ولكني حفظتها كما أحفظ الشعر وحصلت على الدرجة النهائية فيها ::ooh::
المهم
طبعا لا إعتراض أن هذه الصفحة موضوعك وأنت حر فيه
ولكن أقترح أن تأخذ فينا ثواب وتحاول تكتب لنا في موضوع موازي تعليق على هذه المداخلات
يعني ما هو العلم الذي تنتمي له هذه التلخيصات وتاريخه باختصار والأسباب التي أدت لظهوره وضرورته والأسس العامة والمصطلحات التي يقوم عليها
حتى نفهم بالفعل لا بالمصادفة
يعني لا يجوز أن تكتب لنا نتائج دون مقدمات ::ooh::
ما قيمة صفحات نملأها علما لا يستفيد منها إلا صاحبها ؟
-
أحمد يا ماما فرح لا ينشر علما هنا
هو استأجر مني هذه الصفحة عشان يشخبط عليها ويذاكر شوية قبل الدراسة ما تبدأ
متخديش في بالك
-
نعم يا ماما هادية أفهم وأحمد نبه على ذلك
ولكن أعمل إيه في الحساسية التي تصيبني عندما أجد علماً ولا أفهمه حتى ولو كان شخبطة مذاكرة ::cry::
وبمناسبة المذاكرة
هل تعلمون أفضل طريقة للمذاكرة ؟
هي أن تشرح المادة بالكامل للغير أو تتخيل أنك تشرحها للغير
في هذه الحالة ستختار بعناية ما تقول لتوصيل الفكرة للغير وبالتالي تجميع تلخيصا وافيا دون أن تهمل أي تفاصيل بسيطة أو أسئلة محتملة تتخيل أن الطالب سيسألك فيها
-
معك حق يا ماما فرح
طيب الآن يا أحمد أنت تريد أن تبرهن على فكرة الوجود؟
لماذا؟
ما الهدف؟
مجرد سفطسة كلامية؟ أم المقصود إثبات وجود الله مثلا؟
هل تعتقد أن شخصا يجادل في فكرة الوجود نفسها، يمكن أن نستند معه لأي أساس علمي ننطلق منه للمناقشة..
اذا كان هو موجودا، ويناقش في وجوده، فكيف سنثبت له وجود أي شيء بديهي، او مناقض للعقل.. أو اي اساس اصلا؟
اذا كانت الحقائق العلمية المحسوسة والملموسة تحتاج لاثبات.. فعلى اي أساس سأثبت ؟
اعتقد مثل هؤلاء الافضل عدم اضاعة الوقت والطاقة معهم
الا من باب التسلية والرياضة الذهنية بقى
-
حسب فهمي الأمر سفسطة كلامية وإضاعة وقت بالنسبة للمسلم المؤمن بربه فهو لا يحتاج لأي من هذا
ووكذلك كان الحال مع المشركين أيام البعثة
لم يثبت لهم القرآن مثلا مسألة الوجود مجردة تمهيدا لإثبات وجود الله لأنهم لم تكن لديهم مشكلة إثبات البديهيات أو كانوا لا يعرفونها أصلا
وإن كانوا قد توصلوا لبعض الأفكار المجردة ببساطة كالذي قال:
البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير
ولا أذكر الباقي نصاً ولكن معناه: ألا يدل الكون بسمائه وأرضه على خالقه
ولكن مع دخول حضارات أخرى تحمل رصيدا من الفكر الفلسفي القائم على التجريد كان لابد من الحديث معهم بلغتهم ومن هنا ظهر علم الكلام على قدر فهمي
هل كان له عائد ملموس في التحاور مع أهل الحضارات الأخرى؟
لا أدري
هل له عائد ملموس الآن في الحوار مع الغرب العلماني أو الادينيين المنكرين لوجود الله؟
لا أدري أيضا
هل لدى أحد معلومات عن هذا؟
-
أنا لم أعترض على علم الكلام
لكنني أعترض على ان نبدأ من النظر في إثبات (الوجود)
علم الكلام يعتمد على الانتقال من المعلوم للمجهول
ومن البديهي للنظري
طيب إذا كانت قضية الوجود قضية مجهولة وغير بديهية... فماذا بقي من بديهي لنؤسس عليه؟
أرجو أن يكون تساؤلي قد اتضح
ألم يقل ديكارت: أنا أشك إذا أنا موجود
طيب لو قال له واحد وما دليلك على أن من يشك موجود؟ هل سيكون لهذا الجدال من نهاية أو اسس منطقية؟
-
نعم سؤالك اتضح وأنتظر معك إجابته
هو أحمد راح فين؟
-
أحمد يا ماما فرح لا ينشر علما هنا
هو استأجر مني هذه الصفحة عشان يشخبط عليها ويذاكر شوية قبل الدراسة ما تبدأ
متخديش في بالك
الله ينور عليكِ يا ماما هادية .. هو كده تمام
إيجار قديم كمان :good:
طيب الكلام اللي فوق ده لا سفسطة :emoti_25: ولا تسلية ولا رياضة ذهنية .. ده علم .. علم كبير محتاج دماغ حلوة تديله من وقتها وجهدها المطلوب .. فايدته ايه؟
لا يقل اهمية عن تدشين اسوار الدول وبناء حصونها المنيعة .. بالصخر قديما او بالصواريخ حديثا .. بس من يفهم :emoti_138:
طيب دلوقتي انتم قاعدين في شقتي .. ضيوف يعني .. ممكن توطوا صوتكم شوية :emoti_282:
-
تخريج حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا " لانكاح إلا بولي"
رواه: أبو داود (1822) والبيهقي قي السنن الكبرى (12753) وأحمد (19386) من طريق أبي عبيدة عبد الواحد الحداد، وأحمد (19353) والبيهقي (12756) من طريق أسباط بن محمد، والحاكم (2664) وابن الجارود (683) والبيهقي (12755) من طريق قبيصة بن عقبة، والحاكم (2663) والبيهقي ( 12756) من طريق الحسن بن قتيبة كلهم عن يونس بن أبي اسحق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا
والترمذي (1082) والحاكم (2660) والبيهقي في الكبرى (12751 ، 12752) والخطيب في الكفاية ( 1259) من طريق يونس بن ابي اسحق.
وأبو داود (1882) والترمذي (1082) والدارمي (2166) وأحمد (19172) وابن حبان (4159) والحاكم (2659) وابن الجارود (684) والدارقطني ( 3067) والبيهقي في السنن الكبرى (12744) وفي معرفة السنن والاثار (4302) وفي الصغرى (1858) والطحاوي في شرح معاني الاثار ( 2737) والبزار ( 2666) وأبو يعلي الموصلي ( 7070) والروياني (437) وابن ابي شيبة ( 11991 ، 35464) وتمام في فوائده (1331) والخليلي في الارشاد (212) والخطيب البغدادي في الكفاية (1260) من طريق اسرائيل بن يونس بن ابي اسحق.
والترمذي (1082) وابن حبان (4154 ، 4165) والبيهقي في السنن الكبرى (12747) وفي الصغرى ( 1857) والبزار ( 2670) والطبراني في الاوسط( 692) وابن الاعرابي في المعجم ( 1458) وابو علي الصواف في فوائده ( 11) من طريق شريك
وابن ماجه (1886) والترمذي (1082) والحاكم (2662) وسعيد بن منصور (509) والبيهقي في الكبرى (12754) والطيالسي ( 519) وابن الاعرابي في المعجم (288) ومحمد بن اسحق الخراساني في البيتوتة ( 40) من طريق ابي عوانة.
وابن حبان (4153) والحاكم (2661) وابن الجارود (685) والبيهقي في الكبرى (12746) وابن المقرئ في المعجم ( 115) من طريق زهير بن معاوية.
والحاكم (2658) والبيهقي في الكبرى (12757) والبزار (2669) وابن المقرئ في المعجم( 286) وابو علي الصواف (12) والخليلي في الارشاد (212) من طريق شعبة.
والحاكم (2658) وابن الجارود (686) والبيهقي في الكبرى ( 12757) والطحاوي في شرح معاني الاثار (2741) والبزار (2666) والروياني ( 436) وابن المقرئ ( 286) وتمام في فوائده (1328) وابو علي الصواف في فوائده (13) وابو بكر الاسماعيلي في معجم شيوخه (247) من طريق سفيان.
والحاكم (2663) من طريق الحسن بن قتيبة
والبيهقي في السنن الكبرى ( 12748) الطحاوي في شرح معاني الاثار (2740) وابو نعيم الاصبهاني في اخبار اصبهان ( 391) والطبراني في الاوسط ( 5723) من طريق قيس بن الربيع.
رووه كلهم عن أبي اسحق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا
والحاكم (2665) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا
والطحاوي (2738) والبيهقي في السنن (12750) والروياني (435) وعبد الرزاق ( 10174) وابو عروبة في جزئه برواية الحاكم ( 18) والترمذي في العلل ( 161) من طريق شعبة
وسفيان الثوري عن ابي اسحق عن ابي بردة مرسلا
وابن ابي شيبة ( 35463 ، 11993 ) من طريق ابي الاحوص عن ابي اسحق مرسلا.
والحديث مسندا صحيح من غير طريق شعبة وسفيان فالصحيح عنهما الارسال وما روي عنهما مسندا خلاف المحفوظ؛ قال الترمذي: ذكر بعض اصحاب سفيان عن سفيان عن ابي اسحق عن ابي بردة عن ابي موسى ولا يصح، وقال البيهقي في السنن: " تفرد به سليمان بن داود الشاذكوني عن النعمان بن عبد السلام وقد روي عن مؤمل بن اسماعيل وبشر بن منصور عن الثوري موصولا وعن يزيد بن زريع عن شعبة موصولا والمحفوظ عنهما غير الموصول اهـ.
وقال الخليلي: لم يسنده عن شعبة الا مالك ويزيد بن زريع والنعمان بن عبد السلام ومؤمل بن اسماعيل جميعا بين شعبة وسفيان واسنداه فاما الباقون من كبار اصحاب سفيان وشعبة رووا عنهما عن ابي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
ولكن، قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر ابو بردة عن ابي موسى مرفوعا فمرة كان يحدث به عن ابيه مسندا ومرة يرسله وسمعه ابو اسحق من ابي بردة مرسلا ومسندا معا فمرة كان يحدث به مرفوعا وتارة مرسلا فالخبر صحيح مرسلا ومسندا معا بلا شك ولا ارتياب في صحته
واسند الحاكم في المستدرك عن ابي بكر محمد بن اسحق قال سالت محمد بن يحيبى عن هذا الباب فقال حديث اسرائيل صحيح عندي فقلت له رواه شريك ايضا فقال من رواه فقلت حدثنا به علي بن حجر وذكرت له حديث يونس عن ابي اسحق وقلت له رواه شعبة والثوري عن ابي اسحق عن ابي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم، هكذا روياه ولكنهم كانوا يحدثون بالحديث فيرسلونه حتى يقال لهم عمن؟ فيسندونه
ومخالفة سفيان وشعبة لمن رواه مسندا لا تضر؛ فقد تتابع اصحاب ابي اسحق على روايته مسندا، ذكر الحاكم بسنده عن حاتم بن يونس الجرجاني قال قلت لابي الوليد الطيالسي ما تقول في النكاح بغير ولي؟ فقال لا يجوز قلت ما الحجة في ذلك؟ فقال ثنا قيس بن الربيع عن ابي اسحق عن ابي بردة عن ابيه قلت فان الثوري وشعبة يرسلان قال فان اسرائيل قد تابع زيدا، وقد تابعهما عليه زهير بن معاوية، قال فيه أحمد: "اذا وجدت الحديث من وجه زهير بن معاوية فلا تعد الى غيره فانه من اثبت الناس حديثا" (الحاكم)
ورواية اسرائيل في ابي اسحق اثبت من شعبة وسفيان نقل البيهقي والدارقطني عن عبد الرحمن بن مهدي قال اسرائيل عن ابي اسحق احب الي من سفيان وشعبة، كان يحفظ حديث ابي اسحق كما يحفظ سورة الحمد، وقال صالح اسرائيل اتقن في ابي اسحق خاصة. ومثله قاله عيسى بن يونس وقال حجاج قلنا لشعبة حدثنا حديث ابي اسحق قال سلوا عنها اسرائيل فانه اثبت فيها مني.
ومتابعة شريك تقوي رواية اسرائيل؛ سال عثمان بن سعيد الدارمي يحيى بن معين: شريك احب اليك في ابي اسحق او اسرائيل؟ قال شريك احب الي وهو اقدم، واسرائيل صدوق، قلت يونس بن ابي اسحق احب اليك او اسرائيل قال كل ثقة.
وهناك من اعتبر اسناد الحديث زيادة مقبولة، قال البخاري: الزيادة من الثقة مقبولة واسرائيل بن يونس ثقة وان كان شعبة والثوري ارسلاه فان ذلك لا يضر بالحديث.(ذكره البيهقي والخطيب في الكفاية)
فما رواه شعبة وسفيان مرسلا مدفوع بانهما سمعاه على مرسلا ومسندا ورووه كذلك، او بانهما خالفا من هو اثبت منهما في ابي اسحق، او بان رواية اسرائيل وشريك وزهير وغيرهم زيادة ثقات مقبولة.
ولا يؤثر ما قاله الطحاوي: رجع حديث ابي عوانة الى اسرائيل واسند عن ابي امية عن المعلي بن منصور الرازي عن ابي عوانة عنت اسرائيل عن ابي اسحق، قال: فانتفى بذلك ان يكون عند ابي عوانة في هذا عن ابي اسحق شيء(شرح معاني الاثار) والبيهقي: قال معلى ثم قال ابو عوانة بعد ذلك لم اسمعه من ابي اسحق بيني وبينه اسرائيل (الكبرى)؛ فقد روي عن آخرين من الاثبات موصولا.
وارسال ابي الاحوص مدفوع باسناد من هم اعلى منه فإن كان ثقة فقد قال فيه ابو حاتم صدوق دون زائدة وزهير فى الإتقان وشريك ، وأبو عوانة ، وجرير بن عبد الحميد كلهم أحب إلى من أبى الأحوص.
وبالجملة فالحديث صححه من المتقدمين: علي بن المديني وأبو حاتم ومحمد بن يحيى والبخاري والترمذي والحاكم وغير واحد من المتاخرين.
-
الملف مرفق، لمن أحب الاطلاع emo (30):
-
اطلعنا
بارك الله فيكم
-
حار الناس في كسب الأشعري، وكلما أعضلتهم مسألة قالوا: أخفى من كسب الأشعري !! .. تماما كما يقولون حسبة برمة :emoti_64:
والاشكال هو انصراف الافهام لعبارات الرجل الى فريقين فريق مشتهر غير مصيب وفريق مصيب غير مشتهر، ولأنهم قالوا: "العلم جمع وفرق"
فلنفرق كي نحرر محل النزاع، ثم لنجمع كي نفهم
نحن واقعون بين مشكلات عدة:
سبق القدر والعلم وعموم المشيئة الالهية وتمام القدرة
وتكليف العبد وقدرته وحسابه - ثوابا وعقابا -
كيف يسبق القدر والعلم، ثم نكلف؟
كيف نؤثر بقدراتنا ولا شيء الا بقدرة الله وتحت مشيئته
فيم نكلف وعلام نحاسب وما نفعل الا بقدر الله وتحت علمه وارادته؟
وتدور المسألة حول أفعال العباد، .. محلها من قدرة الله؟ ومحلها من قدرة العبد؟
ولن أعدد المذاهب في المسألة - نسأل الله السلامة -
ولكن نقل عن الرجل رأيين:
الراي المشهور:
قدرة الله تتعلق وحدها بالفعل على جهة التاثير، وقدرة العبد مقارنة فقط لا تؤثر فيه بشيء
فليس معنى قولنا ان للعبد قدرة الا انه مشتغل بفعل ما .. رغم ان خالق الفعل والفاعل هو الله
فلم يتورع هؤلاء من التصريح بان مذهب الشيخ هو الجبر المتوسط .. حيث يخلقنا الله ويخلق افعالنا ويقارننا بها ويكلفنا بضدها ويحاسبنا بعد ذلك .. والتكليف ثابت والحساب حق، ولا نقول كيف ولم وهذا ظلم،... لأنه ملكه يفعل فيه ما يشاء
فلو عذبنا بلا تكليف اصلا لحق له ذلك
وهذا هو الفرق بينهم وبين الجبرية المذمومة التي اسقطت التكليف، ولكن حتى هؤلاء أخطأوا مرتين:
مرة في فهم كلام الشيخ
ومرة في دعوى الجبر
رأي المحققين:
أولا حينما أفعل فعلا ما فهناك أمران:
- وجود الفعل نفسه من العدم ... يعني الحركات والسكنات التي يعبر عنها بالـ:فعل
- قيام هذا الفعل بي أنا، أو لنقل: اكتسابي انا شخصيا للفعل
وليتضح الامر:
حركت يدي فاوقعت كأسا
فهناك أمران:
حدوث حركة يدي ووقوع الكأس
كون حركة اليد هذه .. مني أنا ووقوع الكأس نتيجة لها
فالاول وهو هذا الحدوث .. من الله وحده، لا مراء في ذلك
والثاني .. أمر معنوي .. اعتباري .. هو مجرد ارتباط الفعل بي ... وهذا بقدرتي أنا ... وهو ما يسمى اكتساب الشيء " الكسب "
وهو الذي عليه التكليف والحساب ووقوعه تحت علم الله ومشيئته وسبق تقديره لا يثبت الجبر، لأن للعبد قبل اكتساب شيء القدرة على اكتساب الضد واختياره لاحد الضدين تم بارادته وغاية سبق المشيئة الالهية والقدر هو الاذن له ان يختار ما يشاء
"وهديناه النجدين" ، " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " " يضل من يشاء ويهدي من يشاء " اي من يشاء الهداية ومن يشاء الضلال " فاستهدوني اهدكم "
والقول بان الله لو شاء عذب بلا تكليف، حقيق وصحيح، ولكنه ليس بواقع فالحرج مرفوع حال الاكراه في الفقه، فهل يبقى مع العقيدة !!
وله سبحانه ان يكلفنا بالمحال .. لكنه غير واقع، وما قضى على ابي لهب بالكفر اقتضاء لعلمه باختيار ابي لهب للكفر
وعلى هذا يثبت اختيار العبد، مع عموم قدرة الخالق، ويصحح فكرة التكليف والحساب على صورة تتلاءم مع رفق الله بعباده
ويبقى:
ما في البرية أخزى عند بارئها ، ممن يقول بإجبار وتشبيه
ولله در الأستاذان: الكوثري، والقوصي emo (30):
-
بارك الله لك وزادك علما وفضلا ونفعك ونفع بك
-
اريد أن أناقشك يا أحمد في آخر فقرة من بعد إذنك
لكنني أنتظر ان يصفو ذهني قليلا...
هذا لحجز مكان لي هنا
-
وأنا هحجز مكان عشان أتفرج ::happy:
-
بارك الله لك وزادك علما وفضلا ونفعك ونفع بك
رضي الله عنكم، واستجاب دعاءكم .. اللهم آمين emo (30):
اريد أن أناقشك يا أحمد في آخر فقرة من بعد إذنك
لكنني أنتظر ان يصفو ذهني قليلا...
هذا لحجز مكان لي هنا
السمع والطاعة
ولكن أود لو اقتبستموها لأتجهز
وأنا هحجز مكان عشان أتفرج ::happy:
هيصة بقى هي وفرجة .. قاعدين في الاستاد احنا ولا ايه :emoti_143:
......... :emoti_404:
-
أحمد يا ماما فرح لا ينشر علما هنا
هو استأجر مني هذه الصفحة عشان يشخبط عليها ويذاكر شوية قبل الدراسة ما تبدأ
متخديش في بالك
أخشى ألا أستطيع دفع الأجرة :emoti_64:
" وإنما هو - أي علم النحو - علم منتزع من استقراء هذه اللغة، فكل من فرق له عن علة صحيحة وطريق نهجة كان خليل نفسه وأبا عمرو فكره، إلا أننا - مع هذا الذي رأيناه وسوغناه مرتكبه - لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التي قد طال بحثها وتقدم نظرها وتتالت أواخرَ على أوائل وأعجازاً على كلاكل والقوم الذين لا نشك في أن الله - سبحانه وتقدست أسماؤه - قد هداهم لهذا العلم الكريم وأراهم وجه الحكمة في الترجيب له والتعظيم وجعله ببركاتهم وعلى أيدي طاعاتهم خادماً للكتاب المنزل وكلام نبيه المرسل وعوناً على فهمهما ومعرفة ما أمر به أو نهي عنه الثقلان منهما إلا بعد أن ناهضه إتقاناً ويثابته عرفاناً ولا يخلد إلى سانح خاطره ولا إلى نزوة من نزوات تفكره، فإذا هو حذا على هذا المثال وباشر بإنعام تصفحه أحناء الحال أمضى الرأي فيما يريه الله منه غير معاز به ولا غاض من السلف - رحمهم الله - في شيء منه، فإنه إذا فعل ذلك سدد رأيه، وشيع خاطره وكان بالصواب مئنة ومن التوفيق مظنة وقد قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: ما على الناس شيء أضر من قولهم: ما ترك الأول للآخر شيئاً.
وقال أبو عثمان المازني: " وإذا قال العالم قولاً متقدماً فللمتعلم الاقتداء به والانتصار له والاحتجاج لخلافه إن وجد إلى ذلك سبيلاً ".
انتهى كلام ابن جني رحمه الله في كتاب الخصائص(1/197)
فلله دره من إمام emo (30):
-
ابن جني حتة واحدة ::ok::
رحمه الله
مادام كدة بقى عندي سؤال لا أجد له إجابة
هو بخصوص مخارج الحروف
وبالتحديد مخارج حروف المد الثلاثة : الألف والواو والياء
في كتب التجويد الحديثة يسير الجميع على مذهب ابن الجزري رحمه الله الذي أفرد لحروف المد مخرج خاص هو الجوف
وأرجع مذهبه إلى الفراهيدي
بينما المذاهب الأخرى والتي تعود لسيبويه والفراء وغيرهم توزع حروف المد على مخارج شبيهاتها المحققة
يعني ألف المد من الحلق مع الهمزة
وواو المد من الشفتين مع الواو المحققة
وياء المد من وسط اللسان مع الياء المحققة
قرأت نقد لمذهب ابن الجزري مفاده أنه يختلف عن توزيع الحروف عند الفراهيدي أي أن مذهب ابن الجزري لا يعود إلى الفراهيدي وإنما هناك خلافات تجعل مذهب الفراهيدي أقرب للمذاهب المخالفة لابن الجزري
بحثت في باب مخارج الحروف في معجم العين للفراهيدي ووجدت أنه يفرد مخرج خاص لحروف المد هو الجوف(وهذا ما أخذه عنه ابن الجزري) ولكنه في نفس الوقت لا يفصلها تماما عن الحروف المحققة فيقول أن الهمزة إذا لانت صارت حروف المد الثلاثة
في حين أن ابن الجزري يفصلها تماما عن أي حرف محقق ويجعلها حروفا قائمة بذاتها
ثم قرأت في كتاب لابن جني أظنه (سر صناعة الإعراب ) قولا مفاده أن حروف المد هي صورة مخفاة من مثيلاتها المحققة
يعني الألف المدية هي نفسها الهمزة ولكن غير مظهرة
وكذلك الياء المدية والواو هي المحققة ولكن في حالة غير مظهرة
مثل النون المخفاة هي نفسها النون المحققة ولكنها غير مظهرة وإن كان البعض يعتبر النون المخفاة حرفا فرعيا
رأي ابن الجزري يجعل حروف المد حروفا مستقلة
والآراء الأخرى تجعلها صورة مخفاة من حروف أخرى أي ليست مستقلة
طيب ما المشكلة
المشكلة في تحديد موقف حروف المد من باقي الحروف عند تحديد علاقات الحروف (الحروف إن تلاقت فهي إما مثلان أو متجانسان أو متقاربان أو متباعدان )
فهل حروف المد حروف مستقلة لا علاقة لها بالهمزة والواو والياء المحققة
أم صورة مخفاة من هذه الحروف ؟
هذا هو السؤال
-
كان نفسي اقدر افيد
بس مالقيتش كتاب سر صناعة الاعراب لابن جني على الشبكة، وليس عندي
كل ما اعلمه ما درسناه في التجويد
فالف الاولى واختاها وهي ، حروف مد للهواء تنتهي
يعني حروف المد مخرجهم الجوف، وطبعا ما قالولناش ده راي مين .. بس كنا ندرس كلام ابن الجزري وقالولنا ان صاحب تصنيف مخارج الحروف هو الفراهيدي
لكن الغريب فعلا انهم قالوا لنا معرفة مخرج الحرف تتم عن طريق تشديده ووضع حرف ألف قبله
فلو طبقنا الطريقة لظهرت مخارج حروف المد مع شبيهاتها .. لا من الجوف !!
بس على فكرة .. التنافر او التآلف بين الحروف نظرا لقرب او بعد المخارج .. ليس بتعليل مناسب؛ فقد ضربوا امثلة لحروف قريبة جدا من بعض او بعيدة جدا عن بعض ويسهل جدا النطق بها متتالية .. ده بالنسبة للبلاغة
اما التجويد .. فلا اعلم ::cry::
-
سر صناعة الإعراب على الشبكة ولكن ليس لدي الرابط الآن
وأنا أعرف كلامه في سر صناعة الإعراب ولكن كنت أطمع في كلام آخر لعلماء العربية
والحقيقة المشكلة في تدريس التجويد حاليا أن من يدرسون التجويد ليس لديهم العلم الكافي بعلوم العربية ولا لديهم الوقت أو الاستعداد لدراستها من جديد
ولذلك تجد كتب التجويد الحديثة امتلأت بمتناقضات أو تلفيق آراء بجوار آراء لتكملة موضوع دون الرجوع للأصل
والبيت الذي ذكرته هو لابن الجزري في المقدمة الجزرية وهو رأيه الذي اشتهر ولكن ليس هو الرأي الذي عليه علماء العربية القدامى ولا يمكن اعتباره رأي الجمهور لأن من قال به واحد هو ابن الجزري واشتهر بعده
وحتى لو كان مستندا لرأي الفراهيدي (وهو ليس كذلك بالضبط ) فحتى الفراهيدي اعترض سيبويه وغيره على تقسيم الفراهيدي لمخارج الحروف
حروف المد مخرجهم الجوف، وطبعا ما قالولناش ده راي مين .. بس كنا ندرس كلام ابن الجزري وقالولنا ان صاحب تصنيف مخارج الحروف هو الفراهيدي
الفراهيدي أول من صنف ولكن علماء من بعده اعترضوا على تصنيفه وانتقدوه
لكن الغريب فعلا انهم قالوا لنا معرفة مخرج الحرف تتم عن طريق تشديده ووضع حرف ألف قبله
فلو طبقنا الطريقة لظهرت مخارج حروف المد مع شبيهاتها .. لا من الجوف !!
لا .. نضع قبله همزة وصل أي همزة لا ألف
وحروف المد لا تظهر مع شبيهاتها دائما فلو قلت (سا) مثلا ستنطق الألف المدية من فوق مخرج السين وتكون بعيدا جدا عن مخرج الهمزة
هذه الطريقة أساسا خطأ والله أعلم رغم أن ابن الجزري نفسه قال بها
لأن لو طبقتها الآن مع مبتديء لينطق حرف الضاد سينطق دالا مفخمة
لأن مع ميل الناس إلى تحري الأسهل في النطق هناك حروف تزحزح مخرجها مثل الضاد من حافة اللسان مع الأضراس إلى طرف اللسان مع اللثة
بس على فكرة .. التنافر او التآلف بين الحروف نظرا لقرب او بعد المخارج .. ليس بتعليل مناسب؛ فقد ضربوا امثلة لحروف قريبة جدا من بعض او بعيدة جدا عن بعض ويسهل جدا النطق بها متتالية .. ده بالنسبة للبلاغة
تمام وهذه قواعد مستنبطة أما الأصل والعمدة في القرآن فهو الرواية
شكرا لاهتمامك ولعلي أجد إجابة سؤالي يوما
-
الوصل هي الالف والقطع هي الهمزة
هذه الحقيقة وقد يطلق كل منهما على الاخر من باب التجوز
ثم كيف نعرف مخرج الحرف بغير ان ندخل عليه الف ونشدده او نسكنه على الرايين؟
هل من طريق اخرى لمعرفة مخرج الحرف؟
أتمنى ان نصل لاشكالكم في اقرب وقت .. آمين emo (30):
-
بين العموم والإطلاق:
- العموم استغراق اللفظ افراده على سبيل الشمول، والاطلاق على سبيل البدلية
- يخرج العام عن عمومه اذا خصص، ولا يخرج المطلق عن اطلاقه اذا قيد؛ فحقيقة العموم شمول الحكم جميع الافراد وقد ذهب هذا بالتخصيص، اما حقيقة الاطلاق هو بدلية الحكم بين بعض الافراد فلا يذهب بالتقييد
- تخصيص العام من باب المجاز عند المتقدمين، وليس كذلك عند المتأخرين .. والتحقيق عند الفريقين ان العام والخاص كلاهما ظني الدلالة على مذهب المتكلمين
- العام والخاص كلاهما قطعي الدلالة عند الأحناف
- لا يخصص القطعي الا بمثله، ويخصص الظني بظني او بقطعي؛ فتخصص عمومات الكتاب بظنيات الاحاديث عند المتكلمين وليس كذلك عند الاحناف
إختلاف الحديث:
إذا اختلفت روايات الحديث في المسألة الواحدة:
فالأحناف: يجمعون ما هو داخل تحت مستوى القبول من كل هذه الاحاديث - صحيح وحسن لذاته وغيره وضعيف منجبر - ويجمعون بينها منتبهين الى عمومات الكتاب وقواطع الدين لتوجيه الجمع وتصحيحه.
ففقههم في الحديث ليس سهلا من هذا الباب
والمالكية: ينظرون في عمل اهل المدينة ويرجحون به بعض الروايات على بعض.
والشافعية: يأخذون بأقوى الاسانيد واصحها.
والحنابلة: ينظرون في فتاوى الصحابة ويرجحون بها بين الروايات.
ولا ريب أن طريق الأحناف أصعب وأدق وأجلّ، فالجمع أولى من الترجيح بأي صورة كانت سواء عمل اهل المدينة او صحة السند او فتوى الصحابي، وهو كذلك اقرب الى اتباع الاثر، فاتباع الحديث الضعيف المقبول اولى من اتباع قول الصحابي، اولى من اتباع اهل المدينة، اولى بكل حال من تركه مطلقا بحجة حديث اصح
-
:emoti_133:
جزاكم الله خيرا
الفقرة الاخيرة جميلة...
طيب عودة قليلا للوراء، إلى ماقلته عن الكسب عند الأشاعرة
رأي المحققين:
أولا حينما أفعل فعلا ما فهناك أمران:
- وجود الفعل نفسه من العدم ... يعني الحركات والسكنات التي يعبر عنها بالـ:فعل
- قيام هذا الفعل بي أنا، أو لنقل: اكتسابي انا شخصيا للفعل
وليتضح الامر:
حركت يدي فاوقعت كأسا
فهناك أمران:
حدوث حركة يدي ووقوع الكأس
كون حركة اليد هذه .. مني أنا ووقوع الكأس نتيجة لها
فالاول وهو هذا الحدوث .. من الله وحده، لا مراء في ذلك
والثاني .. أمر معنوي .. اعتباري .. هو مجرد ارتباط الفعل بي ... وهذا بقدرتي أنا ... وهو ما يسمى اكتساب الشيء " الكسب "
وهو الذي عليه التكليف والحساب ووقوعه تحت علم الله ومشيئته
طيب على مهلك علي شوية يا احمد
عندما أحرك يدي لأوقع الكأس، حركة يدي هذه، قدرتي عليها من الله، لا شك في هذا، لكن اختياري أنا لهذا الفعل هو مني، وهذا هو كسبي، فأنا نويت ان اوقع الكأس لاكسره، وحركت يدي بهذه النية، فهذا ما كسبته...
ثم أن يقدر الله أن يقع الكأس أو لا يقع، يقع على أرض صلبة فيكسر، أو يقع على اسفنج فلا يكسر، أو يتلقفه احد الحضور فيحميه من الكسر، فهذه أقدار الله التي لا شأن لي بها...
هذا ما أفهمه من الامر
فاكتسابي الذي أحاسب عليه، هو استعمالي وتحريكي ليدي... بقوة اودعها الله فيها، أو بقوة يخلقها الله عند نيتي التحريك... أظنه محل خلاف...
تفضل
-
نعمَ ما قلتم وأبنتم
والخلاف المذكور آخرا واقع
والحق هو الأخير أي قدرة يخلقها الله عند قصد التحريك
وماذا بعد الحق إلا الضلال! :emoti_17:
هل ثمة نظر آخر ؟
-
الوصل هي الالف والقطع هي الهمزة
هذه الحقيقة وقد يطلق كل منهما على الاخر من باب التجوز
ثم كيف نعرف مخرج الحرف بغير ان ندخل عليه الف ونشدده او نسكنه على الرايين؟
هل من طريق اخرى لمعرفة مخرج الحرف؟
أتمنى ان نصل لاشكالكم في اقرب وقت .. آمين emo (30):
بالنسبة لهمزة الوصل عندما قلت لك ((لا .. نضع قبله همزة وصل أي همزة لا ألف)) قصدت أن ما تنطق به هو همزة لأن همزة الوصل أو ألف الوصل عند نطقها تنطق همزة لا ألف أي لا ألف مدية .. هذا ما قصدته وشكرا على المعلومة : هي إذن ألف الوصل وهمزة القطع
وبالنسبة لكيفية النطق بالحرف دون إدخال ألف :
لم أقصد أن ننطق الحرف مجردا حال سكونه وإنما قصدت أن هذه الطريقة لا توصلنا للنطق بالحرف كما نطقه المسلم في القرن الهجري الأول وإنما توصلنا للنطق به كما ننطقه في عامياتنا الآن ..
أما النطق بالحرف كما نطقه المسلم عند نزول القرآن فيكون أولا بالتعرف على مخرجه الصحيح عند العربي زمن نزول القرآن وهذا يتأتى بالبحث عن وصف الحرف عند علماء التجويد واللغة القدامى مثل الفراهيدي وسيبويه وأقرانهم
وعندما نحدد المخرج كما وصفوه ننطقه بأي طريقة فيأتي صحيحا وطبعا إن كان ساكنا أو مشددا لابد أن يسبق بمتحرك لنطقه سواء همزة وصل أو أي حرف آخر متحرك
-
:emoti_133:
جزاكم الله خيرا
الفقرة الاخيرة جميلة...
طيب عودة قليلا للوراء، إلى ماقلته عن الكسب عند الأشاعرة
رأي المحققين:
أولا حينما أفعل فعلا ما فهناك أمران:
- وجود الفعل نفسه من العدم ... يعني الحركات والسكنات التي يعبر عنها بالـ:فعل
- قيام هذا الفعل بي أنا، أو لنقل: اكتسابي انا شخصيا للفعل
وليتضح الامر:
حركت يدي فاوقعت كأسا
فهناك أمران:
حدوث حركة يدي ووقوع الكأس
كون حركة اليد هذه .. مني أنا ووقوع الكأس نتيجة لها
فالاول وهو هذا الحدوث .. من الله وحده، لا مراء في ذلك
والثاني .. أمر معنوي .. اعتباري .. هو مجرد ارتباط الفعل بي ... وهذا بقدرتي أنا ... وهو ما يسمى اكتساب الشيء " الكسب "
وهو الذي عليه التكليف والحساب ووقوعه تحت علم الله ومشيئته
طيب على مهلك علي شوية يا احمد
عندما أحرك يدي لأوقع الكأس، حركة يدي هذه، قدرتي عليها من الله، لا شك في هذا، لكن اختياري أنا لهذا الفعل هو مني، وهذا هو كسبي، فأنا نويت ان اوقع الكأس لاكسره، وحركت يدي بهذه النية، فهذا ما كسبته...
ثم أن يقدر الله أن يقع الكأس أو لا يقع، يقع على أرض صلبة فيكسر، أو يقع على اسفنج فلا يكسر، أو يتلقفه احد الحضور فيحميه من الكسر، فهذه أقدار الله التي لا شأن لي بها...
هذا ما أفهمه من الامر
فاكتسابي الذي أحاسب عليه، هو استعمالي وتحريكي ليدي... بقوة اودعها الله فيها، أو بقوة يخلقها الله عند نيتي التحريك... أظنه محل خلاف...
تفضل
الجلوس في مقعد المشاهدين هنا جميل emo (30):
بارك الله فيكم
-
وبالنسبة لكيفية النطق بالحرف دون إدخال ألف :
لم أقصد أن ننطق الحرف مجردا حال سكونه وإنما قصدت أن هذه الطريقة لا توصلنا للنطق بالحرف كما نطقه المسلم في القرن الهجري الأول وإنما توصلنا للنطق به كما ننطقه في عامياتنا الآن ..
أما النطق بالحرف كما نطقه المسلم عند نزول القرآن فيكون أولا بالتعرف على مخرجه الصحيح عند العربي زمن نزول القرآن وهذا يتأتى بالبحث عن وصف الحرف عند علماء التجويد واللغة القدامى مثل الفراهيدي وسيبويه وأقرانهم
وعندما نحدد المخرج كما وصفوه ننطقه بأي طريقة فيأتي صحيحا وطبعا إن كان ساكنا أو مشددا لابد أن يسبق بمتحرك لنطقه سواء همزة وصل أو أي حرف آخر متحرك [/size]
كده يعني !
أنا فهمت ان فيه طريقة جديدة فقلت نتعلم، طيب ماهو الطريقة ديه مش بنعرف من خلالها نطق الحرف .. يعني لساننا ليس ميزانا على اللغة بكل تأكيد
وانما بعد دراسة المخرج والصفة كما قلتم، يقولون افعلوا كذا حتى نرى هل تنطقون بشكل صحيح ام لا، فهي الميزان على السنتنا يظهر بها من ينطق الحرف صحيحا ومن يخالف
انما لو كل واحد شاف نفسه بينطق ازاي واعتبر ده اللغة، تبقى كارثة :emoti_282:
جزاكم الله خيرا على التوضيح والمتابعة
متى نراكم مرة أخرى في حلقة السباق :emoti_64:
-
متى نراكم مرة أخرى في حلقة السباق :emoti_64:
:emoti_282:
لما يكون الموضوع على قدي
كلامكم الجميل دة أكبر مني بكتير
واستمتع بالجلوس في مقعد المشاهد لأتعلم
emo (30):
-
للاستدلال العقلي عند المسلمين اتجاهان:
اتجاه سلبي، وآخر ايجابي:
الاتجاه السلبي يكمن في مستحيلات عقلية يجب الا ينتهي اليها البحث، وهذه المستحيلات هي:
1- قانون التناقض - النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان -
2- الدور
3- التسلسل في الأزل
4- الترجيح بلا مرجح
5- اجتماع المثلين - تحصيل الحاصل -
والاتجاه الايجابي يكمن في طريقين:
اللزوم
العلة
-
:emoti_133:
ما هو اجتماع المثلين؟
وما المقصود هنا باللزوم والعلة
-
ومهفهف الأعطاف، قلت له انتسب، .،. فأجاب: ما قتلُ المحب حرامُ !
:emoti_64:
-
مما ورد في تفسير الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرءان الكريم:
1- أسماء السور
2- حروف أقسم بها الله تعالى
3- اسم الله الأعظم
4- تنبيه للسامعين
5- من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله
6- إشارة للمشركين أن هذا القرءان الذي عجزوا عن محاكاته منظوم من جنس الحروف التي ينظموا بها كلامهم، وفي هذا نوع تحدي بالغ الترف
7- وجه من أوجه الإعجاز القرءاني يحاكي الوجه القائم على ذكر قصص ما كان يعلمها أحد من العرب، والوجه هنا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا ومعلوم أن النطق بأسماء الحروف لا يعرفه إلا القراء، فنزول القرءان بأسماء الحروف على هذا النحو نوع إعجاز.
والأول معارض بأن السور التتي افتتحت بالحروف المتشابهة متعددة، كما أن لكل سورة اسم توقيفي، لا مجال للرأي في ذلك
والثاني أنها لم ترد على صيغة القسم
والثالث لا دليل عليه إلا من اثر موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه وفيه كلام، ولم يؤثر ان النبي او احد من الصحابة تعبد لله بهذه الحروف
والخامس قد اتفق الاصوليون - على اختلاف مذاهبهم - على انه ليس بالقرءان ما لا نفهمه، وكلامهم في المتشابه يتعدد على وجهة كل منهم !
-
وكم من مدَّعٍ في العشق
كم من كاذبٍ وَصَفَهْ
..
ونحنُ مُلُوكُ أهلِ العشق
نملُكُ وحدَنا شَرَفَهْ
..
لقد ذقنا، فصدقنا
ومن ذاق الهوى
عَرَفَهْ
emo (30):
-
إختلاف الحديث:
إذا اختلفت روايات الحديث في المسألة الواحدة:
فالأحناف: يجمعون ما هو داخل تحت مستوى القبول من كل هذه الاحاديث - صحيح وحسن لذاته وغيره وضعيف منجبر - ويجمعون بينها منتبهين الى عمومات الكتاب وقواطع الدين لتوجيه الجمع وتصحيحه.
ففقههم في الحديث ليس سهلا من هذا الباب
ولا ريب أن طريق الأحناف أصعب وأدق وأجلّ، فالجمع أولى من الترجيح بأي صورة كانت سواء عمل اهل المدينة او صحة السند او فتوى الصحابي، وهو كذلك اقرب الى اتباع الاثر، فاتباع الحديث الضعيف المقبول اولى من اتباع قول الصحابي، اولى من اتباع اهل المدينة، اولى بكل حال من تركه مطلقا بحجة حديث اصح
هل انت متأكد مما تقوله عن مذهب الاحناف في الحديث؟
-
إختلاف الحديث:
إذا اختلفت روايات الحديث في المسألة الواحدة:
فالأحناف: يجمعون ما هو داخل تحت مستوى القبول من كل هذه الاحاديث - صحيح وحسن لذاته وغيره وضعيف منجبر - ويجمعون بينها منتبهين الى عمومات الكتاب وقواطع الدين لتوجيه الجمع وتصحيحه.
ففقههم في الحديث ليس سهلا من هذا الباب
ولا ريب أن طريق الأحناف أصعب وأدق وأجلّ، فالجمع أولى من الترجيح بأي صورة كانت سواء عمل اهل المدينة او صحة السند او فتوى الصحابي، وهو كذلك اقرب الى اتباع الاثر، فاتباع الحديث الضعيف المقبول اولى من اتباع قول الصحابي، اولى من اتباع اهل المدينة، اولى بكل حال من تركه مطلقا بحجة حديث اصح
هل انت متأكد مما تقوله عن مذهب الاحناف في الحديث؟
هل عندكم شيئ بخلافه؟
-
القياس لغةً: مصدر قاس، ومثله قَيْس، وفي معناه اللغوي أقوال:
الأول: التقدير؛ قست كذا بكذا أي قدرته به، واستخدامه في معنى المساواة مجاز، من باب إطلاق اسم الملزوم على اللازم، إذ يلزم التقدير نوع مساواة؛ حيث تقول فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه. (الآمدي)
أو أن استخدامه في المساواة حقيقة عرفية (البهاري صاحب مسلم الثبوت "حنفي")
الثاني: مشترك لفظي بين التقدير والمساواة والمعنى الجامع بينهما؛ تقول قست الثواب بالذراع أي قدرته به، وفلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه، وقست النعل بالنعل أي قدرته به فساواه.(العضد)
الثالث: مشترك معنوي بين التقدير والمساواة، فهو " كلي " تحته فردان: التقدير، والتسوية، والمتواطئ أولى من المجاز أولى من المشترك اللفظي (الكمال بن الهمام صاحب التحرير "حنفي")
الرابع: الاعتبار؛ تقول قست الشيء أي اعتبرته، وقيس الرأي أي رأي معتبر (الزركشي)
الخامس: التمثيل والتشبيه (ابن مقلة)
السادس: المماثلة؛ تقول: هذا قياس هذا أي مثله (الماوردي والروياني)
السابع: مأخوذ من الإصابة؛ تقول قست الشيء أي أصبته، والقياس يصاب به الحكم (ابن السمعاني)
ولكل قول توجيه ارتباطه بالمعنى الاصطلاحي يرد الحديث عنه في حينه.
هذا ولم تذكر أكثر معاجم اللغة من هذه التعريفات سوى التقدير، ولا حرج؛ فللاصوليون بحوث في اللغة لم يتطرف اليها اهل اللغة أصلا كما قال السبكي رحمه الله في مقدمة الإبهاج شرح المنهاج.
- مستفاد من كتاب العلامة عيسى منون شيخ رواق الشوام بالجامع الأزهر " نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول " رحمه الله ورضي عنه emo (30): -
-
القياس لغةً: مصدر قاس، ومثله قَيْس، وفي معناه اللغوي أقوال:
الأول: التقدير؛ قست كذا بكذا أي قدرته به، واستخدامه في معنى المساواة مجاز، من باب إطلاق اسم الملزوم على اللازم، إذ يلزم التقدير نوع مساواة؛ حيث تقول فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه. (الآمدي)
أو أن استخدامه في المساواة حقيقة عرفية (البهاري صاحب مسلم الثبوت "حنفي")
الثاني: مشترك لفظي بين التقدير والمساواة والمعنى الجامع بينهما؛ تقول قست الثواب بالذراع أي قدرته به، وفلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه، وقست النعل بالنعل أي قدرته به فساواه.(العضد)
الثالث: مشترك معنوي بين التقدير والمساواة، فهو " كلي " تحته فردان: التقدير، والتسوية، والمتواطئ أولى من المجاز أولى من المشترك اللفظي (الكمال بن الهمام صاحب التحرير "حنفي")
الرابع: الاعتبار؛ تقول قست الشيء أي اعتبرته، وقيس الرأي أي رأي معتبر (الزركشي)
الخامس: التمثيل والتشبيه (ابن مقلة)
السادس: المماثلة؛ تقول: هذا قياس هذا أي مثله (الماوردي والروياني)
السابع: مأخوذ من الإصابة؛ تقول قست الشيء أي أصبته، والقياس يصاب به الحكم (ابن السمعاني)
ولكل قول توجيه ارتباطه بالمعنى الاصطلاحي يرد الحديث عنه في حينه.
هذا ولم تذكر أكثر معاجم اللغة من هذه التعريفات سوى التقدير، ولا حرج؛ فللاصوليون بحوث في اللغة لم يتطرف اليها اهل اللغة أصلا كما قال السبكي رحمه الله في مقدمة الإبهاج شرح المنهاج.
- مستفاد من كتاب العلامة عيسى منون شيخ رواق المغاربة بالجامع الأزهر " نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول " رحمه الله ورضي عنه emo (30): -
::hit:: ::hit::
بلغ السيل الزبى :emoti_25: :emoti_25:
-
الابن الكريم
بالنسبة لما قلته عن مذهب الاحناف في الحديث
قلتم:
فالأحناف: يجمعون ما هو داخل تحت مستوى القبول من كل هذه الاحاديث - صحيح وحسن لذاته وغيره وضعيف منجبر - ويجمعون بينها منتبهين الى عمومات الكتاب وقواطع الدين لتوجيه الجمع وتصحيحه.
ففقههم في الحديث ليس سهلا من هذا الباب
والذي قرأته للدكتور عمر سليمان الأشقر ما يلي:
الاختلاف بسبب تعارض الأدلة: فقد تتعارض الأدلة تعارضاً ظاهرياً، فلا بد من دفع هذا التعارض، وقد اختلف الفقهاء والأصوليون في طريقة الدفع، فذهب الجمهور إلى أنه يُصار إلى الجمع بوجه مقبول كالتخصيص، فإن تعذر يصار إلى ترجيح أحد الدليلين، فإن تعذر يصار إلى النسخ إذا عرف المتقدم والمتأخر، فإن لم يعرف يصار إلى إسقاط الدليلين والعمل بدليل آخر أقل رتبة.
وأما الحنفية فذهبوا إلى النسخ أولاً إذا عرف المتقدم والمتأخر، وإلا فالترجيح، وإلا فالجمع، وإلا فإسقاط الدليلين. وقد ترتب على ذلك اختلاف بين الفقهاء في كثير من المسائل الفقهية، مثل اختلافهم في قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام. (من: مسائل في الفقه المقارن/ د.عمر سليمان الأشقر وآخرون/ بتصرف واختصار)
فقدم ترجيحهم على جمعهم...
والمتتبع لمسائلهم يرى هذا، فهم يقدمون القرآن على السنة، ولا يقبلون تخصيص عام القرآن بالسنة، ويرجحون حديث الفقيه على غير الفقيه، والمتواتر على الآحاد، فلا يخصصونه به، ولهم طرق كثيرة في الترجيح...
لوا أرهم يجمعون
كذلك قلتم:
لا ريب أن طريق الأحناف أصعب وأدق وأجلّ، فالجمع أولى من الترجيح بأي صورة كانت سواء عمل اهل المدينة او صحة السند او فتوى الصحابي، وهو كذلك اقرب الى اتباع الاثر، فاتباع الحديث الضعيف المقبول اولى من اتباع قول الصحابي، اولى من اتباع اهل المدينة، اولى بكل حال من تركه مطلقا بحجة حديث اصح
الاحناف يأخذون بقول سيدنا عمر في متعة المبتوتة، ولا يأخذون بحديث فاطمة بنت قيس، ويأخذون بعمل أبي هريرة في مسألة الإناء الذي ولغ فيه الكلب، ولا يأخذون بروايته...
وإذن هم لا يقدمون الحديث وإن كان ضعيفا على فتاوى الصحابة والآثار
قال الإمام أبو حنيفة:
آخذ بكتاب الله إذا وجدت فيه الحكم، وإلا فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم وأدع قول من شئت، ولا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين وعطاء وسعيد بن المسيب فإني أجتهد كما اجتهدوا.
والمعروف أن الحنابلة هم من يأخذون بالحديث والأثر مهما كان ضعيفا ويقدمونه على كل شيء، ويتركون فتاوى كبار الصحابة للحديث...
وهذا الامر ليس مجرد معلومة نظرية، بل هو ما يراه من يدرس طرفا من فتاواهم ويقارنها بفتاوى الاحناف..
أرجو أن تكون إجابتك مفصلة لا مقتضبة
أعتقد أن هذا الموضوع سيبعثر لنا كل ما تعلمناه :emoti_209:، بدل أن يرسخه وينظمه :emoti_144:
-
القياس لغةً: مصدر قاس، ومثله قَيْس، وفي معناه اللغوي أقوال:
الأول: التقدير؛ قست كذا بكذا أي قدرته به، واستخدامه في معنى المساواة مجاز، من باب إطلاق اسم الملزوم على اللازم، إذ يلزم التقدير نوع مساواة؛ حيث تقول فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه. (الآمدي)
أو أن استخدامه في المساواة حقيقة عرفية (البهاري صاحب مسلم الثبوت "حنفي")
الثاني: مشترك لفظي بين التقدير والمساواة والمعنى الجامع بينهما؛ تقول قست الثواب بالذراع أي قدرته به، وفلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه، وقست النعل بالنعل أي قدرته به فساواه.(العضد)
الثالث: مشترك معنوي بين التقدير والمساواة، فهو " كلي " تحته فردان: التقدير، والتسوية، والمتواطئ أولى من المجاز أولى من المشترك اللفظي (الكمال بن الهمام صاحب التحرير "حنفي")
الرابع: الاعتبار؛ تقول قست الشيء أي اعتبرته، وقيس الرأي أي رأي معتبر (الزركشي)
الخامس: التمثيل والتشبيه (ابن مقلة)
السادس: المماثلة؛ تقول: هذا قياس هذا أي مثله (الماوردي والروياني)
السابع: مأخوذ من الإصابة؛ تقول قست الشيء أي أصبته، والقياس يصاب به الحكم (ابن السمعاني)
ولكل قول توجيه ارتباطه بالمعنى الاصطلاحي يرد الحديث عنه في حينه.
هذا ولم تذكر أكثر معاجم اللغة من هذه التعريفات سوى التقدير، ولا حرج؛ فللاصوليون بحوث في اللغة لم يتطرف اليها اهل اللغة أصلا كما قال السبكي رحمه الله في مقدمة الإبهاج شرح المنهاج.
- مستفاد من كتاب العلامة عيسى منون شيخ رواق المغاربة بالجامع الأزهر " نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول " رحمه الله ورضي عنه emo (30): -
::hit:: ::hit::
بلغ السيل الزبى :emoti_25: :emoti_25:
الربى أم الزبى :emoti_64:
"..... ، واعترتني الهمومُ بالماطرونِ"
::happy:
-
أهوى تحرير محالّ النزاع قبل الحديث، فهناك قضايا تداخلت في هذا الموضوع المسكين:
مذهب الاحناف عند تعارض الروايات
مذهب الاحناف عند تعارض عمل الراوي مع روايته
رواية الفقيه وغير الفقيه
دلالة العام والخاص عند الاصوليين قطعية وظنية
تخصيص العام انتقال من الحقيقة الى المجاز ام لا
تخصيص القطعي بالظني .. هل يجوز؟
كل هذه مسائل لا افهم نقاشها مجتمعة، بل لا بد من تفصيلها على هذا الوجه:
فمذهب الاحناف عند تعارض الروايات بشكل عام، ونعني ورود سنن قولية عن المصطفى صلى الله عليه وسلم توهم التعارض، بقطع النظر عن امور جانبية اخرى كفقه الراوي وعدمه او معارضة فعله لما يرويه
فان مذهبهم كما لخصته آنفا، وكما يشرحه السادة علماء ديوبند " أزهر الهند " في بحث لهم بموقع الجامعة:
ولكن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى يركّز الاهتمام على الجمع بين الروايات. وذلك يتأتّى من وجوه: فقد يُحْمَلُ كل حديث على محمل لائق، وقد تُجْمَعُ الروايات في الباب كلها، ويُنْظَرُ:
ما هو الغرض النبوي الذي يدل عليه جوهر الروايات ؟ وما هو القاسم المشترك بينها الذي تتحدث عن شتى نواحيه شتى هذه الروايات؟ فالإمام أبو حنيفة – قبل أن يَنْظَرَ إلى قوة السند أو عمل أهل الحرمين أو فتاوى الصحابة – يستخرج من النصوص مناط الحكم ، ثم يتناوله بالتنقيح والنقاش فبالتحقيق، ثم يجعل الرواية – التي يتجلى فيها غرض الشارع عليه اسلام بشكل أقوى وتنطوي على سبب الحكم أو على الحكم صراحة أو دلالة – أساساً من أسس مذهبه ، ويعمد إلى باقي الروايات فيصلها بتلك الرواية على أساس مناط الحكم وغرضه عليه السلام؛ وعلى ذلك فتأتي كل رواية معمولاً بها في موقعها، وتنضم – على أساس مناط الحكم – أجزاءُ الحكم التي كانت مُبَعْثَرَةً في مختلف الروايات ، بعضُها إلى بعض ، في أوقاتها المناسبة ، وتشكل علماً كبيراً في الباب ، يسع جميعَ نواحي العمل ، التي كانت منثورة في عدد من الروايات. والسبب الجلي في ذلك أن كل حديث من الأحاديث منبعٌ مستقل للعلم والحكمة؛ وبالجمع بين الروايات الذي يجعلها جميعاً معمولاً بها، يعود ما فيها من العلوم والحِكَم مُحافَظًا عليه . وهذه العلوم والحكم كلّها تتصل بمعيار فتعود رصيداً كبيراً من أرصدة العلم المضبوط؛ الأمر الذي لم يكن ليتحقق لدى ترك حديث من الأحاديث. ثم إنه بهذا الشكل لا يتكوّن هذاالرصيد العلمي وحده، بل يتجمع مجموعُ علوم الأحاديث كلها، فيفتح من أبواب العلوم الجديدة ما لا يحصى. وإذا انضمت إلى هذه الروايات مؤيداتها من فتاوى الصحابة وعمل أهل الحرمين ، فهناك يجتمع إلى هذا العلم علم كبير آخر، فيضحي البحر العلمي، محيطاً لا ساحل له ، وتكون النقطة الأساسية هي مناط الحكم الذي يتخذه الأحناف أساساً، ويستخدمون أصولهم الاجتهادية إلى جانب الاستئناس بأصول أئمة الاجتهاد كلهم ؛ مما يرفع التعارض في جانب، ويجمع بين الأصول كلها في مواقعها في جانب آخر، ولا يحتاجون بذلك إلى إعمال أسباب ترك الحديث إلا نادراً . غير أنهم يضطرون لترجيح حديث على آخر عندما لا تتأتى صورة لرفع التعارض بين الحديثين أو الأحاديث. وهناك يفتي المذهب الحنفي بالأخذ بصحة السند أولاً ، ثم ترجيح حديث على آخر في ضوء تفقه الراوي ودراسته ؛ فلا يقتصرون على مجرد قوة السند ، بل يرجحون الرواية التي تنطوي على الفقه ويكون راويها فقيهاً ويتجلّى فيه وجه التفقه.
ملخص مذهب الإمام أبي حنيفة لدى تعارض الروايات :
فمناطُ الحكم في صورة الجمع بين الروايات ، والتفقهُ في صورة ترجيح رواية على غيرها من الروايات الواردة في الباب ؛ هما الأصل لدى علماء ديوبند، وليس الأصل لديهم مجرد قوة السند أو كون رواية أصح ما في الباب؛ لأن قوة السند إن دلت على شيء فإنما تدلّ على قوة ثبوت الحديث؛ ولكنه ليس من اللازم أن الحديث الأقوى ثبوتاً هو الذي يكون متضمناً للفقه الأساسي في الباب.
فلو أُخِذَ بأصح ما في الباب من الحديث الذي إنما يُوْجَدُ فيه مجرد الحكم وتُرِكَ ما هو دونه في ذلك الباب ، رغم كونه جديراً بالاستدلال ، وكونه متضمناً لعلة الحكم ومناطه؛ فإنه يبقى الحكم بلا علة، على حين إن العلة هي التي تؤدي بالحكم إلى الأمثال والنظائر، الأمر الذي هو السبب في كون الحكم ذا مرونة وسعة وامتداد، وإنما تُرِكَتْ هذه العلة لأن مصدرها لم يكن أصحّ ما في الباب، وإنما كان بروايته ضعيفَ السند بالقياس إلى غيره. وبذلك فينتهي كون الحكم جامعاً و مصدراً للنظائر، وبالتالي فتنتهي شمولية الفقة وكذلك سعة نظر المتبعين للفقة. ومن ثم يركز الإمام أبوحنيفة رحمه الله تعالى إلى جانب قوة السند على استخراج مناط الحكم وتحقيقه وتنقيحه والنظر إلى تفقه الرواة ، الأمر الذي تتجلّى به قوة الحكم وسعته معاً. ومن الواضح أن اجتماع الدراية إلى الرواية هو الأحسن؛ فإن الحديث الواحد الذي يكون مشتملاً على مناط الحكم تَثبتُ به كثير من الأحكام في الباب وتنحلّ به كثير من المسائل راجعةً إلى مصدرها . وهنا لا تفوت الروايات الضعيفة إذا كانت جديرة بالاحتجاج ، فضلاً عن الروايات القوية التي لا غبار عليها. فالجمع بين الروايات والتوفيق بينها أصل مُهِمٌّ من أصول الأحناف ، يركزون عليه كثيراً حتى لا تفوتهم رواية.
وبقية المسائل ففعل الراوي"الصحابي" مقدم على روايته عند الأحناف؛ لأن الراوي يفعل ما استقر عليه الأمر، بخلاف ما يرويه فقد يروي منسوخا، والراوي أفقه لما روى منا
ورواية الفقيه مقدمة على رواية غير الفقيه
ودلالتي العام والخاص على أفرادهما قطعية، بخلاف المتكلمين - شافعية ومالكية وحنابلة - فدلالة العام ظنية باتفاق والخاص ظنية لدى محققيهم
وتخصيص العام خروج به عن حقيقته - الموضوعة ليشمل افراده على وجه الاستغراق - الى المجاز - ليشمل بعض افراده دون الباقي او ليخرج البعض -
والعقلاء متفقون على ان القرينة التي تمنع المعنى الحقيقي وتؤول به الى المجاز لابد وان تكون في قوة دلالة الاصل، فلا يجوز ان اعتقد قطعا بان الحكم يشمل جميع الافراد ثم اخرج بعض هذه الافراد المقطوع بدخولها تحت الحكم لمجرد ظن
فالنزاع مع الاحناف في هذه الحالة لا يكون في تخصيص الكتاب بالسنة وعدمه، بل في اعتبار دلالات العام والخاص قطعية ام ظنية، وهذا موضوع يطول
وما نقلتم من عبارة للإمام الأعظم رضي الله عنه، فليس في محل النزاع اصلا اذ انه يتكلم عن اذا لم يجد في سنة رسول الله حكما، وهذا الخلاف مشهور بين الشافعية من جانب والجمهور من جانب اخر .. وهو تقديم القياس على قول الصحابي ام تقديم قول الصحابي على القياس
فالشافعي يقول كيف اخذ بقول من لو اذا عاصرتهم لحاججتهم، وابو حنيفة يقول لا اخرج عن مقالتهم وانتقي منها
فالشافعي في الجديد لا يعتد قول الصحابي عنده حجة كما لا يعتد بالمرسل، والاحناف يعتدون بالمرسل وبقول الصحابي .. بشروط في كل منهما.
وعبارة الاستاذ الاشقر لا أعرفها: فمتى عرف التاريخ قدم النسخ - كذا يعرف من درس ورقات امام الحرمين - وهو عند الكل باتفاق
وتقديم الجمع على الترجيح لا مخالف فيه اصلا .. متى أمكن الجمع
وانما ما سقته اولا من مذاهب العلماء .. هو في توهم عدم امكان الجمع، فالمرجح عند المذاهب كما بينته، واما الحنفية فلهم طريقة جمع لم يلتفت لها احد في المذاهب الاخرى .. هي ما قاله اساتذة ديوبند
وهي ما يقابل التساقط الذي ذكره الاستاذ الاشقر .. فالاحناف ينظرون الى " كلي " جامع بين معاني الاحاديث المتعارضة .. فربما وجدوا هذا المناط الذي قاله علماء ديوبند فجمعوا على اساسه
وربما وجدوا هذا المناط مضطرب اصلا .. فاسقطوا العمل بكل ما ورد في هذا الشان لعدم وجود آلة الترجيح اصلا
كمسالة الجمع بين الصلاتين مثلا
-
القياس اصطلاحا:
وأدق من عرف القياس ثلاثة:
البيضاوي، وابن الحاجب، والسبكي
ويلاحظ أن البيضاوي استفاد كتابه كتلخيص لكتابين لخصا محصول الفخر الرازي، وابن الحاجب دون مختصره كتلخيص لملخص وضعه لإحكام الآمدي، فما بين الكتابين - أعني منهاج البيضاوي ومختصر ابن الحاجب - من فروق أكثره يرجع لما بين الرازي والآمدي من اختلاف
وأما السبكي فقد جمع كتابه من زهاء مئة مصنف :emoti_64:
1- تعريف القاضي البيضاوي في المنهاج للقياس وما حول التعريف من كلام:
" اثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لمشاركته له في علة حكمه عند المثبت"
الشرح:
اثبات: أي الإخبار بالاثبات لا الثبوت؛ فقد يكون الاخبار متعلق بثبوت الحكم: كدخول الربا في التفاح قياسا على البر بجامع الطعم، وقد يكون الاخبار متعلق بعدم كعدم صحة بيع الكلب قياسا على الخمر بجامع النجاسة !!
والاثبات كالجنس في التعريف، تليه قيود تعمل عمل الفصل في الحد الحقيقي، ونقول كالجنس وكالفصل لما سيظهر من أن التعريف هنا رسم لا حد.
مثل: المثلية مفهوم بديهي لا يُعرّف، وفائدة هذا القيد دفع استحالة قيام الواحد بمحلين، فأشار إلى ان الحكم الثابت للأصل ليس عين الثابت للفرع
واعترض الكمال بن الهمام بأن الحكم واحد، والتعد اعتباري اضافي
ويصح اعتراضه إن قطع النظر عن الاضافة، والا فلا.
حكم: أي الحكم الشرعي المعرف بأنه " خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ...الخ"
ومعنى اثباته لمعلوم أي ادراك ثبوته له، لا نسبة الثبوت نفسها
فالأول كالوجوب والحرمة .. وهذا المراد
والثاني كالايجاب والتحريم
معلوم: المراد المتصور .. والتصور المفرد المقابل للتصديق الخالي اصلا عن العلم او الظن - اي الاعتقاد الجازم او غير الجازم -
والتعبير بالمعلوم اولى من الشيء ليدخل المعدوم فهو ليس بشيء عند أهل السنة !
ودخول المعدوم لا مانع منه لان القياس كما يتعلق بافعال العباد يتعلق بالشروط والاسباب والموانع وبعضها عدمي
ولم يعبر بالاصل والفرع لان معرفة وصف المعلومين بهذا الوصف بتاتى بعد معرفة القياس
في معلوم آخر: لأن القياس لا يعقل الا بين امرين، ولولا الاصل لكان اثباتا للشرع بالتحكم،... نعوذ بالله منه
لاشتراكهما في علة الحكم: لان القياس لا يتحقق بغير علة، ولانه مغاير لما يثبت الحكم فيه بدلالة النص او بالاجماع
والعلة هي الكلي الجامع بين الامرين تكون هي هي ما بالاصل ما بالفرع، لانتزاعها عن الاضافة ولان وجود الكلي ذهني فقط
والتعبير بالمشاركة اولى من المساواة لشموله قياس الاولى والادنى
وقيل التعبير بالمساواة اولى لمناسبتها للمعنى اللغوي ولانها احد معنيي المشاركة في اللغة وهي المراد منها فكان استخدامها اقرب كما ان المشاركة قد توجد ويوجد فرق في الحكم
واجيب بان شرط اجراء القياس اصلا انتفاء الفارق
عند المثبت: متعلق بقوله لاشتراكهما ليشمل الصحيح والفاسد بزعم القائس
ويعود فساد القياس الى عدم الجامع، وان كان ظاهره وجود النص او قيام الاجماع على خلافه
وعبر بالمثبت دون المجتهد ليدخله قياسات المقلدين اليوم ومجتهدي الفتوى والمذاهب
وبقيت اشكالات واعتراضات ثلاثة نوردها بإذن الله emo (30):[/size]
-
رضي الله عن الإمام أبي حنيفة
ورضي عنكم
تمام.. اتضحت
-
رضي الله عن الإمام أبي حنيفة
ورضي عنكم
تمام.. اتضحت
ولكم المثل وزيادة
الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
emo (30):
-
اعتراضات اشكلت على التعريف:
الأول: اثبات حكم الفرع ثمرة القياس فدخوله في التعريف دور
الجواب:
يكون ذلك دورا اذا ادعينا ان التعريف حد بالجنس والفصل الذاتيين، أما هذا فتعريف بالرسم فقط
ووجه حل الاشكال باعتبار التعريف رسما ان الرسم يفيد تمييز المعرَّف عما عداه فأجزاؤه ليست جزءا من المعرَّف، فيكون تقدم الحكم في التعريف بحسب التصور وتاخره في الثمرة بحسب الوجود فتنفك جهة الدور
ثم يبقى ان القياس إما لا حد له كما قال امام الحرمين او حده ما سيذكره المعترضون
جواب آخر:
باعتبار القياس هو في ذاته الدليل الذي يستنبط منه المجتهد الحكم، فنم لا يصح حمل الاثبات عليه ويلزم تقدير " ذو " بحيث يكون القياس هو المساواة بين الفرع والاصل ذات اثبات مثل حكم ........الخ
وان اعتبر القياس فعل المجتهد فيمكن حمل الاثبات عليه ولا يكون حينئذ ثمرة القياس بل عينه
وفي اعتباريه ترجيح وتفصيل ياتي في رد الاعتراض الثاني
-
الثاني: القياس دليل شرعي كالكتاب والسنة ثابت في نفسه سواء وجد مثبتا ام لا، فتعريفه بالاثبات الذي هو عمل المثبت غير صحيح.
توجيه الاعتراض بعبارة اخرى: القياس دليل يستند اليه القائس فكيف يكون فعله هو هو الدليل !
الجواب:
أكثر الاصوليين عرفه فعلا بانه فعل المجتهد رغم ان الدليل في الحقيقة هو المساواة بين الاصل والفرع في العلة لا فعله، غير ان السر في ذلك هو انه باعتبار فعل المجتهد يكون محلا للأخذ والرد بخلاف ما اذا نظر اليه باعتبار المساواة مع قطع النظر عن فعل المجتهد فانه لا فائدة فيه ولا اعتداد به لذا فقد عرفه البيضاوي والسبكي تعريفا ضم المعنيين
فهو اثبات ....... لاشتراكهما ...
فيعللون الاثبات بما هو الدليل في الحقيقة وهو المساواة في العلة فيطلقون القياس على فكرة المستنبط المستند الى الدليل الحقيقي وهو المساواة
وغيرهم - كابن الحاجب - يطلقه على الحقيقة بقطع النظر عن استعمالاته
يقول الزركشي: واختلفوا في وضع القياس على قولين:
- استدلال المجتهد وفكرة المستنبط
- المعنى الذي يدل على الحكم في اصل الشيء وفرعه
ومن هنا كان تعريف البيضاوي رسما، وابن الحاجب حدا
-
الثالث: هذ التعريف غير جامع؛ إذ لا يشمل قياس العكس، والدلالة، والذي في معنى الأصل، والشبه، والمنطقي بنوعيه - الاقتراني، والاستثنائي -
وتقرير ذلك أن:
قياس العكس هو: اثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لوجود نقيض علته فيه
كاشتراط الصوم في الاعتكاف المطلق قياسا على عدم شرط الصلاة في الاعتكاف المنذور
وتقرير هذا القياس: أن الصلاة لا تشرط في الاعتكاف المطلق والمنذور، والصيام شرط في المنذور، فصار شرطا في المطلق
فالحكم في الاصل: عدم وجوب الصلاة في الاعتكاف المطلق
والحكم في الفرع وجوب الصيام
وعلة الاصل عدم الوجوب حال النذر
وعلة الفرع الوجوب حال النذر
ولا يعقل في قياس العكس جامع !
وقياس الدلالة: الجامع فيه لازم العلة أو اثرها او حكمها
فمثال لازمها: قياس النبيذ على الخمر بجامع الرائحة المشتدة فهي لازم للاسكار
ومثال اثرها: قياس القتل بمثقل على القتل بمحدد بجامع الاثم فهو اثر العلة التي هي العدوان
ومثال حكمها: قياس القطع على القتل في الجماعة تصيب الواحد بجامع الدية وهي حكم العلة التي هي الخطأ
والقياس في معنى الأصل: الجامع فيه نفي الفارق لا علة ثابتة
كقياس صب البول في الماء على التبول فيه بنفي الفارق بينهما في مقصود المنع
وقياس الشبه: الجامع فيه الوصف الشبهي لا العلة
كقياس التفاح على البر بجامع الطعم
والقياس المنطقي قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر
وهو اقتراني يختص بالقضايا الحملية، واستثنائي - شرطي - يفتتح بقضية شرطية
ووجه مخالفته للقياس المعرَّف ظاهر
الجواب:
أولا: يجاب بجواب عام مفاده أن هذا تعريف لقياس العلة المقابل لكل ما ذكر، فلا يرد شيء منها عليه
ثانيا: يفصل الأمر في بعض ما ذكر:
- فليس الجامع في قياس الدلالة غير العلة، بل بها وإن لم يصرح اكتفاء بما يدل عليها
- ومثلها القياس في معنى الأصل
- وقياس الشبه الجامع فيه علة دلت على مطلق التعريف، وليس مطلوبا أكثر من ذلك
- وقياس العكس فيه أجوبة أربعة:
أجلها الأول فهو عام في كل صوره:
قياس العكس مركب من قياس شرطي متصل وقياس أصولي
ففي مثال الصوم الذي ذكر فيه يكون تقرير القياس فيه كالاتي:
لو لم يكن الصوم شرطا للاعتكاف مطلقا لما شرط للنذر
ووجه الملازمة القياس على الصلاة فانها لما لم تكن شرطا على الاطلاق لم تكن شرطا في النذر
فالمقيس الصوم، والمقيس عليه الصلاة، والجامع عدم الشرط للعتكاف والحكم عدم الوجوب على الاطلاق
والعلة والحكم تقديريان ... بمعنى اننا في الحقيقة لا نقول الصوم كالصلاة، فالعكس واضح، وانما نقول لو كان الصيام كالصلاة لما كان شرطا في النذر
لكنه شرط في النذر بالفعل، فينعكس الامر ويصير شرطا على الاطلاق
والجواب الثاني:
قياس العكس يرجع الى القياس بمعنى الاصل
فنقول المقيس عليه الاعتكاف المنذور، والمقيس الاعتكاف المطلق
ولم يؤت بالصلاة الا لنفي الفارق بين المنذور وغيره .. فباتفاق: حكم الصلاة واحد في الاعتكاف المنذور والمطلق
والجوابين الثالث والرابع يعودان الى صورة المثال، ويصعب اطرادهما في اكثر امثلة قياس العكس
فالثالث يقال قياس الصيام على الصلاة في عدم تاثير النذر في الوجوب بجامع العبادة فيعود لقياس العلة
والرابع قياس الصيام على الصلاة في التساوي بين حالي النذر وعدمه والجامع العبادة ايضا، فيعود للعلة
والفارق بينهما: ان الاول عدمي والاخر وجودي
- واطلاق لفظ " القياس " على المنطقي بنوعيه فيه تسامح وتجوز أصلا، وإلا فهو استدلال بقانون كلي، على افراد جزئية، بخلاف قياسات الاصوليين القائمة على الاستدلال بجزئي على جزئي آخر "تمثيل" او الاستدلال بجزئي على كلي " استقراء "
-
الربى أم الزبى :emoti_64:
بل الزبى
والزبى جمع زُبيبة وهي الرابية التي لا يعلوها ماء
-
:emoti_133:
الربى أم الزبى :emoti_64:
بل الزبى
والزبى جمع زُبيبة وهي الرابية التي لا يعلوها ماء
ده عشان رمضان يعني ولا ايه :good: :good:
زبيبة على كده جمعها زبيب
-
أبكيكِ يا نفسُ، وأبكي بكائي عليك؛ أبكيكِ اليوم بكاءً لم تعهده عينٌ من قبل، بكاءً لا يعرف للدمع معنى، ولا يعي من النحيب صوتا، ضاقت أضلعي عليَّ حتى ناءَ صدري بحملِ قلبي فندَّ عني يبحث عن صدرٍ أرحب، وعينٍ ألين، ونفس أرقِّ، تثوب إلى ربها إن شذَّت بها الطريق، وتؤول إلى خلوتها إن عنَّت بها السبل، وضجت من حولها الأقلام والألسن، ندَّ عني وحقَّ له أن يفعل فقد جفَّ مهادُه، وساءت وسادتُه، واشتدَّ البردُ في مسكنه، وما أغنى عنه لحافٌ هتكته الذنوب، وسربالٌ أضاعته الغفلة، والوهمُ، وسوءُ الخاطر.
بكيتكِ نفسي، ولاتَ حينَ بكاءُ، بكيتكِ بدمي إذْ نفد دمعي، بكيتكِ مكلوماً صامتاً إذْ تعرَّت عني الحياة وهمَّت بالمغيب، بكيت وما يغني البكاء من نفس رافقت ذنوبَها أكثرَ ما رافقت أنفاسَها، وصاحبت جفاءَها أكثرَ ما صحبت غُدُوَّها ورَوَاحَها.
فبِرَبِّك يا نفسُ رفقا، أو.. نضيع،.. أنا وأنت !.
-
أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم
أتلقاك وطرفي مطرق خجلا من أمسك المنصرم
ويكاد الدمع يهمي iعابثا ببقايا كبرياء الألم
أين دنياك التي أوحت إلى وتري كل يتيم النغم
كم تخطيت على أصدائه ملعب العز ومغنى الشمم
وتهاديت كأني iساحب مئزري فوق جباه الأنجم
أمتي كم غصة دامية خنقت نجوى علاك في فمي
أي جرح في إبائي راعف فاته الآسي فلم يلتئم
ألاسرائيل تعلو راية في حمى المهد وظل الحرم !؟
كيف أغضيت على الذل ولم تنفضي عنك غبار التهم ؟
أوما كنت إذا البغي اعتدى موجة من لهب أو من دم !؟
كيف أقدمت أحجمت ولم يشتف الثأر ولم تنتقمي ؟
اسمعي نوح الحزانى واطربي وانظري دمع اليتامى وابسمي
ودعي القادة في أهوائها تتفانى في خسيس المغنم
رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه البنات اليتم
لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
أمتي كم صنم مجددته لم يكن يحمل طهر الصنم
لايلام الذئب في عدوانه إن يك الراعي عدوَّ الغنم
فاحبسي الشكوى فلولاك لما كان في الحكم عبيدُ الدرهم
أيها الجندي يا كبش الفدا يا شعاع الأمل المبتسم
ما عرفت البخل بالروح إذا طلبتها غصص المجد الظمي
بورك الجرح الذي تحمله شرفا تحت ظلال العلم
عمر أبو ريشة
-
رحمه الله من شاعر...
كم يؤسفني أنه لم يكن الشاعر الذي اشتهر من سورية...
رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه البنات اليتم
لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
نعم... فالمعتصم هذه الأيام على كوبري قصر النيل... منهمك في الحب والرومانسيات... مش فاضي
-
اشمعنى قصر النيل يعني
مقالتان عن الأسرة لشيخي الإسلام مصطفى صبري التوقادي (http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=65777)،و محمد زاهد الكوثري (http://www.al-razi.net/pages/m24.htm) رضي الله عنهما، وأسكنهما فسيح جناته،.. آمين emo (30):
(1)
صلاح المجتمع الإسلامي بصلاح الأسرة - محمد زاهد بن الحسن الكوثري
من استعرض أحوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يجد كثيراً مما يحزّ في النفس : تحلل خلقي في المجتمع، بعد أن كان مزداناً بالأخلاق الفاضلة، ورضاً بالذل بعد عزّ شامخ، وضعف شامل بجميع أنواع الحياة، بعد قوة رفعت شأن المسلمين إلى ما فوق السماكين، وقلة مبالاة بما حل بهم من تخاذل، ينذر بالسقوط من مستوى أمّة لها عزها وكيانها، إذا لم يتدارك الأمرَ عقلاءُ الأمة وأهل الحل والعقد منهم بمنتهى الاهتمام.
وليس من شكّ أنّ صلاح المجتمع الإسلامي بصلاح أسره، وصلاح الأسرة بصلاح أفرادها، فمتى بدأ التغاضي في الأسرة عن فساد يطرأ على بعض أفرادها، فهناك تبدأ الأسرة تنهار، وتنحلّ بعدوى مرض هذا العضو في الأسرة. فبانهيار الأسرة تنهار البلدة التي تكونت من أمثال تلك الأسرة، وهكذا تتصاعد العدوى إلى وحدات المجتمع الإسلامي كلها، فتصبح الممالك الإسلامية في بقاع الأرض ـ على اختلاف شعوبها ـ أشبه شيء بوحدات عسكرية متخاذلة لا تجمعها قيادة. ومثل تلك الوحدات المفكّكة القوى لا يكون مبعث انتصارٍ في أي ساحةٍ من ساحات الكفاح، بل يكون عبئاً ثقيلاً على أكتاف الأمة الإسلامية يسرع بها إلى سقوط لا نهوض بعده، إلاّ إذا تداركنا الله بفضله. ونحن في مثل هذا الوضع المخيف في حافة الهوَّةِ المنذرة بالانهيار في كل لحظة.. والإسلام دين علم وعمل. وأنّى يكون هذا وذاك، إذا لم يكن من يسهر سهراً دقيقاً على العلم والعمل في الأمة، ويتخذ تدابير تحول دون استفحال الشرّ في المجتمع بكلّ تبصّر في كلّ ناحية.؟! فإذن نحن في حاجة ماسّة إلى تشكيلات جماعات إسلامية متصاعدة، تقوم بهذا الواجب في الأسر والمجتمعات والبلدان والممالك، بعد دراسات شاملة، وبعد تقرير ما لابدّ من تقريره في مؤتمرات تعقد لهذه الغاية الشريفة، مع السعي البالغ في تعارف شعوب المسلمين، لتتمكن الجماعة من تقويم أود المعوج منهم، بالتشاور والتآزر، وإصلاح ما يحتاج إلى الإصلاح بكل عناية، بدون أن يقول أحد : "أنا ما لي" بل يعتقد أنّ من الواجب عليه أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وإلاّ لا يكون إذ ذاك مؤمناً، كما ورد في الحديث الشريف. وهذا التضامن الاجتماعي هو مرمى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشرع الإسلامي، والمسلم يهتم بشؤون أخيه المسلم قدر ما يهتمّ بشؤون نفسه. ويحدثنا التاريخ أن السلطان أحمد الأول العثماني، مُشيّد ذلك الجامع الخالد في الآستانة، بعث كبير حجابه إلى شيخ الإسلام في الدولة إذ ذاك، محمد بن سعد الدين، يسأله بكتاب عن سبب الخلل الطارئ على كيان الأمة، وشؤون الرعية مع النصر الموعود للمسلمين، فأخذ الشيخ الخط من يد كبير الحجاب، وكتب تحته بعد مد باء الجواب على الوجه المعتاد في الإفتاءات : " ما لي ولهذا الأمر "، كتبه محمد بن سعد الدين. وأعاد الورقة إلى السدّة السلطانيّة، فاغتاظ السلطان جدّ الغيظ، حيث ظنّ أنّ شيخ الإسلام لم يلتفت إلى سؤاله، فاستحضره، وأخذ يعاتبه، ويقول : كيف تقول : " أنا ما لي " في أمر يهمّني جدّاً، وتهمل الجواب. فقال شيخ الإسلام : كلا ! بل أجبت عن السؤال أدقّ جواب ! فمتى كانت عناية رجال الدولة وأفراد الأمة بما يخص أنفسهم فقط دون التفات إلى ما يعمّ ضرره الجميع قائلين : ما لي ولهذا الأمر؟. فقد طمّت البليّة، وعمّت المصيبة، لانصرافهم إلى منافعهم الشخصيّة دون النفع العامّ. ولما شرح شيخ الإسلام كلامه هذا الشرح أعجب به السلطان جدّاً، وخجل من عتابه، فسعى في إرضائه سعياً بالغاً. وكلمة "أنا ما لي" على وجازتها هي علة العلل في طروء الخلل على شؤون الأمة في كل زمن، فلابدّ من وجود تشكيلات من رجال مخلصين على درجات متصاعدة، تسهر على شؤون المسلمين الاجتماعية، وتقرر ما هو في صالحهم في درء الأخطار، فإذ ذاك تدخل شؤونهم في طريق الإصلاح. لكن لا يتمّ هذا برجال رسميين، ولا بشيوخ هرمين، ولا بكهول شملهم الخور، بل بشباب أقوياء في العزم والحزم، يسعون في رضا الله سبحانه، مخلصين لله جل شأنه، بعزائم على قدر قوة إيمانهم، ومن الله سبحانه التوفيق والتسديد".
(2)
مبدأ تعدد الزوجات جُنة من البغاء وقوة للأمة العاملة به - مصطفى صبري التوقادي:
معلوم أن مسئلة المرأة لا زالت أعظم المسائل الإجتماعية في الأعصر الحديثة، وأكبرَ ما تفترق به الحضارة الغربية عن حضارة الإسلام، ولا زال تعددُ الزوجات أولَ ما يُنتـَقـَدُ به الإسلام، وأشهرَ نواحي الضعف الذي يلتاث في نظر الغربيين ومن ينظرون الأمور بمنظارهم من المسلمين، حتى إذا عنّ لبعضهم الاعتذار عن حكم دينهم فيه كانت غاية ما يتمسك به أن تعدد الزوجات ليس بضروري في الإسلام، وأن جوازَه محاط بشروط تجعله مستحيلَ الوقوع، ويفوته أن الاعتراف بجواز تعدد الزوجات مبدئيًا ضروريٌ للمسلم، وأن شروطه لا تجعله مستحيلا، وإلا كان تشريعُه عبثـًا ولغوًا، وكان فـِعْلُ الصحابة العاملين به معدودًا من طلب المستحيل.
وقد كنت أشبعت الكلام عن هذه المسئلة في كتابي الذي ألفته قبل ثلاث عشرة سنة باللغة التركية (1)، ولما كان البحث والنظر فيها من بعض الكاتبين مستأنـَفـًا في الأيام الأخيرة على صفحات بعض الجرائد أردت أن أقول قولي فيه:
إن ما يرمي إليه الإسلام في معاملة النكاح والزواج هو النسل وقضاء الحاجة البشرية إلى المناسبات الجنسية بشكل مشروع. ولا تبتعد جميعُ الأديان وقوانين الحضارة في مرماها عن هاتين الغايتين، فيُفهَم أن الدين والعقل مجمعان على مراجعة الشكل المشروع في المناسبات بدلاً من غير المشروع.
ومتى دعت حاجةُ أي رجل إلى الاقتران بأي امرأة فلا سبيل إليه عند العقل والنقل إلا سبيله المشروع أي الزواج.
وما دام في الدنيا رجل لا يكتفي بما عنده من زوجة وحيدة، ويبحث بعينه ورجله عمن عداها، فالاعتراف بمبدأ تعدد الزوجات ضروري، إلا لمن يشذ عن طريق العقل والنقل ويبيح الزنا، أو لمن يغضُ بصرَه عن الحقائق وينكر وجود الزناة في الدنيا بين الرجال المتزوجين، أو لمن يتقاصر حِجاه عن إدراك التلازم بين منع تعدد الزوجات وإباحة الزنا لبعض الرجال.
فهذا القدر من الكلام يكفي في تغليب حجة القائلين بمبدأ تعدد الزوجات، وإدحاض حجج المعارضين من دون حاجة إلى إطالة النقاش.
وإني لا أبرح على طول طريق المناظرة أتعلق بالمقارنة بين النكاح والسفاح، وأكتفي بترجيح تعدد الزوجات للذين تسوقهم شهواتـُهم إلى الاستمتاع بأي امرأة لا يحِلُ لهم ذلك في نظر الشرع، سواء كان استمتاعهم بوقاعها أو بتقبيلها أو مخاصرتها أو النظر إليها.
وأخصُّ هؤلاء اللصوص؛ لصوص الأعراض بوضعهم موضع الخلاف بين أنصار تعدد الزوجات وأعدائه.
فالإسلام عفيف لا يبيح استمتاع الرجال بغير نسائهم اللاتي يوجد بينهم وبينهن عقد شرعي، فإذا شعروا بحاجة إلى ذلك يجب عليهم أن يأتوه من بابه، ويتوسلوا إليه بعقود ثابتة، فيعلم الشرع ويعلم الناس أن هذه المرأة زوجة ثانية لهذا الرجل.
ولا يرضى الإسلام أن يدع علاقات الرجال بالنساء سرقات، ويدعهن صيدًا لمن قنص، أو ملعبة للفساق.
زوجة ثانيةَ! نعم، هذا الاسم يثقـُلُ على السنة المفتونين المستبدلين بعقلياتهم وءادابهم الاجتماعية عقليات الغربيين وءادابهم، المشترين الضلالة بالهدى. وليت شعري كيف يجدونه عند المقارنة باسم المزنيّ بها ـ التي يعبّرون عنها بالخليلة سترًا لمعابتها، وتخفيفـًا لفضاحتها، ولا يعترف الشرع ولا القانون بهذه الخلة، ولا يُجهَر بها في المجتمع، وإنما يتهامس بها الأخلاء: أي الزناة فيما بينهم.
مضار الزنا أعظم من تبعات الزواج بأكثر من واحدة
ولقد دُهِشتُ عندما قرأت قول أحد الكاتبين بهذا الصدد: "لو سألنا أي امرأة: هل تفضل أن ترى زوجَها يتزوج من امرأة أخرى أو يخادنها فقط؟ لقالت: بل أفضّل أن يخادن ألف امرأة غيري لأنه قد يعود إلى صوابه فيعود إليّ وحدي".
وأنا أقول: ماذا عسى أن يكون قدْرُ امرأة تفضّل أن تكون زوجة رجل يخادن ألف مرأة على كونها الزوجة الأولى لرجل عفيف.
وماذا تكون قيمة قول تلك المرأة الساقطة الحس والشعور بهذه الدرجة، وقيمة تقديرها الرجال وهي لا تقدّر العفة وقدْرَها؟
أفمثل هذه المرأة ينصّبها الكاتبُ حَكـَمًا ويجعل قولها الفصلَ في مسئلة اجتماعية هامة كهذه؟
وهل يمكن أن يقول أحدٌ من الرجال: لا أمنع امرأتي أن تخادن ألف رجل فحسبي أنها قد تعود إلى صوابها وتعود إليّ؟!
وإني قد كنت قبل خمس وعشرين سنة أنشأتُ قصيدة بالتركية موضوعها تحاورُ امرأتين ونشرتـُها في صحف الأستانة تحديًا لمقلدي الغرب المستهجنين لمبدأ تعدد الزوجات، فشبهت فيها ـ بلسان إحدى المتحاورتين ـ المرأةَ التي يشق عليها أن يتزوجَ بعلـُها بامرأة ثانية فلا ترضاه، ولا يشق عليها أن يخادن النساء فترضاه، بامرأة ذات قرنين.
ولو سألتُ الكاتبَ الذي يصف في أول مقالته أعداء تعدد الزوجات بأنهم حاملو لواء المدنية: هل فيهم هذه المرأة التي يُحكى عنها أن تبيح لزوجها أن يخادن ألف امرأة فتحمل ألف قرن؟
ومنشأ استسهال الكاتب تقويلَ أي امرأة بذاك القول تفشي الفسق بين الرجال، حتى عمت بليته، فهان على النساء اختيار أزواجهن من الفساق، وهان على الرجال أن يحبّذوا هذا الاختيار.
والكاتب يعدُّ الرجلَ الذي يُعْقـِبُ أولادًا من زوجتين ءاثمًا، فكأن أولادَ الزوجة الثانية أعداءً يدخـِلهم الرجلُ في الأسرة، ولا يعده ءاثمًا إذا أدخل فيها وَلدَ زِ نـْيةٍ، ولعله يتغاضى عنه كما تتغاضى الزوجة عن خليلة زوجها [وما ولدت منه] أو يعتبرهما في حكم العدم كما اعتبرت هي، لأنهما مجهولان عندها وعند الناس ومعدومان. ولقد دقَ نظرُ الإسلام حيث رأى في الزنا قتلَ نفسٍ وإعدامَها، وجازاه بمثله.
الاعتراف بجواز تعدد الزوجات ضروري للمسلم
أما ما ذكره من معاداة بني العلات(2) بعضهم بعضًا فمنشؤه نقصانُ التربية الدينية الواجبِ تداركـُه.
وماذا يقول الكاتب فيمن يحاذيهم من بني الأخياف (3) في المعاداة الممكنة الوقوع فيما بينهم، فهل يتصور سَنَّ قانون يمنع زواجَ امرأة مات عنها زوجُها أو طلقها بزوج ءاخر، لئلا تلد منه أولادًا يعادون مَن ولدَتـْهم من الزوج الأول، كما يُتصوّر سَنَّ قانون يمنع تعدد الزوجات؟
بل هل يَتصوّر سَنَّ قانون يمنع الرجال ـ بعد موت زوجاتهم أو مفارقتهن بالطلاق ـ أن يتزوجوا مرة ثانية، لئلا يلدوا بني العلات فتحصل بينهم المعاداة.
فقد ظهر أن أعداء تعدد الزوجات الذين لا زالوا يتعقبون ما فيه من المحاذير الاجتماعية ويتتبّعونها، يمكن معارضتهم في كل خطوة بالزنا، وما فيه من المضار والويلات، ثم لا يمكن عند العقل السليم تفضيل الزنا عليه، وتفضيل ويلاته على تبعاته.
لذا قال مظهر عثمان بك ـ الطبيب التركي الكبير الأخصائي الشهير في الأمراض العقلية والعصبية ـ في كتابه المسمى "الطب الروحاني": ((الاكتفاء بالزوجة الواحدة Monogamie على ما يُرى في أوروبا إنما هو مظهر Etipuette كاذب بعيد عن الحقيقة، فقد تبين أنه لا يمنع الفسق، فالأولى أن نحترم تعدد الزوجات المشروع في ديننا، بدلاً من أن نكترث بهذا التوسع الضروري في الفسق والفجور)).
وتكلم الكاتب المعارض في عدد الرجال بالنسبة إلى النساء وقال: ((إن قامت حرب ومات فيها عدد كبير من الرجال، أمكننا حينئذ أن نرجع إلى ديننا، وإلى تطبيقه بحسب اختلاف الزمان)).
وإني أوصيه بالرجوع إلى دينه من غير تريث.
وقد قلت في كتابي المذكور (4) : "بناء على كون عدد النساء أكثر من الرجال، أو تقليل الحروب عددهم، أو عدم رغبة بعض الرجال في الزواج، أو رغبة بعض النساء الحرائر في اختيارهن في الزواج ببعضٍ معين من الرجال المتأهلين، بناء على أي سبب من الأسباب، فقد توجد امرأة يمكن أن تكون زوجة ثانية لأي رجل، حتى يتحقق تعدد الزوجات في ساحة الوقوع، وحسبك هذه المرأة زائدة في المقارنة بين عدد الرجال والنساء، فإن لم توجد تلك المرأة فلا محل حينئذ لتعدد الزوجات ولا لشكاية الشاكين منها.
وجود المتجرات بأعراضهن دليل على زيادة عدد النساء على الرجال
ثم إن دفاعي عن تعدد الزوجات لما كان بالنسبة إلى الزنا والسفاح، ففي استطاعتي إثباتَ زيادة النساء على الرجال، بوجود نساءٍ في كل بلدة يعِشن ببيع أعراضهن، من غير حاجة إلى سَوق المسئلة إلى أودية بعيدة.
ولا عليّ أن أثبت كون هؤلاء النساء زائدات في المقارنة بين نفوس الذكور والإناث بكل بلدة يوجَدن فيها، فها هن ظاهرات فيها بمظهر الزيادة، فعلى الرجال الذين لا مندوحة لهم عن الاقتران بهن أن يتزوجوهن، سواء كانوا متزوجين قبل ذلك أو عزابًا، ويجعلوا ما يعطونهن ثمن العفة نفقة الأهل.
إني ألزمهم ذلك، ولا يرضاه المعارضون لأنهم يحاولون أن يبقى الرجال دومًا بموقفٍ يسهل عليهم تبديلهن غيرهن، وبه يظهر أن المعارضين لا يرضون التحديد الذي يتضمنه تعدد الزوجات، بالرغم من أنهم يشـْكـُون التعدد، ولذا قال أحد أدباء أوروبا: "إن للمسلمين أن يفترشوا من النساء إلى أربع، وللغربيين ـ الذين يعدون أنفسهم أرقى مدنية منهم ـ أن يفترشوهن إلى ما شاؤوا من العدد".
وكأني بالمعارضين يتعجبون من قولي ويقولون كيف يتزوج كل رجل من التي أراد أن يزني بها؟ وربما تكون من المومسات وتسكن بيتـًا من بيوت الدعارة الجهرية أو السرية وتعرض نفسها على من طرق بابها فكيف تتفق الكرامة وهذا الزواج؟ ولكني أعود فأزيد في تعجبهم قائلا: إن الزواج منها لا يُخـِلُ بالكرامة الإنسانية قدر ما يخل الزنا بها، وإن الرجل مهما بلغ من الكرامة فهو يسقط في درك امرأة يريد أن يزني بها، لكن الزواج لا يحط من كرامة الرجل، وإنما يُعلي المرأة وينجيها من سقطتها.
المرأة والرجل بالنسبة إلى مسئلة التعدد
أما قول الكاتب: "ومن حق المرأة أن تستأثر بزوجها وأن تستأثر بحبه وأن تقول له في علانية: إنْ أنت ضممت إلى صدرك امرأة أخرى فلسوف أضم إلى صدري رجلا آخر، فإن العين بالعين والسن بالسن".
وكان هو قد حكى عن أي امرأة فرضنا أنْ سألناها أنها تفضل أن يخادن زوجُها ألفَ امرأة غيرها على أن يتزوج من امرأة ثانية، كما سبق نقلـُه منا مع التعليق عليه.
فعند الجمع والتوفيق بين هذين القولين تكون النتيجة أن تلك المرأة التي يخادن زوجُها ألف امرأة سوف تضم إلى صدرها ألف رجل، لأن العين بالعين والسن بالسن، بالرغم من إباحتها لزوجها تلك المخادنة غير المحدودة في ضمن تفضيلها على تزوجه من أخرى، ولعل تفضيلها أن يخادن على أن يتزوج ليُمْكِنـَها الاقتصاص منه، إذ لا يمكنها أن تقول: إن هو تزوج بعدي بثانية وجمَعَها إليّ فلسوف أتزوج بآخر وأجمع بين الزوجين، لأن القانون لا يأذن لها في ذلك، ولا تأذن به فطرتها أيضًا لأن بطنها لا يجمع بين ولدين من رجلين من دون اختلاط الأنساب، أما الرجل فيمكنه أن يقترن بعدة نسوة فيحصل منه عدة أولاد من غير وقوع التباسٍ في أبيهم أو أمهاتهم، وهذا من أبرز ميّزات الرجل التي يمتاز بها على المرأة.
فقد ثبت أن فجور الزوج يستفز الزوجات ويؤدي إلى فجورهن، أما وجود الفجار من الرجال فأمرٌ لا يمكن إنكاره بالكتمان، بل لا يمكن كتمانه أيضًا، فالواجب أن نتداركه بتعدد الزوجات الذي أخذ [بعض] المسلمين ينسونه منذ أقاموا في الفسق.
فإن قال قائل: كيف نتدارك الفسق الفاشي في البلاد بإحياء مبدأ تعدد الزوجات وليس جميعُ الفسقة من المتزوجين حتى نزوجهم ثانية؟
فالجواب عليه: إن الفاسق، وبعبارة أولى من رأى نفسه على شرف الوقوع في الفسق ـ إن كان عزبًا ـ فليتزوج، ـ وإن كان متزوجًا ـ فليتزوج ثانية وثالثة ورابعة حتى يحصل له الاستغناء، فإن لم يحصل بالرابعة وتاق إلى خامسة فليطلق إحدى نسائه وليجعلِ الخامسةَ رابعةً.
فإن عدّ هذه الفعال تلاعبًا بالأهل والعيال.
قلت: إن كل ذلك أفضل من الفسق، حنانـَيْك بعضُ الشر أهونُ من بعض.
وإن سألوني عن منابع المال اللازم لهذه الزيجات اُرِهم منابعَ المال الذي ينفق في سبيل الفسق، وهو أكثر.
ــــ
(1) "ديني مجددلر" - مجددو الدين، بالتركية - طبع في استانبول وقد صادرته الحكومة الكمالية في حينه، وتوجد نسخة منه في دار الكتب المصرية، وقد أعيدت طباعته بالأحرف اللاتينية في تركيا مؤخرًا
(2) أولاد الرجل من أمهات مختلفات.
(3) أولاد المرأة من ءاباء مختلفين.
(4) "ديني مجددلر".
-
أنتظركم على المقالتين السابقتين :emoti_64:
تحرير محل النزاع في حجية القياس
أصل الكلام في هذا الباب متوقف على ما مر من تعريف القياس، ومحصل التعريف أن القياس اثبات حكم الأصل في الفرع لمشاركته له في علة حكمه
ثم يتفرع الكلام إلى ثلاث جهات:
تحديد القياس محل النزاع، ثم تفصيل طريقته، ثم تبيين موضع النزاع به.
فالأولى: القياس محل النزاع هو القياس الأصولي المتعلق بأحكام الشريعة، لا القياس اللغوي، ولا الدنيوي ولا العقلي.
وهذه القياسات الأخرى وإن دار فيها نزاع إلا أن محور عمل الأصولي في القياس يكون في الشرعيات، ولكل قياس آخر المشتغلون به.
والثانية: قسم أبو حامد الغزالي أصول الفقه إلى أقطاب أربعة
" ثمرة " وهي الحكم الشرعي وما يتعلق به، و"مثمر" وهو الكتاب والسنة والإجماع، و"طريق استثمار" وهو القياس ونحوه، و"مستثمر" وهو أحكام المجتهد وما يتعلق به.
ومحصل طريق الاستثمار في القياس التوقف على مقدمتين:
1- أن نعتقد أن الحكم في الأصل معلل بوصف.
2- أن نعتقد حصول ذلك الوصف بتمامه في الفرع.
فأين يرد النزاع في قبول هذه الطريق وردها؟
الحقيقة أنه متى ثبتت المقدمتان بالقطع وجب قبول القياس بلا نكير بين العقلاء، وعلى هذا القدر لم ينازع أحد من منكري القياس، فقد حكى العطار نقلا عن السبكي في الاشباه والنظائر أنه وجد لداود الظاهري كتابا لا ينكر فيه هذا النوع من القياس ويسميه الاستدلال.
والواقع أن ابن حزم الأندلسي قد أنكر حتى هذا النوع !، وأنكر نسبة قبول القياس الجلي لداود ونسبه لبعض الظاهرية غير المعتمدين لديه، ثم ذهب ليبرر ذات الأحكام الثابتة بالقياس الجلي عند العلماء بدلالات الأمر والنهي في نصوص أخرى، ومن ذلك:
تحريم ايذاء الوالدين، فهو ثابت بالقياس عند الجمهور على " ولا تقل لهما أف " فيثبته ابن حزم من قوله :" وبالوالدين إحسانا "
وهلم جرّا، والأصل أن الجدل على هذا المنزل يُترفع عنه، لأن القياس الجلي على هذا النحو من جملة القياس المنطقي المسمى بالبرهان، ومعلوم باتفاق العقلاء أنه متى سُلمت مقدمتيه وجب تسليم نتيجته، وإلا انقطع الحوار بين الخصمين، وهو ظاهر فعل ابن حزم هنا، حيث يسلم القطع بعلية حكم الأصل، ويسلم حصول العلة بتمامها في الفرع ثم يمنع نقل حكم الأصل إلى الفرع !، ولله في خلقه شئون
يبقى محل النزاع قائما حال ظنية مقدمتي القياس، أو ظنية الأولى وقطعية الثانية، أما إن كانت الأولى قطعية والثانية ظنية فقد حكى الزركشي نقلا عن الغزالي عدم وقوع الخلاف فيها، وخالف الرازي.
وبيان ذلك بطريقة عملية القول بأن عمل المجتهد في القياس على رتب ثلاث:
1- تحقيق القياس: وهو اثبات حصول العلة في الفرع بعد القطع بعلية الحكم في الأصل
2- تنقيح القياس: وهو تجريد علة الحكم في الأصل عما يشاركها من أوصاف لا مدخل لها في تعليل الحكم.
3- تخريج القياس: وهو استنباط علة للحكم لم يذكرها الشارع تصريحا ولا تلويحا
والنوع الأول هو ما قصد الغزالي عدم وقوع الخلاف فيه، غير ان ذلك مشروط بأن تكون العلة ثابتة في الأصل نصا، وإلا فقد يقع التحقيق بعد التخريج، فلا تكون العلة محل تسليم أصلا، وهذا ما دفع الرازي لحكاية الخلاف فيه.
والنوعين الثاني والثالث هما محل النزاع باتفاق، وإن كان الثالث أشدها خلافا؛ لكثرة ما يقع فيه من خلاف بين القائسين أنفسهم.
الجهة الثالثة: مقصود قولهم "القياس حجة" او ليس بحجة، ومثله قولهم:"التعبد بالقياس"، وبذلك يعرف موضع الخلاف بين جملة القائسين من جانب ومنكري القياس من جانب آخر.
والمراد من قولهم القياس حجة يذهب به الرازي مذهبين:
الأول: التكليف بالعمل الثابت حكمه بالقياس
الثاني: اعتقاد أن حكم الفرع هو حكم الأصل.
ويرد على التعريف الأول: أن القياس يثبت أحكام الندب والكراهة كما يثبت الوجوب والحرمة، والتكليف الزام بما فيه كلفة فلا يدخله الندب والكراهة، ويجاب عنه بوجهين:
- المراد من العمل اعتقاد انه حكم الله ثم يكون العمل بحسبه ان واجبا فواجب وان مندوبا فمندوب، وهكذا..
- المراد من التكليف هو مذهب البعض انه طلب ما فيه كلفة، والطلب قد يكون جازما ملزما وقد لا يكون فيدخله الندب والكراهة
ويرد على التعريف الثاني: أن القياس هو اثبات مثل حكم الاصل في الفرع، وتفسير الحجية باعتقاد أن حكم الفرع هو حكم الأصل يجعل من قول " القياس حجة" عبثا،
وقد يقال أن الحجية وجوب الاعتقاد والقياس الاعتقاد، ولا معنى له؛ فليس على هذا المعنى للحجية دار النزاع بين القائسين ومنكريه.
والحق أن حجية القياس هي كونه أصلا ودليلا لاستنباط الحكم الشرعي، كالكتاب والسنة، وهذه التعريفات باللوازم إذ يلزم عن كونه كذلك وجوب اعتقاد تساوي المعلومين - الفرع والأصل - في الحكم، ثم العمل بذلك.
والمراد من قولهم " التعبد بالقياس " أمران:
الأول: إيجاب الله القياس، بمعنى إلحاق الفرع بالأصل. وهو رأي الآمدي، والمكلف بذلك المجتهد فقط
وفيه كلام:
1- القياس إذن هو فعل المجتهد في الحاق الفرع بالأصل، لا نفس المساواة بين الفرع والأصل في العلة.
ويجاب بأنه لا حرج في ذلك مطلقا لأن كثيرون من علماء الأصول قد عرف القياس بانه فعل المجتهد، كما بُيِّن في موضعه من التعريف
- الخلاف في حجية القياس إذن خلاف فقهي يتعلق بفعل المجتهد، هل يجب عليه الالحاق ام لا، وليست من الأصول في شيء.
- لا يتناسب مع التعبير بالحجية، السابق تقرير معناها.
ويجاب بان المراد من الايجاب ليس تحصيله وحسب؛ فهو ليس عبادة مطلقة، وإنما ما يترتب على ذلك من العمل بمقتضاه، وهذا العمل مؤدى الحجية كما سيظهر في التعريف الثاني.
- حكم القياس في حق المجتهد إذن هو الوجوب فقط، رغم أنه متفق بين القائسين أن القياس قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا
ويجاب بأن المراد من الايجاب ماهو في الجملة، أي وقتما يتوقف بيان حكم الله في المسألة على القياس فيجب، لا أنه واجب مطلقا فيما وقع وما لم يقع.
الثاني: وجوب العمل بمقتضى القياس، وهو رأي الرازي، والمكلف بذلك المجتهد ومن قلده
وهو أنسب مع التعبير بالحجية، إذ مؤداها وجوب العمل به
وتفسير الحجية بوجوب العمل بالمقتضى أقرب إلى مقاصد أصول الفقه؛ لأن موضوع الأصول هو الأدلة، ولا يثبت الدليل حتى تثبت حجيته.
وأتى الكمال بن الهمام "الحنفي" بتوجيه ثالث لمعنى حجية القياس فاعتبر موضع النزاع قائم في:
تكليف المجتهد بطلب المناط للحكم ليحكم في محاله بحكمه.
واستشكل في المقابل على التعريفين السابقين، فقال في الأول:
لا يصح مع القول بان القياس هو المساواة، وقد تم.
وقال إن في الثاني قصور، بينه الشارح بأن حاصل المعنى الثاني: إذا تم القياس وجب عليك العمل بمقتضاه، ومقصود المسألة انظر ليظهر لك في الواقع قياس أو لا وهذا محل آخر للوجوب غير الأول.
وعلى المعنى الاول يجاب على الكمال بأن ما ذكره موضوعا للنزاع يعتبر من ملمقدمات التي يتوقف عليها وجود متعلق التعبد، وذلك لان الالحاق للمساواة متوقف على استخراج العلة ما لم تكن منصوصة، والتكليف بالالحاق يسبقه تكليف بطلب المناط، وأكثر العلماء يسمون فعل المجتهد هذا بأنه قياس.
وعلى الالزام بان القياس نفس المساواة لا فعل المجتهد فيقدر مضاف محذوف وتؤول العبارة إلى التعبد باظهار القياس أي المساواة.
وعلى المعنى الثاني يقال إن وجوب العمل بالقياس فرع ظهوره، هذا مسلم، ولكن لا يمنع ان يكون محل النزاع هو العمل لا الظهور لانه مقصود الاصولي ومبتغاه. ويسلم الباقي باللزوم، فيلزم عن العمل بالقياس لزوم تحصيله، ولزوم اتباعه من المجتهد ومن قلده.
ومحصل تبيين معنى حجية القياس أن لدينا ثلاثة أمور:
استخراج مناط الحكم، الحاق الفرع بالأصل، العمل بمقتضى القياس، وهي متلازمة يتوقف بعضها على بعض وأساس النزاع فيها الأخير.[/b]
-
جزاك الله خيرا على هذا النقل الطيب
مقال الكوثري جميل يصيب الهدف
مقال التوقادي: قوي جدا، ومفحم ربما... لكنني وجدت أنه ينقصه شيء ما...
إنه يقارن بين الزنا وتعدد الزجات، وكأنه لا خيار ثالث أبدا أمام الرجل سواهما.....
وكأن كل رجل لا يعدد فهو لا محالة يزني... مع ان الواقع يقول ان هناك كثيرا جدا من الرجال يكتفون بزوجة واحدة ويعيشون حياتهم بعفة وشرف...
لست أدري.... لكن هذا ما احسسته ... والله أعلم
-
جزاك الله خيرا على هذا النقل الطيب
مقال الكوثري جميل يصيب الهدف
مقال التوقادي: قوي جدا، ومفحم ربما... لكنني وجدت أنه ينقصه شيء ما...
إنه يقارن بين الزنا وتعدد الزجات، وكأنه لا خيار ثالث أبدا أمام الرجل سواهما.....
وكأن كل رجل لا يعدد فهو لا محالة يزني... مع ان الواقع يقول ان هناك كثيرا جدا من الرجال يكتفون بزوجة واحدة ويعيشون حياتهم بعفة وشرف...
لست أدري.... لكن هذا ما احسسته ... والله أعلم
رغم تقدم التوقادي رتبة، إلا أن اعجابي بمقاله جعلني أقدمه، رحمه الله emo (30):
ونعم،.. الشيخ مصطفى صبري يقارن بين التعدد والزنا، ولكن لا كأنه لا خيار ثالث، وإنما كأنه الحل الوحيد لبعض الأوضاع الاجتماعية الخاصة، يفهمها من وقف على ظروف الرجل والحقبة التاريخية التي مر بها.
جزاكم الله خيرا على الإهتمام
يحكي الكوثري أيضا في مقالاته أن سفير الدولة العثمانية في بلاد الإنكليز اجتمع مرة مع كبراء الدولة البريطانية، فقال له أحد الكبراء الموجودين: لماذا تصرون أن تبقى المرأة المسلمة في الشرق متخلفة، معزولة عن الرجال، محجوبة عن النور؟!! فقال له السفير العثماني: لأن نساءنا في الشرق لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن، فخجل الرجل ولم يُحْرِ جواباً
مقال القياس يعجبني
:emoti_64:
-
الناس في تصور الوجود ثلاثة مذاهب:
- بديهي
- كسبي
- ممتنع
والراجح بداهته، وما يذكر في تعريفه لبيان مدلول اللفظ لا تعريف بالحد أو الرسم.
الناس في بيان نسبة الوجود لمعناه ثلاثة مذاهب:
- مشترك لفظي - الأشعري وأبو الحسين البصري -
- مشترك معنوي بالتواطؤ - جمهور المتكلمين -
- مشترك معنوي بالتشكك - الفلاسفة -
ومناط الخلاف بين الفلاسفة وجمهور المتكلمين هو النظر لمفهوم الوجوب والإمكان، هل هي أمور تعرض للموجود أو من ذاتياته، فعلى الأول يكون مفهوم الوجود من حيث هو الثابت للواجب هو هو الثابت للممكن ويصير الاشتراك المعنوي متواطئا، وعلى الثاني يتقدم وجود الواجب بوجوبه على وجود الممكن رتبة فيكون الاشتراك المعنوي مشككا
الناس في علاقة الوجود بالماهية ثلاثة مذاهب - والزيادة تعني هل الوجود صفة تحمل على موصوف هو الماهية، أم الوجود هو هو الماهية -:
- زيادة الوجود على الماهية في الواجب والممكن معا - الرازي وينسبه لجمهور المتكلمين -
- زيادة الوجود على الماهية في الممكن دون الواجب - الفلاسفة -
- الوجود عين الماهية في الواجب والممكن - الأشعري وأبو الحسين البصري وينسبه الإيجي للمحققين، مخالفا للرازي -
ولم يقل أحد بزيادته في الواجب وعينيته في الممكن.
وتحرير النزاع أنهما متساوقان أي يتغايران مفهوما يتحدان ماصدقا، فمفهوم الوجود لا شك يخالف مفهوم الماهية، إلا أنهما يتلازمان وجودا وعدما، فرفعه رفعها ولا يتصور ثبوتها مجردة عنه.
الوجود الذهني:
أثبته الفلاسفة، ونفاه المتكلمون
وتحرير النزاع: إذا أريد بالوجود الذهني حصول مثل الذوات الخارجة في الذهن فهو ممتنع عقلا، وإن أريد به تصور مفهومات الذوات في الذهن فهو ثابت، ويعترض المتكلمون على تسمية التصور الذهني وجودا، ويرى بعضهم أن بالعبارة تسامح.
تمايز المعدومات:
يثبته الفلاسفة تبعا لاثباتهم الوجود الذهني وينفيه المتكلمون، والمقرر في المنطق ان القضية الموجبة تستلزم وجود الموضوع حال الحكم بها، ويقرر الرازي أن تصور المعدوم ليس تصورا للعدم وإنما تصور لأضداده من الموجودات، ويقرر ذلك في عبارة عجيبة !
شيئية المعدوم:
بمعنى هل يتصور أن المعدوم شيء؟
وأصل ذلك فكرة " الحال " وهو تصور أمر بين الوجود والعدم المحض، قالوا في تعريفه: صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة
وفي القضية جدل ضخم في باب الصفات
أثبته المعتزلة عدا أبو الحسين البصري، وأبو هذيل العلاف، ونفته الأشعرية والفلاسفة، والعبارة الحقة: "الحال من المحال "، فليس المعدوم شيئا.
- هذه تحقيقات مباحث الوجود مستفادة من بحث للأستاذ الشيخ أحمد الطيب كدراسة له على كتاب المواقف وشروحه ومصادره وما اعتمد عليه من كتب جاءت بعده -
-
حفظتها كأي بيت شعر، أو كأي مقطوعة مغناة، لم أقف طويلا على معناها، فلا بالجديد المثير، ولا بالغريب النادر، غير أني تبينت اليوم أن للشعر معان أخرى فوق مجرد الغرابة، أو الإثارة،.. صدق يهتك قلب صاحبه حين يخرج، فلا يملك إلا أن يفعل المثل في قلوب القارئين والسامعين معا حين يصلهم.
ولست بمن يدري عن كاتبها شيئا، كما لست أعتقد فيمن غناها نوع صدق أو تأثر مما أحكي عنه، ولكن النفس حين نزوي على ذاتها شريدة عن كل ما حولها، تذهب فاتكة بكل ما حواه الصدر من مقروء ومسموع وتنبش بين الثنايا وفوق البسائط، فإذا ما عثرت على شيء، خرج منها إليها، فانقطع النظم عن قائله، وانقطعت هي به عن الدنيا.
وجدتني أردد في هيسترية مرعبة:
كأنا خلقنا للنوى، وكأنما ..،.. حرام على الأيام أن نتجمعا
ولكم كان رحيما هذا الشاعر حين شبه ولم يجزم، فلعله كان يرنو إلى بصيص من أمل، وطاقة من نور، أو لعلها هي من كانت تهتف من أعماقه: "سنلتقي"، لست أقول لعله كان مؤمنا؛ فالحب والإيمان لم يفترقا يوما؛ إذ هما وجدانان رُمي صاحباهما بالجنون من عديمي القلوب والعقول معا.
كأنا خلقنا للنوى، أبدا سيدي.. بل قد خلقنا للنوى، وقالت الأيام ألا تلاقيا، وإن كذبتني فيما هو آت، فانظرن خلفك، واقدرن ما شق من عذاب، لست أحتسب له أجرا إلا يوم اللقاء الأعظم، فإن علمت أن الأمس قد أتى باليوم، فهل تراك مؤملا في غد يحمل شيئا من دفء أو بصيصا من نور؟ !!
حرام على الأيام أن نتجمعا،.. ولم نحلم بها كثيرا؛ ما تمنينا أكثر من وصال ولو على أميال، وقربٍ ولو عن مسافات، يخلو كلانا لصاحبه بقلبه، فيذكره بأمان، خلونا وخواطرنا، نضمن لكم تراسلا أسرع من البرق، وأثقل من أي طرد، فهل فيما طلبنا كلفة أو مشقة؟
-
الكلام في الماهية فصول:
الأول: تميزها
وهي: حقيقة الشيء الكلية التي يكون هو بها هو
ويقابلها الهوية حيث هي: حقيقة الشيء الجزئية التي يكون بها تشخصه
فماهية الإنسان ما ينطبق على جميع افراده الخارجية، وهويته تشخصه في زيد وعمرو
والماهية من حيث هي هي أي بالنظر إلى مفهومها وبقطع النظر عما يطرأ عليها من عوارض لازمة أو مفارقة لا تتصف بشيء ولا تقتضي شيئا.
فهي من حيث مفهومها لا تقتضي الوجود مثلا - رغم أنه أشد الأعراض ملازمة لها -، لصحة اتصافها بالعدم، حتى قلنا في تقرير زيادة الوجود على الماهية أن تحرير الخلاف راجع للتفريق بين المفهوم والماصدق - الفرد الذي يصدق عليه الماهية -
تدقيقات مهمة بناء على ما مر:
1- نقول:
- ليست الماهية من حيث هي " أ "
ولا نقول:
- الماهية من هي ليست " أ "
فالأولى ترفع عنها اقتضاء " أ " والثانية تحكم باقتضاها كل ما هو غير " أ "
وبيان ذلك في درس القضية المحصلة والمعدولة بعلم المنطق
2- نقول:
الماهية من حيث هي لا " أ " ولا غير " أ "
وليس ذلك رفعا للنقيضين، لأن مفهوم الماهية لا يقتضي شيئا ويصح في العقل اتصافها بأي منهما، فالقول باقتضائها أحدهما تحكم بلا دليل.
3- نقول:
ليست الماهية من حيث مفهومها تقتضي التعدد أو الوحدة، وما يطرأ عليها من تعدد أو يثبت لها من وحدة فهو قيود تضاف إليها بتشخص أفرادها - عود لقضية الماصدق -
الفصل الثاني: أسماؤها باعتبار عوارضها
- مطلقة: وهي الماهية حينما تؤخذ في الكلام بلا شرط، أي بمفهومها وفقط.
- مخلوطة: وهي الماهية حينما تؤخذ بشرط شيء - أي بقيد وجودي -
- مجردة: حينما تؤخذ بشرط لا شيء - قيد عدمي -
الفصل الثالث: أقسام الماهية
بسيطة: وهي ما لا تتركب من أجزاء.
وتنقسم إلى:
عقلية: ما لا يتصور في العقل تركبها.
وخارجية: ما يتصور عقلا تركبها، إلا أنها لم تتركب بالفعل
مركبة: وهي ما تتقوم من أجزاء مجتمعة.
وتنقسم إلى:
عقلية: هي البسيطة الخارجية
وخارجية: ما يتركب بالفعل في الخارج
والماهية المركبة ثابتة بالبديهة، والبسيطة محل نظر، وأصح ما يقال في اثباتها دليل امتناع التسلسل.
الفصل الرابع: جعل الماهيات
لا خلاف في أن وجود الممكن حاصل بتأثير مؤثر، وفعل فاعل، ولكن الكلام في غير ذلك:
الكلام في ماهية الممكن المطلقة، أي كما سبق: ماهيته لا بشرط شيء، هكذا بقطع النظر عن الوجود أو العدم؛ فهي لا تقتضي أيا منهما كما سبق.
هل هذه الماهية أثر لمؤثر ومفعول لفاعل؟ أم عوارضها التي كذلك؟
بعبارة أخرى: أين يبدأ تاثير المؤثر في الماهية؟.. في ذاتها؟ أم في وجودها؟
وقد اسطلح على هذا التأثير محل البحث بـ "جعل الماهيات"
والناس في هذا الأمر ثلاثة مذاهب:
1- الماهيات غير مجعولة مطلقا، لا البسيطة ولا المركبة
وهو رأي الفلاسفة المشائين - أبو البركات البغدادي ومن تابعه - والمعتزلة.
2- الماهيات مجعولة مطلقا، البسيطة والمركبة.
وهو رأي الفلاسفة الاشراقيين - السهروردي ومن تابعه - والاشعرية
3- الماهيات المركبة مجعولة والبسيطة غير مجعولة.
وتقويم الخلاف:
ينبغي التفرقة بين عوارض الماهية المختلفة، فالقائلون بعدم الجعل نظروا إلى الماهية المطلقة فلا جعل لها، لعدم عروض الوجود لها أصلا، والقائلون بالجعل مطلقا نظروا إلى الهويات الخارجية وهي مجعولة حتما، وكذا من فرق بين المركبة والبسيطة، نظر الى احتياج المركبة الى الغير سواء وجدت ام لا فمجرد تصور التركيب يستلزم المركِّب، خلافا للبسيطة.
وهذا تحرير دقيق من الايجي ضبطه السعد في عبارة موجزة.
-
هو أنا ذا .. فتى عالي الهامة، مبثوث الشعر، قويم الأنف، تراه وقد قصر قميصه عن ستر جيوب بنطاله، وادثر حذاؤه تحت أطراف هذا الأخير، تتأرجح على كتفه حقيبة عجيبة بينما يسرع نازلا مع انكسار الشمس عبر ذلك الممر المكشوف، من أعالي القاهرة إلى عمقها، تلمحه ظاهرا فتأخذك ابتسامة تعدك عيناه ألا تخطئها كلما كررت النظر،فإذا ما يُسِّر لك أن تتأمله داخلا، وجدت نفسا رقيقة لا تخلو من سذاجة، ولا يفوتها نصيب من سوء فعل وخاطر معا.
ذهل الفتى عما طوق سيره على جانبيه من سيارات يتحرك بعضها ويسكن الآخر، وغابت عنه ضجيج المستشفى المقابل، وكآبتها، حيث بدأ يتحسس في آلية مفرطة ما معه من مال، فمناديل، فمفتاح، .. فإذا ما وصلت يداه إلى هاتفه فقد اطمأن ليومه، واقترب ممشاه إلى معبر الطريق،.. حينها أخذت فتانا، عن كل شاغل، نظرةٌ إلى أفق تمنى لو رأى فيه شيئا من انفراج عن ذي قبل،أفق تعانقت فيه سحائب مركومات بمآذن مرفوعات، علاهما معا شيء من طيِّب ماضٍ
فخر، وأشياء من خبث حاضر مخز، ورغم تكرار النظر، فلم يغير الفتى موضع عينيه يوما!. تراه يخلص عما حوله إلى جزيرة طريق ضيقة، يكمل فيها آخر دندنة بدأها، ولا يهمه بم يدندن، قدر اهتمامه أن تنتهي روحه إلى فضاء رحب، يخال فيه ذاته حالا بذكرى طيبة، أو مرتحلا مع أمل هنيء، بلا ارعواء أو حذر،وتعلو دندته وتهبط كلما علا بفضائه وانخفض، حتى تعبر قدماه بثقة فوق البساط الأحمر بالجامع الأزهر، فيعدل هندامه، ويرتب حقيبته، وينظم خطواته، ويرفع حذائه بأدب تمنى لو تغير رداؤه يوما ليناسب هذا المقام.
يمضي عليه ما يمض، ويمر عليه ما يمر، فلا يخرج إلا وزادت جبهته اتساعا، وعيناه غورا، وراحتاه رقة ودفئا،.. يهب سائرا، فلا يفوته أن يتثبت من جديد،.. دينه، وإيمانه، وحاله ظاهرا وباطنا،.. يقف به شيء من ألم؛ فطريق العودة طويلة، شاقة وعرة، وما جناه يكفيه بالكاد، فماذا عمن بالخارج!. آتيك غدا سيدي.. علنا نتزود أكثر!.
-
" الأحكام الشرعية منها ما يتعلَّقُ بكيفية العمل، وتُسمَّى فرعية وعملية، ومنها ما يتعلق بالاعتقاد وتسمى أصلية واعتقادية.
والعلم المتعلِّق بالأولى يسمى علمَ الشَّرائعِ والأحكَامِ، لما أنها لا تستفاد إلا من جهة الشرع، ولا يسبق الفهم عند إطلاق الأحكام إلا إليها.
وبالثانية: علمَ التَّوحيد والصفات، لما أن ذلك أشهر مباحثه وأشرف مقاصده.
وقد كان الأوائل من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين، لصفاء عقائدهم ببركة صحبة النبي عليه السلام وقرب العهد بزمانه، ولقلة الوقائع والاختلافات، وتمكنهم من المراجعة إلى الثقات، مستغنين عن تدوين العلمين وترتيبهما أبواباً وفصولاً، وتقرير مباحثهما فروعاً وأصولاً.
إلى أن حدثت الفتن بين المسلمين، وغلب البغي على أئمة الدين، وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء، وكثرت الفتاوى والواقعات والرجوع إلى العلماء في المهمات، فاشتغلوا بالنظر والاستدلال والاجتهاد والاستنباط وتمهيد القواعد والأصول، وترتيب الأبواب والفصول، وتكثير المسائل بأدلتها وإيراد الشبه بأجوبتها، وتعيين الأوضاع والاصطلاحات، وتبيين المذاهب والاختلافات.
وسمُّوا ما يفيد معرفة الأحكام العملية عن أدلتها التفصيلية بالفقه، ومعرفةَ أحوال الأدلة إجمالاً في إفادتها الأحكام بأصول الفقه، ومعرفةَ العقائد عن أدلتها بالكلام؛ لأن عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا وكذا.
ولأنَّ مسألة الكلام كان أشهر مباحثه وأكثرها نـزاعاً وجدالاً، حتى إنَّ بعضَ المتغلبة قتل كثيراً من أهل الحق لعدم قولهم بخلق القرآن.
ولأنه يورث القدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم، كالمنطق للفلسفة.
ولأنه أوَّلُ ما يجب من العلوم التي إنما تعلم وتتعلم بالكلام، فأطلق عليه هذا الاسم لذلك، ثم خص به، ولم يطلق على غيره تمييزاً.
ولأنه إنما يتحقق بالمباحثة وإدارة الكلام من الجانبين وغيره قد يتحقق بالتأمل ومطالعة الكتب.
ولأنه أكثر العلوم خلافاً ونِـزَاعاً، فيشتدُّ افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم.
ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه من العلوم، كما يقال للأقوى من الكلامين: هذا هو الكلام.
ولأنه لابتنائه على الأدلة القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة السمعية أشدُّ العلوم تأثيراً في القلب وتغلغلاً فيه، فسمي بالكلام المشتق من الكَلِم وهو الجرح، وهذا هو كلام القدماء.
ومعظمُ خلافياته مع الفرق الإسلامية خصوصاً المعتزلة، لأنهم أول فرقةٍ أسسوا قواعد الخلاف لما ورد به ظاهر السنة وجرى عليه جماعة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في باب العقائد.
...
ثم لما نقلت الفلسفةُ إلى العربية وخاض فيها الإسلاميون حاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشريعة، فخَلَطُوا بالكلام كثيراً من الفلسفة ليتحققوا مقاصدها، فيتمكنوا من إبطالها، وهلمَّ جرَّا، إلى أن أدرجوا فيه معظم الطبيعيات والإلهيات، وخاضوا في الرياضيات، حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة لولا اشتماله على السمعيات، وهذا هو كلام المتأخرين.
وبالجملة هو أشرف العلوم، لكونه أساس الأحكام الشرعية ورئيس العلوم الدينية، وكون معلوماته العقائد الإسلامية، وغايته الفوز بالسعادات الدينية والدنيوية، وبراهينه الحجج القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة السمعية.
وما نقل عن بعض السلف من الطعن فيه والمنع عنه فإنما هو للمتعصِّب في الدين والقاصر عن تحصيل اليقين، والقاصد إفساد عقائد المسلمين، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين.
وإلا فكيف يتصور المنع عمَّا هو مِن أصل الواجبات وأساس المشروعات." انتهى من مقدمة شرح العقائد النسفية
المتن تصنيف أبي حفص عمر النسفي الفقيه الحنفي والمفسر المشهور، والشرح لسعد الدين التفتازاني الحنفي إمام زمانه في اللغة وأصول الفقه
-
يقول قاضي مصر في خواتيم القرن السادس الهجري ابن سناء الملك:
سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى ... وغيري يهوى أن يكون مخلدا
ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا ... ولا أحذر الموت الزؤام إذا عدا
ولو مد نحوي حادث الدهر طرفه ... لحدثت نفسي أن أمد له يدا
توقد عزم يترك الماء جمرة ... وحلية حلم تترك السيف مبردا
وفرط احتقار للأنام فإنني ... أرى كل عار من حلي سؤددي سدى
وأظمأ أن أبدي إلى الماء منة ... ولو كان لي نهر المجرة موردا
ولو كان إدراك الهدى بتذلل ... رأيت الهَدْيَ ألا أميل إلى الهدى
وقدما بغيري أصبح الدهر أشيبا ... وبي وبفضلي أصبح الدهر أمردا
وإنك عبدي يا زمان وإنني ... على الرغم مني أن أرى لك سيدا
وما أنا راض أنني واطئ الثرى ... ولي همة لا ترتضي الأفق مقعدا
ولو علمت زهر النجوم مكانتي ... لخرت جميعا نحو وجهي سجدا
ولي قلم في أنملي إن هززته ... فما ضرني أن لا أهز المهندا
إذا جال فوق الترس وقع صريره ... فإن صليل المشرفي له صدى
-
أتي الطوفانُ ليس هناكَ
إِلا الخوفُ
والموجُ
ولكنيِّ أَنا الجُودِيُّ
والفُلْكُ الذيِ ينجَوُ
وما منْ عَاصمٍ
( إِلاكَ )
حينَ يَضيقُ بِيْ
اللجُّ
.. .. ..
دعوتُكَ
ظالماً نفَسْي
وقَدْ عَصَر الأسَى رُوحِي
وقلتُ لِدَمْعَتي الخرساءَ
مُوتي ثَمَّ
أو بُوْحِي
فألقاني بشطِّ رِضاكَ
يا (مولاي)
تَسْبِيْحِي
.. .. ..
فباسْمِكَ ذُبتُ
حينَ خَلَوتُ
ثمَ علَوتُ
في التَجْرِيدْ
وصار الفَقْدُ
عينَ الوجْدِ
غابَ الحَدُّ والمحدودْ
أحبُّكَ لا أحبُّ سواكَ
تلك شهادةُ التوحيدْ
.. .. ..
وكَمْ مِنْ مدَّعٍ
في العشقِ
كَمْ مِنْ كاذبٍ
وَصَفَهْ
ونحنُ ملوكُ أهَلِ العشقِ
نَعرِفُ وحدَنَا
شَرَفَهْ
لقد ذُقْنَا فَصْدَّقْنَا
ومن ذاقَ الهوى
عَرَفَهْ
-
.....
emo (30):
طبتم، وطابت ليلتكم بخير
كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وعلى طاعته أدوم
تقبل الله صيامكم، وقيامكم، وسائر حسناتكم، وتجاوز عن سيئها
اللهم آمين
-
:emoti_133:
أراك قد رقعتها ورفوتها
لكنني لا يعجبني ترقيع الثوب البالي، بل أفضل الثوب الجديد..
أنقى وأطهر
لا أدران ولا أوشاب
وما أدراني أن المرقع لن يعجب بعضهم فيلتفت للثوب ولا ينتبه للترقيع، فيعجبه الثوب ويأخذه بعجره وبجره؟ فأكون قد قدمت إعلانا مجانيا لثوب بال ؟
أفلا أكون عندها شريكة في الإثم؟؟
.....
emo (30):
طبتم، وطابت ليلتكم بخير
كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وعلى طاعته أدوم
تقبل الله صيامكم، وقيامكم، وسائر حسناتكم، وتجاوز عن سيئها
اللهم آمين
وإياكم... جزاكم الله خيرا emo (30):
-
لا أكون بإذن الله emo (30):
ثم أين الجديد
-
لا أكون بإذن الله emo (30):
ثم أين الجديد
حتى لو لم أكن، فغيرتي على ديني تمنعني...
والجديد موجود.. وبكثرة... لكنك لا تعرف من أين تبتاع يا مسكين... يبدو أنك جديد في هذه المدينة... emo (30):
-
دي فوازير رمضان .. صح؟ :emoti_282:
-
حاجة زي كده
ولو تابعت كل مواضيع أحمد لعرفت الحل ::)smile:
-
بات المسكين يلحظ أمرين
:emoti_64:
غريب أنا إذن، أما من مرشد أمينٍ رفيق !
emo (30):
-
الزم بابه
يدلك على أحبابه
ما هما؟
-
حاجة زي كده
ولو تابعت كل مواضيع أحمد لعرفت الحل ::)smile:
خمنت وأظن صدق حدسي
لم أحب الشاعر ولا شعره ولاحظت أن المداخلة ذهبت إلى مثواها الأخير emo (30):
-
كمقاتل هزيل، بجيش منهك القوى، شذبت رمحا لينا، وشددت سيفا هينا، وحليت سترتي العسكرية المتهدلة بدمعة نبت عن عيني رغم أنفها، وتسللت كجاسوس محترف على وجنتي حتى أتت مبتغاها بموضع النيشان المفقود!
ولم أفتقد - بفضل الكريم - حدة بصري بعد، فلم أذهل عما حولي من أعداء أشداء متمرسين، ربما كان ما منعهم عني إلى الآن شيء من مهابة لنا قديمة، أو بقية من ذكراهم مع أسلافي هنا بذات المكان.
أُنتهك داخلا، وأتقطع خارجا، ولا تزداد دمعتي إلا لمعانا وترسي إلا ضعفا ووهنا.
إلهي
emo (30):
-
كمقاتل هزيل، بجيش منهك القوى، شذبت رمحا لينا، وشددت سيفا هينا، وحليت سترتي العسكرية المتهدلة بدمعة نبت عن عيني رغم أنفها، وتسللت كجاسوس محترف على وجنتي حتى أتت مبتغاها بموضع النيشان المفقود!
ولم أفتقد - بفضل الكريم - حدة بصري بعد، فلم أذهل عما حولي من أعداء أشداء متمرسين، ربما كان ما منعهم عني إلى الآن شيء من مهابة لنا قديمة، أو بقية من ذكراهم مع أسلافي هنا بذات المكان.
أُنتهك داخلا، وأتقطع خارجا، ولا تزداد دمعتي إلا لمعانا وترسي إلا ضعفا ووهنا.
إلهي
emo (30):
يااااااااااااه :emoti_64:
ما أرق أعدائك إذن إذا بقت رأسك فوق عنقك للحظات أخرى
هل لي بأعداء مثلهم أستبدل بهم أعدائي؟
-
لربما كان سكون يسبق العاصفة، وسيجدون حتما إما جبالا شامخات، أو كثبانا من الرمال
الدعاء
emo (30):
-
رزقك الله وإيانا نصراً مؤزراً في الحق دائماً
اللهم سخر لنا خلقك ولا تسلطهم علينا
-
كمقاتل هزيل، بجيش منهك القوى، شذبت رمحا لينا، وشددت سيفا هينا، وحليت سترتي العسكرية المتهدلة بدمعة نبت عن عيني رغم أنفها، وتسللت كجاسوس محترف على وجنتي حتى أتت مبتغاها بموضع النيشان المفقود!
ولم أفتقد - بفضل الكريم - حدة بصري بعد، فلم أذهل عما حولي من أعداء أشداء متمرسين، ربما كان ما منعهم عني إلى الآن شيء من مهابة لنا قديمة، أو بقية من ذكراهم مع أسلافي هنا بذات المكان.
أُنتهك داخلا، وأتقطع خارجا، ولا تزداد دمعتي إلا لمعانا وترسي إلا ضعفا ووهنا.
إلهي
emo (30):
لست بارعة أبدا في فهم الرموز والقصص أو الخواطر الرمزية
لذا لم أفهم من هذه السطور إلا أقل القليل
-
والمسكين لا يملك غير الإشارة والرمز
-
والمسكين لا يملك غير الإشارة والرمز
أعانه الله
وبهذا ينقطع التواصل إذن
-
تكلم يحيى بن معاذ الرازي يوما في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقالت له امرأة: هذا واجب قد وضع عنا فقال: هبي أنه قد وضع عنكن سلاح اليد واللسان فلم يوضع عنكن سلاح القلب فقالت: صدقت جزاك الله خيرا.
وقد غر إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع وعطلوا هذه العبوديات فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها وهؤلاء عند ورثة الأنبياء - أي العلماء الصادقين - [ممن لا غناءَ لهم في الدين] فإن الدين هو القيام لله بما أمر به فتارك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالا عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين - أي من أولئك المتزهدين المنقطعين - هم أقل الناس [نصرة لدين الله] والله المستعان
وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس
وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين وخيارهم المتحزن [المتباكي] ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون وهو موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل.
وقد ذكر الإمام أحمد وغيره أثرا أن الله سبحانه أوحى إلى ملك من الملائكة أن اخسف بقرية كذا وكذا فقال يا رب كيف وفيهم فلان العابد فقال: "به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه في يوما قط".
وذكر أبو عمر - ابن عبد البر - في كتاب التمهيد أن الله سبحانه أوحى إلى نبي من أنبيائه أن قل لفلان الزاهد أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت به الراحة وأما انقطاعك إلي فقد اكتسبت به العز ولكن ماذا عملت فيما لي عليك فقال يا رب وأي شيء لك علي قال هلى واليت في وليا أو عاديت في عدوا؟.
انتهى بتصرف يسير من كتاب "إعلام الموقعين عن دين رب العلمين" لابن القيم، والمتصرف هو الأستاذ العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في هامش "رسالة المسترشدين" للحارث بن أسد المحاسبي
وما بين الشرطتين "- - " من زيادات أبي غدة، وما بين المعكوفين "[ ]" من عباراته بدلا عن عبارات المؤلف، وضعتها كعلامات بعد مراجعة المنقول على الأصل
-
:emoti_133:
طبعا فاكرين المسابقة اللي اقترحها جواد، والتم لم تجد سوى متسابق واحد هو العبد الفقير، فقرر الامتناع .. ولله في خلقه شئون !
المهم: هذا ملخص حلقات الأندلس التي قدمها الدكتور راغب السرجاني، أنشرها بعون الرحمن حلْقة حلْقة للافادة emo (30):
وقد غيرت في ترتيب الحديث شيئا، فمقام الحديث يختلف عن مقام الكتابة، وأضفت زيادات بالأخضر من فضل الله علي
(1)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: " فاقصص القصص لعلهم يتفكرون"، والمتأمل للقرآن الكريم يجد ثلثه من القصص، قصص الأنبياء والصالحين والطالحين والمفسدين، " لقد كان في قصصهم عبرة"، فليس الحديث في التاريخ بكاء على لبن مسكوب، أو تحريك للعواطف، وإلهاب للمشاعر، بل دعوة:
1- للتفكر والتدبر، لننقب معا في صورة مجملة عن صفحة من أهم صفحات التاريخ الإسلامي
2- ولنكشف زيف المحرفين لحقائق تاريخنا
3- ولنتعرف على سنة الله في تغيير الأمم وتبدل الأحوال، فلعلنا نعيش الآن أحداثا لا تختلف عما جرى من ألف عام إلا في اختلاف الأسماء، والعاقل من يتعظ.
ولتاريخ الأندلس مزيات خاصة، منها:
1- طول العهد، فهي ما يقارب من ثلثي العهد الإسلامي كله
2- كثرة التبدل والتغير، فيظهر فيه فيظهر فيه سنن الله في كونه بوضوح شديد
3- جهل الأكثرين بهذه الحقبة المهمة خاصة مع انتشار الاباطيل.
وقبل الخوض في التاريخ، نأخذ وقفة مع الفتوحات الإسلامية عامة ثم الأندلس خاصة.
الجهاد نوعان:
1- جهاد الدفع، أي دفع العدو عنك، وهو بين معروف متفق عليه بين العقلاء وغيرهم
2- جهاد الطلب، وهو جهاد نشر الدعوة الإسلامية، فرسالة المؤمن تبليغ دينه إلى جميع أهل الأرض، وعندما يقاوم حكام البلاد هذه الدعوة يدافع المؤمن عن دعوته بالقوة، فلا نقاتل الشعوب الغافلة، لا نقاتل العباد في صوامعهم، ولا النساء في بيوتهن واسواقهن، ولا الأطفال، بل القتال موجه لمن منع الدعوة حقها في بلوغ كل الناس، ثم لهم بعد أن يعرفوها أن يختاروا الإسلام أو يرفضوه، فلا إكراه في الدين، ولكن من المهم أن تصلهم صحيحة أولا، والمسلم حين يرفع سيفه، وهو داعية إلى الله فهو كمن رأى إنسانا يريد الانتحار فأخذه بالقوة ومنعه وبصره بحقيقة ما يفعل وانه مهلك نفسه لا محالة، فاذا ما تبين له ان هذا الشخص قد فهم كلامه وتبين له الصواب، تركه وما شاء.
وليس من الصحيح أن نفترض أن يترك الحكام دعوة الإسلام بلا أذى أو اضطهاد، وما فتح بالتجارة كبعض بلاد آسيا كان قليلا جدا مقارنة ببقية ما فتح بالسيف، وذلك أن التاريخ يطبق أنه ما من داعية إلى دين إلا وأوذي هو ومن تبعه، وقصص الأنبياء في القرآن تشهد بذلك، وحتى اليوم في أوربا لم يترك لدعاة الاسلام حرية الدعوة الا حين كانوا مطمئنين إلى ضعف قوتهم وقلة انصارهم، وها هم فور ان ظهرت بشائر تكتلاتهم حوربوا ومنعوا واضطهدوا باسم الارهاب، واذا كانوا لا يرتضون قيام دولة اسلامية في وسط افريقيا، فهل سيرتضون قيامها ببدلهم!
- كما أن دين الإسلام، يفرض بذاته وطنا على معتنقيه، إذ يحتاجون إلى مؤسسات للزكاة، والأوقاف، وادارة المساجد، وانشاء المدارس، واقامة الحدود، وغير ذلك مما يقتضي وجود ادارة حاكمة ترعى كل ذلك وتحفظه، وهو ما يحتم وجود خلافة إسلامية تبسط سلطانها على كل بقعة بها قلب مؤمن، أو نفس ندعوها للإسلام -
ومن العجيب أن يلام المسلمون على فتوحاتهم العسكرية، ولا تلام إسرائيل على ما فعلته في فلسطين وغيرها، وكانت وما زالت اسرائيل دولة دينية في المقام الأول، يلام المسلمون على ما اعطوا الناس من حريات ووفروا لهم من أمان، ولا تلام صربيا على ما فعلته مع البوسنة وكوسوفو، والسوفييت مع سائر الجمهوريات الاسلامية هناك، والصين مع المسلمين هناك، وبريطانيا في الهند، وفرنسا في الشمال الافريقي!
والمسلمون بفتوحاتهم لا يبتغون الدنيا، وانما يحملون رسالة حملها الله اياهم في دينهم الذي يعتنقونه، والفتح لا يكره احدا على الاسلام، انما يبصر الناس بهذا الدين، ثم من شاء اسلم ومن شاء كفر
وها هو غياب الاسلام عن العالم أدى على سبيل المثال إلى وفاة عشرين مليون إنسان بمرض الإيدز، ذلك المرض الأخلاقي! وأدى إلى انتشار الفتن والاضطرابات والمذابح هنا وهناك مما يفوق ضحاياه مئات الاضعاف من قتلى الفتوحات الاسلامية.
والاندلس هي شبه الجزيرة الأيبيرية، وتاخذها الان أسبانيا والبرتغال، وتبلغ مساحتها 600 ألف كيلو متر مربع، وقد سكنها في القرن الاول الميلادي قبائل همجية وحشية أتت من بلاد الاسكندناف – السويد وجيرانها – وهذه القبائل هي قبائل الفاندال، أو الواندال وسميت البلاد بفاندالسيا ثو حرفت الى اندولسيا، وكانت همجية جدا حتى ان كلمة فانداليسم في الانجليزية تعني الوحشية والهمجية، ثم حكمها أي الاندلس قبائل القوط الغربيين وهم النصارى الذي شهدوا فتح الاندلس من قبل المسلمين.
وقد بلغ المسلمون قبل فتح الانمدلس الى اقصى شمال افريقيا فلم يب امامهم الا المحيط الاطلنطي والصحراء الكبرى والاندلس، فكان التطبيق العملي لقوله تعالى: "قاتلوا الذين يلونكم" هو التوجه لفتح الاندلس، وكان ذلك عام 92 هـ في عهد الامويين تلك الدولة التي ظلمت كثيرا في هذا العصر، وظلم أعلامها الكبار الذين على راسهم الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وفي عهد تلك الدولة كانت اكثر الفتوحات وقد اعتاد الناس الجهاد مرتين في العام، وكتبت السنة، وفتحت الدواوين ورتبت مجالس العلم، ولكنه الهجوم الاعمى لابطال الحضارة الاسلامية
وكانت اوربا قبل الاسلام في جهل عظيم وظلم بين فالناس لا تغتسل الا في العام مرة وتعتبر ادرانها صحة وعافية، وبعض القبائل لا لغة لها مكتوبة ولا منطوقة، ويحرقون أحباء المتوفى أحياء عند دفنه! ثم صارت بعد الفتح ما صارت، فسبحان الله!
-
نتابع إن شاء الله
بارك الله فيك وكتبك من الذاكرين الله كثيراً
-
بارك الله في جهودك يا أحمد
هل انتهيت من تلخيص الحلقات؟ إن كنت انتهيت فالأفضل أن تفرد لها موضوعا مستقلا..
-
"إنَّ لله تَعالى آنية من أهل الأرض
وآنية ربكم:
قلوب عباده الصالحين
وأحبها إليه:
ألْيَنُها
وأرَقُّها"
emo (30):
حديث حسن، رواه الطبراني
-
خوفا من الحذف التلقائي
أقترح يا أحمد أن تحتفظ لنفسك بنسخة من سائر مواضيعك..
-
أما من سبيل لإلغاء الحذف التلقائي؟
:emoti_64:
-
وإن كان هناك سبيل لإلغائه فلن يسلم الأمر من أي طاريء كخطأ فني أو اختراق للمنتدى يؤدي إلى ضياع بعض المواضيع
ولذلك نحتفظ بنسخة من مواضيعنا المنشورة هنا أو في أي منتدى آخر تحسباً للظروف
ومواضيعك مميزة ولذلك الأفضل أن تحتفظ بها ولو على ملف وورد ترسله على إيميلك إن لم يتوفر جهاز ثابت معك
أو يحتفظ بها أحدنا على جهازه إن أردت
-
طيب أنا الآن على سفر دائم
وكمبيوتر المنزل غير مأمون بالمرة
هل من متطوع بارك الله في أعماركم وأموالكم
emo (30):
-
طيب
سأنسخها وأحتفظ بها إن شاء الله
-
جزاكم الله خيرا كثيرا
بس الميجا بكام عندكم
:blush::
-
:emoti_133:
أما كنت قديما تنسخ مواضيعك وترسلها لنفسك بالبريد وتحتفظ بها في مجلد خاص؟ هذه طريقة ممتازة للحفظ، وتجعل الموضوع تحت يدك في اي مدينة كنت ...
-
جزاكم الله خيرا كثيرا
بس الميجا بكام عندكم
:blush::
يوجد تخفيض للطلبة المجتهدين
وكلما زادت المواضيع الجديدة الجيدة يزداد التخفيض
انسخ اثنين وخذ الثالث مجاناً
:emoti_282:
:emoti_133:
أما كنت قديما تنسخ مواضيعك وترسلها لنفسك بالبريد وتحتفظ بها في مجلد خاص؟ هذه طريقة ممتازة للحفظ، وتجعل الموضوع تحت يدك في اي مدينة كنت ...
نعم emo (30):
هل يتم ذلك بطباعة الموضوع وإرساله إلى صديق أم ماذا؟
-
:emoti_133:
فاكرين الموضوع ده ؟
طيب... سنتكلم الان عن البديهيات العقلية
هل البديهة العقلية مثل ان الكبير لايمكن ان يحويه الصغير، تولد مع الإنسان ويدركها بالفطرة، ام يكتسبها بالخبرة والتجربة؟
لأنكم إن قلتم أنها تولد مع الإنسان فسأواجه معكم مشكلة كبيرة...
فبالامس أتت لي مريم بسيارة لعبة صغيرة، وعروسة كبيرة جدا، وأرادت ان أجعل العروسة الكبيرة تركب السيارة الصغيرة...
وضعت لها قدم العروسة في السيارة، بحيث تقف فيها وتتزلج كأن السيارة باتيناج في قدمها...
لكن مريم هانم بكت واصرت أن العروسة يجب ان تجلس في السيارة على المقعد
دبرونا بقى...
هل مريم عندها تخلف بديهي؟ ام أن البدهيات العقلية امور مكتسبة مثل العلم؟
أفتونا في أمرنا
-
صحيح فين صاحب الشذرات ؟ :emoti_17:
:emoti_133:
فاكرين الموضوع ده ؟
طيب... سنتكلم الان عن البديهيات العقلية
هل البديهة العقلية مثل ان الكبير لايمكن ان يحويه الصغير، تولد مع الإنسان ويدركها بالفكرة، ام يكتسبها بالخبرة والتجربة؟
لأنكم إن قلتم أنها تولد مع الإنسان فسأواجه معكم مشكلة كبيرة...
فبالامس أتت لي مريم بسيارة لعبة صغيرة، وعروسة كبيرة جدا، وأرادت ان أجعل العروسة الكبيرة تركب السيارة الصغيرة...
وضعت لها قدم العروسة في السيارة، بحيث تقف فيها وتتزلج كأن السيارة باتيناج في قدمها...
لكن مريم هانم بكت واصرت أن العروسة يجب ان تجلس في السيارة على المقعد
دبرونا بقى...
هل مريم عندها تخلف بديهي؟ ام أن البدهيات العقلية امور مكتسبة مثل العلم؟
أفتونا في أمرنا
هل تشاهد مريم الكارتون ؟ وأى نوع تشاهد ؟
-
لاحظت من الموقف أن مريم أرادت فعلا (وضع العروسة في السيارة)
وأنت قدمت لها فعلا غيره (وضعت لها قدم العروسة في السيارة، بحيث تقف فيها وتتزلج كأن السيارة باتيناج في قدمها)
فردت هي بفعل (البكاء)
فمن أين تكتسب معرفة البديهية ؟
هل من الملاحظة؟
فملاحظة واحدة دون شرح لن تؤدي الغرض
وإنما تكتسبها من حوار يتدرج معها إلى أن تفهم لتكتسب البديهية
ونعم .. البدهيات العقلية امور مكتسبة ولكن ليس مثل العلم
أظن أنها أمور فطرية مغلفة تحتاج لمن ينزع عنها غلافها لنراها بوضوح
فالبدهيات العقلية موجودة معنا
أما العلم فهو خارج إطار النفس
كل ماسبق هو فهمي الفطري للأمر ليس إلا
فإن كان فيه أخطاء فأخبروني لأتعلم
-
شكرا لاهتمامكم
نعم يا جواد.. مريم تشاهد الكارتون أحيانا... وتشاهد الانواع التي يشاهدها اخواها على ام بي سي 3
هل تقصد انها تأثرت بما يحدث في الكارتون من خرافات؟
عزيزتي فرح يبدو كلامك منطقيا :emoti_17:
لكنني مثلك أنتظر كلام أحمد في الامر لأنه متخصص
-
:emoti_133:
فاكرين الموضوع ده ؟
طيب... سنتكلم الان عن البديهيات العقلية
هل البديهة العقلية مثل ان الكبير لايمكن ان يحويه الصغير، تولد مع الإنسان ويدركها بالفطرة، ام يكتسبها بالخبرة والتجربة؟
لأنكم إن قلتم أنها تولد مع الإنسان فسأواجه معكم مشكلة كبيرة...
فبالامس أتت لي مريم بسيارة لعبة صغيرة، وعروسة كبيرة جدا، وأرادت ان أجعل العروسة الكبيرة تركب السيارة الصغيرة...
وضعت لها قدم العروسة في السيارة، بحيث تقف فيها وتتزلج كأن السيارة باتيناج في قدمها...
لكن مريم هانم بكت واصرت أن العروسة يجب ان تجلس في السيارة على المقعد
دبرونا بقى...
هل مريم عندها تخلف بديهي؟ ام أن البدهيات العقلية امور مكتسبة مثل العلم؟
أفتونا في أمرنا
أشارك في الموضوع لأول مرة emo (30):، ولم أطلع إلا على آخر مداخلة
أما أنا فأرى أن مريم -والله أعلم- أرادت أن تركب العروسة سيارة لا غير يعني أية سيارة ، فلو وجدت سيارة أكبر تسعها لجعلت عروستها تركبها ، كركوبها هي للسيارة ، رأت أن عروستها محرومة من هذا فأرادت أن تعطيها ما حرمت منه ، صحيح أنها ربما ركبت السيارة الحقيقية معها يوما ، ولكن في ذلك اليوم تحديدا هي أرادت أن تقولب الفكرة من خلال ما أمامها من لعب فلم تجد ما يسع العروسة ، وربما لأنها لم تجد ما يسعها هو الذي أبكاها ، فأرادت بأي شكل من الأشكال أن تلائم تلك السيارة الصغيرة دميتها
كما لا ننسى العناد والذي يلعب دورا هاما في أن يكون الأمر مهما حصل يعني معزة ولو طارت
وبالتالي ما أقصده هو أنّ مرد بكاء مريم ربما كان الاعتراض على ألا يكون لدميتها سيارة بحجمها بقدر ما هو إصرارها على أن تكون وهي الكبيرة داخل الصغيرة
يعني تفاعلها هو انفعال وغضب ولدا بكاء يعبر عن حزنها على دميتها التي لا تدخل تلك السيارة الصغيرة والتي هي فقط ملك يمينها ....
والله تعالى أعلى وأعلم
-
:emoti_133:
كلمة سريعة ثم اعلق على كلماتكم..
العلم نوعان:
ضروري او بديهي.. لا يحتاج تحصيله في الذهن لنظر واستدلال... انما يجد الانسان ضررا في دفعه عنه، يعني لا بد له من ادراكه، كعلمنا بان الواحد يساوي نصف الاثنين
ونظري او كسبي .. نحتاج لتحصيله لنظر واستدلال.. والنظر هو التفكر في العلوم البديهية عشان نوصل منها للعلم الكسبي
يعني لازم يكون عند كل انسان عاقل قدر من العلوم الضرورية عشان يبني عليها العلوم النظرية
طيب .. ده في الانسان العاقل، يعني اللي اكتمل نضجه، وبقى مميز زي ما بيقولوا، وده غالبا بيبقى قبيل البلوغ بفترة قليلة، وبدأ يقع عليه بعض فروض الدين وتصح منه بعض المعاملات وكده.. قبل التمييز ده بيكون لسة الموضوع مشوش عنده
فالأخت مريم خوفا من الحسد وان يقال عليها سابقة سنها وكده، عملت كده، او يمكن بتختبركم مثلا..
صحيح فين صاحب الشذرات ؟ :emoti_17:
:emoti_133:
فاكرين الموضوع ده ؟
طيب... سنتكلم الان عن البديهيات العقلية
هل البديهة العقلية مثل ان الكبير لايمكن ان يحويه الصغير، تولد مع الإنسان ويدركها بالفكرة، ام يكتسبها بالخبرة والتجربة؟
لأنكم إن قلتم أنها تولد مع الإنسان فسأواجه معكم مشكلة كبيرة...
فبالامس أتت لي مريم بسيارة لعبة صغيرة، وعروسة كبيرة جدا، وأرادت ان أجعل العروسة الكبيرة تركب السيارة الصغيرة...
وضعت لها قدم العروسة في السيارة، بحيث تقف فيها وتتزلج كأن السيارة باتيناج في قدمها...
لكن مريم هانم بكت واصرت أن العروسة يجب ان تجلس في السيارة على المقعد
دبرونا بقى...
هل مريم عندها تخلف بديهي؟ ام أن البدهيات العقلية امور مكتسبة مثل العلم؟
أفتونا في أمرنا
هل تشاهد مريم الكارتون ؟ وأى نوع تشاهد ؟
آي آم هير
رمتني بدائها وانسلت :emoti_64:
لاحظت من الموقف أن مريم أرادت فعلا (وضع العروسة في السيارة)
وأنت قدمت لها فعلا غيره (وضعت لها قدم العروسة في السيارة، بحيث تقف فيها وتتزلج كأن السيارة باتيناج في قدمها)
فردت هي بفعل (البكاء)
فمن أين تكتسب معرفة البديهية ؟
هل من الملاحظة؟
فملاحظة واحدة دون شرح لن تؤدي الغرض
وإنما تكتسبها من حوار يتدرج معها إلى أن تفهم لتكتسب البديهية
ونعم .. البدهيات العقلية امور مكتسبة ولكن ليس مثل العلم
أظن أنها أمور فطرية مغلفة تحتاج لمن ينزع عنها غلافها لنراها بوضوح
فالبدهيات العقلية موجودة معنا
أما العلم فهو خارج إطار النفس
كل ماسبق هو فهمي الفطري للأمر ليس إلا
فإن كان فيه أخطاء فأخبروني لأتعلم
ماما فرح..
المعرفة البديهية تضاد الكسب والتأمل والنظر.. لانها كما قلت سابقا المعرفة التي ينبني عليها النظر والكسب والتامل فلو طلب تحصيلها كسب وتامل ونظر لما اكتسب احد علما ولا توصل باحث لشيء!
ولكن،نعم.. قد يذهل الذهن عن امر بديهي فلا يحتاج لاكثر من تنبيه له وايقاظ
والمعارف البديهية من غرس الله في عقل الانسان.. سبحانه يهدي من يشاء!
:emoti_133:
فاكرين الموضوع ده ؟
طيب... سنتكلم الان عن البديهيات العقلية
هل البديهة العقلية مثل ان الكبير لايمكن ان يحويه الصغير، تولد مع الإنسان ويدركها بالفطرة، ام يكتسبها بالخبرة والتجربة؟
لأنكم إن قلتم أنها تولد مع الإنسان فسأواجه معكم مشكلة كبيرة...
فبالامس أتت لي مريم بسيارة لعبة صغيرة، وعروسة كبيرة جدا، وأرادت ان أجعل العروسة الكبيرة تركب السيارة الصغيرة...
وضعت لها قدم العروسة في السيارة، بحيث تقف فيها وتتزلج كأن السيارة باتيناج في قدمها...
لكن مريم هانم بكت واصرت أن العروسة يجب ان تجلس في السيارة على المقعد
دبرونا بقى...
هل مريم عندها تخلف بديهي؟ ام أن البدهيات العقلية امور مكتسبة مثل العلم؟
أفتونا في أمرنا
أشارك في الموضوع لأول مرة emo (30):، ولم أطلع إلا على آخر مداخلة
أما أنا فأرى أن مريم -والله أعلم- أرادت أن تركب العروسة سيارة لا غير يعني أية سيارة ، فلو وجدت سيارة أكبر تسعها لجعلت عروستها تركبها ، كركوبها هي للسيارة ، رأت أن عروستها محرومة من هذا فأرادت أن تعطيها ما حرمت منه ، صحيح أنها ربما ركبت السيارة الحقيقية معها يوما ، ولكن في ذلك اليوم تحديدا هي أرادت أن تقولب الفكرة من خلال ما أمامها من لعب فلم تجد ما يسع العروسة ، وربما لأنها لم تجد ما يسعها هو الذي أبكاها ، فأرادت بأي شكل من الأشكال أن تلائم تلك السيارة الصغيرة دميتها
كما لا ننسى العناد والذي يلعب دورا هاما في أن يكون الأمر مهما حصل يعني معزة ولو طارت
وبالتالي ما أقصده هو أنّ مرد بكاء مريم ربما كان الاعتراض على ألا يكون لدميتها سيارة بحجمها بقدر ما هو إصرارها على أن تكون وهي الكبيرة داخل الصغيرة
يعني تفاعلها هو انفعال وغضب ولدا بكاء يعبر عن حزنها على دميتها التي لا تدخل تلك السيارة الصغيرة والتي هي فقط ملك يمينها ....
والله تعالى أعلى وأعلم
كلامكم قد يصح تبريرا لذهول مريم عن البديهية التي عملت بخلافها.. يعني هي مبقتش شايفة غير انها تحط عروستها في عربية.. فلم تلتفت الى صغر حجم عربيتها عن العروسة
ممكن بردو
... عموما يمكن مريم بتعتقد فيكم الولاية ولا حاجة، فقالت يمكن تقع الكرامة على ايديكم ويقلب الله لكم الصغير كبيرا والكبير صغيرا ...
:emoti_64:
-
هي الابنة مريم وليست الأخت مريم يا أحمد emo (30):
فهي لم تقترب بعد من سن التمييز
أليس سن التمييز الخامسة تقريباً ؟
وأظن هذا يحل المشكلة يا هادية
وشكراً للتوضيح يا أحمد emo (30):
-
هي الابنة مريم وليست الأخت مريم يا أحمد emo (30):
فهي لم تقترب بعد من سن التمييز
أليس سن التمييز الخامسة تقريباً ؟
وأظن هذا يحل المشكلة يا هادية
وشكراً للتوضيح يا أحمد emo (30):
بنتكم أنتم أنا لسة شباب :emoti_143:
- بعدين دي مناكفة لأم مريم -
العفو يا فندم emo (30):
-
ملخص كلامك :
أن الطفل غير المميز من الممكن ان لا يعرف البديهيات
وكذلك أن البالغ والمميز قد يذهب عن البديهة فيحتاج أن نلفت نظره لها...
وأن مريم ربما اعتقدت فيّ الولاية... :emoti_17:
هي بصراحة الثالثة هذه اعجبتني أكثر واحدة
انا الحق عليا لأني لم أجرب ان استخدم كراماتي
لكن من التي رمتك بدائها وانسلت؟ وما هو داؤها؟
-
لكن من التي رمتك بدائها وانسلت؟ وما هو داؤها؟ [/color] [/size]
:emoti_282:
صحيح فين صاحب الشذرات ؟ :emoti_17:
آي آم هير
رمتني بدائها وانسلت :emoti_64:
والداء السؤال عن الغائبين وهو أولهم :emoti_143:
صح ما استنتجت يا صاحب الشذرات؟ :emoti_282:
-
بل داء الكارتون
:emoti_143:
-
::ooh:: ::ooh:: ::ooh::
من المفيد أن يتوقف الإنسان عن التفكير أحياناً
فيريح ويستريح :emoti_282:
-
:emoti_133:
أصل قبول الخبر أو رده هو سلسلة الرواة التي تنقله وتسمى "الاسناد" او السند او الطريق
والخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، أو مع الحصر بما فوق الاثنين أو بهما أو بواحد
فالأول المتواتر، وتعريفه: الخبر الذي له أسانيد كثيرة، بحيث ينقله جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب عن جمع مثلهم، من أول السند إلى منتهاه.
وهو بهذا يفيد العلم اليقيني، لكنهم اشترطوا أن يكون مستندهم في النقل "الحس"
يعني يكون المنقول قضية حسية لا عقلية، فالقضية العقلية صحتها أو بطلانها في ذاتها، يعني لا يفيد نقلها بالتواتر صحتها إن كانت باطلة أصلا.
أما القضية الحسية كنسبة قول لقائله أو حدث لزمان ومكان معينين فإنها تصير قطعية إذا اتفق على نقلها جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب.
وبذلك أبطلوا تواتر النصارى على الوهية المسيح عليه السلام، لأنها قضية عقلية باطلة أصلا!
قلت: هذا الشرط ممنوع، ولا محل له !!
أصل التواتر اتفاق على سماع شيء، أو رؤيته، ثم حكاية ذلك، أما الاتفاق على قضية عقلية، فلا يفيد ولا يضر، إن كان المتفقون واحدا أو ألفا، إلا أن تُدَّعى البداهة
والتواتر على هذا لا يفيد القطع بصحة الشيء المحكي في ذاته، حسيا كان أو عقليا، وإنما غايته أن يفيد القطع بصحة صدور الشيء عن قائله، إن كان مسموعا، أو عن فاعله إن كان مفعولا.
تعديل
[بل إذا تواتر الخبر الحسي أفاد ثبوته في نفسه كتواتر أخبار المعارك القديمة والملوك السابقة، أما مجرد إفادة نسبة القول لقائله فهذه بالنسبة للأخبار العقلية]
ثم يبقى لنا النظر في كنه المقول هل يصح عقلا أو لا؟
[تعديل
فماذا إن كان الأمر ممكنا عقلا؟
هنا: التواتر يثبته]
فالتواتر مثلا على نقل القول بقدم العالم عن أرسطو، لا يصحح العبارة، لأنها باطلة عقلا، ولا يلغي التواتر لأجل ذلك أيضا، وإنما يفيد قطعية ثبوتها عن أرسطو، أي يثبت لدينا علما يقينا بأن أرسطو قال ذلك، ويبقى لنا حق النظر في عبارته أصحيحة أو كاذبة.
أما تواتر النصارى على ألوهية المسيح عليه السلام فممنوعة أصلا لانعدام الاسناد فيهم ألبتة، فلم يتحقق أصل التواتر وهو تعدد الاسانيد بكثرة.
والخلاصة:
أن اتفاق عدد يستحيل اجتماعيهم على الكذب على حكاية أمر يفيد قطعية ثبوت الأمر عن المحكي عنه، لا أكثر، ويبقى النظر في فحوى الحكاية أمقبولة أم مردودة، ولا حاجة لاشتراط الحس في ثبوت التواتر، لأنه لا يتدخل في تصحيح الحكاية في ذاتها أصلا
[ تعديل
الحاجة لاشتراط الحس باقية إذا قصدنا من التواتر إفادة صحة الخبر في نفسه]
تم التعديل بتاريخ: 28/4/2009م
يراجع في ذلك موضوع:
تواتر القرآن الكريم (http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?topic=2912.0)
-
:emoti_133:
هذه إجابة سؤال وردني في رسالة خاصة بأحد المنتديات أضفت إليها كلمات قليلات مما استجد لدي أضعه بلون مختلف
السؤال:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لدي سؤال بخصوص كتب تفسير القرآن :
لو كنت ستقرأ في تفسير واحد فقط يكفيك معظم علوم القرآن المعروفة بدون الاغراق في الفرعيات و الخلافيات و كثرة الأسانيد فأي تفسير تختار بحيث تعتمده خلال حفظك و تدبرك للقرآن؟
الجواب:
لا أحب أن أطيل عليك الحديث، ولكن لعل الله ينفع بي وبكم،..
قبل القراءة في التفسير نعلم أن التفسير ثلاثة أنواع:
- إجمالي، وهو ما يشرح غريب القرءان، ويفصل معاني آياته تفصيلا موجزا، وأشهر كتاب في ذلك تفسير الجلالين للجلال المحلي وأكمله الجلال السيوطي، ويطبع مثل هذا النوع من التفاسير بهامش المصحف في طبعات بيروت ودمشق، وطبعة الأزهر بتفسير الدكتور الطنطاوي
وهذا النوع يحتاجه كل قارئ للقرءان يلتفت إليه حين يشكل عليه معنى كلمة وهو يقرأ القرءان
- موضوعي، وهو إما أن يتناول موضوعا بعينه ويجمع ما ورد فيه من آيات قرآنية ويبدأ في شرحها، كشرح آيات الأحكام، أو الحديث عن الأخلاق في القرءان، أو أن يتناول سور القرءان سورة سورة ويبين ركيزة كل سورة والوحدة الموضوعية لها، ولا يتطرق لتفصيل الايات، وأفضل كتاب في النوع الأول موسوعة الدكتور عبد الحي الفرماوي - فك الله أسره - للتفسير الموضوعي، وفي النوع الثاني كتاب الشيخ محمد الغزالي طبعته دار الشروق في مجلد كبير او ثلاثة صغيرة، وظلال القرءان يتعرض أيضا لنفس الأمر..
- تفصيلي، وهو ثلاثة أنواع:
تفسير بالمأثور وهو ما يتعرض لما ورد من آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف، في تفسير آي القرءان، وقد يورد ما جاء في الآيات من احكام فقهية، وأشهر ذلك للقراءة تفسير ابن كثير، ولكن الافضل قراءة مختصره للشيخ أحمد شاكر، لا لغيره من المختصرين
وتفسير بالرأي وهو ما يتعرض لما في الايات من لغويات وأحكام فقهية ورؤى عقدية.. وافضل ذلك تفسير النسفي
وتفسير بالاشارة وهو ما يتطرق لما تذوقه المفسر من اشارات في الكتاب الكريم لا تخالف نصا صريحا ولا تعارض قاعدة اسلامية معتبرة، ومثل ذلك روح المعاني للالوسي وظلال القرءان لقطب
ووسط هذا الزحام، يقف الأخ المثقف حائرا ماذا يقرا، واي نوع يختار، وكل نوع له منهج يسار عليه..
هنا، أرى للأخ أن يكتفي بكتاب معاصر اجتهد صاحبه ان يجمع له فوائد المتقدمين، ما سهولة العبارة، وأفضل ذلك فيما أحسب ويحسب الكثيرون هو صفوة التفسير للدكتور محمد علي الصابوني
وهو ثلاثة مجلدات مقدمة كل سورة فيها بمقال يبين موضوعاتها، ثم يبدا في التفسير دامجا الراي بالماثور، ولا تنسى مع ذلك القراءة في الظلال، والاستفادة من كتاب التفسير والمفسرون للدكتور محمد الذهبي رحمه الله وتقبله مع الشهداء.
والله تعالى أعلم
-
:emoti_133:
إذا وقع انحصر الخلاف بين المجتهدين في مسألة ما بين رأيين أو ثلاث، هل يصح لمن بعدهما إحداث رأي جديد، أو يعد ذلك خرقا لإجماعهم على هذه الأراء فقط؟
أولا.. الإجماع أنواع:
1- صريح، وهو اتفاق كل المجتهدين على رأي واحد في مسألة واحدة بعصر من العصور، اتفاقا صريحا، وهذا لا يجوز مخالفته بحال، بل يكون الخروج عنه بعد العلم به كالمخالفة للمعلوم في الدين بالضرورة!
2- سكوتي، وهو تصريح البعض وسكوت الآخرين، بما يفهم منه موافقتهم، وهو المعبر عنه أحيانا بقولهم: لا نعلم فيها مخالفا، وهو ظني، يحتج به على وجه الظن، فيجوز مخالفته بما يظهر بعد من الأدلة، ومعارضته بما هو أقوى.
3- ضمني، وهو انحصار الخلاف بين جميع مجتهدي العصر على قولين مثلا، فيتضمن الإجماع على ترك خلاف هذه الأقوال. وهذا هو محل السؤال برأس الموضوع.
وهذا النوع ليس محل احتجاج أبدا، فيجوز إحداث قول ثالث، بشرط.. ألا يرفع إجماعا قائما بالفعل، بمعنى ألا يرفع القول المحدث إجماعا قطعيا ثابتا في المسألة، ولتوضيح هذا الشرط يضربون مثال: اجتماع الجد والأخ في مسألة ميراث، فهل يرث الأخ أو لا؟
أفرد بعضهم الجد بالإرث، وجمع آخرون بين الجد والأخ، فهل لنا إحداث رأي ثالث بدليل يظهر لنا؟
نعم، لنا ذلك بشرط ألا يرفع إجماعا قطعيا، وفي المسألة يظهر وقوع الإجماع منهم على توريث الجد، فلم يحرمه أحد، فلا يصح إحداث قول بحرمانه مطلقا.
والمسألة المتعلقة بهذا ويكثر الحديث فيها هذه الأيام مسألة الختان، حيث يطرح تساؤل: أليس الإجماع الضمني غير ذي حجة؟ ويجوز إحداث قول ثالث؟
فلم لا يقبل القول بحرمة الختان بإطلاق بدعوى خرق الإجماع؟
والجواب أنهم وإن اختلفوا في كرامته أو سنيته أو وجوبه، إلا أن إجماعا قاطعا وقع على جوازه، - بالإمكان العام كما يقول علماء المنطق - وما دار الخلاف إلا في جهة الإمكان هذه، فلا يصح احداث قول ثالث بالحرمة أو الكراهة، لخرق ذلك إجماعا قطعيا
والله أعلم
-
ولتوضيح هذا الشرط يضربون مثال: اجتماع الأب والأخ في مسألة ميراث، فهل يرث الأخ أو لا؟
هل العبارة صحيحة هكذا؟ أم تقصد اجتماع الأخ والجد؟
-
ولتوضيح هذا الشرط يضربون مثال: اجتماع الأب والأخ في مسألة ميراث، فهل يرث الأخ أو لا؟
هل العبارة صحيحة هكذا؟ أم تقصد اجتماع الأخ والجد؟
خطأ مطبعي غير مقصود :blush::
والصواب ما قلتم
جزاكم الله خيرا
-
وإياكم
عدلها إذن في نص المشاركة، كذلك ان كنت نسخت المشاركة لمنتديات اخرى منعا للتشويش
بارك الله بكم
-
- منهج الإسلام في علاج الهزيمة النفسية -
مزيات المنهج الإسلامي:
الربانية:
- محكم التفاصيل
- دقيق التوجيهات
- عملي، واقعي، تجريبي
العناصر:
1- رفع الروح المعنوية
- لفت النظر إلى إيجابيات المُصاب.
- لفت النظر إلى إيجابيات المصيبة.
2- الإيمان بالقدر
- الثقة في قدر الله
- الحث على العمل
- الثقة في أن المستقبل بيد الله
3- حسن الإعتبار
- من التاريخ
- من النفس
- من العدو
4- عدم الإعتماد على العمل
- الحياة دول
- التكليف بالعمل لا بالنتائج
- التحذير من الإستسلام
عناصر لخصتها من مقال أعجبني للدكتور راغب السرجاني
هل تريدون المقال؟
:emoti_64:
تعديل من قبل الإدارة
السبب: تصحيح الأخطاء الطباعية
-
نعم بالتأكيد
سيفيدنا الاطلاع على المقال
جزاكم الله خيرا
-
اتحايلوا عليّ شوية
:blush::
تمر النفس الإنسانية بحالات شديدة التباين خلال مسيرتها في الحياة.. فبينما تشرق أحيانًا، ويملؤها الطموح، ويدفعها الأمل لتحقيق لمعجزات.. تدهمها أمواج البأس ـ في أحيان أخرى ـ فتنهزم أمام المصائب والصعوبات والمخاوف..
ولعل من أخطر ما يهدد سلام النفس الإنسانية، ويقضي على مقدراتها ويشل إمكانياتها استسلامها للإحباط والهزيمة الداخلية.. واستشعارها ألا فائدة، وأن شيئًا مما فسد لا يمكن إصلاحه، وأن الأجدى ـ وقد انسكب اللبن ـ أن نعكف عليه باكين نادمين بدلاً من القيام والبحث عن حل.
ومن خطورة الشعور بالإحباط والهزيمة النفسية أنه يقضي على أي أمل للإصلاح مع أن الأمل لا ينقطع ما بقيت هناك حياة.. إلى جانب أنه ينطوي على راحة لا تخفى.. فبدلاً من الكدّ في سبيل الخروج من الأزمة يكتفي المحبط بالعويل واعتبار نفسه شهيد المصيبة! ومن ثم يعزو كل فشل لاحق إلى مصيبته التي وقع فيها ـ أو أوقع نفسه ـ ومن ثم أيضًا تُسلمه كل مصيبة وهزيمة إلى أختها أو أكبر منها!.
براعة المنهج الإسلامي في علاج انكسار النفس
للإسلام منهج فريد في علاج انكسار النفس أمام متاعب الحياة ومصائبها، وينبع هذا التفرّد من كون الإسلام منهجًا ربّانيًا.. شرعه من سوَّى النفس الإنسانية وأبدع أسرارها، وعلم ـ وحده سبحانه ـ مداخلها ومخارجها..
ولا تقتصر روعة المنهج الإسلامي على إحكام تفاصيله ودقة توجيهاته.. بل تتعدى ذلك إلى القالب الذي سيق فيه الدرس؛ فلا يعرض الإسلام أفكارًا نظرية جافة قد يراها البعض صالحة، ويظنها آخرون ضربًا من الخيال.. وإنما يُساق الدرس ضمن تجربة عملية واقعية حدثت على الأرض، وخاضها ناس من البشر ـ في عصر الوحي أو فيما قبله ـ أصاب بعضهم في هذه التجربة وأخفق آخرون.. ومن ثنايا سياق التجربة الواقعية يُستخرج الدرس وتستنبط العبرة، فتلتصق بوعي الإنسان ويقتنع الناس بإمكانية النسج على منوالها..
ومع أن الله يحب عباده المؤمنين وينصرهم ويدافع عنهم.. إلا أنه يقدّر عليهم البلاء ويمتحنهم بالآلام ليقوّي عودهم؛ فيثبتوا في مواجهة الإحباطات، ويأخذ بأيديهم (من خلال هديه) ليدربهم على فن مواجهة الهزيمة النفسية والخروج مها بسلام.. بل بغنائم!!
ظهر هذا الأمر جليًا في يوم أحُد الذي سماه الله تبارك وتعالى في كتابه: (مصيبة) حين قال: [أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا] {آل عمران: 165}
وقد كان يوم أحد مصيبة بحق حين خالف المؤمنون من الرماة – متعمدين - صريح الأمر النبوي بعدم مغادرة أماكنهم خلف المسلمين مهما تكن الظروف، وفقد الجيش من جرّاء هذه المخالفة سبعين من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. وانكسرت النفوس التي استكانت - منذ عام - للذة النصر يوم بدر، وغزا اليأس القلوب.. وخاصة عندما أشيع مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم فقعد الناس عن القتال.. بل ولّى بعضهم الأدبار فرارًا!!.
إننا ـ بالفعل ـ أمام مصيبة حقيقية أصابت المجتمع المسلم بأكمله ولم تكن الخسائر مادية فقط بل تعدتها إلى الخسارة النفسية بهذا الانكسار ووقوع بعض العيوب التي كشفتها المصيبة..
عناصر المنهج الإسلامي في علاج الهزيمة النفسية
ما نريد في هذه الأسطر تحليل أحداث المعركة تاريخيًا أو عسكريًا، فليس المقام بمتسع لذلك.. وإنما لابد لنا أن نخرج من هذا الحدث الذي عالجه القرآن في ستين آية متواصلة (من سورة آل عمران) بمنهج واضح للخروج من الأزمات وللتغلب على الهزيمة النفسية؛ فما أكثر ما تتكرر بعض مصائب أحُد ـ أو معظمها ـ في حياتنا.. ما أكثر ما نحبط لأزمات تمر بنا أو بأمتنا.. وما أكثر ما يعطلنا حب الدنيا عن كمال الطاعة لله ورسوله فنقصر أو نسوّف الطاعة.. وربما نتورط في بعض ما يغضب الله..
فنحن ـ إذاً ـ محاجون كأفراد وجماعات لنعرّف هذا المهج الرباني للخروج من الأزمات وعلاج الانكسار النفسي..
لهذا المنهج عناصر تستخلصها إذا أحسست تدبر آيات الله التي عالجت (مصيبة أحد)..
1ـ أول هذه العناصر: رفع الروح المعنوية بلفت النظر إلى الجوانب الإيجابية في الفرد والأمة.. خاطب الله عباده المنكسرين نفسيًا فقال لهم: [وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ] {آل عمران: 139}
وكان خطابًا واقعيًا ولم يكن تخديرًا لنفوسهم أو تسكينًا مؤقتًا لآلامهم (تعالى الله عن ذلك)؛ فليس هناك شخص مركب من شر محض.. أو فشل محض أو ضعف محض.. إن بكل إنسان جوانب قوة وجوانب ضعف.. ولابد من لفت نظر الإنسان المنكسر نفسيًا إلى جوانب القوة الحقيقية فيه ليحسن توظيفها في التغلب على جوانب ضعفه..
يخاطب بهذا المعنى كل إنسان فقد مقومًا من مقومّات نجاحه في الحياة..كمن فقد مالاً أو صحة أو حاسّة.. بل حتى لمن فقد عزيزًا لديه كان يحسبه سنده الوحيد في الحياة ويرى الحياة صفرًا يدونه.. ويخاطب أيضًا بهذا المعنى المجتمع المنكسر لضعفه وقوة عدوه أو غلبة العوائق على طريق تقدمه..
ولسنا في حاجة إلى التأكيد أن هذا العلاج لا يعني أن ينتشي المنكسر والمهزوم نفسيًا فيقعد عن علاج أزماته طالما أنه يحوز إيجابيات عديدة وإلا ما شرط الله علوّ المؤمنين في الآية السابقة بالإيمان الذي يقتضي منطقيًا العمل والبذل وعدم القعود دون المنازل العالية..
2ـ من تلك العناصر أيضًا إبراز الجوانب الإيجابية في المصيبة نفسها فالله عز وجل يلفت نظر المؤمنين في أكثر من موطن من كتابه الكريم إلى أن أي مصيبة لابد أن تنطوي على نقاط مضيئة وجوانب إيجابية.. انظر إلى قوله عز وجل: [وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ]{البقرة: 216} وقوله تعلى: [فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا] {النساء: 19}
ولا تخفي عليك دلالات تحملها كلمة (كثيرًا) فالإيجابيات داخل المصيبة قد تكون متعددة!
ربَّي الله المؤمنين على ذلك من خلال سياق علاجه لمصيبة "أحد" عندما وضعت الآيات أيديهم وأبصارهم على فوائد حصّلوها من الحدث المؤلم ومن الجراح والآلام التي أصابتهم..
ظهر هذا واضحًا في آيات من مثل قوله تعالى: [وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا] {آل عمران: 166 - 167} فتميز الصادق من المنافق ثمرة إيجابية تفيد أي مجتمع يكافح من أجل البقاء والنهوض ولولا المصيبة التي وقعت لبقى المنافق جرثومة مستترة جاهزة لنفث سمومها في جسد المجتمع في أي وقت..
ـ وليس معنى هذا أن نسعى في طلب المصائب وتمنيها بل نحن مأمورون بسؤال الله العافية.. إنما المقصود أن المصيبة أو الانكسار والألم كلها ليست نهاية الدنيا.. وليست شرًا محضًا بل في باطنها ـ دومًا ـ خير كثير لا يراه إلا أهل التوفيق..ورضي اله عن الفاروق إذ يقول: "ما أصبت بمصيبة إلا كان لله عليّ فيها أربع نعم: أنها لم تكن في ديني، وأنها لم تكن أكبر منها، وأنني لم أُحرم الرضا عند نزولها، وأنني أرجو ثواب الله عليها".. فقد رزق من نفاذ البصيرة وإيجابية النفس ما جعله يرى في المصيبة الواحدة أكثر من فائدة..
3ـ من عناصر معالجة الانكسار النفسي أيضًا التي يربينا عليها الإسلام أن المصائب أمر مقدّر.. كتب الله لكل مخلوق حظه منه من قبل أن يوجد. بالتأكيد هناك أسباب مادية واقعية تقود إلى المصيبة ولكن هذا لا ينفي ارتباط الأمر ـ من قبل ومن بعد ـ بقضاء الله وقدره.. وإنما يتحرك الإنسان سعيًا لجلب نفع أو دفع ضر لأن الله أمره بالأخذ بالأسباب وهو مأجور على العمل والسعي ما دام موافقًا للشرع.. كما أنه يتحرك لذلك وهو موقن أن الله قادر على تعطيل الأسباب وقادر كذلك على إنفاذها..
فالإنسان وأهل الأرض جميعًا إن اجتمعوا على دفع مصيبة قدّرها الله لن يستطيعوا مهما أوتوا من أسباب.
بهذه الفلسفة لحركة القدر في الحياة يتحرك المؤمن إيجابيًا فاعلاً قويًا أمام المصائب.. سريع القدرة على القيام بعدها وعلاج آثارها..
وهو بذلك عصيٌّ على الهزيمة النفسية والانكسار تحت وطأة الحدث مهما كان مريرًا.. لا يعرف معنى للإحباط وتمنّي المستحيل ولا تطول به الأيام والليالي في انتظار معجزة متوهمة تردّ عجلة الزمان إلى الوراء وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم في رسالته التربوية المعجزة التي وجهها لقلب المنكسر وعقله حين قال: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا.. ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإن ( لو ) تفتح عمل الشيطان"، وما عمل الشيطان المقصود هنا سوى ذلك الإحباط الذي يسيطر على النفس أمام فرصة فائتة أو خطب نازل..
4 ـ اتخذ القرآن الكريم ـ إلى جانب ما سبق ـ وسيلة أخرى هامة لعلاج المنهزم نفسيًا حين وجّه المسلمين بعد مصيبة أحد إلى إمكانية استئناف المسير وفتح صفحات ناصعة إذا هم أحسنوا التوبة مما وقعوا فيه من أخطاء مهما كانت (وإن كانت ضخمة كالفرار من الزحف أو مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم) نعم.. قد يخطئ الإنسان أخطاء كبيرة أو صغيرة ولكن الحياة لن تنتهي عند حدود الأخطاء التي وقعت طالما أن باب الإصلاح والتوبة مفتوح.. المهم أن يسارع المخطئ إلى تدارك الأمر.. وانظر [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ]...{آل عمران: 133 - 135}
فلا شك أن الصفحة البيضاء بل الجنات الواسعة التي يوعد بها المخطئ إن نجح في تعديل المسار.. كل ذلك كفيل أن يفتح أمامه الباب للنهوض والعمل من جديد..
5ـ يجد المحبط المنكسر نفسيًا دواءً جديدًا في هدى رب العالمين إذ يعده ـ ولا أصدق من الله ـ بالقيام من جديد ويغذيه بالأمل في نصر قادم إن أحسن الاستدراك لما فات..في أوساط خطاب الله تعليقًا على أحداث أحد يقول لعباده المنكسرين نفسيًا: [إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ]{آل عمران: 160}
إن فرص النجاح قائمة حتمًا لمن توكل على الله حق التوكل وأحكم الأخذ بالأسباب..
6ـ كما أن القرآن الكريم يسلك سبيلاً آخر حكيمًا إلى النفوس المنكسرة يمسح عنها الأسى حين يلفت أنظارها دائمًا إلى عبرة الماضي المتكررة وهي أن السقوط يعقبه قيام ونصر لمن سار على الدرب يقول الله تبارك وتعالى: [وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا] {آل عمران: 146}
وهذا منهج قرآني تكرر في غير هذا الموضع في مواجهة أزمات مرت بالمسلمين واقتربت بهم من دائرة الإحباط.. فتجد أن الله ينزل سورتين متواليتين في العام العاشر من البعثة في أواخر العهد المكي حين ضاق الحال تمامًا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة تكذيبًا وإيذاءً وصدوداً عن الحق فتنزل القرآن بسورة هود وما حوته من قصص الرسل سابقين وكيف صبروا وثبتوا حتى جاءهم نصر الله.. ثم يختتمها الله تعالى بقوله: [وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ]{هود: 120}
فتعرّف أخبار السابقين المشابهة يثبت القلب ويزيل اليأس ويلقي في روع المهموم أن ما أصابك من همّ لم يكن جديدًا اختصصت به دون غيرك بل سبقك إلى ساحة الامتحان آخرون مثلك فنجحوا وعبروا الأحزان..كما تنزلت بعدها سورة (يوسف).. وليس بخافٍ ما تحفل به من سلوى للمصابين وآمال لليائسين من خلال العديد من المآزق التي تعرض لها يوسف عليه السلام فصبر وثبت حتى نجاه الله منها جميعًا.. إلى جانب الأزمة العنيفة المتصاعدة التي مرت بيعقوب عليه السلام والمتجسد في فقد أحد بنيه ثم تزيد بفقد التالي له في المنزلة بعد سنوات من الصبر..
إلا أنه ـ عليه السلام ـ لما وجّه بنيه للبحث عن يوسف وأخيه ذيّل كلامه لهم قائلاً: [وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ] {يوسف: 87}
فتتجسد العبرة وينضح الدرس الذي من أجله يسوق الله هذا القصص فكما قال عز وجل في نهاية نفس السورة: [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى]{يوسف: 111}
إنه منهج قرآني معجز نستطيع أن نسميه (التربية بالتاريخ)، فأحداث الزمان تتكرر، وسنن الله في الأرض ثابتة لا تتبدل والعاقل من اتعظ بتجارب من سبقوه..
7ـ ويلفت القرآن الكريم أنظار المسلمين تعقيبًا على أحُد إلى أن الألم الذي أصابهم قد أصاب عدوّهم مثله، فلم يخرج عدوّهم من المعركة (وإن بدا منتصرًا) سالمًا من الجراح والآلام.. قال لهم الله تعالى: [إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ]{آل عمران: 140} فلم يذهب كفاحكم ضد عدوكم سدى، بل إن جهادكم قد آذاهم مثل ما أصابكم منهم من أذى (قرح مثله) وهي سنة ماضية معركة الحق مع الباطل فصّلها الله في موضع آخر من كتابه حين قال:[إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ] {النساء: 104} ولا ريب أن فرقًا كبيرًا بين من هزم وهو يرى عدوه مكتمل الفوز والانتصار ومن هزم وهو يشعر انه هو أيضًا قد نجح في النيل من عدوه ولو بعض النيل.. شتان بين النفسيتين!! وهو درس بليغ لأمة المسلمين في صراعها مع الباطل في الأرض.. فمهما انتعش الأعداء بغرور قوّتهم إلا أن عين المتأمل لا تخطئ جراحًا تؤلمهم وخسائر بين الحين والآخر تستنزف مواردهم..
8ـ وكما يربي القرآن الكريم المنهزمين نفسيًا على أن الجراح والآلام ليست حكرًا عليهم دون أعدائهم يوجه أبصارهم نحو سنة كونية ثابتة متى استقرت في النفس المحبطة عاودها الأمل من جديد.. تلك السنة هي المتمثلة في قوله تعالى: [وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ] {آل عمران: 140} فليس من شأن الأحوال أن تثبت على هيئة واحدة بل من شأن المقاعد أن يتبادلها الجالسون كل حين فلا المهزوم يظل مهزومًا ولا المنتصر يظل منتصرًا..
وكذلك الغني والفقر والصحيح والسقيم.. وإذا فهم المحبط ذلك أيقن بلا شك أن بالإمكان حتمًا أن يتجاوز دائرة إحباطه التي تسيطر عليه لأن الأحوال حتمًا تمضي إلى تبدّل، وخير له أن يستثمر هذا التحول لصالح النهوض من كبوته..
9ـ كما أن الإنسان يوم القيامة يحاسب على عمله الذي كسبته يداه ولا يحاسب على النتائج المترتبة على فعله هذا..والإسلام يرسخ هذا المعنى في نفوس المؤمنين، لأن العامل قد يحسن العمل ثم لا تأتي النتيجة على المستوى المطلوب فيحبط ويشعر بالفشل..
فيربط الإسلام جهودك وخططك بما تستطيع تحقيقه لا بما يتعلق بالغيب والقدر المحض..ومن ثم يربط القرآن المؤمنين ـ في كفاحهم عبر الحياة ـ بثواب الآخرة المستقر اليقيني المترتب مباشرة على عملهم، فترى الله عز وجل يقول عن المؤمنين المجاهدين في سبيله: [فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ]{آل عمران: 148} فالثواب الحسن حقًا هو ثواب الآخرة.
أما الذين كفروا فحتى لو حققوا انتصارًا (أي: نتيجة حسنة) فهم من الخاسرين في الآخرة (لسوء عملهم) يقول تعالى: [لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ . مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ]..{آل عمران: 196، 197} ويقول تعالى: [وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا]{آل عمران: 176}
10ـ وأخيرًا يلفت الإسلام نظر المنكسر إلى أن طول القعود عقب الهزيمة يوجب العقاب من رب العالمين.. وذلك حتى يعلم الإنسان أن واجبه عقب الانكسار أن يبادر بالنهوض وإصلاح ما فات، فالعمر ضيق لا مجال فيه لطول القعود يأسًا وإحباطًا، والفرص المتاحة قد لا تظل متاحة إلى الأبد يقول تعالى معالجًا أشد ساعات الهزيمة النفسية لدى المؤمنين يوم أحد: [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا]{آل عمران: 144}
فقه هذا المعنى رجلان من الأنصار ـ قبل أن تنزل الآية الكريمة ـ فهذا أنس بن النضر يصيح بأولئك الذين أحبطوا وقعدوا عن القتال لما سمعوا بمقتل النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه".. ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل..
أما الآخر فكان ثابت بن الدحداح (أو الدحداحة) رضي الله عنه.. يصيح بأصحابه الأنصار يوم أحد بعد الانكسار والهزيمة: "إن كان محمد قد قتل فإن الله حي لا يموت، فقاتلوا عن دينكم، فإن الله مظهركم وناصركم".. فربط السعي بالله الباقي.. ومن كانت هذه جهة سعيه فلن ييأس لأنها جهة مفتوحة على الدوام..
بهذا المنهج الإسلامي الفريد قاد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى الخروج من أزماتهم كلها ومنها ازمة أحد.. فها هو صلى الله عليه وسلم بعد أحد بيوم واحد .. يتخذ القرار لمطاردة المشركين العائدين إلى مكة بما يشبه الانتصار.. وأصر صلى الله عليه وسلم ألا يأخذ معه في هذا الخروج إلا من اشترك في أحد، وقال: "لا يخرج معنا إلا من شهد القتال"..
برغم أن أولئك الذين شهدوا القتال بالأمس سيخرجون اليوم والجراح تملأ أجسادهم ونفوسهم جميعًا.. إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يداوي هذه النفوس الكسيرة بعمل من شأنه أن يرفع معنوياتهم ويرد إليهم هيبتهم ويضعف من حلاوة النصر لدى قريش إذا اختتم المشهد بمطاردتهم إلى مكة!!
وقد كان هذا القرار النبوي العظيم قرارًا تربويًا من الدرجة الأولى.. فقد تعمد صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الذين شاركوا في ( أحد ) فقط، مع ما بهم من جراح وآلام ونفسية سيئة مهزومة، وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ليقول لهم: إنه يثق بهم تمامًا، وبقدراتهم وكفاءاتهم.. بل وبإيمانهم وعقيدتهم..
وأن ما حدث في ( أحُد ) لم يكن إلا حدثًا عابرًا يندر تكراره، وأن الأمل فيهم كبير، والنصر لهم حليف إن شاء الله.. لقد كان هذا التكليف من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة عودة الروح لأجساد الصحابة وعزائمهم، فقاموا مسرعين ملبين برغم أزماتهم الجسدية والنفسية، وبرغم أحزانهم لفقد سبعين من إخوانهم وأحبابهم.. لقد قاموا جميعًا ولم يتخلف واحد.. لقد نجح الجميع في الاختبار وقامت الأمة من كبوتها في أقل من أربع وعشرين ساعة!!
وخرج المسلمون للقتال في إصرار، وعسكروا في (حمراء الأسد) وهو مكان علي بعد ثمانية أميال من المدينة.. وكان جيش قريش معسكرًا على بعد ستة وثلاثين ميلاً.. فلما سمعوا بمقدم المسلمين ترددوا في قتالهم وأرسلوا إليهم من يخوّفهم من أعداد المشركين وقوّتهم.. ولكن هذا التهديد الآن صادف نفوسًا عادت إليها قوتها وعافيتها، فما تأثرت نفوس المؤمنين قيد أنملة بل على العكس ازداد إصرارهم على القتال، وازدادوا رغبة في الخروج من الأزمة، وإعادة الكرة على الكافرين...وإزاء هذا الإصرار من قبل المؤمنين فر المشركون وتجنبوا القتال مع كثرة عددهم وقوة عدتهم.. وخرج المسلمون من أزمتهم بنجاح..وهكذا يصنع الإصرار في نفوس أصحابه وفي نفوس خصومهم..
ومجد الله ـ في آيات بينات ـ أصحاب حمراء الأسد.. مع أنهم هم أهل أُحد الذين وقعوا في أخطاء الأمس، ولكنهم أحسنوا الخروج من آثار أخطائهم..
يقول تعالى: [الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ] {آل عمران 172 - 174}
ولابد أن نتأمل ـ في الختام ـ المقابلة بين سرعة استجابتهم لله والرسول وبين شدة القرح التي أصابتهم لنعلم أن المنهج الإسلامي تنزيل من رب العالمين العليم بأدواء النفوس وبما يعالجها.. ولنتأكد أن أفضل درجات السلام النفسي يبلغها الناس بسلاسة ويسر متى عمل هذا المنهج القويم في هذه النفوس....
د/ راغب السرجاني
منقول من موقع عمرو خالد
تعديل من قبل الإدارة
السبب: تصحيح الأخطاء الطباعية وتنسيق المقال
-
قرأت جزء من المقال وصعب استكماله في مرة واحدة
وما قرأته راااااااااااااائع
جزاك الله خيراً على النقل
وجزى الله كاتبه خيراً
سأعود لقراءة الباقي
- منهج الإسلام في علاج الهزيمة النفسية -
مزيات المنهج الإسلامي:
الربانية:
- محكم التفاصيل
- دقيق التوجيهات
- عملي، واعي، تجريبي
هل قصدت: واقعي؟
وما المقصود بــ تجريبي ؟
قائم على تحليل تجارب الآخرين ؟
أم قائم على التجريب بمعنى أن يجرب الفرد العمل خيراً أو شراً ثم يستخلص النتائج من تجربته الذاتية؟
الكلمة توحي بالمعنى الثاني
-
:emoti_133:
قرأت جزء من المقال وصعب استكماله في مرة واحدة
وما قرأته راااااااااااااائع
جزاك الله خيراً على النقل
وجزى الله كاتبه خيراً
سأعود لقراءة الباقي
- منهج الإسلام في علاج الهزيمة النفسية -
مزيات المنهج الإسلامي:
الربانية:
- محكم التفاصيل
- دقيق التوجيهات
- عملي، واعي، تجريبي
هل قصدت: واقعي؟
وما المقصود بــ تجريبي ؟
قائم على تحليل تجارب الآخرين ؟
أم قائم على التجريب بمعنى أن يجرب الفرد العمل خيراً أو شراً ثم يستخلص النتائج من تجربته الذاتية؟
الكلمة توحي بالمعنى الثاني
نعم واقعي :blush::
تجريبي..؟؟
اسألوا الدكتور :emoti_404:
لا أعلم تحديدا، ولكن بدت لي كأنها في مقابل "النظري"
يعني ليس منهجا نظريا بعيدا عن الواقع العملي.. :emoti_64:
-
نعم المعنى واضح ولكن اللفظ المختار للتلخيص (تجريبي) هو المشكلة لأنه يذهب بالذهن لمعان أخرى
لو اخترت لفظاً آخر أكثر تحديداً لكان أفضل
وما هو هذا اللفظ المناسب؟
لا أدري :blush::
emo (30):
-
ولا تقتصر روعة المنهج الإسلامي على إحكام تفاصيله ودقة توجيهاته.. بل تتعدى ذلك إلى القالب الذي سيق فيه الدرس؛ فلا يعرض الإسلام أفكارًا نظرية جافة قد يراها البعض صالحة، ويظنها آخرون ضربًا من الخيال.. وإنما يساق الدرس ضمن تجربة عملية واقعية حدثت على الأرض، وخاضها ناس من البشر ـ في عصر الوحي أو فيما قبله ـ أصاب بعضهم في هذه التجربة وأخفق آخرون.. ومن ثنايا سياق التجربة الواقعية يُستخرج الدرس وتستنبط العبرة، فتلصق بوعي الإنسان ويقتنع الناس بإمكانية النسج على منوالها..
هل يمكن أن نقول مثلا:
عملي واقعي قائم على الاستنباط من الواقع لا التنظير الخالص
-
ولا تقتصر روعة المنهج الإسلامي على إحكام تفاصيله ودقة توجيهاته.. بل تتعدى ذلك إلى القالب الذي سيق فيه الدرس؛ فلا يعرض الإسلام أفكارًا نظرية جافة قد يراها البعض صالحة، ويظنها آخرون ضربًا من الخيال.. وإنما يساق الدرس ضمن تجربة عملية واقعية حدثت على الأرض، وخاضها ناس من البشر ـ في عصر الوحي أو فيما قبله ـ أصاب بعضهم في هذه التجربة وأخفق آخرون.. ومن ثنايا سياق التجربة الواقعية يُستخرج الدرس وتستنبط العبرة، فتلصق بوعي الإنسان ويقتنع الناس بإمكانية النسج على منوالها..
هل يمكن أن نقول مثلا:
عملي واقعي قائم على الاستنباط من الواقع لا التنظير الخالص
:emoti_64:
كل ده؟!!
كده هاسقط أنا في الامتحان
:blush::
-
طيب
:blush::
ومع ذلك "تجريبي " هذه تحتاج إعادة نظر
-
حين نقرأ كتابا صفحاته ثلاثمئة
ونطالب بالإمتحان فيه
يجب علينا تلخيص كافة عناصر بأوجز الكلمات وألخص الجمل
حتى إذا سئلنا تذكرنا تلك الكلمات القليلة وكتبنا ما نشاء حولها من تفصيل وشرح..
وهذا ما أردته بخصوص هذا الموضوع
emo (30):
خصوصا لما نكون بنذاكر الكتاب لأول مرة قبل الامتحان بكام ساعة
-
تمام ::ok::
ولكن هذا إن احتفظت بتلخيصك لنفسك
أما وقد عرضته للغير هنا فلابد من الدقة حتى لايتغير المعنى الذي قصده الكاتب في ذهن من يقرأ تلخيصك رغم أنه واضح وصحيح في ذهنك أنت
طيب في رأيك :
هل الكلمة تعبر عن المعنى بدقة ؟
أم بها بعض اللبس ؟
-
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلمة منهج تجريبي تعني أن المنهج يثبت بالتجربة، ويتم إخضاعه لها، فما نجح بالتجربة أثبتناه وما فشل بالتجربة استبعدناه
وهذا ينطبق على العلوم التطبيقية، ولا ينبغي بحال ان يوصف به منهج الرب الحكيم الخبير
سأقرأ المقال وأعود للتعليق ان شاء الله
-
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد قراءة المقال تبين لي أن مقصد الدكتور السرجاني ان المنهج القرآني الرباني لم يقدم للناس على شكل نظريات وقوانين مكتوبة ومملاة، بل على شكل واقع معاش ومطبق في تجاربهم الحياتية اليومية، وهذا ما يجعله أكثر التصاقا بالنفس البشرية، ويثبت عدم خياليته رغم مثاليته... فقد كانت التشريعات والمعالجات تأتي متواكبة مع حياة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وتجاربهم الحياتية اليومية المعاشة، وهذا يثبت جدارة المنهج وواقعيته من جهة (فقد تم تطبيقه وأثبت نجاحه على الارض)، ويرسخ الدروس المستفادة في أعماق النفس البشرية ويجعلها تسير على هداها أجيالا وأجيالا متلاحقة، لان المنهج اختلط بالتجربة وعاشه الناس بكل حواسهم ومشاعرهم...
وعلى هذا ربما تكون الكلمة المناسبة هي (منهج واقعي عملي، يُعرَض تجريبيا وتطبيقيا لا نظريا) والله أعلم...
-
:emoti_133:
سبحان الله
كل هذا التدقيق في كلمة صغيرة كهذه؟
ويعتب الكثيرون اليوم على تفصيلات العلماء قديما في تدقيق كلمة وضبط حرف؟!!
:emoti_64:
أنام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم
:blush::
-
emo (30):
-
:emoti_133:
بيت الشعر هكذا
أنام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم
يسهر وليس يسخر
ليس الأمر أنها مجرد كلمة... ولكن لانها كلمة تحمل مفهوما، والمفهوم خاطئ
لو قلت: الاسلام دين متحجر
فكلمة متحجر مجرد كلمة.. لكنها تعني الكثير
ألم أقل لك في شذراتك أن الكلمة أمانة...
وأن رب كلمة ترقى بصاحبها واخرى تهوي به...
نسأل الله تعالى أن يلزمنا كلمة التقوى دوما
والمقال دسم وجميل
هل تأذن لي بفصله في موضوع مستقل لتعم المنفعة به ... خاصة وأنني تعبت في تدقيق عشرات الاخطاء التي نمت سيادتكم عن شواردها.. emo (30):
-
:emoti_133:
جزاكم الله خيرا على التصحيح.. للبيت والمقال
ولكن المقال نقلته نسخ ولصق من موقع عمرو خالد، وقرأته كالعادة في عجالة فلم أنتبه لأخطائه
أرجو عدم الفصل، وإن كان لابد، فيمكنكم نسخه بموضوع جديد
emo (30):
-
كما تشاء
لا استطيع نسخه بموضوع جديد لانه سيظهر باسمي عندها
على اية حال جزاكم الله خيرا
-
كما تشاء
لا استطيع نسخه بموضوع جديد لانه سيظهر باسمي عندها
على اية حال جزاكم الله خيرا
لا مانع إن شاء الله
emo (30):
-
:emoti_133:
حاجة القضاة، والعدول، والأحياء، والأموات، والنساء، والأطفال، والفقراء، والذميين، والأعاجم، وعامة الناس إلى اتباع مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه
- القضاة: الاكتفاء بظاهر عدالة القاضي، دون اشتراط عصمته من المعاصي ظاهرا وباطنا
- العدول: الاكتفاء في اعتبار العدالة بظاهر الإسلام، دون اشترط اجتناب الكبائر ظاهرا وباطنا، مع التزكية
عقود المعاملات لغير العدول صحيحة عند أبي حنيفة فاسدة عند الشافعي، مع تشدده في شرط العدالة
من صح عقده، صحت شهادته عند أبي حنيفة، فيصح شهادة غير العدول على النكاح،
- الأموات: يصل ثواب قراءة القرءان للميت، عند أبي حنيفة
- النساء: للمرأة الحرة العاقلة البالغة أن تنكح نفسها من كفء لها بغير ولي،
دية المرأة تساوي دية الرجل،
- الأطفال: لا تجب في أموالهم زكاة المال، لأنها عبادة، وهم غير مكلفين
للطفل - ولد أو بنت - حق فسخ النكاح عند البلوغ، إذا زوجه وليه وهو صغير
- الفقراء: لهم مقدار الزكاة في الزروع والثمار من كل ما تخرجه أرض الأغنياء،
لهم أن يأخذوا زكاة الفطر مالا نقديا، بقيمة الطعام،
- الذميين: يقتص ولي المقتول ظلما من أهل الذمة من قاتله المسلم، ويقتل به،
- الأعاجم: جواز قراءة القرءان في الصلاة بلغتهم، إذا عجزوا عن النطق بالعربية، أو لم يتعلمها بعد
- عامة الناس:
- الصلاة: لا يقتل تارك الصلاة إلا إذا جحدها وأنكرها.. خلافا للجمهور، في قتل منكرها كفرا، والكسول عنها حدا
الخطأ في تلاوة الفاتحة لا يفسد الصلاة، خلافا للشافعية في إفسادها بالخطأ ولو بتشديدة واحدة!
لا يشترط مقارنة النية لفعل القلب واللسان، خلافا للشافعية، وهو أمر لا يدركه إلا مثل الجنيد شيخ الطائفة
يصح الصلاة في ثياب نسجت بشعر الميتة، لطهارته
- الزكاة: يكفي دفعها لصنف واحد من اصنافها المستحقين خلافا للشافعية في ايجاب التفريق على ثلاثة على الاقل
- البيع: يصح بيع المعاطاة، دون صيغة ايجاب وقبول،
يصح البيع من الصبي المميز
مستفاد من كتاب إحقاق الحق للإمام الكوثري، مع تصرف، وزيادات كثيرة
::ok:: ::ok::
:emoti_282:
-
الكتابة بهذه الطريقة عارية تماما عن الحكمة
هداكم الله
على اية حال عبارتكم هذه
الأعاجم: جواز قراءة القرءان في الصلاة بلغتهم، إذا عجزوا عن النطق بالعربية، أو لم يتعلمها بعد
عليكم التنويه أنهم إذا اتسع الوقت لتعلمها ولم يتعلموها لم يجز لهم... كما أن الشيخين خالفا الإمام في هذا بحسب ما أذكر... وبالتالي هذه الفتوى ليست ثابتة في المذهب...
-
أنا مش فاهمة الموضوع بيتكم عن ايه ؟ :blush::
-
الكتابة بهذه الطريقة عارية تماما عن الحكمة
هداكم الله
كيف يعني؟
علمونا مما علمكم الله
:emoti_64:
على اية حال عبارتكم هذه
الأعاجم: جواز قراءة القرءان في الصلاة بلغتهم، إذا عجزوا عن النطق بالعربية، أو لم يتعلمها بعد
عليكم التنويه أنهم إذا اتسع الوقت لتعلمها ولم يتعلموها لم يجز لهم... كما أن الشيخين خالفا الإمام في هذا بحسب ما أذكر... وبالتالي هذه الفتوى ليست ثابتة في المذهب... [/color]
emo (30):
بل ثابتة، وإن خالفه الصاحبان
والكلام على العاجز تماما عن النطق بالعربية، وعن حديث العهد بالإسلام الذي لم يتعلم بعد.
-
أنا مش فاهمة الموضوع بيتكلم عن ايه ؟ :blush::
عن بعض أحكام الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة التي فيها تيسير على الناس خلافا للإمام الشافعي، وبعض العلماء الآخرين.
مع ملاحظة أن الإمام أبي حنيفة قال هذه الأحكام بناء على ما رآه من أدلة اجتهد في تتبعها، لا لمجرد المصلحة أو التيسير بالهوى
ولذلك وافقه عليه كثير من علماء الفقه والحديث من بعده إلى يومنا هذا
emo (30):
-
طيب معلش هو ينفع الواحد لما يكون في موقف معين مش عارف فيه ايه الحلال و الحرام و سمع كلام مذهب معين بإنه حلال
و بعدين في موقف تاني لقى إن كلام مذهب تاني هو اللي حلال فمشي معاه ... هل الإسلوب ده ينفع ؟؟
أنا لسة سامعة قريب حد من الشيوخ بيقول ما ينفعش نفضل نتتبع رخص المذاهب و رخص الشيوخ و العلماء
لإن ده ليه اسم في الفقه و الشريعة و حكمه مش كويس ....
ايه رأيكم ؟؟ :emoti_64: :emoti_64:
-
:emoti_133:
طيب معلش هو ينفع الواحد لما يكون في موقف معين مش عارف فيه ايه الحلال و الحرام و سمع كلام مذهب معين بإنه حلال
و بعدين في موقف تاني لقى إن كلام مذهب تاني هو اللي حلال فمشي معاه ... هل الإسلوب ده ينفع ؟؟
أنا لسة سامعة قريب حد من الشيوخ بيقول ما ينفعش نفضل نتتبع رخص المذاهب و رخص الشيوخ و العلماء
لإن ده ليه اسم في الفقه و الشريعة و حكمه مش كويس ....
ايه رأيكم ؟؟ :emoti_64: :emoti_64:
أولا لازم نعرف ان مش اي راي قال به واحد من العلماء يبقى مذهب ينفع نتبعه، إنما فيه المذاهب الأربعة المعروفة، كان ائمتها علماء كبار في الفقه والحديث واللغة العربية، اخدوا العلم عن التابعين عن الصحابة، وكان ليهم تلاميذ هم كمان علماء كبار نقلوا عنهم العلم، وناقشوهم فيه، وعلموه للي بعدهم، وهكذا.. فلما بنقول ده راي المذهب الحنفي مثلا مش بيبقى اي عالم كده وخلاص، انما بيبقى راي مدرسة علمية كبيرة استاذها إمام المذهب وتلامذتها علماء المذهب من اول ما طلع لحد دلوقتي
فهي دي الاسباب اللي تخلينا ناخد بكلام المذاهب الاربعة دون بقية اقوال العلماء
طيب، لو اختلفت المذاهب، نعمل ايه؟
أولا.. لم يكن كل الصحابة علماء مفتين، وإنما بعضهم وبعضهم،
ثانيا.. الصحابة العلماء اختلفوا، واختلافهم كان اختلاف وجهات نظر في اكتر الاحيان، يعني لما النبي صلى الله عليه وسلم قال لا اصلين العص الا في بني قريظة، عشان يحث الناس على الاسراع، فيه ناس صلت في الطريق وقالوا كان قصده الاسراع لكن مش ناخر الصلاة، وناس قالت لا هو قال كده نعمل كده.. واخروا العصر فعلا، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على حد فيهم.
ثالثا.. العلماء اتفقوا على ان غير العالم ليه انه يستفتي اي عالم، دون التزام بواحد معين، والعلماء زي المذاهب بالضبط، فغير العالم مش لازم يلتزم بمذهب معين في كل مسألة
طيب العلماء فعلا نهوا عن تتبع الرخص.. ازاي بقى نقول مش لازم نلتزم بمذهب معين، ونقول بردو مش ينفع نتتبع الرخص؟
الحل اننا ما نلفقش بين رايين، يعني لو كل مذهب ليه رخصة في حاجة معينة منجعمش بين الرخصتين، لأن كده هانكون على مذهب جديد محدش افتى بيه من العلماء.
زي مثلا.. في الوضوء
الدم ينقض الوضوء عند الإمام أبي حنيفة، ولمس بشرة المرأة الأجنبية لا ينقض
والعكس عند الإمام الشافعي
طيب.. ينفع نصلي النهاردة بوضوء على المذهب الحنفي، وبعد شوية بوضوء على المذهب الشافعي، لأن مش لازم التزم بمذهب واحد
لكن مش ينفع حد يجمع بين المذهبين، ويصلي بوضوء انزل بعده دم، ولمس زوجته مثلا.. لانه كده وضوؤه باطل عند المذهبين، ويبقى هو ده تتبع الرخص، والتلفيق، وده حرام
emo (30):
-
:emoti_133:
قبلا، كتبت عن مُترجمة الدكتور البوطي "ممو زين" ثم وقع بيدي الفصل الأخير لحكايته الأخرى "سيامند.. بطل الأدغال" عنون له الأستاذ بـ "الوعل" كمقال ضمن مقالات كتابه فوق الرائع "من الفكر والقلب"
ولما كانت الصدمة قد وقعت في الأولى، فلم يكن للتدوين عقب الثانية أي مانع.. فكتبت هذه:
مالك وما تقرأ، مالك وما ترى، مالك وما تسمع،.. مالك يا أحمد وقلبك، أما ودعتما الغربة، وفارقتما الترحال؟ أما اشتدت أوتادكم، وانبسطت خيامكم؟ وآنستما المبيت، ولزمتما القرار؟ أما اخضر العود، وطاب الثمر، وسالت الأودية ماءً بقدرها؟ أما احتمل القلب حبا صافيا، وشغفا خالصا، ويقينا صادقا، تخذتَ على شطآنهم سكناك، وتجملت بهم عيناك، فعرفت من الحب آياته، وأبصرت من الخلد جناته، واستوت سفنك على جودي الأمان، ففزتَ بشوق لا فراق فيه، ولهفة لا خيبة تليها، ولذة لا انكسار يعقبها، فمالك وزيف المشاعر، وضيق المعاني، وخَطِرَ المنازل، أين هذا مما أنت فيه، وأنى للظمِئ أن يمنح الريّ، وكيف للمحروم أن يبذل الأمان؟ وماذا هناك؟ وكيف يكون؟ أنسيت يا أحمد؟!. توشك أن تذبل الورود قبل فيحها، وتعطب الثمار قبل طيبها، وتغور الأنهار يوم فيضانها، وما أضعف الحرث، وأقل الرعي، وأعجف النتاج، أترضى بالنقص بعد التمام؟ أم ترضى بالقلق بعد الأمان؟ أقمر ينير ويأفل، أم نور السماوات والأرض؟ مه!. إنها تستحق الدموع حقا، وتستوجب البكاء فعلا، وانتحب إن شئت، واصرخ، لكن لا عليها ولا لها، ابك يا أحمد كل لحظة كنت فيها مع سوى ربك، ثم ابك كل لحظة غفلت فيها عنه، بعد أن تحولت إليه، وابك بعد ذلك إن شئت، حبا وشوقا ودلالا، ابك، فما حب بغير بكاء، ولا جنة بغير عناء،..
"أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟ وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل!."
-
emo (30):
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تتابع جريدة الخبر الجزائرية نشر ما لم تستطع جريدة آفاق عربية المصرية نشره من مذكرات الشيخ يوسف القرضاوي متعه الله بالعافية ومتع المسلمين به، فجاء في عددي الخميس والسبت الماضيين قصة زواجه الثاني بأسماء بن قادة الجزائرية، وقد توقفت أمام القصة طويلا لعدة أسباب، فعهدي بالشيخ الكتابة الجافة التي ملأ بها فوق المئة كتاب، حتى حين كتب في بعض موضوعات القلوب لم تخل عبارته من اصطلاحية أذهبت روح الحديث
وكان ظني أن مثل هذا أقرأه لرجل كالغزالي مثلا أو البوطي فإذا به للشيخ يوسف.. فسبحان من بيده الأمر كله يصرف القلوب كيف يشاء!
- في الجزء الثاني من القصة عاد الشيخ يوسف لجفاف العبارة مرة أخرى -
قصة زواجي الثاني.. من عالم العقول إلى عالم القلوب
الحلقة الثالثة والثلاثون
يخصص الدكتور يوسف القرضاوي هذا الجزء من مذكراته للكتابة عن زواجه
الثاني الذي تم في الجزائر.
حديث عفوي بيني وبين أسماء بن قادة
كانت ليلة حافلة جياشة بالعواطف والمواقف. وقد ودعتني الطالبات بمثل ما
استقبلنني به من المودة والابتهاج، وكان في وداعي عدد منهن صحبنني إلى الباب،
وقد استرعى انتباهي إحداهن، وزميلاتها ينادينها باسمها: أسماء. فقلت لها:
هل أنت أسماء صاحبة الكلمة على المنصة؟ قالت نعم: أنا هي. فلما نظرت
إليها عن قرب قلت: سبحان الله! لقد جمع الله لك يا أسماء بين الجمال
الحسي، والجمال الأدبي، أعطاك الله الذكاء والبيان، وحضور الشخصية، والجمال
والقوام. بارك الله لك يا ابنتي فيما منحك من مواهب، وبارك لك في فصاحتك،
وبارك لك في شجاعتك، وبارك لك في ثقافتك. لقد أثلجت صدورنا بردك القوي
البليغ.
فقالت: لعل كلمتي حازت رضاك يا أستاذ!
قلت: أكثـر من الرضا، ولست وحدي، ولكن كل المدعوين من العلماء والدعاة
عبروا عن رضاهم وإعجابهم. زادك الله توفيقا.
قالت: ما أنا إلا تلميذة من تلميذاتك وتلامذتك الكثيرين هنا، لقد تتلمذنا على كتبك
من بعيد، ونتتلمذ عليك اليوم مباشرة من قريب. وقد رأيت وسمعت كيف يحبك
الجميع.
قلت: إذا كان تلاميذي على هذه الدرجة من نضج التفكير، وبلاغة التعبير، فقد
يغرّني هذا كأستاذ!
قالت: كتبك العلمية والفكرية ساعدتنا على أن نستكمل ثقافتنا الإسلامية،
وأسلوبك الأدبي والشعري ساعدنا على أن نقوِّم تعبيرنا العربي، وقد كنا نتدارس
كتبك في حلقاتنا التربوية.
قلت: وهل عرفتم شيئا عن شعري؟
قالت: نحفظ نشيد (مسلمون) وكنا نتغنى به في لقاءاتنا الإسلامية، وننشده
بصورة جماعية، فيثير فينا الحماس والاعتزاز.
كما نحفظ بعض الأبيات من قصيدتك (النونية).
قلت: في أي الكليات تدرسين؟ وفي أي التخصصات؟
قالت: في كلية العلوم والتكنولوجيا، وفي قسم الرياضيات.
قلت: يا سبحان الله! كنت أحسب أنك في كلية شرعية أو أدبية. أنت مثل
بناتي الأربع، كلهن في تخصصات علمية.
وعلى فكرة، ابنتي الصغرى أسمها أيضا أسماء، وأظنها في مثل سنك.
قالت: أرجو أن تبلغها تحياتي.
قصة زواجي الثاني
من عالم العقول إلى عالم القلوب
كان هذا هو الحديث العفوي الذي دار بين تلميذة وأستاذها، أو بين مريدة وشيخها،
أي بيني وبين الطالبة النابهة اللامعة أسماء بن قادة.ولم أكن أدري أن القدر
الأعلى الذي يخط مصاير البشر، قد خبأ لي شيئا لا أعلمه، فقد حجبه عني ضمير
الغيب. وأن هذا الحديث التلقائي بيني وبين أسماء -الذي لم يتم بعده لقاء بيننا
إلا بعد سنتين كاملتين1- كان بداية لعاطفة قوية، أدّت لعلاقة وثيقة، انتقلت من
عالم العقول إلى عالم القلوب، والقلوب لها قوانينها وسننها التي يستعصي فهمها
على كثير من البشر، وكثيرا ما يسأل الإنسان: ما الذي يحوّل الخليّ إلى
شجيّ؟ وما الذي يربط رجلا من قارة بامرأة من قارة أخرى؟ أو ما الذي يحرك
القلوب الساكنة، فتستحيل إلى جمرة ملتهبة؟ حتى ترى النسمة تتطور إلى
إعصار، والشرارة تتحول إلى نار! ولا يجد المرء جوابا لهذا إلا أنه من أسرار
عالم القلوب. ولا غرو أن كان من تسبيح المؤمنين: سبحان مقلب القلوب!
وقد قال الشاعر:
وما سُمِّيَ الإنسان إلا لنسيه
وما القلب إلا أنه يتقلب!
وفي الحديث: ''إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف
يشاء''2، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويسوي بينهن في
الأمور الظاهرة، ثم يقول: ''اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما
تملك ولا أملك''3 يعني: أمر القلب! فقد شاء الله أن يتطور الإعجاب إلى
عاطفة دافقة، وحب عميق. لا يدور حول الجسد والحس كما هو عند كثير من
الناس، بل يدور حول معان مركبة، امتزج فيها العقل بالحس، والروح بالجسم،
والمعنى بالمبنى، والقلب بالقالب، وهذا أمر لا يعرفه إلا من عاشه وعاناه.
كما قال الحكيم: من ذاق عرف! وكما قال الشاعر:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها!
وقد يعذل العاذلون، ويلوم اللائمون، ويعنّف المعنفون، ويقول القائلون: لم؟
وكيف؟ كيف يحب الأستاذ تلميذته؟! أم كيف يحب الشيخ الكبير فتاة في عمر
بناته؟! وهل يجوز أن يكون لعالم الدين قلب يتحرك ويتحرق مثل قلوب البشر؟
ولا جواب عن ذلك إلا ما قاله شوقي في نهج البردة: يا لائمي في هواه والهوى
قدر
لو شفّك الوجد لم تعذل ولم تلم
على أن أساس هذا العذل واللوم هو أن كثيرا من الناس يهبطون بهذه العاطفة
النبيلة (عاطفة الحب) إلى أنها تعلق جسد بجسد، وهو تصور غير صحيح،
وتصوير غير صادق، وإن صدق في بعض الناس، فليس يصدق في الجميع. وقد
وصفت هذا الحب، فقلت:
حب أرواح تسامت عن سُعار واشتهاءْ
فليقل من شاء هذا الحب وهم وغباء
ليس في عالمنا حــب سوى حب البقاء
ليس في الدنيا سوى حـــب سباع لظباء
نحن في عصر الحواســيب وغزْوات الفضاء
فذرونا من جوى قيس وليلى والبكاء
فليكن عصركم ما شئتمو يا أذكياء
إن دنياكم بغير الحـــب قشر وغثاء
إنها مبنى بلا معــــنى ورسم في الهواء
إنها تمثال إنسا ن من الروح خواء
إن سر الكون في حرفــين: في حاء وباء!
أسماء بنت الصحوة
فقد كانت أسماء من بنات الصحوة الإسلامية، في الجزائر، ومن زهرات ملتقيات
الفكر الإسلامي، وكانت بعد كلمتها في ملتقى الصحوة بالعاصمة، معروفة لدى
رموز الملتقى وشيوخه الكبار، قريبة منهم، كالشيخ الغزالي، والدكتور البوطي
والفقير إليه تعالى. وكنت أقربهم إليها، وكانت تدهش الجميع بأسئلتها الواعية،
ومقترحاتها المفيدة. ولم تكن فتاة معقدة ولا مرتبكة، بل بدا لكل من اقترب منها
أنها فتاة مثقفة ثقافة متوازنة ومتكاملة، علمية وأدبية، دينية ودنيوية، شرعية
وعصرية، وأنها مع إتقانها للغة الفرنسية -التي يتقنها النخب من الجزائريين-
تتقن العربية بصورة تلفت الأنظار.
وأنها قارئة جيدة لتراث مالك بن نبي، كما قرأت لعدد من العلماء والمفكرين
الإسلاميين في المشرق العربي، وعلى رأسهم الشيخ الغزالي، والعبد الفقير، وكل
كبار الكتاب الإسلاميين على اختلاف مدارسهم وعروقهم وبلدانهم. بل قرأت
لغير الإسلاميين أيضا، ولكنها تقرأ قراءة من يفحص وينقد وينتقي.
وكان لها نشاطها الدعوي والثقافي في المساجد والأندية، وفي المعاهد والجامعات،
وفي الإذاعة والتلفزيون الجزائري، بل كانت هي أول فتاة جزائرية محجبة تظهر
على الشاشة الصغيرة، وتجتذب المشاهدين والمشاهدات.
ومع هذا لم تقبل أن تنتسب إلى أيٍّ من الجماعات أو المدارس الفكرية أو الدعوية
على الساحة الجزائرية. حاول من يسمونهم: دعاة (الجزأرة) أن يضموها
إليهم فاستعصت عليهم، وحاول دعاة الإخوان أن يجروها إلى جماعتهم؛ فأبت
عليهم أيضا، بل دعاها الأخوات (القبيسيات) المعروفات بالعمل الدعوي
والتربوي في سوريا إلى زيارتهن هناك، ونزلت ضيفة عليهن مدة من الزمن، وكن
يطمحن إلى أن يكسبنها لجماعتهن؛ فلم يمكنهن ذلك.
وكانت لأسماء صديقة تعد من داعيات جماعة الإخوان (جماعة الشيخ محفوظ
نحناح)، هي الأخت دليلة أو (هالة) تصحبها دائما إذا أرادت زيارتي. وقد
أرادت أختنا الفاضلة -حين لاحظت اهتمامي بأسماء- أن تنبهني إلى أنها ليست
عضوا في الجماعة! فقلت لها: أعرف ذلك، وقد أفضل أن تكون كذلك.
فمن الناس من الخير له أن لا يرتبط بعضوية جماعة من الجماعات، لا لآفة فيه،
ولكن لأن طبيعته ترفض القيود والالتزام برأي غير رأيه. وهذا لا يصلح
للجماعات ولا تصلح له الجماعات.
من أسرة الأمير عبد القادر
قلت لأسماء مرة: لماذا سموك (أسماء بن قادة) ولم يقولوا: (بنت
قادة)؟!
قالت: (بن قادة) هو لقب العائلة المتوارث والمعروف. ثم قالت: هل
تعرف الأمير عبد القادر؟
قلت: حق المعرفة. إنه أمير على ثلاثة مستويات: أمير في الجهاد، وأمير
في العلم، وأمير في السلوك والتصوف.
قالت: إن عائلتنا هي جزء من عائلة الأمير، رحمه الله.
قلت: أنعم وأكرم. وأنا أعرف أن الأمير ينتمي إلى سيدنا الحسن بن علي
رضي الله عنهما، فعائلته هاشمية حسنية.
قالت: هي كذلك. ولكن والدي يحذرنا أن نعتمد على النسب الحسني، ونفخر
بذلك، وندع العمل والجد.
قلت: نعم هذا التوجيه من أبيك. وهو موافق لما جاء به نبينا العظيم في
قوله: ''من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه''.4
وقد دعاني بعد ذلك والدها الأستاذ محمد بن قادة على العشاء في منزلهم بحي
الرستمية بمنطقة الأبيار، وهي من أرقى المناطق في العاصمة، فلم يسعني إلا أن
ألبي دعوته. وتعرفت على الوالد والوالدة، وعلى إخوتها، وهم ثلاثة، وعلى
أخواتها، وهن ستّ، ثلاث منهن يحملن الدكتوراه في الفلسفة وفي الاجتماع وفي
الجراحة.
ووالدها رجل معروف في المحيط الأكاديمي والتربوي: إنه (أبو الرياضيات)
في الجزائر. والجميع يعرف دوره المرموق والرئيسي في تعليم الرياضيات،
وفي تعريبب الرياضيات بعد الاستقلال، وكان يصدر مجلة تحمل اسم (
الخوارزمي).
وقد مضت سنوات، انتهت أسماء فيها من دراسة الرياضيات، وحصلت على شهادة
الباكالوريوس بامتياز. ثم انتقلت إلى تخصص آخر، في مجال آخر مغاير تماما،
هو العلوم السياسية. وفي هذه السنوات كنت أواري حبي، وأكتم عاطفتي في
نفسي لاعتبارات شتّى. ولكل إنسان منا طاقة في الكتمان والصبر، ثم تنفد طاقته
بحكم الضعف البشري. ولا بد أن يأتي يوم يبوح فيه الإنسان بما في أعماقه.
وجاء هذا اليوم لأبث أسماء ما بين جوانحي من مشاعر وأشواق، في رسالة كتبتها
إليها سنة 1989م، وأنا أقدم رجلاً وأؤخر أخرى. فلم يكن بالأمر العاديّ ولا
السهل أو الهين عليّ أن أصارحها بحبي وبيني وبينها عقود من السنين تفصل
بيننا. وكانت مفاجأة لها، فكرت فيها مليّا، وترددت كثيرا قبل أن تأخذ قرارها
الذي لم تقدم عليه إلا بعد استخارة واستشارة، فلا خاب من استخار، ولا ندم من
استشار. وقد كان ردها بردا وسلاما على قلبي، ولكم كانت فرحتي عندما
وجدتها تجاوبت معي، وأحسست بسعادة غامرة أشبه بالسعادة التي تحدث عنها
الصوفية حين قالوا: نحن نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها
بالسيوف! فقد تلاقت روحانا، بعد أن تعارفنا في عالم ما قبل المادة. وفي
الحديث الصحيح: ''الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر
منها اختلف''.5
يتبع
1 - فلم يقدر لي أن أشارك في ملتقى صيف 1985م، حيث أجريت عملية
جراحية (انزلاق غضروفي) في ألمانيا، فلم أتمكن من الحضور.
2 - رواه مسلم (2654) عن عبد الله بن عمرو.
3 - رواه أبو داود (2134) عن عائشة.
4 - رواه مسلم (2699) عن أبي هريرة.
5 - متفق عليه: رواه البخاري (3336) عن عائشة، ومسلم
(2638) عن أبي هريرة.
منقول من جريدة الخبر الجزائرية - من عدد الخميس 23 أكتوبر 2008
emo (30):
-
جانب لم أتصوره أبداً بالفعل
في انتظار التكملة يا أحمد.
-
حسنات الأبرار سيئات المقربين
فكيف بها إن كانت هفوات لا حسنات؟
أما كان الأجدر كتمانها ؟
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جانب لم أتصوره أبداً بالفعل
في انتظار التكملة يا أحمد.
نعم
لم أستطع نقل الجزء الثاني
الملف عندي PDF وعند عمل نسخ لا ينقل بخط واضح رغم أني أستخدم reader 9
حسنات الأبرار سيئات المقربين
فكيف بها إن كانت هفوات لا حسنات؟
أما كان الأجدر كتمانها ؟
emo (30):
نشرها الشيخ والله أعلم بمراده
ونشرتها وقد بينت مرادي من ذلك
وسبحان الله.. تحرج من النشر من كنا نظنه ينشر، ونشر من ظنناه أبعد عن هذا!
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا من الجزائر وأعلم بأمر الجريدة ، وبأمر الحلقات ، وأعلم بأمر الحلقتين الخاصتين بقصة زواجه الثاني ، وتمنيت حقا لو لم تكن هناك تفاصيل بعينها
فالشباب يقرأ ، والشباب يستسهل ويبحث عما يسهّل له أكثر فأكثر ... ومن هوى شيئا لن يقرأه عقله بل سيقرأه هواه ، وإذا قرأ الهوى زاغت الأبصار ، زاغت عما نريد بهذه الأمة المسكينة التي لن يُقرأ مجدها القديم ، ولن يُقرأ مرضها اليوم ، ولن يُقرأ دواؤها غدا ..... ونحتاج من الشباب أن يقرؤوا لها كل هذا .........فمن يقرؤه إن وجدوا الهوى فقرأه الهوى فيهم
غفر الله لنا جميعا وتجاوز عنا ورزقنا الإخلاص
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا من الجزائر وأعلم بأمر الجريدة ، وبأمر الحلقات ، وأعلم بأمر الحلقتين الخاصتين بقصة زواجه الثاني ، وتمنيت حقا لو لم تكن هناك تفاصيل بعينها
فالشباب يقرأ ، والشباب يستسهل ويبحث عما يسهّل له أكثر فأكثر ... ومن هوى شيئا لن يقرأه عقله بل سيقرأه هواه ، وإذا قرأ الهوى زاغت الأبصار ، زاغت عما نريد بهذه الأمة المسكينة التي لن يُقرأ مجدها القديم ، ولن يُقرأ مرضها اليوم ، ولن يُقرأ دواؤها غدا ..... ونحتاج من الشباب أن يقرؤوا لها كل هذا .........فمن يقرؤه إن وجدوا الهوى فقرأه الهوى فيهم
غفر الله لنا جميعا وتجاوز عنا ورزقنا الإخلاص
اللهم آمين
emo (30):
-
سألتُني متعجبا.. لماذا لم أكتب منذ زمن؟ وظاهر الحال أن داعيات الكتابة فيما مضى باقية على حالها، وليس ثمة ما ينوء بي عن دفتري، بل ما أكثر ما توارد علي من خواطر أثناء تلك المدة، وما أكثر أن قام بي معنى خاص لأخ حبيب، أو قلب قريب، ولا أدعي كذلك أني عمدت إلى عدم الكتابة أو أنها استدعتني فتأبت علي، بل كأن كل شيء على حاله، وتوافق نأيُها عني، وبعدي عنها، فكأنما غيث وخصب ولا زرع، أو نعم ورعي ولا نبات، ولا الزارع اشتكى، ولا الراعي تعجب، بل كأنما عاف كلاهما أن تنبت أرضه أو تنمو أغنامه ونعمه، ثم عادا اليوم ليواصلا عملهما بشكل طبيعي منتظرين نتاجا معتادا متناسين تلك الفترة البائدة، والعجيب أن كل شيء قد سايرهما عودتهما هذه، فنمت الأنعام وأنبتت الأرض، وكتبت أنا صفحة كاملة لم تقل عن سابقاتها في روعة المعنى، وجمال الأسلوب، وكأنما - والحظ تكرار كأنما اليوم - قد صارت الكتابة بالنسبة لي عادة نمارسها فلا تأخذ منا أكثر من وقت الأداء وجهد الإعداد ليس إلا، بينما المعتاد وقد صرحت أنا به قبل ذلك أننا نكتب حين لا نملك إلا أن نكتب، وأن الكتابة استنفاذ لطاقات روحانية ونفسية وتنفيس لمعان إيمانية وأنني أبذل فيها ما لا يقوى عليه لاعب الرياضة في ملعبه. لست أدري هل فقدت الكتابة بهذا معناها لدي؟ أقول الآن: لا، فإن اعتيادها ليس مختلفا كثيرا عن تجددها في دمانا كل مرة، أعني كونها على حالها السابقة، التي تكون فيها الكتابة ما تكون، وكونها الآن أمرا معتادا لا يكاد يلقى كبير عناء أو إعداد،.. هذان الكونان لا يعنيان أبدا فقدي لمعنى الكتابة وأثرها علي، بل ربما يؤكدان معا تغلغلها لدي لدرجة أنها كما كانت أدوات عملي الشاق فقد باتت أيضا وسائد الفراش المريح، فإن نشطت من جد كتبت، وإن ملت للراحة كتبت، ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
-
ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
من الذي خدعك وأخبرك بهذا؟ آلعقاد ام الرافعي أم علي الطنطاوي؟؟
:emoti_138:
-
ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
من الذي خدعك وأخبرك بهذا؟ آلعقاد ام الرافعي أم علي الطنطاوي؟؟
:emoti_138:
:::happy2::
سأعود لاحقا للرد .. موضوع جميل أخي أحمد ... emo (30):
-
emo (30):
قد هيؤوك لأمر لو فطنت له .. فاربأ بنفسك عن عجب وعن زلل
-
ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
من الذي خدعك وأخبرك بهذا؟ آلعقاد ام الرافعي أم علي الطنطاوي؟؟
:emoti_138:
على العموم ارى انه سواء من أخبره بذلك العقاد,ام الرافعى ,ام الطنطاوى ,ام انتى ماما هاديه :emoti_282:
فصراحه قوله هو ذلك اكبر دليل على انها بالفغل لا تخلو من سمتها المعروفه
(روعه المعنى وجمال الاسلوب,ورقه الكاتب) ::ok::
-
ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
من الذي خدعك وأخبرك بهذا؟ آلعقاد ام الرافعي أم علي الطنطاوي؟؟
:emoti_138:
على العموم ارى انه سواء من أخبره بذلك العقاد,ام الرافعى ,ام الطنطاوى ,ام انتى ماما هاديه :emoti_282:
فصراحه قوله هو ذلك اكبر دليل على انها بالفغل لا تخلو من سمتها المعروفه
(روعه المعنى وجمال الاسلوب,ورقه الكاتب) ::ok::
ما هذا الاستدلال العجيب؟
ومتى كانت شهادة المرء في نفسه دليلا مقبولا؟
ثم يا فارس ان كنت له محبا فلا تقطع عنقه، وارفق به، فإن الدنيا لا تغني عن الآخرة شيئا
ولو أنه أوتي أسلوبا ركيكا وقلبا موصولا لكان خيرا له وأقوم
-
سألتُني متعجبا.. لماذا لم أكتب منذ زمن؟ وظاهر الحال أن داعيات الكتابة فيما مضى باقية على حالها، وليس ثمة ما ينوء بي عن دفتري، بل ما أكثر ما توارد علي من خواطر أثناء تلك المدة، وما أكثر أن قام بي معنى خاص لأخ حبيب، أو قلب قريب، ولا أدعي كذلك أني عمدت إلى عدم الكتابة أو أنها استدعتني فتأبت علي، بل كأن كل شيء على حاله، وتوافق نأيُها عني، وبعدي عنها، فكأنما غيث وخصب ولا زرع، أو نعم ورعي ولا نبات، ولا الزارع اشتكى، ولا الراعي تعجب، بل كأنما عاف كلاهما أن تنبت أرضه أو تنمو أغنامه ونعمه، ثم عادا اليوم ليواصلا عملهما بشكل طبيعي منتظرين نتاجا معتادا متناسين تلك الفترة البائدة، والعجيب أن كل شيء قد سايرهما عودتهما هذه، فنمت الأنعام وأنبتت الأرض، وكتبت أنا صفحة كاملة لم تقل عن سابقاتها في روعة المعنى، وجمال الأسلوب، وكأنما - والحظ تكرار كأنما اليوم - قد صارت الكتابة بالنسبة لي عادة نمارسها فلا تأخذ منا أكثر من وقت الأداء وجهد الإعداد ليس إلا، بينما المعتاد وقد صرحت أنا به قبل ذلك أننا نكتب حين لا نملك إلا أن نكتب، وأن الكتابة استنفاذ لطاقات روحانية ونفسية وتنفيس لمعان إيمانية وأنني أبذل فيها ما لا يقوى عليه لاعب الرياضة في ملعبه. لست أدري هل فقدت الكتابة بهذا معناها لدي؟ أقول الآن: لا، فإن اعتيادها ليس مختلفا كثيرا عن تجددها في دمانا كل مرة، أعني كونها على حالها السابقة، التي تكون فيها الكتابة ما تكون، وكونها الآن أمرا معتادا لا يكاد يلقى كبير عناء أو إعداد،.. هذان الكونان لا يعنيان أبدا فقدي لمعنى الكتابة وأثرها علي، بل ربما يؤكدان معا تغلغلها لدي لدرجة أنها كما كانت أدوات عملي الشاق فقد باتت أيضا وسائد الفراش المريح، فإن نشطت من جد كتبت، وإن ملت للراحة كتبت، ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
يا جماعة الراجل قال في أول الموضوع انه لم يكتب منذ زمن ثم يصف حاله بعد ذلك فيقول أنه كتب صفحة كاملة لم تكن مختلفة عما سبق بمعنى أن تلك الفترة لم تخرج له طابعاً جديداً في الكتابة ... ثم يستغرب أن يكون حاله هكذا بعد أن تغيرت ظروف الكتابة لديه فهو الآن يكتب من نشاط و من كسل و لا يعني ذلك اختلاف روعة إسلوبه الذي اعتاده ... فوصفها بروعة الأسلوب لا يعني أنها الأروع من غيرها .. لكن معناه أنها لم تنحدر مع مقدار المجهود الذي لم يبذله من أجلها ... و الله أعلم
-
يا أبا بكر نحن لم نتعرف إلى أحمد بالأمس فقط لنحتاج توضيحاً لقصده وإنما هو التواصي بالحق لا أكثر
ومن حق أحدنا على الآخر إن رآه خرج قليلا عن حسن البيان أن يجذبه ولو عنوة ويرده إلى داخل الحلقة .. حلقة التواضع emo (30): وإن أعلى كل الناس قدره وكتبوا قصائد في مدحه
-
فعلاً ..هو كما قلت ماما فرح ...بارك الله فيكم جميعا emo (30):
-
ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
من الذي خدعك وأخبرك بهذا؟ آلعقاد ام الرافعي أم علي الطنطاوي؟؟
:emoti_138:
emo (30):
قد هيؤوك لأمر لو فطنت له .. فاربأ بنفسك عن عجب وعن زلل
ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
من الذي خدعك وأخبرك بهذا؟ آلعقاد ام الرافعي أم علي الطنطاوي؟؟
:emoti_138:
على العموم ارى انه سواء من أخبره بذلك العقاد,ام الرافعى ,ام الطنطاوى ,ام انتى ماما هاديه :emoti_282:
فصراحه قوله هو ذلك اكبر دليل على انها بالفغل لا تخلو من سمتها المعروفه
(روعه المعنى وجمال الاسلوب,ورقه الكاتب) ::ok::
ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
من الذي خدعك وأخبرك بهذا؟ آلعقاد ام الرافعي أم علي الطنطاوي؟؟
:emoti_138:
على العموم ارى انه سواء من أخبره بذلك العقاد,ام الرافعى ,ام الطنطاوى ,ام انتى ماما هاديه :emoti_282:
فصراحه قوله هو ذلك اكبر دليل على انها بالفغل لا تخلو من سمتها المعروفه
(روعه المعنى وجمال الاسلوب,ورقه الكاتب) ::ok::
ما هذا الاستدلال العجيب؟
ومتى كانت شهادة المرء في نفسه دليلا مقبولا؟
ثم يا فارس ان كنت له محبا فلا تقطع عنقه، وارفق به، فإن الدنيا لا تغني عن الآخرة شيئا
ولو أنه أوتي أسلوبا ركيكا وقلبا موصولا لكان خيرا له وأقوم
سألتُني متعجبا.. لماذا لم أكتب منذ زمن؟ وظاهر الحال أن داعيات الكتابة فيما مضى باقية على حالها، وليس ثمة ما ينوء بي عن دفتري، بل ما أكثر ما توارد علي من خواطر أثناء تلك المدة، وما أكثر أن قام بي معنى خاص لأخ حبيب، أو قلب قريب، ولا أدعي كذلك أني عمدت إلى عدم الكتابة أو أنها استدعتني فتأبت علي، بل كأن كل شيء على حاله، وتوافق نأيُها عني، وبعدي عنها، فكأنما غيث وخصب ولا زرع، أو نعم ورعي ولا نبات، ولا الزارع اشتكى، ولا الراعي تعجب، بل كأنما عاف كلاهما أن تنبت أرضه أو تنمو أغنامه ونعمه، ثم عادا اليوم ليواصلا عملهما بشكل طبيعي منتظرين نتاجا معتادا متناسين تلك الفترة البائدة، والعجيب أن كل شيء قد سايرهما عودتهما هذه، فنمت الأنعام وأنبتت الأرض، وكتبت أنا صفحة كاملة لم تقل عن سابقاتها في روعة المعنى، وجمال الأسلوب، وكأنما - والحظ تكرار كأنما اليوم - قد صارت الكتابة بالنسبة لي عادة نمارسها فلا تأخذ منا أكثر من وقت الأداء وجهد الإعداد ليس إلا، بينما المعتاد وقد صرحت أنا به قبل ذلك أننا نكتب حين لا نملك إلا أن نكتب، وأن الكتابة استنفاذ لطاقات روحانية ونفسية وتنفيس لمعان إيمانية وأنني أبذل فيها ما لا يقوى عليه لاعب الرياضة في ملعبه. لست أدري هل فقدت الكتابة بهذا معناها لدي؟ أقول الآن: لا، فإن اعتيادها ليس مختلفا كثيرا عن تجددها في دمانا كل مرة، أعني كونها على حالها السابقة، التي تكون فيها الكتابة ما تكون، وكونها الآن أمرا معتادا لا يكاد يلقى كبير عناء أو إعداد،.. هذان الكونان لا يعنيان أبدا فقدي لمعنى الكتابة وأثرها علي، بل ربما يؤكدان معا تغلغلها لدي لدرجة أنها كما كانت أدوات عملي الشاق فقد باتت أيضا وسائد الفراش المريح، فإن نشطت من جد كتبت، وإن ملت للراحة كتبت، ولا تخلو كتاباتي على أي حال من سمتها المعروف، أعني روعة المعنى وجمال الأسلوب
يا جماعة الراجل قال في أول الموضوع انه لم يكتب منذ زمن ثم يصف حاله بعد ذلك فيقول أنه كتب صفحة كاملة لم تكن مختلفة عما سبق بمعنى أن تلك الفترة لم تخرج له طابعاً جديداً في الكتابة ... ثم يستغرب أن يكون حاله هكذا بعد أن تغيرت ظروف الكتابة لديه فهو الآن يكتب من نشاط و من كسل و لا يعني ذلك اختلاف روعة إسلوبه الذي اعتاده ... فوصفها بروعة الأسلوب لا يعني أنها الأروع من غيرها .. لكن معناه أنها لم تنحدر مع مقدار المجهود الذي لم يبذله من أجلها ... و الله أعلم
يا أبا بكر نحن لم نتعرف إلى أحمد بالأمس فقط لنحتاج توضيحاً لقصده وإنما هو التواصي بالحق لا أكثر
ومن حق أحدنا على الآخر إن رآه خرج قليلا عن حسن البيان أن يجذبه ولو عنوة ويرده إلى داخل الحلقة .. حلقة التواضع emo (30): وإن أعلى كل الناس قدره وكتبوا قصائد في مدحه
فعلاً ..هو كما قلت ماما فرح ...بارك الله فيكم جميعا emo (30):
جزاكم الله خيرا جميعا
emo (30):
-
نقل الحافظ ابن حجر في كتابه "الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة" عند ترجمة الفاضل كمال الدين الأدفوي أبياتا من شعره:
إن الدروس بمصرنا في عصرنا .. طبعت على لغط وفرط عياط
ومباحث لا تنتهي لنهاية .. جدلا ونقل ظاهر الأغلاط
ومدرس يبدي مباحث كلها .. نشأت عن التخليط والأخلاط
ومحدث قد صار غاية علمه .. أجزاء يرويها عن الدمياطي
وفلانة تروي حديثا عاليا .. وفلان يروي ذاك عن أسباط
والفرق بين عزيزهم وغريبهم .. وأفصح عن الخياط والحناط
والفاضل النحرير فيهم دأبه .. قول أرسطاليس أو بقراط
وعلوم دين الله نادت جهرة .. هذا زمان فيه طي بساطي
ولى زماني وانقضت أوقاته .. وذهابه من جملة الأشراط
-
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت لي كتابات، وكانت لي رسائل، وعهدي مع التدوين قديم، آخذ منه ويأخذ مني حتى لا يكاد يُعرف أحمد بغير نثر، ويوشك أن يأتي يوم تُعرف فيه آدابي عنوانَ الأدب كافة لهذا العصر، ومعلما بارزا بين سائر العصور، ألفته وألفني، رغم كثير خصامنا، وشديد عراكنا، وإباء كل منا الآخر ونفرته الرجوع إليه، خانني وخنته، وملكني وملكته، ولا أحسبنا على عهد الآن ولا ذمة، بل إنها عهود الحياة التي جمعت بين شمس لا تدرك القمر، وقمر لا يمكنه سبقها، إنه أن تطول الخصومة وتشتد، وتدوم وتحتد، حتى يألف الخصم خصمه، ويعتاد الند نده، فلا تتنازل له، ولا تأمل أيضا في الفوز التام عليه، والعكس كذلك!.. وإن خسف القمر ليال، وكسفت الشمس أياما، فإننا، الأرضيين، لم نزل ننعم بدفء هذي وجمال هذا بقية العام، ولا ندر عما بينهما شيئا، بل لا يكاد ينحو إلى ما ذكرته آنفا ناحٍ إلا رميناه بالجنون والسفه وعبث القول، أو بالفلسفة والتنجيم!
إن أولئك الذين لا أدخر عنهم حرفا أكتبه، وأولئك الذين يتناولون كلماتي بعين الشغوف، يحسبون أنني إنما أكتب فراغ بال أو صفاء ذهن، أو تفريغ هم، وتنفيس كرب، ويذهب بعضهم إلى اعتبار حديث الكاتب عن نفسه غرورا أو اعتدادا بنفسه، وحديثه عن قلمه وكتاباته إفلاسا وبور بضاعة، فبظنهم أن الكاتب حين يثني عليه مثن أو يمدحه مادح فإنه ينطلق متحدثا عن نفسه أضعاف ما كتب من قول حسن لقي عليه كلمة ثناء، وبظنهم أن الكاتب حين يخاطب قلمه أو يقول إنه لا يجد ما يكتبه في معنى كذا أو كذا فإنه قد أفلس جيب أفكاره، وبارت كلماته، وما يدري أولئك أنهم أنفسهم ربما يعرفون من مفردات العربية فوق ما يعرفه كاتبهم، ويحفظون من تراكيبها أكثر مما يحفظ، بل يتقنون قواعدها أحسن مما يتقن، ولو أنهم شحذوا أقلامهم وهذبوا أوراقهم لسطروا من بديع الكلمات ما يعجز عنه أديبهم وشاعرهم، غير أنهم يدركون أنهم لو فعلوا لخرج البيان أبدانا لا أرواح بها، وعقولا لا قلوب لها، وآذانا لا حس فيها، وعيونا بغير بريق أو لمعان. ولا تعجب!
فما سر الكتابة كيف نفتتح وكيف نختم، كيف نلتفت وكيف نشاكل، كيف نستعير وكيف نتجوز، كيف نطنب وكيف نوجز؟ وأين تقع الحروف من الأسماء والأفعال، ومتى يكون الظرف أنسب ومتى يكون الحرف أجمل؟! ما سر الكتابة مراعاة جرس الكلام وموسيقاه وحسب، وما سرها خلوه عن المشكل والغريب والمعقد وكفى، أبدا لم تك الكتابة يوما علما وقواعد يتقنها من يتقنها فيصير من فوره أديبا، وينساها من ينساها فيبيت ليلته كسيفا لا يكاد يبين. ولم تكن أيضا بالتي يدعيها كل ممسك بدعوى الحس والشعور، فيملأ آذاننا بحديث لا يعرف فيه الجار من المجرور، ولا يميز فيه بين الغريب والمشهور.
واعجب الآن كيف شئت إذا أقول لك: الكتابة أيضا ليست علما زاوج عاطفة، أو موهبة آخت مرانا، أو حسا صادق معنى، ثم اعجب أكثر إن أحببت إذ وصفت لك الكتابة وصفا تشعر منه أني لا أتحدث عن هذا الثلاثي البسيط: إنسان وقلم وورقة، بل ربما أحسست أنني نسيت ما كنت أتكلم عنه وطفقت أصف لك آمال شاب أعزب على أعتاب الزواج، أو أحلام فتاة شبت عن طوق أبيها، بل ربما خلتني أصف مشهدا من داخل عقل رجل جاوز السبعين يريد العبور بجيشه الصغير من أفريقية إلى أقصى المغرب الأوربي ثم المرور عبر القارة البيضاء بلدا بلدا متجاوزا سلاسل شاهقات من جبال، وشعوبا وقبائل لا تنتهي، مؤملا الوصول إلى القسطنطينية بأقصى المشرق من القارة نفسها، إن الأمر قد تجاوز الطموحات والآمال، بل تجاوز الأفكار التي يصفها الناس بالجنون أو التهور، إنها حياة أخرى غير التي نعرفها، إنه لا ينظر إلى ما مر من عمره وهل سيعيش حتى يعبر البحر أصلا أو لا، إنه ينظر إلى نفسه هناك ولا ينظر إلى أي شيء قبل!
إنها حياة فوق هذه الحياة، حياة لا يدري الإنسان فيها كيف ستكون رحلته مع رفيقيه، قلمه وورقته، لا يدري أيهم سيأخذ من الآخر، أيهم سينال منه، أيهم ستكون له الجولة، لا يدري أي الكلمات ستكون الأولى ومن ستكون الأخرى ومن ستكون بينهما - وانتبه إلى تلك الاحتمالات العقلية الحاصرة التي كثرت اليوم - إنه، وظنه أنهما مثله كذلك، ينظر إلى نفسه عالما ذا شعور، وشاعرا ذا عاطفة، وكاتبا ذا ملكة، ورب قلم ذا اقتدار، يخطو بعينيه إلى بعد لا يدري مداه، إنما يراه قد بلغ فيه غايته، وحقق به إربته، حتى إذا ما وصل إليه فوجئ به أكثر مما فوجئ به قارئه، وتأكد لهما معا ما قيل أولا: ليس الكاتب من يعلم العربية، ويحسن العاطفة، ولا الكتابة بتنميق اللفظ وضبط المعنى، وليس السبيل إليها صدفة أو مرانا، إنما هي ذلك الشي الذي تراه فتشعر بروعته ولا تدرك سره أو تحاول بلوغ شأوه.
-
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت لي كتابات، وكانت لي رسائل، وعهدي مع التدوين قديم، آخذ منه ويأخذ مني حتى لا يكاد يُعرف أحمد بغير نثر، ويوشك أن يأتي يوم تُعرف فيه آدابي عنوانَ الأدب كافة لهذا العصر، ومعلما بارزا بين سائر العصور، ألفته وألفني، رغم كثير خصامنا، وشديد عراكنا، وإباء كل منا الآخر ونفرته الرجوع إليه، خانني وخنته، وملكني وملكته، ولا أحسبنا على عهد الآن ولا ذمة، بل إنها عهود الحياة التي جمعت بين شمس لا تدرك القمر، وقمر لا يمكنه سبقها، إنه أن تطول الخصومة وتشتد، وتدوم وتحتد، حتى يألف الخصم خصمه، ويعتاد الند نده، فلا تتنازل له، ولا تأمل أيضا في الفوز التام عليه، والعكس كذلك!.. وإن خسف القمر ليال، وكسفت الشمس أياما، فإننا، الأرضيين، لم نزل ننعم بدفء هذي وجمال هذا بقية العام، ولا ندر عما بينهما شيئا، بل لا يكاد ينحو إلى ما ذكرته آنفا ناحٍ إلا رميناه بالجنون والسفه وعبث القول، أو بالفلسفة والتنجيم!
إن أولئك الذين لا أدخر عنهم حرفا أكتبه، وأولئك الذين يتناولون كلماتي بعين الشغوف، يحسبون أنني إنما أكتب فراغ بال أو صفاء ذهن، أو تفريغ هم، وتنفيس كرب، ويذهب بعضهم إلى اعتبار حديث الكاتب عن نفسه غرورا أو اعتدادا بنفسه، وحديثه عن قلمه وكتاباته إفلاسا وبور بضاعة، فبظنهم أن الكاتب حين يثني عليه مثن أو يمدحه مادح فإنه ينطلق متحدثا عن نفسه أضعاف ما كتب من قول حسن لقي عليه كلمة ثناء، وبظنهم أن الكاتب حين يخاطب قلمه أو يقول إنه لا يجد ما يكتبه في معنى كذا أو كذا فإنه قد أفلس جيب أفكاره، وبارت كلماته، وما يدري أولئك أنهم أنفسهم ربما يعرفون من مفردات العربية فوق ما يعرفه كاتبهم، ويحفظون من تراكيبها أكثر مما يحفظ، بل يتقنون قواعدها أحسن مما يتقن، ولو أنهم شحذوا أقلامهم وهذبوا أوراقهم لسطروا من بديع الكلمات ما يعجز عنه أديبهم وشاعرهم، غير أنهم يدركون أنهم لو فعلوا لخرج البيان أبدانا لا أرواح بها، وعقولا لا قلوب لها، وآذانا لا حس فيها، وعيونا بغير بريق أو لمعان. ولا تعجب!
فما سر الكتابة كيف نفتتح وكيف نختم، كيف نلتفت وكيف نشاكل، كيف نستعير وكيف نتجوز، كيف نطنب وكيف نوجز؟ وأين تقع الحروف من الأسماء والأفعال، ومتى يكون الظرف أنسب ومتى يكون الحرف أجمل؟! ما سر الكتابة مراعاة جرس الكلام وموسيقاه وحسب، وما سرها خلوه عن المشكل والغريب والمعقد وكفى، أبدا لم تك الكتابة يوما علما وقواعد يتقنها من يتقنها فيصير من فوره أديبا، وينساها من ينساها فيبيت ليلته كسيفا لا يكاد يبين. ولم تكن أيضا بالتي يدعيها كل ممسك بدعوى الحس والشعور، فيملأ آذاننا بحديث لا يعرف فيه الجار من المجرور، ولا يميز فيه بين الغريب والمشهور.
واعجب الآن كيف شئت إذا أقول لك: الكتابة أيضا ليست علما زاوج عاطفة، أو موهبة آخت مرانا، أو حسا صادق معنى، ثم اعجب أكثر إن أحببت إذ وصفت لك الكتابة وصفا تشعر منه أني لا أتحدث عن هذا الثلاثي البسيط: إنسان وقلم وورقة، بل ربما أحسست أنني نسيت ما كنت أتكلم عنه وطفقت أصف لك آمال شاب أعزب على أعتاب الزواج، أو أحلام فتاة شبت عن طوق أبيها، بل ربما خلتني أصف مشهدا من داخل عقل رجل جاوز السبعين يريد العبور بجيشه الصغير من أفريقية إلى أقصى المغرب الأوربي ثم المرور عبر القارة البيضاء بلدا بلدا متجاوزا سلاسل شاهقات من جبال، وشعوبا وقبائل لا تنتهي، مؤملا الوصول إلى القسطنطينية بأقصى المشرق من القارة نفسها، إن الأمر قد تجاوز الطموحات والآمال، بل تجاوز الأفكار التي يصفها الناس بالجنون أو التهور، إنها حياة أخرى غير التي نعرفها، إنه لا ينظر إلى ما مر من عمره وهل سيعيش حتى يعبر البحر أصلا أو لا، إنه ينظر إلى نفسه هناك ولا ينظر إلى أي شيء قبل!
إنها حياة فوق هذه الحياة، حياة لا يدري الإنسان فيها كيف ستكون رحلته مع رفيقيه، قلمه وورقته، لا يدري أيهم سيأخذ من الآخر، أيهم سينال منه، أيهم ستكون له الجولة، لا يدري أي الكلمات ستكون الأولى ومن ستكون الأخرى ومن ستكون بينهما - وانتبه إلى تلك الاحتمالات العقلية الحاصرة التي كثرت اليوم - إنه، وظنه أنهما مثله كذلك، ينظر إلى نفسه عالما ذا شعور، وشاعرا ذا عاطفة، وكاتبا ذا ملكة، ورب قلم ذا اقتدار، يخطو بعينيه إلى بعد لا يدري مداه، إنما يراه قد بلغ فيه غايته، وحقق به إربته، حتى إذا ما وصل إليه فوجئ به أكثر مما فوجئ به قارئه، وتأكد لهما معا ما قيل أولا: ليس الكاتب من يعلم العربية، ويحسن العاطفة، ولا الكتابة بتنميق اللفظ وضبط المعنى، وليس السبيل إليها صدفة أو مرانا، إنما هي ذلك الشي الذي تراه فتشعر بروعته ولا تدرك سره أو تحاول بلوغ شأوه.
emo (30):
وكثيرا ما يفوق وصف علاقة الكاتب بقلمه قوة قلمِه.... emo (30):
-
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت لي كتابات، وكانت لي رسائل، وعهدي مع التدوين قديم، آخذ منه ويأخذ مني حتى لا يكاد يُعرف أحمد بغير نثر، ويوشك أن يأتي يوم تُعرف فيه آدابي عنوانَ الأدب كافة لهذا العصر، ومعلما بارزا بين سائر العصور، ألفته وألفني، رغم كثير خصامنا، وشديد عراكنا، وإباء كل منا الآخر ونفرته الرجوع إليه، خانني وخنته، وملكني وملكته، ولا أحسبنا على عهد الآن ولا ذمة، بل إنها عهود الحياة التي جمعت بين شمس لا تدرك القمر، وقمر لا يمكنه سبقها، إنه أن تطول الخصومة وتشتد، وتدوم وتحتد، حتى يألف الخصم خصمه، ويعتاد الند نده، فلا تتنازل له، ولا تأمل أيضا في الفوز التام عليه، والعكس كذلك!.. وإن خسف القمر ليال، وكسفت الشمس أياما، فإننا، الأرضيين، لم نزل ننعم بدفء هذي وجمال هذا بقية العام، ولا ندر عما بينهما شيئا، بل لا يكاد ينحو إلى ما ذكرته آنفا ناحٍ إلا رميناه بالجنون والسفه وعبث القول، أو بالفلسفة والتنجيم!
إن أولئك الذين لا أدخر عنهم حرفا أكتبه، وأولئك الذين يتناولون كلماتي بعين الشغوف، يحسبون أنني إنما أكتب فراغ بال أو صفاء ذهن، أو تفريغ هم، وتنفيس كرب، ويذهب بعضهم إلى اعتبار حديث الكاتب عن نفسه غرورا أو اعتدادا بنفسه، وحديثه عن قلمه وكتاباته إفلاسا وبور بضاعة، فبظنهم أن الكاتب حين يثني عليه مثن أو يمدحه مادح فإنه ينطلق متحدثا عن نفسه أضعاف ما كتب من قول حسن لقي عليه كلمة ثناء، وبظنهم أن الكاتب حين يخاطب قلمه أو يقول إنه لا يجد ما يكتبه في معنى كذا أو كذا فإنه قد أفلس جيب أفكاره، وبارت كلماته، وما يدري أولئك أنهم أنفسهم ربما يعرفون من مفردات العربية فوق ما يعرفه كاتبهم، ويحفظون من تراكيبها أكثر مما يحفظ، بل يتقنون قواعدها أحسن مما يتقن، ولو أنهم شحذوا أقلامهم وهذبوا أوراقهم لسطروا من بديع الكلمات ما يعجز عنه أديبهم وشاعرهم، غير أنهم يدركون أنهم لو فعلوا لخرج البيان أبدانا لا أرواح بها، وعقولا لا قلوب لها، وآذانا لا حس فيها، وعيونا بغير بريق أو لمعان. ولا تعجب!
فما سر الكتابة كيف نفتتح وكيف نختم، كيف نلتفت وكيف نشاكل، كيف نستعير وكيف نتجوز، كيف نطنب وكيف نوجز؟ وأين تقع الحروف من الأسماء والأفعال، ومتى يكون الظرف أنسب ومتى يكون الحرف أجمل؟! ما سر الكتابة مراعاة جرس الكلام وموسيقاه وحسب، وما سرها خلوه عن المشكل والغريب والمعقد وكفى، أبدا لم تك الكتابة يوما علما وقواعد يتقنها من يتقنها فيصير من فوره أديبا، وينساها من ينساها فيبيت ليلته كسيفا لا يكاد يبين. ولم تكن أيضا بالتي يدعيها كل ممسك بدعوى الحس والشعور، فيملأ آذاننا بحديث لا يعرف فيه الجار من المجرور، ولا يميز فيه بين الغريب والمشهور.
واعجب الآن كيف شئت إذا أقول لك: الكتابة أيضا ليست علما زاوج عاطفة، أو موهبة آخت مرانا، أو حسا صادق معنى، ثم اعجب أكثر إن أحببت إذ وصفت لك الكتابة وصفا تشعر منه أني لا أتحدث عن هذا الثلاثي البسيط: إنسان وقلم وورقة، بل ربما أحسست أنني نسيت ما كنت أتكلم عنه وطفقت أصف لك آمال شاب أعزب على أعتاب الزواج، أو أحلام فتاة شبت عن طوق أبيها، بل ربما خلتني أصف مشهدا من داخل عقل رجل جاوز السبعين يريد العبور بجيشه الصغير من أفريقية إلى أقصى المغرب الأوربي ثم المرور عبر القارة البيضاء بلدا بلدا متجاوزا سلاسل شاهقات من جبال، وشعوبا وقبائل لا تنتهي، مؤملا الوصول إلى القسطنطينية بأقصى المشرق من القارة نفسها، إن الأمر قد تجاوز الطموحات والآمال، بل تجاوز الأفكار التي يصفها الناس بالجنون أو التهور، إنها حياة أخرى غير التي نعرفها، إنه لا ينظر إلى ما مر من عمره وهل سيعيش حتى يعبر البحر أصلا أو لا، إنه ينظر إلى نفسه هناك ولا ينظر إلى أي شيء قبل!
إنها حياة فوق هذه الحياة، حياة لا يدري الإنسان فيها كيف ستكون رحلته مع رفيقيه، قلمه وورقته، لا يدري أيهم سيأخذ من الآخر، أيهم سينال منه، أيهم ستكون له الجولة، لا يدري أي الكلمات ستكون الأولى ومن ستكون الأخرى ومن ستكون بينهما - وانتبه إلى تلك الاحتمالات العقلية الحاصرة التي كثرت اليوم - إنه، وظنه أنهما مثله كذلك، ينظر إلى نفسه عالما ذا شعور، وشاعرا ذا عاطفة، وكاتبا ذا ملكة، ورب قلم ذا اقتدار، يخطو بعينيه إلى بعد لا يدري مداه، إنما يراه قد بلغ فيه غايته، وحقق به إربته، حتى إذا ما وصل إليه فوجئ به أكثر مما فوجئ به قارئه، وتأكد لهما معا ما قيل أولا: ليس الكاتب من يعلم العربية، ويحسن العاطفة، ولا الكتابة بتنميق اللفظ وضبط المعنى، وليس السبيل إليها صدفة أو مرانا، إنما هي ذلك الشي الذي تراه فتشعر بروعته ولا تدرك سره أو تحاول بلوغ شأوه.
حقا ماقلت يا أخى...
سلمت يداك فهى كذلك emo (30):
-
emo (30):
-
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت لي كتابات، وكانت لي رسائل، وعهدي مع التدوين قديم، آخذ منه ويأخذ مني حتى لا يكاد يُعرف أحمد بغير نثر، ويوشك أن يأتي يوم تُعرف فيه آدابي عنوانَ الأدب كافة لهذا العصر، ومعلما بارزا بين سائر العصور، ألفته وألفني، رغم كثير خصامنا، وشديد عراكنا، وإباء كل منا الآخر ونفرته الرجوع إليه، خانني وخنته، وملكني وملكته، ولا أحسبنا على عهد الآن ولا ذمة، بل إنها عهود الحياة التي جمعت بين شمس لا تدرك القمر، وقمر لا يمكنه سبقها، إنه أن تطول الخصومة وتشتد، وتدوم وتحتد، حتى يألف الخصم خصمه، ويعتاد الند نده، فلا تتنازل له، ولا تأمل أيضا في الفوز التام عليه، والعكس كذلك!.. وإن خسف القمر ليال، وكسفت الشمس أياما، فإننا، الأرضيين، لم نزل ننعم بدفء هذي وجمال هذا بقية العام، ولا ندر عما بينهما شيئا، بل لا يكاد ينحو إلى ما ذكرته آنفا ناحٍ إلا رميناه بالجنون والسفه وعبث القول، أو بالفلسفة والتنجيم!
إن أولئك الذين لا أدخر عنهم حرفا أكتبه، وأولئك الذين يتناولون كلماتي بعين الشغوف، يحسبون أنني إنما أكتب فراغ بال أو صفاء ذهن، أو تفريغ هم، وتنفيس كرب، ويذهب بعضهم إلى اعتبار حديث الكاتب عن نفسه غرورا أو اعتدادا بنفسه، وحديثه عن قلمه وكتاباته إفلاسا وبور بضاعة، فبظنهم أن الكاتب حين يثني عليه مثن أو يمدحه مادح فإنه ينطلق متحدثا عن نفسه أضعاف ما كتب من قول حسن لقي عليه كلمة ثناء، وبظنهم أن الكاتب حين يخاطب قلمه أو يقول إنه لا يجد ما يكتبه في معنى كذا أو كذا فإنه قد أفلس جيب أفكاره، وبارت كلماته، وما يدري أولئك أنهم أنفسهم ربما يعرفون من مفردات العربية فوق ما يعرفه كاتبهم، ويحفظون من تراكيبها أكثر مما يحفظ، بل يتقنون قواعدها أحسن مما يتقن، ولو أنهم شحذوا أقلامهم وهذبوا أوراقهم لسطروا من بديع الكلمات ما يعجز عنه أديبهم وشاعرهم، غير أنهم يدركون أنهم لو فعلوا لخرج البيان أبدانا لا أرواح بها، وعقولا لا قلوب لها، وآذانا لا حس فيها، وعيونا بغير بريق أو لمعان. ولا تعجب!
فما سر الكتابة كيف نفتتح وكيف نختم، كيف نلتفت وكيف نشاكل، كيف نستعير وكيف نتجوز، كيف نطنب وكيف نوجز؟ وأين تقع الحروف من الأسماء والأفعال، ومتى يكون الظرف أنسب ومتى يكون الحرف أجمل؟! ما سر الكتابة مراعاة جرس الكلام وموسيقاه وحسب، وما سرها خلوه عن المشكل والغريب والمعقد وكفى، أبدا لم تك الكتابة يوما علما وقواعد يتقنها من يتقنها فيصير من فوره أديبا، وينساها من ينساها فيبيت ليلته كسيفا لا يكاد يبين. ولم تكن أيضا بالتي يدعيها كل ممسك بدعوى الحس والشعور، فيملأ آذاننا بحديث لا يعرف فيه الجار من المجرور، ولا يميز فيه بين الغريب والمشهور.
واعجب الآن كيف شئت إذا أقول لك: الكتابة أيضا ليست علما زاوج عاطفة، أو موهبة آخت مرانا، أو حسا صادق معنى، ثم اعجب أكثر إن أحببت إذ وصفت لك الكتابة وصفا تشعر منه أني لا أتحدث عن هذا الثلاثي البسيط: إنسان وقلم وورقة، بل ربما أحسست أنني نسيت ما كنت أتكلم عنه وطفقت أصف لك آمال شاب أعزب على أعتاب الزواج، أو أحلام فتاة شبت عن طوق أبيها، بل ربما خلتني أصف مشهدا من داخل عقل رجل جاوز السبعين يريد العبور بجيشه الصغير من أفريقية إلى أقصى المغرب الأوربي ثم المرور عبر القارة البيضاء بلدا بلدا متجاوزا سلاسل شاهقات من جبال، وشعوبا وقبائل لا تنتهي، مؤملا الوصول إلى القسطنطينية بأقصى المشرق من القارة نفسها، إن الأمر قد تجاوز الطموحات والآمال، بل تجاوز الأفكار التي يصفها الناس بالجنون أو التهور، إنها حياة أخرى غير التي نعرفها، إنه لا ينظر إلى ما مر من عمره وهل سيعيش حتى يعبر البحر أصلا أو لا، إنه ينظر إلى نفسه هناك ولا ينظر إلى أي شيء قبل!
إنها حياة فوق هذه الحياة، حياة لا يدري الإنسان فيها كيف ستكون رحلته مع رفيقيه، قلمه وورقته، لا يدري أيهم سيأخذ من الآخر، أيهم سينال منه، أيهم ستكون له الجولة، لا يدري أي الكلمات ستكون الأولى ومن ستكون الأخرى ومن ستكون بينهما - وانتبه إلى تلك الاحتمالات العقلية الحاصرة التي كثرت اليوم - إنه، وظنه أنهما مثله كذلك، ينظر إلى نفسه عالما ذا شعور، وشاعرا ذا عاطفة، وكاتبا ذا ملكة، ورب قلم ذا اقتدار، يخطو بعينيه إلى بعد لا يدري مداه، إنما يراه قد بلغ فيه غايته، وحقق به إربته، حتى إذا ما وصل إليه فوجئ به أكثر مما فوجئ به قارئه، وتأكد لهما معا ما قيل أولا: ليس الكاتب من يعلم العربية، ويحسن العاطفة، ولا الكتابة بتنميق اللفظ وضبط المعنى، وليس السبيل إليها صدفة أو مرانا، إنما هي ذلك الشي الذي تراه فتشعر بروعته ولا تدرك سره أو تحاول بلوغ شأوه.
emo (30):
وكثيرا ما يفوق وصف علاقة الكاتب بقلمه قوة قلمِه.... emo (30):
كان الجواب شيئا آخر..!
لنقل أني لم أفهم.. هل يمكن التوضيح؟!
:emoti_64:
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت لي كتابات، وكانت لي رسائل، وعهدي مع التدوين قديم، آخذ منه ويأخذ مني حتى لا يكاد يُعرف أحمد بغير نثر، ويوشك أن يأتي يوم تُعرف فيه آدابي عنوانَ الأدب كافة لهذا العصر، ومعلما بارزا بين سائر العصور، ألفته وألفني، رغم كثير خصامنا، وشديد عراكنا، وإباء كل منا الآخر ونفرته الرجوع إليه، خانني وخنته، وملكني وملكته، ولا أحسبنا على عهد الآن ولا ذمة، بل إنها عهود الحياة التي جمعت بين شمس لا تدرك القمر، وقمر لا يمكنه سبقها، إنه أن تطول الخصومة وتشتد، وتدوم وتحتد، حتى يألف الخصم خصمه، ويعتاد الند نده، فلا تتنازل له، ولا تأمل أيضا في الفوز التام عليه، والعكس كذلك!.. وإن خسف القمر ليال، وكسفت الشمس أياما، فإننا، الأرضيين، لم نزل ننعم بدفء هذي وجمال هذا بقية العام، ولا ندر عما بينهما شيئا، بل لا يكاد ينحو إلى ما ذكرته آنفا ناحٍ إلا رميناه بالجنون والسفه وعبث القول، أو بالفلسفة والتنجيم!
إن أولئك الذين لا أدخر عنهم حرفا أكتبه، وأولئك الذين يتناولون كلماتي بعين الشغوف، يحسبون أنني إنما أكتب فراغ بال أو صفاء ذهن، أو تفريغ هم، وتنفيس كرب، ويذهب بعضهم إلى اعتبار حديث الكاتب عن نفسه غرورا أو اعتدادا بنفسه، وحديثه عن قلمه وكتاباته إفلاسا وبور بضاعة، فبظنهم أن الكاتب حين يثني عليه مثن أو يمدحه مادح فإنه ينطلق متحدثا عن نفسه أضعاف ما كتب من قول حسن لقي عليه كلمة ثناء، وبظنهم أن الكاتب حين يخاطب قلمه أو يقول إنه لا يجد ما يكتبه في معنى كذا أو كذا فإنه قد أفلس جيب أفكاره، وبارت كلماته، وما يدري أولئك أنهم أنفسهم ربما يعرفون من مفردات العربية فوق ما يعرفه كاتبهم، ويحفظون من تراكيبها أكثر مما يحفظ، بل يتقنون قواعدها أحسن مما يتقن، ولو أنهم شحذوا أقلامهم وهذبوا أوراقهم لسطروا من بديع الكلمات ما يعجز عنه أديبهم وشاعرهم، غير أنهم يدركون أنهم لو فعلوا لخرج البيان أبدانا لا أرواح بها، وعقولا لا قلوب لها، وآذانا لا حس فيها، وعيونا بغير بريق أو لمعان. ولا تعجب!
فما سر الكتابة كيف نفتتح وكيف نختم، كيف نلتفت وكيف نشاكل، كيف نستعير وكيف نتجوز، كيف نطنب وكيف نوجز؟ وأين تقع الحروف من الأسماء والأفعال، ومتى يكون الظرف أنسب ومتى يكون الحرف أجمل؟! ما سر الكتابة مراعاة جرس الكلام وموسيقاه وحسب، وما سرها خلوه عن المشكل والغريب والمعقد وكفى، أبدا لم تك الكتابة يوما علما وقواعد يتقنها من يتقنها فيصير من فوره أديبا، وينساها من ينساها فيبيت ليلته كسيفا لا يكاد يبين. ولم تكن أيضا بالتي يدعيها كل ممسك بدعوى الحس والشعور، فيملأ آذاننا بحديث لا يعرف فيه الجار من المجرور، ولا يميز فيه بين الغريب والمشهور.
واعجب الآن كيف شئت إذا أقول لك: الكتابة أيضا ليست علما زاوج عاطفة، أو موهبة آخت مرانا، أو حسا صادق معنى، ثم اعجب أكثر إن أحببت إذ وصفت لك الكتابة وصفا تشعر منه أني لا أتحدث عن هذا الثلاثي البسيط: إنسان وقلم وورقة، بل ربما أحسست أنني نسيت ما كنت أتكلم عنه وطفقت أصف لك آمال شاب أعزب على أعتاب الزواج، أو أحلام فتاة شبت عن طوق أبيها، بل ربما خلتني أصف مشهدا من داخل عقل رجل جاوز السبعين يريد العبور بجيشه الصغير من أفريقية إلى أقصى المغرب الأوربي ثم المرور عبر القارة البيضاء بلدا بلدا متجاوزا سلاسل شاهقات من جبال، وشعوبا وقبائل لا تنتهي، مؤملا الوصول إلى القسطنطينية بأقصى المشرق من القارة نفسها، إن الأمر قد تجاوز الطموحات والآمال، بل تجاوز الأفكار التي يصفها الناس بالجنون أو التهور، إنها حياة أخرى غير التي نعرفها، إنه لا ينظر إلى ما مر من عمره وهل سيعيش حتى يعبر البحر أصلا أو لا، إنه ينظر إلى نفسه هناك ولا ينظر إلى أي شيء قبل!
إنها حياة فوق هذه الحياة، حياة لا يدري الإنسان فيها كيف ستكون رحلته مع رفيقيه، قلمه وورقته، لا يدري أيهم سيأخذ من الآخر، أيهم سينال منه، أيهم ستكون له الجولة، لا يدري أي الكلمات ستكون الأولى ومن ستكون الأخرى ومن ستكون بينهما - وانتبه إلى تلك الاحتمالات العقلية الحاصرة التي كثرت اليوم - إنه، وظنه أنهما مثله كذلك، ينظر إلى نفسه عالما ذا شعور، وشاعرا ذا عاطفة، وكاتبا ذا ملكة، ورب قلم ذا اقتدار، يخطو بعينيه إلى بعد لا يدري مداه، إنما يراه قد بلغ فيه غايته، وحقق به إربته، حتى إذا ما وصل إليه فوجئ به أكثر مما فوجئ به قارئه، وتأكد لهما معا ما قيل أولا: ليس الكاتب من يعلم العربية، ويحسن العاطفة، ولا الكتابة بتنميق اللفظ وضبط المعنى، وليس السبيل إليها صدفة أو مرانا، إنما هي ذلك الشي الذي تراه فتشعر بروعته ولا تدرك سره أو تحاول بلوغ شأوه.
حقا ماقلت يا أخى...
سلمت يداك فهى كذلك emo (30):
جبر الله بخاطرك دوما
جزاكم الله خيرا
emo (30):
emo (30):
emo (30):
-
بجماليون
emo (30):
-
بجماليون
emo (30):
الله يسامحك
::cry::
:emoti_64:
سامحكم الله
ظننت أنني أخطأت في النحو
:emoti_351:
الآن لم أعرف تحديدا هل حطم بجماليون جالاتا أم تزوجها وأنجبت له؟!
:emoti_404:
-
ليس مهماً ما فعل هو بها
المهم ما فعلته هي به
افتتانه بها أخرجه عن الطريق
هي كانت وسيلته لتوصيل الرسالة فصار هو ألعوبة في محراب عشقها
كلماتك وسيلة لا غاية فاحذر من الوقوع في غرامها فتأخذك بعيداً بعيداً عن الطريق emo (30):
-
ليس مهماً ما فعل هو بها
المهم ما فعلته هي به
افتتانه بها أخرجه عن الطريق
هي كانت وسيلته لتوصيل الرسالة فصار هو ألعوبة في محراب عشقها
كلماتك وسيلة لا غاية فاحذر من الوقوع في غرامها فتأخذك بعيداً بعيداً عن الطريق emo (30):
:blush::
آه
إن كان كده ماشي
جزاكم الله خيرا
emo (30):
سبحان الله
!
-
من هو بجماليون؟ وما قصته
أريد أن اعرفها emot::
-
emo (30):
بجماليون التاريخي ملك صور من 820 ق م إلى 774 ق م.
في الميتولوجيا الإغريقية والرومانية العتيقة، كان رجل يسمى بجماليون (Pygmalion) كان نحّات عظيم يكره النساء، فصنع تمثال من العاج يمثل امرأة جميلة، ووقع في الحب. زينها باللباس الغالية واللؤلؤ، وأخيرا يوم عيد فينوس دعا الهة الحب فينوس أن تحيي التمثال، فأحيته لما عاد من العيد . سمى التمثال الحي جالاتيا وتزوجها، فولدت لهما بنت إسمها بافوس أسست مدينة بافوس في قبرص.
وأسطورة بجماليون أسطورة إغريقية، مفادها أن بجماليون الفنان نحت تمثالا لامرأة، هي جالاتا، وبلغ من إتقان الصنعة أنه أعجب بتمثاله وانتظر منه أن ينطق. فلما أيس من نطق جالاتا أقبل على التمثال وحطمه..وهذه الأسطورة تمثل الصراع بين الفن والحياة,
قصدت من الإشارة إلى الأسطورة أننا أحياناً نفعل ما فعله بجماليون
نفتن بموهبة أعطاها الله لنا لتكون وسيلة فنحولها لغاية ونطرب لأنفسنا ثم نطرب لإطراء الغير لموهبتنا فتصير هي غايتنا وننسى الغاية الحقيقية
هل نجا أحد من ذلك؟
أظننا كلنا وقعنا فيها بشكل أو بآخر
والمحظوظ من يجد على الطريق من يجذبه ويعيده
كم من داعية وقع في فتنة كهذه ؟ فصار نجماً تحت الأضواء وكان الأحرى به أن يجلس على الأرض بين تلاميذه يذكرهم بالله .. لا أن يتطاول إلى النجوم بعد أن ظن أنه يستحق مرتبة أعلى منها ونسي أنها نفسها آية من آيات الله لا تتخطى مسارها
أنا غلسة جداً اليوم أليس كذلك؟ sad:(
أترككم الآن قبل أن أصيبكم بالكآبة
emo (30):
-
emo (30):
بجماليون التاريخي ملك صور من 820 ق م إلى 774 ق م.
في الميتولوجيا الإغريقية والرومانية العتيقة، كان رجل يسمى بجماليون (Pygmalion) كان نحّات عظيم يكره النساء، فصنع تمثال من العاج يمثل امرأة جميلة، ووقع في الحب. زينها باللباس الغالية واللؤلؤ، وأخيرا يوم عيد فينوس دعا الهة الحب فينوس أن تحيي التمثال، فأحيته لما عاد من العيد . سمى التمثال الحي جالاتيا وتزوجها، فولدت لهما بنت إسمها بافوس أسست مدينة بافوس في قبرص.
وأسطورة بجماليون أسطورة إغريقية، مفادها أن بجماليون الفنان نحت تمثالا لامرأة، هي جالاتا، وبلغ من إتقان الصنعة أنه أعجب بتمثاله وانتظر منه أن ينطق. فلما أيس من نطق جالاتا أقبل على التمثال وحطمه..وهذه الأسطورة تمثل الصراع بين الفن والحياة,
قصدت من الإشارة إلى الأسطورة أننا أحياناً نفعل ما فعله بجماليون
نفتن بموهبة أعطاها الله لنا لتكون وسيلة فنحولها لغاية ونطرب لأنفسنا ثم نطرب لإطراء الغير لموهبتنا فتصير هي غايتنا وننسى الغاية الحقيقية
هل نجا أحد من ذلك؟
أظننا كلنا وقعنا فيها بشكل أو بآخر
والمحظوظ من يجد على الطريق من يجذبه ويعيده
كم من داعية وقع في فتنة كهذه ؟ فصار نجماً تحت الأضواء وكان الأحرى به أن يجلس على الأرض بين تلاميذه يذكرهم بالله .. لا أن يتطاول إلى النجوم بعد أن ظن أنه يستحق مرتبة أعلى منها ونسي أنها نفسها آية من آيات الله لا تتخطى مسارها
أنا غلسة جداً اليوم أليس كذلك؟ sad:(
أترككم الآن قبل أن أصيبكم بالكآبة
emo (30):
بالعكس
ما أجمل هذا الحديث لو أن له قلوبا واعية
جزاكم الله خيرا
emo (30):
-
:emoti_133:
ترددت كثيرا قبل أن أكتب المشاركة التالية
ولكن شعوري الحقيقي -ودون مجاملة- أننا أصبحنا -بفضل الله تعالى- أسرة واحدة متحابة، يحرص أفرادها بعصهم على بعض، ويتحمل بعضنا أخطاء بعض، فإما يوجه، وإما يغضي الطرف لحين، وإما يتسامح... وفي كل هذا يحدونا رضا الله تعالى، والتماس المصلحة والمنفعة لأفراد هذه الأسرة في حاضرهم ومستقبلهم... هذا الشعور هو الذي شجعني على كتابة هذه المشاركة...
عندما قرأت خاطرة أحمد الاخيرة (وان كنت لا زلت في حيرة من أمري كيف يوزع خواطره بين مواضيعه، وأتمنى ان استخلص منهجيته في هذا.. ولكن بلا حدوى :emoti_138: ) ... المهم...
عندما قرأت هذه الخاطرة، ابتسمت لجملة مرت علي في الاسطر الأولى، وقلت لنفسي.. لن يتوب أحمد عن الثناء على كتاباته، هل سينطبق عليه قول أمي (من عيلة شاكر روحه)؟ ثم اندمجت مع الخاطرة، ونسيت ما ورد في تلك العبارة...
وفهمت من الخاطرة أنه يعبر عن احساس الكاتب نحو قلمه وورقته، والعلاقة الوثيقة التي تنشأ بينهم، بحيث أنه يمسك قلمه لمجرد اشتياقه اليه، وان كان لا يدري الى اين سيقوده هذا القلم، ولا ما سيخطه بها..
صورة جميلة رائعة رسمها أحمد -كعادته- ببراعة ورشاقة...
وربما يثير هذا فينا التساؤل الذي طرحته ماما فرح... هل الكتابة وسيلة أم غاية؟ وإن كنا نؤمن أنها وسيلة، فعلى الكاتب أن يكون حذرا لئلا ينجرف بقلمه الى حيث يحيد عن هدفه، كما حصل لبجماليون
لكن الحقيقة، ان الكاتب حين يملك قلبا طاهرا، فإنه لا يمسك إلا قلما طاهرا كذلك... وعندها.. سواء قاد هو القلم أو قاده القلم، فلن يسطر به إلا خيراً إن شاء الله... وهكذا نحسب أحمد، ولا نزكيه على الله...
بقيت هذه العبارات التي تشعر القارئ بإعجاب الكاتب بنفسه.. .. كالعبارة التالية: ويوشك أن يأتي يوم تُعرف فيه آدابي عنوانَ الأدب كافة لهذا العصر، ومعلما بارزا بين سائر العصور،
لكن المدهش أن أحمد قصد بها التمني والترجي، والأمل بالله عز وجل ان تصبح كتاباته كذلك، ولم يقصد تقرير حقيقة واقعة أو رأي يراه...
emo (30):
وهل يعقل ان كاتبا متمكنا مثله يخونه التعبير في عبارة كهذه؟ emo (30):
هذا ما حصل بالفعل...
والآن دعونا نعيد قراءة الخاطرة باستبعاد هذه العبارة وحدها...
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت لي كتابات، وكانت لي رسائل، وعهدي مع التدوين قديم، آخذ منه ويأخذ مني حتى لا يكاد يُعرف أحمد بغير نثر، ألفته وألفني، رغم كثير خصامنا، وشديد عراكنا، وإباء كل منا الآخر ونفرته الرجوع إليه، خانني وخنته، وملكني وملكته، ولا أحسبنا على عهد الآن ولا ذمة، بل إنها عهود الحياة التي جمعت بين شمس لا تدرك القمر، وقمر لا يمكنه سبقها، إنه أن تطول الخصومة وتشتد، وتدوم وتحتد، حتى يألف الخصم خصمه، ويعتاد الند نده، فلا تتنازل له، ولا تأمل أيضا في الفوز التام عليه، والعكس كذلك!.. وإن خسف القمر ليال، وكسفت الشمس أياما، فإننا، الأرضيين، لم نزل ننعم بدفء هذي وجمال هذا بقية العام، ولا ندرِ عما بينهما شيئا، بل لا يكاد ينحو إلى ما ذكرته آنفا ناحٍ إلا رميناه بالجنون والسفه وعبث القول، أو بالفلسفة والتنجيم!
إن أولئك الذين لا أدخر عنهم حرفا أكتبه، وأولئك الذين يتناولون كلماتي بعين الشغوف، يحسبون أنني إنما أكتب فراغ بال أو صفاء ذهن، أو تفريغ هم، وتنفيس كرب، ويذهب بعضهم إلى اعتبار حديث الكاتب عن نفسه غرورا أو اعتدادا بنفسه، وحديثه عن قلمه وكتاباته إفلاسا وبور بضاعة، فبظنهم أن الكاتب حين يثني عليه مثن أو يمدحه مادح فإنه ينطلق متحدثا عن نفسه أضعاف ما كتب من قول حسن لقي عليه كلمة ثناء، وبظنهم أن الكاتب حين يخاطب قلمه أو يقول إنه لا يجد ما يكتبه في معنى كذا أو كذا فإنه قد أفلس جيب أفكاره، وبارت كلماته، وما يدري أولئك أنهم أنفسهم ربما يعرفون من مفردات العربية فوق ما يعرفه كاتبهم، ويحفظون من تراكيبها أكثر مما يحفظ، بل يتقنون قواعدها أحسن مما يتقن، ولو أنهم شحذوا أقلامهم وهذبوا أوراقهم لسطروا من بديع الكلمات ما يعجز عنه أديبهم وشاعرهم، غير أنهم يدركون أنهم لو فعلوا لخرج البيان أبدانا لا أرواح بها، وعقولا لا قلوب لها، وآذانا لا حس فيها، وعيونا بغير بريق أو لمعان. ولا تعجب!
فما سر الكتابة كيف نفتتح وكيف نختم، كيف نلتفت وكيف نشاكل، كيف نستعير وكيف نتجوز، كيف نطنب وكيف نوجز؟ وأين تقع الحروف من الأسماء والأفعال، ومتى يكون الظرف أنسب ومتى يكون الحرف أجمل؟! ما سر الكتابة مراعاة جرس الكلام وموسيقاه وحسب، وما سرها خلوه عن المشكل والغريب والمعقد وكفى، أبدا لم تك الكتابة يوما علما وقواعد يتقنها من يتقنها فيصير من فوره أديبا، وينساها من ينساها فيبيت ليلته كسيفا لا يكاد يبين. ولم تكن أيضا بالتي يدعيها كل ممسك بدعوى الحس والشعور، فيملأ آذاننا بحديث لا يعرف فيه الجار من المجرور، ولا يميز فيه بين الغريب والمشهور.
واعجب الآن كيف شئت إذا أقول لك: الكتابة أيضا ليست علما زاوج عاطفة، أو موهبة آخت مرانا، أو حسا صادق معنى، ثم اعجب أكثر إن أحببت إذ وصفت لك الكتابة وصفا تشعر منه أني لا أتحدث عن هذا الثلاثي البسيط: إنسان وقلم وورقة، بل ربما أحسست أنني نسيت ما كنت أتكلم عنه وطفقت أصف لك آمال شاب أعزب على أعتاب الزواج، أو أحلام فتاة شبت عن طوق أبيها، بل ربما خلتني أصف مشهدا من داخل عقل رجل جاوز السبعين يريد العبور بجيشه الصغير من أفريقية إلى أقصى المغرب الأوربي ثم المرور عبر القارة البيضاء بلدا بلدا متجاوزا سلاسل شاهقات من جبال، وشعوبا وقبائل لا تنتهي، مؤملا الوصول إلى القسطنطينية بأقصى المشرق من القارة نفسها، إن الأمر قد تجاوز الطموحات والآمال، بل تجاوز الأفكار التي يصفها الناس بالجنون أو التهور، إنها حياة أخرى غير التي نعرفها، إنه لا ينظر إلى ما مر من عمره وهل سيعيش حتى يعبر البحر أصلا أو لا، إنه ينظر إلى نفسه هناك ولا ينظر إلى أي شيء قبل!
إنها حياة فوق هذه الحياة، حياة لا يدري الإنسان فيها كيف ستكون رحلته مع رفيقيه، قلمه وورقته، لا يدري أيهم سيأخذ من الآخر، أيهم سينال منه، أيهم ستكون له الجولة، لا يدري أي الكلمات ستكون الأولى ومن ستكون الأخرى ومن ستكون بينهما - وانتبه إلى تلك الاحتمالات العقلية الحاصرة التي كثرت اليوم - إنه، وظنه أنهما مثله كذلك، ينظر إلى نفسه عالما ذا شعور، وشاعرا ذا عاطفة، وكاتبا ذا ملكة، ورب قلم ذا اقتدار، يخطو بعينيه إلى بعد لا يدري مداه، إنما يراه قد بلغ فيه غايته، وحقق به إربته، حتى إذا ما وصل إليه فوجئ به أكثر مما فوجئ به قارئه، وتأكد لهما معا ما قيل أولا: ليس الكاتب من يعلم العربية، ويحسن العاطفة، ولا الكتابة بتنميق اللفظ وضبط المعنى، وليس السبيل إليها صدفة أو مرانا، إنما هي ذلك الشي الذي تراه فتشعر بروعته ولا تدرك سره أو تحاول بلوغ شأوه.
ماذا ترون؟
كاتب يصف علاقة جميلة قوية راقية بينه وبين قلمه وورقته، ويعبر عن مشاعره وهو يمسك بهما ويبدأ رحلته بالكتابة.. أليس كذلك؟
(وان كان عقدنا وجعلنا نيأس من أن تتحسن يوما ما كتاباتنا او يرتقي اسلوبها.. sad:( لكن ماشي)
لعلني فقط أرجو أحمد ان يحاول مراجعة خواطره، واستبعاد ما قد يوهم القراء من عباراته بعكس المعنى الذي يريد...
هذا اجتهادي.. والله تعالى أعلى وأعلم
نسأله عز وجل أن يصلح لنا سرائرنا وعلانيتنا، ويطهر قلوبنا من كل وصف يبعدنا عن مشاهدته ومحبته ومعرفته
-
:emoti_133:
ترددت كثيرا قبل أن أكتب المشاركة التالية
ولكن شعوري الحقيقي -ودون مجاملة- أننا أصبحنا -بفضل الله تعالى- أسرة واحدة متحابة، يحرص أفرادها بعصهم على بعض، ويتحمل بعضنا أخطاء بعض، فإما يوجه، وإما يغضي الطرف لحين، وإما يتسامح... وفي كل هذا يحدونا رضا الله تعالى، والتماس المصلحة والمنفعة لأفراد هذه الأسرة في حاضرهم ومستقبلهم... هذا الشعور هو الذي شجعني على كتابة هذه المشاركة...
عندما قرأت خاطرة أحمد الاخيرة (وان كنت لا زلت في حيرة من أمري كيف يوزع خواطره بين مواضيعه، وأتمنى ان استخلص منهجيته في هذا.. ولكن بلا حدوى :emoti_138: ) ... المهم...
عندما قرأت هذه الخاطرة، ابتسمت لجملة مرت علي في الاسطر الأولى، وقلت لنفسي.. لن يتوب أحمد عن الثناء على كتاباته، هل سينطبق عليه قول أمي (من عيلة شاكر روحه)؟ ثم اندمجت مع الخاطرة، ونسيت ما ورد في تلك العبارة...
وفهمت من الخاطرة أنه يعبر عن احساس الكاتب نحو قلمه وورقته، والعلاقة الوثيقة التي تنشأ بينهم، بحيث أنه يمسك قلمه لمجرد اشتياقه اليه، وان كان لا يدري الى اين سيقوده هذا القلم، ولا ما سيخطه بها..
صورة جميلة رائعة رسمها أحمد -كعادته- ببراعة ورشاقة...
وربما يثير هذا فينا التساؤل الذي طرحته ماما فرح... هل الكتابة وسيلة أم غاية؟ وإن كنا نؤمن أنها وسيلة، فعلى الكاتب أن يكون حذرا لئلا ينجرف بقلمه الى حيث يحيد عن هدفه، كما حصل لبجماليون
لكن الحقيقة، ان الكاتب حين يملك قلبا طاهرا، فإنه لا يمسك إلا قلما طاهرا كذلك... وعندها.. سواء قاد هو القلم أو قاده القلم، فلن يسطر به إلا خيراً إن شاء الله... وهكذا نحسب أحمد، ولا نزكيه على الله...
بقيت هذه العبارات التي تشعر القارئ بإعجاب الكاتب بنفسه.. .. كالعبارة التالية: ويوشك أن يأتي يوم تُعرف فيه آدابي عنوانَ الأدب كافة لهذا العصر، ومعلما بارزا بين سائر العصور،
لكن المدهش أن أحمد قصد بها التمني والترجي، والأمل بالله عز وجل ان تصبح كتاباته كذلك، ولم يقصد تقرير حقيقة واقعة أو رأي يراه...
emo (30):
وهل يعقل ان كاتبا متمكنا مثله يخونه التعبير في عبارة كهذه؟ emo (30):
هذا ما حصل بالفعل...
والآن دعونا نعيد قراءة الخاطرة باستبعاد هذه العبارة وحدها...
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت لي كتابات، وكانت لي رسائل، وعهدي مع التدوين قديم، آخذ منه ويأخذ مني حتى لا يكاد يُعرف أحمد بغير نثر، ألفته وألفني، رغم كثير خصامنا، وشديد عراكنا، وإباء كل منا الآخر ونفرته الرجوع إليه، خانني وخنته، وملكني وملكته، ولا أحسبنا على عهد الآن ولا ذمة، بل إنها عهود الحياة التي جمعت بين شمس لا تدرك القمر، وقمر لا يمكنه سبقها، إنه أن تطول الخصومة وتشتد، وتدوم وتحتد، حتى يألف الخصم خصمه، ويعتاد الند نده، فلا تتنازل له، ولا تأمل أيضا في الفوز التام عليه، والعكس كذلك!.. وإن خسف القمر ليال، وكسفت الشمس أياما، فإننا، الأرضيين، لم نزل ننعم بدفء هذي وجمال هذا بقية العام، ولا ندرِ عما بينهما شيئا، بل لا يكاد ينحو إلى ما ذكرته آنفا ناحٍ إلا رميناه بالجنون والسفه وعبث القول، أو بالفلسفة والتنجيم!
إن أولئك الذين لا أدخر عنهم حرفا أكتبه، وأولئك الذين يتناولون كلماتي بعين الشغوف، يحسبون أنني إنما أكتب فراغ بال أو صفاء ذهن، أو تفريغ هم، وتنفيس كرب، ويذهب بعضهم إلى اعتبار حديث الكاتب عن نفسه غرورا أو اعتدادا بنفسه، وحديثه عن قلمه وكتاباته إفلاسا وبور بضاعة، فبظنهم أن الكاتب حين يثني عليه مثن أو يمدحه مادح فإنه ينطلق متحدثا عن نفسه أضعاف ما كتب من قول حسن لقي عليه كلمة ثناء، وبظنهم أن الكاتب حين يخاطب قلمه أو يقول إنه لا يجد ما يكتبه في معنى كذا أو كذا فإنه قد أفلس جيب أفكاره، وبارت كلماته، وما يدري أولئك أنهم أنفسهم ربما يعرفون من مفردات العربية فوق ما يعرفه كاتبهم، ويحفظون من تراكيبها أكثر مما يحفظ، بل يتقنون قواعدها أحسن مما يتقن، ولو أنهم شحذوا أقلامهم وهذبوا أوراقهم لسطروا من بديع الكلمات ما يعجز عنه أديبهم وشاعرهم، غير أنهم يدركون أنهم لو فعلوا لخرج البيان أبدانا لا أرواح بها، وعقولا لا قلوب لها، وآذانا لا حس فيها، وعيونا بغير بريق أو لمعان. ولا تعجب!
فما سر الكتابة كيف نفتتح وكيف نختم، كيف نلتفت وكيف نشاكل، كيف نستعير وكيف نتجوز، كيف نطنب وكيف نوجز؟ وأين تقع الحروف من الأسماء والأفعال، ومتى يكون الظرف أنسب ومتى يكون الحرف أجمل؟! ما سر الكتابة مراعاة جرس الكلام وموسيقاه وحسب، وما سرها خلوه عن المشكل والغريب والمعقد وكفى، أبدا لم تك الكتابة يوما علما وقواعد يتقنها من يتقنها فيصير من فوره أديبا، وينساها من ينساها فيبيت ليلته كسيفا لا يكاد يبين. ولم تكن أيضا بالتي يدعيها كل ممسك بدعوى الحس والشعور، فيملأ آذاننا بحديث لا يعرف فيه الجار من المجرور، ولا يميز فيه بين الغريب والمشهور.
واعجب الآن كيف شئت إذا أقول لك: الكتابة أيضا ليست علما زاوج عاطفة، أو موهبة آخت مرانا، أو حسا صادق معنى، ثم اعجب أكثر إن أحببت إذ وصفت لك الكتابة وصفا تشعر منه أني لا أتحدث عن هذا الثلاثي البسيط: إنسان وقلم وورقة، بل ربما أحسست أنني نسيت ما كنت أتكلم عنه وطفقت أصف لك آمال شاب أعزب على أعتاب الزواج، أو أحلام فتاة شبت عن طوق أبيها، بل ربما خلتني أصف مشهدا من داخل عقل رجل جاوز السبعين يريد العبور بجيشه الصغير من أفريقية إلى أقصى المغرب الأوربي ثم المرور عبر القارة البيضاء بلدا بلدا متجاوزا سلاسل شاهقات من جبال، وشعوبا وقبائل لا تنتهي، مؤملا الوصول إلى القسطنطينية بأقصى المشرق من القارة نفسها، إن الأمر قد تجاوز الطموحات والآمال، بل تجاوز الأفكار التي يصفها الناس بالجنون أو التهور، إنها حياة أخرى غير التي نعرفها، إنه لا ينظر إلى ما مر من عمره وهل سيعيش حتى يعبر البحر أصلا أو لا، إنه ينظر إلى نفسه هناك ولا ينظر إلى أي شيء قبل!
إنها حياة فوق هذه الحياة، حياة لا يدري الإنسان فيها كيف ستكون رحلته مع رفيقيه، قلمه وورقته، لا يدري أيهم سيأخذ من الآخر، أيهم سينال منه، أيهم ستكون له الجولة، لا يدري أي الكلمات ستكون الأولى ومن ستكون الأخرى ومن ستكون بينهما - وانتبه إلى تلك الاحتمالات العقلية الحاصرة التي كثرت اليوم - إنه، وظنه أنهما مثله كذلك، ينظر إلى نفسه عالما ذا شعور، وشاعرا ذا عاطفة، وكاتبا ذا ملكة، ورب قلم ذا اقتدار، يخطو بعينيه إلى بعد لا يدري مداه، إنما يراه قد بلغ فيه غايته، وحقق به إربته، حتى إذا ما وصل إليه فوجئ به أكثر مما فوجئ به قارئه، وتأكد لهما معا ما قيل أولا: ليس الكاتب من يعلم العربية، ويحسن العاطفة، ولا الكتابة بتنميق اللفظ وضبط المعنى، وليس السبيل إليها صدفة أو مرانا، إنما هي ذلك الشي الذي تراه فتشعر بروعته ولا تدرك سره أو تحاول بلوغ شأوه.
ماذا ترون؟
كاتب يصف علاقة جميلة قوية راقية بينه وبين قلمه وورقته، ويعبر عن مشاعره وهو يمسك بهما ويبدأ رحلته بالكتابة.. أليس كذلك؟
(وان كان عقدنا وجعلنا نيأس من أن تتحسن يوما ما كتاباتنا او يرتقي اسلوبها.. sad:( لكن ماشي)
لعلني فقط أرجو أحمد ان يحاول مراجعة خواطره، واستبعاد ما قد يوهم القراء من عباراته بعكس المعنى الذي يريد...
هذا اجتهادي.. والله تعالى أعلى وأعلم
نسأله عز وجل أن يصلح لنا سرائرنا وعلانيتنا، ويطهر قلوبنا من كل وصف يبعدنا عن مشاهدته ومحبته ومعرفته
بعيدا عن أي مجاملة
وعن مضمون هذه المشاركة الذي يحمل الكثير من الدفاع عني
فإنها بحق فاقت الكثير مما قرأت وكتبت روعة بيان وجمال أسلوب
فتح الله عليكم
أما جوابي فابتسامة عريضة تحمل كل معان الخير لي ولكم ولجميع المؤمنين
emo (30):
شذراتي أفكار مازالت دون النضج فهي تلتمس من شمس المنتدى دفئا ونورا
أما موضوعي فصرير أقلام لا تنتهي
-
شذراتي أفكار مازالت دون النضج فهي تلتمس من شمس المنتدى دفئا ونورا
أما موضوعي فصرير أقلام لا تنتهي
طيب ... هكذا فهمنا... جزاك الله خيرا..
فالشذرات للنقاش والتشريح إذن.. وموضوعي للاستمتاع بالخواطر، وربما العزف على نفس أوتارها... emo (30): (أحنا بقى عمالين نقطع في اوتارها... ::)smile:
-
في الملتقى كتبتُ
بسم الله الرحمن الرحيم
حياكم الرحمن جميعا
تمضي بنا الدنيا، تأخذ منا ونأخذ منها، ولا يكاد يقر للإنسان فيها حال، أو يدوم له بها مآل..
وأعلم علْمَ اليوم والأمس قبله .. ولكنني عن علم ما في غدٍ عمِي
طال الغياب، وتكرر الاعتذار، وملت الشوقَ القلوبُ،..!
فجئتُ.. مرهفَ السمع حينا، هامسا بقلمي حينا أقل!
عسانا نحفظ ودا يجمعنا به عند الحوض وفي ظل العرش.. آمين
لا يسعني في أغلب الأحيان متابعة الملتقى إلا عن كثب بعيد، وكم تجتذبني الموضوعات إلى المشاركة ثم تحول الحوائل، فإن ابتعدت ما قرأتُ، وإن اقتربت ما كتبتُ،.. وبين هذين تفتقد النفس محاورتكم، والحياة معكم، ولو عبر هذه الصفحات.. ولو تعلمون، لإني أحوج إليكم منكم، وأكثر شوقا..
ومازلت على حالي.. لا أدري متى أعود، وكيف يتيسر لي الخطاب.. فراودتني فكرة أن أمد بيننا قناة تواصل، ألتزم فيها كلما تيسر نقل شيء مما سبق تدوينه سماعا أو بحثا أو مُدارسة، لا يختص بفن معين، ولا يهدف إلا إلى صحبة الأخيار، وأنتم كذلك
هي مسائل، وبعضها مشكِل، بعضها كذلك غريب، وآخر مشهور.. وربما ييسر الله فيكون تفصيل بعد إجمال وربما أكتفي بما كتبت أول مرة دون تعقيب أو توضيح.. والأمر كله لله
لنتابع،..
ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
أخوكم
emo (30):
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة المجاز ومشكلة التأويل
1- اللفظ غير المعنى، والعلاقة بينهما أربعة إجمالا تسعة تفصيلا..
أولا: أن يكون اللفظ واحدا والمعنى واحدا أيضا، وهو ثلاثة أقسام
1 - العلم. وهو اللفظ الموضوع لفرد واحد، كلفظ زَيْد والشخص المسمى به
2 - المتواطئ. وهو اللفظ الموضوع لأكثر من فرد ويصدق عليهم جميعا بالتساوي، كلفظ حيوان والحيوانات المختلفة، فه اللفظ يصدق على كل منها صدقه على الآخر [ويسمى المشترك المعنوي]
3 - المشكك. وهو اللفظ الموضوع لأكثر من فرد ويصدق عليهم بنسب مختلفة، كالنور فإنه يصدق على شعاع الشمس والمصباح والقمر والشمعة، وهي متفاوتة.
ثانيا: أن يكون اللفظ متعددا والمعنى متعددا أيضا، وهو
4 - المتباين. وهي الألفاظ التي دل كل منها على معنى غير الآخر، كلفظ إنسان ولفظ نبات، والمعنى المطابق لكل منهما الذي يغاير الآخر تماما.
ثالثا: أن يكون اللفظ متعددا والمعنى واحدا، وهو:
5 - المترادف. وهي الألفاظ التي دلت جميعا على معنى واحد، كالأسد والقسورة والغضنفر.. كلها ألفاظ متعددة لمعنى واحد.
رابعا: أن يكون اللفظ واحدا والمعنى متعدد، وهو أربعة أقسام:
6 - المشترك. وهو اللفظ الصادق على أكثر من معني بالتساوي، كلفظ القرء، فإنه يطلق على الحيض إطلاقه على الطهر.
7 - الحقيقة. وهو اللفظ المستعمل في وضعه الأول وهذا الوضع باق على اشتهاره واستعماله، كالأسد إذا أريد به الحيوان المعروف.
8 - المنقول. وهو اللفظ الذي اشتهر في غير وضعه الأول حتى غلبه في الاستعمال، كالصلاة فإنه وضع أولا للدعاء ثم اشتهر في العبادة المعروفة حتى صار استعماله فيها أشهر من استعماله في الدعاء [ويسمى الحقيقة العرفية]
9 - المجاز. وهو اللفظ المستعمل في غير وضعه الأول مع أن الوضع الأول باق على اشتهاره واستعماله، كالأسد إذا أريد به الرجل الشجاع مثلا.
2- الاستعمال من صفة المتكلم، والحمل من صفة السامع، والوضع قبلهما!
المتكلم إذا أراد الكلام، تخير اللفظ الدال على المعنى الذي يريد التعبير عنه، فلا يجوز له أبدا التعبير بالمباين، وإن أراد التعبير بما يحتمل أكثر من معنى، سواء كان مشتركا أو منقولا أو مجازا.. التزم أن يترك للسامع ما يدل على قصده أحد المعاني المحتملة.
السامع إذا أراد فهم الكلام التزم أن يفهمه على وجهه، فلا يجوز له أبدا حمل اللفظ على المباين له، وإن سمع كلاما يحتمل أكثر من معنى فعليه أن يبين ما حمله على فهم أحدها بعينه دون غيره من المعاني المحتملة.
يضبط كل هذا "عقد الوضع" وهو تعارف العرب على جعل كل لفظ مستعمل بإزاء معنى. أو تعارف طائفة خاصة على ذلك إن اللفظ منقولا.
3- متى عُرِف الوضع فلا إشكال إلا فيما يتعدد فيه المعنى ويتحد اللفظ، وهو كما سبق أربعة أنواع:
المشترك. يجب على المتكلم نصب ما يعين المعنى الذي يريده، ولا يجوز للسامع أن يفهم الكلام على معنى ما إلا إذا بين ما حمله على اختيار هذا المعنى دون غيره مما يشترك فيه اللفظ.
كلفظ القرء. استدل الحنفية على أن المراد بها في الآية الحيض، واستدل الشافعية على أن المراد الطهر.
أما حمل الكلام على معنى ما دون دليل فهو تحكم غير مقبول، وكذا إلقاء الكلام المشترك دون ما يبين المراد به هزر يتنزه عنه.
الحقيقة. لا يجب على المتكلم تبيين ما يدل على قصده إياها، لأنها الوضع الأول للفظ الباقي على اشتهاره، فهو المعنى إذا أطلق اللفظ
وكذلك لا يجوز للسامع حمل الكلام على غير حقيقته مالم يبين دليلا دفعه إلى ذلك.
المنقول. لا يجب على المتكلم تبيين ما يدل على قصده مادام يتكلم مع الطائفة التي نقلته، كأن يتكلم النحوي بين النحاة عن الحال أو الظرف، وكذلك لا يجوز لأحد من أهل هذه الطائفة حمل الكلام على غير المنقول مالم يبين دليلا دفعه إلى ذلك
أما خارج هذه الطائفة فيلتزم المتكلم بالوضع اللغوي الأول، فإن أراده فليس عليه أن يبين ما يدل عليه، وإن أراد غيره التزم أن يبينه
المجاز. يجب على المتكلم أن يلتزم أمرين إذا أراد التعبير عن المعنى بغير لفظه الذي وضع له أولا:
- أن يبين دليلا على أنه يريد هذا المعنى
- أن يستخدم لفظا يكون بين معناه الأول والمعنى الذي يريد التعبير عنه علاقة.
فمن أراد التعبير عن الرجل الشجاع بالأسد. التزم أن يبين دليلا يوضح أنه يريد هذا المعنى لا معنى الحيوان المعروف، ويلزمه أن يكون المعنى الأول للفظ أسد وهو الحيوان المعروف بينه وبين المعنى الذي أراد أن يعبر عنه علاقة، كالشجاعة مثلا أو المهابة أو نحو ذلك.
4- التأويل: صرف اللفظ عن وضعه الأول وحمله على معنى غير مشهور فيه.
التأويل إذن من صفة السامع.
فهو يدعي أن المتكلم لم يقصد من اللفظ وضعه الأول، وإنما يقصد معنى كذا. فالتأويل إذن: ادعاء أن الكلام مستعمل على طريقة المجاز.
فعلى السامع أن يجري الكلام على شروط المجاز. أي أن عليه أن يبين الدليل الذي دفعه إلى حمل اللفظ على غير وضعه الأول، وعليه أن يبين العلاقة بين الوضع الأول للفظ والمعنى الذي حمل اللفظ عليه.
فإن أقام ذلك بشكل صحيح.. قُبِل تأويله، وإن أبانه بشكل فاسد فتأويله مردود، وإن لم يبنه أبدا بل ادعاه عاريا فهو لعب لا تأويل
ورحم الله تاج الدين السبكي حين قال: التأويل صرف اللفظ عن ظاهره فإن كان لدليل فصحيح، أو لما يُظن دليلا ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل.
رضي الله عن كل من استفدنا من حرفا في المعرفة به عز وجل emo (30):
مسألة الدليل العقلي والنقلي، ومشكلة التعارض بينهما والترجيح
1- لأهل السنة في تأسيس البناء المعرفي تشييد فائق، يتلخص في نقاط ثلاث:
- المعرفة ممكنة، خلافا لمن ذهب إلى استحالتها وهم السوفسطائية
- المعرفة مراتب، علم فظن فشك فوهم.
- وسائل المعرفة تختلف باختلاف درجاتها فالمعرفة المقبولة بوجه عام (العلم والظن) وسائلها ثلاثة هي: الحس والنظر العقلي والخبر.
2- فإذا تعارضت معرفتان تعارضا تاما قدم الأعلى رتبة منهما على الأقل، سواء كانتا حسيتين أو عقليتين أو خبريتين، أو مختلفتين. ولا يُفرض التعارض بين القطعيات.
3- لا نقول إذن العقلي مقدم على النقلي ولا النقلي مقدم على العقلي، ولا الحسي مقدم عليهما أو مؤخر.. بل نقول: القطعي أيا كان مقدم على الظني أيا كان، أو بعبارة أعم: الأعلى رتبة أيا كان مقدم على الأقل أيا كان أيضا!
4- ورحم الإمام البنا حين قال:
وقد يتناول كل من النظر الشرعى والنظر العقلى ما لا يدخل في دائرة الآخر ، ولكنهما لن يختلفا في القطعى، فلن تصطدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة، ويُأَوَّل الظنى منهما ليتفق مع القطعى، فإن كانا ظنيين فالنظر الشرعى أولى بالإتباع حتى يثبت العقلى أو ينهار
ثم كُتب لي:
يا حيا الله سيد شباب الملتقى ..
عودا حميدا يا رجل ..!
ائذن لي أن آخذ مكاني في درسك هنا ..! فلعل الله يرفعنا بكم بسطة في العلم والفهم ..!
وهو لعمر الله درس يأبه به أولو الألباب لما فيه من عبرة وتذكرة لمن ألقى السمع وهو شهيد ..!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أزهري صميم
3- لا نقول إذن العقلي مقدم على النقلي ولا النقلي مقدم على العقلي، ولا الحسي مقدم عليهما أو مؤخر.. بل نقول: القطعي أيا كان مقدم على الظني أيا كان، أو بعبارة أعم: الأعلى رتبة أيا كان مقدم على الأقل أيا كان أيضا!
4- ورحم الإمام البنا حين قال:
وقد يتناول كل من النظر الشرعى والنظر العقلى ما لا يدخل في دائرة الآخر ، ولكنهما لن يختلفا في القطعى، فلن تصطدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة، ويُأَوَّل الظنى منهما ليتفق مع القطعى، فإن كانا ظنيين فالنظر الشرعى أولى بالإتباع حتى يثبت العقلى أو ينهار
أفلا تبسط لنا في مفهوم هذه القاعدة الشرعية إن كان من عند الأصوليين أو الفقهاء ..؟!! فقد دارت جدالات شتى في تعارض الحقائق العلمية بالقواعد الشرعية ..!
والإشكال ليس مني ولا عندي ..!! فإني لأسمع الكلمة - الصحيحة - من رسول الله فيصدق بها كل جسدي من ظاهر وباطن ..!!
لكن هب أن بين أيدينا قاعدة علمية ثابتة صحيحة عليها إجماع أولي النهي في هذا العلم ..! ثم عارضها نص شرعي من السنة أفئن سلمنا عقولنا للعلم يدخل في إيماننا النقص والشك ..؟!! ولئن سلمنا للنص السنيّ أفيدخل في عقولنا النقص والشك ..؟؟!
لا ريب أن القواعد الشرعية يقبلها العقل ولا تردها العادة ..!
لكن لو وقعنا على تعارض نقلي وعقلي وكان في كفة العقلي حجرا يرجح كفّته فلمن نلقي عقولنا وأفهامنا ..؟؟!!
ننهي هذه النقطة يا مولانا ثم نعرض لسواها لو أذنت لنا ..
دم خاشعاً ..
... المرشد
فأجبتُ
بسم الله الرحمن الرحيم
المرشد الحبيب وهبك الله سرور أهل الجنة
القضية كما علمنا يا أخي قضية تقديم قطعي على ظني، بعيدا عن كون أحدهما عقليا والآخر نقليا، مع اعتبار أن التقديم والتأخير لا يصار إليه أصلا إلا بعد استنفاد محاولات الجمع بينهما.
والإشكال في تعارض نتائج المختبرات مع الأخبار المنقولات.. كتابا أو سنة.
أما نتائج المختبرات فتستفاد بالحس أو بالاستنتاج العقلي، وكلاهما قد يكون ظنيا وقد يكون قطعيا، فأداة الإحساس قد لا تكون دقيقة مئة بالمئة كما يعلم أرباب المختبرات، والاستنتاج العقلي كذلك قد يبنى على لزوم بين أو علة مؤثرة، وقد يبنى على لزوم خفي أو علة متوهمة.
وأما الأخبار المنقولات فينظر لها من جانبين، جانب الثبوت وجانب الدلالة. والمقطوع به من جانب الثبوت نوعان فقط:
الخبر المتواتر، وخبر الواحد المؤيد بالمعجزة.
والقطع في دلالات الألفاظ عند الشافعية بعيد يلزمه السلامة من معارضات عشرة!
والقطع فيها عند الحنفية قريب إلا أن الظن كثير أيضا
فالتعارض المخوف هو التعارض بين ما ثبت من نتائج المختبرات قطعا، كأن يكون محسوسا مشاهدا رأي العين مثلا، أو استنتاجا عقليا بديهيا، وبين ما ثبت من الأخبار بطريق القطع ودل دلالة قاطعة لا تحتمل.
ومثل هذا لا يوجد ولن يوجد أبدا بإذن الله..
وكلما أنعمت النظر بين ما يثار إشكاله اليوم، وما أثير إشكاله أمس، وما سيثار.. تجد أنك إما أمام نظريات علمية لم يشتد عودها في المختبرات بعد، أو أمام أخبار تحتمل من الدلالات ما يسع أهل الكوفة! وربما كان أيضا في ثبوتها نظر بعيد
وتعارض الظنيات لا يمتنع، فلا ينقص من إيمان العبد أن يتوقف في دلالة خبر قوي لديه خلافها، ولا ينقص من عقل المؤمن أن يتوقف عن ظاهرة غلب عليه الإيمان بخلافها.
فما دام الأمر ظن وغلبة احتمال ليس إلا فابحث ولا حرج
هناك أمر آخر،..
ذهب كثير من الأصوليين إلى تخصيص العام بالحس وبالعقل وعدوهما ضمن المخصصات المعتبرة، بل بدأ بهما أحد علماء الأصول المعاصرين بيتا نظم فيه المخصصات الثمانية.
أكمل رضي الله عنك emo (30):
-
لم يكن بكاؤنا يوما ضعفا أو انهزاما، ولم يكن كذلك استسلاما أو رضا بواقع مخز أليم، لم تكن دمعاتنا ملهاة عن واجب قمنا وما زلنا نقوم به، لم يك خفق قلوبنا بما يظهر له من آثار على جوارحنا شيئا سيئا أبدا
إنها أنات صدى أنس على وحشة الطريق، وهي دمعات طهر تغسل ما يعلق من بلاياه، إنها المحركات حين تعطب المحركات، والمحسنات حين تجمد النسمات، إنها ما بقي لنا وقد آل الحال لما آل إليه فيكون لنا بها ما لسائر الناس من درك لما يسمونه "حلاوة الحياة"
-
جزاك الله خيرا يااحمد
رب لا تحرمنا من قلمك
-
جزاك الله خيرا يااحمد
رب لا تحرمنا من قلمك
emo (30):
آمين
-
في هواكم رمضان عمره .. ينقضي ما بين إحياء وطي
.. علها تكون سبب عودة إلى هنا.
تابعونا
ودعواتكم
emo (30):
-
ملوعا أبو حفص يناشد الحادي الراحل بالقافلة دونه واصفا إياه ربما بما يعرفه الحادي واقعا لا يحتاج لذكر وإنما يذكره هو ليتقطع قلبه أكثر.. سائق الأظعان يطوي البيد طي .. فالبيد مفاوز دون لقيا من يحب.. وأنى له طيها والعراقيل لا تنتهي
أشتاق أن أبكى .. بغير نهاية .. تشتاق أفئدتى لكل لقاءِ ..
-
في هواكم رمضان عمره .. ينقضي ما بين إحياء وطي
.. علها تكون سبب عودة إلى هنا.
تابعونا
ودعواتكم
emo (30):
متابعون ومتابعين فعد emo (30):
يسر الله لك السير
فما الحياة إلا سير يعقبه سير
ولا تطوى الطريق إلا بأمر من له الخلق والأمر
-
إن أذن الله تطوى وتذلل العقبات وتزول العراقيل
المهم أن يرى منا صدق الطلب والاستقامة على الأمر
-
أناخ الحداة قوافلهم وأوقفوا سيرهم.. مستريحين تحت أقمار المعرفة ليعاودوا السير من غد بإذن الله..
- أوراق أصولية -
اتفق النحاة على تعريف علم الجنس لفظا، واختلفوا في معناه تعريفا وتنكيرا، فذهب ابن مالك والرضي إلى تنكيره. واختار المحققون أنه موضوع للماهية بقيد حضورها في الذهن. فيكون استخدامه في الفرد الخارجي مجازا خلافا لاسم الجنس المستخدم في الفرد الخارجي حقيقةً لاعتباره موضوعا للماهية بلا قيد وهي لا تتحقق إلا في الفرد الخارجي أو موضوعا لها بقيد الصدق على كثيرين.
وألزموا ابن مالك التحكم لأن تفرقة الواضع بين علم الجنس واسمه في اللفظ تؤذن في التفرقة بينهما في المعنى.
وسوى الآمدي وابن الحاجب بين النكرة واسم الجنس مفهوما وماصدقا لئلا يبطل قولهم: الاسم إما نكرة وإما معرفة، وفرق المحققون بين إطلاقي النكرة العام والخاص، فالعام ما قابل المعرفة فيشمل الإطلاق الخاص واسم الجنس، والخاص ما قيد بالوحدة الشائعة واسم الجنس ما قيد بالصدق على كثيرين.
عموم المجاز: حمل اللفظ مجازا على معنى كلي يشمل معناه الحقيقي ومعنى آخر مجازي.
قبله الحنفية ومنعته الشافعية بدعوى ضرورة المجاز والضرورة بقدرها. وأجيب بأنه لا ضرورة على الشارع، وليست الضرورة وحدها مسوغ المجاز، والمضطر للمجاز خصوصا يضطر إليه عموما.
وصحح الشافعية حمل اللفظ على معنييه الحقيقي والمجازي معا ما لم يتنافيا، ومنعته الحنفية قائلين: كيف يتأتى أن يكون الثوب ملكا وعارية في آن واحد.
وما اعترض به على الحنفية من مسائل توهم جمعهم بين الحقيقة والمجاز ليس على ظاهره بل راجع إلى أدلة أخر كمن حلف لا يضع قدمه في دار فلان يحنث بدخوله راكبا أو ماشيا لاعتبار العرف في الأيمان بدليل أنه لو وضع قدمه ونام بالخارج فلا يحنث، والمستأمن على بنيه مستأمن على بنيه وبنيهم للاحتياط في الدماء بدليل أن الوقف على الأبناء ليس وقفا على أبنائهم.
ولفظ العموم إما أن يعم بصيغته ومعناه فيكون اللفظ مجموعا والمعنى مستوعبا كرجال ونساء، أو يعم بمعناه دون صيغته، وهذا النوع في عمومه على أحوال ثلاث: عموم يتناول مجموع الأفراد، وعموم يتناولها على جهة الشمول، وآخر على جهة البدل.
وألفاظ العموم هي: المحلى بأل مفردا أو جمعا، وأسماء الشرط والاستفهام والأسماء الموصولة، والنكرة في سياق النفي والنهي والشرط غير المنفي، والجمع المضاف لمعرفة.
ويحمل المحلى بأل على العهد الخارجي لأنه حقيقة التعيين فإن تعذر فعلى الاستغراق ثم العهد الذهني ثم الماهية، ولا يحمل على الماهية ابتداء لأن الأحكام إنما تتعلق بالأفراد لا بالمهايا.
وأقل الجمع ثلاثة عند الجمهور واثنان عند البعض، ويخصص إلى أقله على الخلاف، كما يخصص المفرد إلى واحد، وليس الجمع المنكر عاما بل مشترك بين مراتب الجمع. ويطلق الجمع مجازا على اثنين، وقيل على واحد كذلك.
والمطلق ما دل على فرد شائع، والمقيد مع خرج عن شيوعه بوجه ما، ولا يحمل المطلق على المقيد اتفاقا إلا إذا اتحد الحكم والسبب أو اقتضت ضرورة الكلام ذلك. ويحمل عند الشافعية إذا اختلف السبب واتحد الحكم، سواء وقع الإطلاق في الحكم أو في السبب.
والمشترك ما اتحد لفظه وتعدد معناه، يعده الحنفية مجملا إن لم يظهر المراد منه، ويحمله الشافعية على جميع معانيه.
قلنا: وضع المشترك لمعانيه إما أن يكون حقيقة في المجموع فيكون استخدامه في البعض مجاز وهو ظاهر البطلان. أو يكون حقيقة في كل معنى بشرط الانفراد فتبطل دعوى الجمع، أو يكون حقيقة في كل معنى بإطلاق يقطع النظر عن الاجتماع والانفراد فلا يعم معانيه أيضا إذ الملاحظ حينئذ هو الاستعمال ولا يمكن ذلك إلا في معنى واحد.
تحريرات في مباحث التعليل:
تنقلب العلل العادية عللا عقلية عند ملاحظة الأوصاف الموجبة.
والعلة عند الأصوليين المعرف والباعث، فهي بمعنى المعرف تباين الحكمة، وبالمعنى الشامل للباعث أعم من الحكمة. ومراتب التعليل أربعة:
1- العلة كذا أو السبب أو الموجب.
2- من أجل
3- كي
4- الحكمة. وفيها خلاف
ولم تأت كي في القرآن الكريم نصا في التعليل على التحقيق. والتعليل بإذا الشرطية مستفاد من مفهوم الجملة لتوقف المشروط على الشرط توقف المعلول على العلة. واللام مشترك بين مطلق الملك الشامل للمادي والمعنوي فيدخل تحته الاستحقاق والتشريف ونحوهما، وللتعليل. ويمكن إرجاع الملك للتعليل فالمال لمحمد تعليل في وجود المال بمحمد باعتباره مملوكا له فلولاه لما وجد.
تتبرز القراءة المعاصرة للقرآن الكريم من خلال دعوتين متآخيتين تهدفان إلى إلغاء النص القرآني وإبطاله على الكلية، هاتان الدعوتان هما:
- انقطاع النص عن قائله.
وهذه الدعوى تبدأ بقطع النظر عن إلهية النص القرآني وضرورة اعتباره تراثا إنسانيا مر بأمة ما كسائر النصوص الموروثة، وتنتهي إلى التلاعب بالوحي والأحكام التشريعية عامة، مارة في طريقها بدعوى تغير دلالات الألفاظ وعدم اعتبار العقد الدلالي للخطاب العربي قانونا يحكم فهم النص وعملية الاستنباط منه، مهملة مع ذلك التفسير النبوي للقرآن وما أثر عن الصحابة في ذلك.
- توقف دلالات النص على أسباب نزوله ومنع تعديه إلى أشباهها من الوقائع بعد زمن النزول.
ومع أن المحققين من الأصوليين منذ قرون خلت متفقون على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا أن القائلين بخصوص السبب لم يمنعوا أيضا إلحاق الوقائع المشابهة لأسباب النزول بها في الحكم الشرعي، غاية الخلاف أن المحققين حكموا في هذه الوقائع المشابهة بدلالة المنطوق، والمخالفين حكموا بالقياس. أما إهمال هذه الأحكام أصلا فقول لا يقره عقل ولا نقل، ولم يحكه تاريخ أو يذكر من قبل بين النظار!
كما أن آيات الأسباب لا تتجاوز على أكثر عد لها 888 آية من بين 6236 آية هي عد آي القرآن الكريم، ومع ملاحظة أن الأسباب ليست منشئة للأحكام بل ظروف لها ومناسبات لا تقوى على تخصيص عموم النص أو إطلاق تقييده، بقي أن نقول فائدة السبب أن يعرف أن واقعة السبب غير صالحة للخروج من النص العام النازل فيها.
ويقف العقد الدلالي للخطاب العربي عارضه عربية النص التي يجب أن تكون ميزان فهمه وضابط تأويله،
ويعارضها أن ذلك يفضي إلى تعدد مفاهيم النص تعددا يحوله إلى عبث لا قيمة له، ويفسح المجال لكل جيل أن ينقض الذي قبله ولكل مفكر أن يبطل كلام غيره، دون ضابط ولا ميزان.
أصول الفقه هو قواعد استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، وأول مصادر الأحكام: القرآن الكريم، وهو الآمر باتباع السنة المطهرة، والتزام إجماع المسلمين، والنظر في علل الأحكام والقياس عليها. ويمتاز القرآن الكريم بخصيصتين اثنتين: إلهيته، باعتباره نصا موحى من الله تعالى. وعربيته، بما تحمله من عقود دلالية وقواعد لغوية. "نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين"
وبين علوم القرآن وأصول الفقه العموم والخصوص الوجهي فيجتمعان في دراسة القرآن الكريم باعتباره مصدر الأحكام الشرعية الأول، وينفرد الأصول ببقية مباحث الأحكام، وعلوم القرآن ببقية مباحث القرآن الكريم من تاريخ وجمع وترتيب ونزول ونحو ذلك.
ومن تلاقي العلمين بهذه النقطة نشأ ما يسمى بأصول التفسير، وهي قواعد أصولية ترسم للمفسر منهجا غاية في الانضباط لتفسير كتاب الله تعالى، وقد حصرت هذه القواعد في أربع إجمالا:
1- الوعي بخصائص اللغة ودلالاتها.
والمعتبر في ذلك قانون العربية المعهود حال نزول الوحي.
2- الوعي بالسياق المقامي لبيان الكتاب والسنة
وهذا السياق ضربان: ضرب داخلي في بنية النص ونظمه ويعنى به ارتباط الجملة بسباقها ولحاقها وعدم اجتزائها والنظر إليها نظرا مفردا. وضرب خارجي يعرف بأسباب النزول وهي سياق باعتبارها ملابسات ورود النص تعين على فهمه ولا تغير من دلالته. فهي تكشف المعنى وتظهره لا تؤوله ولا تخصصه.
3- الوعي بالتكامل الدلالي لنصوص الوحي
الوحدة الموضوعية شرط في صحة الاستنتاج، فلايؤخذ حكم من نص واحد بل يجب جمع النصوص الواردة في القضية المطروحة في كل من الكتاب والسنة
4- الوعي بمقاصد بيان الوحي
وذلك أن استنباط المعنى من النص ينزل منزلة التوقيع عن الله عز وجل فإن الوقوف على مقصده من ذلك النص لا محيد عنه للقيام بفرضية فقه النص واستنباطه منه، ومعلوم أن تعليل النص منهج عقلي يجاوز المدلول اللغوي إلى بيان المصلحة التي يشهد بها مضمون النص وهو ما يسمى الحكم التشريعية.
وللمفسرين خطوتان مستمدتان من علوم الأصول:
الأولى: معرفة ملابسات النص وهي أربعة:
أ. نسبته من حيث الظنية والقطعية
ب. مضمونه من حيث الحقيقة والمجاز
ج. دلالة السياق (سباقا ولحاقا)
د. جمع النصوص والتوفيق بينها
الثانية: التحليل الدقيق للنص اعتمادا على هذه الأسس.
وانظر نماذج ذلك لدى الطبري في تفسيره الظن معتمدا على سياق النص في غير موضع من القرآن الكريم، فقد انتقد أولا ما نقل عن مجاهد من أن كل ظن في القرآن هو بمعنى العلم، بل يخصه الطبري بما لم يرد الذم فيه أو النهي عنه كقوله تعالى "إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا" ثم ينتقد الطبري تفسير مجاهد للظن في قوله تعالى "إن ظنا أن يقيما حدود الله" بالعلم بناء على قاعدته التي أطلقها بأنه لا أحد يعلم الغيب إلا الله، وإنما الظن هنا بمعنى الطمع والرجاء. كما يفسر الظن باليقين في قوله تعالى "الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم"
وانظر صنيع الفخر الرازي في وعيه للتكامل الدلالي للنص عند تفسيره قول الله تعالى "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" حيث يثبت أولا أن القرآن دال على أنه بكليته محكم ودال على أنه بكليته متشابه ودال على أن بعضه محكم وبعضه متشابه ويذكر ما جاء في ذلك من نصوص كقوله تعالى "كتاب أحكمت آياته ثم فصلت" وقوله تعالى "كتابا متشابها" فيذكر أن الإحكام في الآيات الدالة على أن القرآن كله محكم بمعنى حقيته وفصاحته وصحة معانيه وأن التشابه في الآيات الدال على تشابهه أنه يشبه بعضه بعضا بمعنى أنه يصدق بعضه بعضا، وأما الآيات التي فصلته إلى محكم ومتشابه فهي المعنية بالبحث، ويبدأ الإمام في تفسير الاصطلاحين المحكم والمتشابه بما كان راجح الدلالة على معناه بنفسه وما كان غير راجح الدلالة بنفسه، ثم يتناول النص بعد ذلك بالتحليل.
-
نشرت هذا الموضوع السابق بأحد المنتديات فدار بيني وبين أخ فاضل به هذا الحوار
نشرت هذه الفقرة:
اتفق النحاة على تعريف علم الجنس لفظا، واختلفوا في معناه تعريفا وتنكيرا، فذهب ابن مالك والرضي إلى تنكيره. واختار المحققون أنه موضوع للماهية بقيد حضورها في الذهن. فيكون استخدامه في الفرد الخارجي مجازا خلافا لاسم الجنس المستخدم في الفرد الخارجي حقيقةً لاعتباره موضوعا للماهية بلا قيد وهي لا تتحقق إلا في الفرد الخارجي أو موضوعا لها بقيد الصدق على كثيرين.
وألزموا ابن مالك التحكم لأن تفرقة الواضع بين علم الجنس واسمه في اللفظ تؤذن في التفرقة بينهما في المعنى.
فقال :
فيكون استخدامه في الفرد الخارجي مجازا
ما عليه المحققون _ كما ذكرت _ أن علم الجنس موضوع للماهية بقيد حضورها فى الذهن وعلى هذا فوجوده فى الخارج يكون مجازا على العكس من اسم الجنس والفرق هو قيد الحضور فى الذهن .
فهل يلزم أصلا فى علم الجنس أن يكون موجودا فى الخارج ؟؟
...
فأجبته:
معنى أن علم الجنس موضوع للماهية بقيد حضورها في الذهن:
أي أنك حين تطلق لفظ "أسامة" كعلم على جنس الأسد.. فإن الذهن أول ما يلتفت يلتفت إلى ماهية الأسد بقطع النظر عن فرد معين من أفراده
وعلى هذا فأنت كمتكلم حين تطلق لفظ "أسامة" قاصدا به فردا معينا فأنت بذلك قد استخدمت اللفظ في غير ما وضع له.
وهذا الاستخدام هو عين "المجاز"
بخلاف مثلا لفظ "أسد" .. فهو موضوع للماهية بقيد الصدق على الكثيرين. أو موضوع للماهية بلا قيد (مع ملاحظة أن الماهية بلا قيد لا تتحقق إلا في أفرادها الخارجية)
فحين تطلق لفظ "أسد" كاسم لجنس الحيوان المفترس المعروف فإن الذهن أول ما يلتفت يلتفت إلى ماهية متحققة في فرد خارجي.
فإذا استخدمت اللفظ في أسد بعينه فلم تخرج به عن وضعه الأصلي
ويكون هذا الاستخدام هو عين "الحقيقة"
[لا يخفى عليك أن المجاز استخدام اللفظ في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب.
والحقيقة بخلافه
ولا يخفى عليك أيضا أن التبادر أمارة الحقيقة. أي هو الكاشف عما وضع له اللفظ، والتبادر هو التفات الذهن لأول معنى فور سماعه اللفظ
فإذا استعمل اللفظ فيما يتبادر منه كان حقيقة، وإذا استعمل في غير ما تبادر منه كان مجازا]
-
فسأل:
هل نستخلص من ذلك أن علم الجنس محمول على نوعين أحدهما ذهنى والآخر خارجى ؟
فأجبته:
اللفظ في العربية إما أن يحتمل أكثر من معنى أو لا يحتمل إلا معنى واحدا
فإن احتمل أكثر المعنى،..
فإما أن يتبادر في واحد منها فقط، ويحتاج لحمله على غيرها إلى قرينة..
وإما أن يتبادر لها جميعا..
فإن كان اللفظ مما يحتمل أكثر من معنى، وإذا أطلق تبادر إلى الذهن حمله على معنى واحد منها فقط
كان استخدام هذا اللفظ في هذا المعنى المتبادر اسمه "حقيقة"
وكان استخدامه في المعاني المحتملة الأخرى اسمه "مجاز"
وعلى هذا وما سبق:
فعلم الجنس يطلق حقيقة على الماهية بقيد حضورها في الذهن، ومجازا على الفرد الخارجي. هذا على رأي المحققين
-
فسأل:
ما الذى يترتب من المعانى على قول ابن مالك وغيره بتنكير علم الجنس ؟
وما معنى قولك " وألزموا ابن مالك التحكم " ؟
فأجبته:
يترتب على قول ابن مالك والشريف والرضي ومن تبعهما أن استخدام علم الجنس في الفرد الخارجي يكون حقيقة لا مجازا.
وللعلم.. فالمجاز والحقيقة مسألة في غاية الأهمية في باب الدلالات في علم الأصول.
والتحكم هو التفريق بين المتساويين، أو التسوية بين متفرقين، بغير دليل.
وألزموا ابن مالك إياه لأنه سوى بين علم الجنس واسم الجنس في المعنى رغم وجود الفرق بينهما لفظا
-
السلام عليكم
جزالك الله خيرا يا احمد
ولاكن انا لم اقراء الا القليل
لان حضرتك بتكتب كتير وانا لا افهم شىء مما ذكرتة
ممكن تشرح شرح مختصر وسهل علينا شوية
-
بسم الله الرحمن الرحيم
شقة الخلاف بين السعة والضيق
موضوعاتٌ أثيرت حولي في الأيام الأخيرة أثمرت حوارات مع غير واحد من المشتغلين بهذه الأمور، وتكونت لدي على إثرها نقاط فكرية مازالت محل البحث والنظر..
وتمهيداً، كان من هذه الموضوعات:
- هل السنة في صيام ستة شوال أن تكون في شوال فعلا؟ أم يصح صيامها في غير شوال؟ أم السنة أصلا صيامها في غير شوال؟
- وكيف نكفر أرباب الفرق وهم ما افترقوا إلا طلبا للحق؟ كيف نكفرهم من حيث أرادوا إصابة الإسلام في أصح صوره؟
- لماذا نلزم الناس منطق الغزالي والرازي ومنطقيات الناس مختلفة، وانظر نقد الشيخين ابن عربي وابن تيمية للأشعرية مع أنهما على طرفي النقيض!
- كيف نعرب قولهم: أقام بالمسجد أو (قريب) منه؟ هل نعطف قريب على المسجد المجرور بالباء فنجرها؟ أو نعطفها على الحال المقدر في (بالمسجد) فننصبها؟ هل نقدم قوة عمل الفعل على الحرف؟ أم نقدم أولوية إعمال الظاهر على المقدر؟
..
كنموذج..
يمكننا أن نقول أنه ليس ثمة وفاق أبدا بين مذهبي الأشعرية والحنابلة في العقائد.. اللهم إلا في مسألة الصحابة وهي ليست من العقيدة أصلا!
ويمكننا كذلك أن نقول أنه ليس ثمة خلاف يذكر بين الفريقين!
وهذان القولان أيضا ليسا على خلاف شديد، أو هما متباينان كل التباين.. فالفريقان – الأشاعرة والحنابلة – متفقون في أكثر المضامين والمعاني التي يقولون بها بينما طرائقهم ومناهجهم وبالتالي الألفاظ التي يعبرون بها عما انتهوا إليه تختلف اختلافا يستوجب التوقف والتدقيق الكبيرين!
فالناظر لاتساع الخلاف ناظر إلى ظاهر الأمر ولا عتب عليه والناظر لضيقه ملتفت إلى باطنه ولا يلام على ذلك!
وحين نطيل التأمل تفاجئنا الأيام بأن مسالك الاختلاف في كل الفنون تقريبا واحدة.. فمدارس النحاة ومذاهب الفقهاء وفرق المتكلمين واتجاهات الأصوليين.. بل زد الأمر اتساعا وقل مدارس الطب والقانون والهندسة والرسم .. كلها يعود الخلاف بينها إلى انقسام البشر في عقولهم وطرق نظرهم للأمور إلى صور محدودة تتباين على أساسها طرائقهم واتجاهاتهم ومدارس وفرقهم ومذاهبهم..
لا مطمع إذن في حمل الناس كافة على مذهب أو إلزامهم به!
والنكير كل النكير على من يسارعون بتخطئة من خالفهم رأيا أو اتبع غير ما يقولون!
فلا حجر على العقول، ولا إلزام لعقل امرئ بعقل غيره، ولا احتجاج بتفكير على تفكير.. وليفكر كل كيفما يحب، فهو في النهاية وحده من سيجيب ربه يوم القيامة عما فعله في الدنيا.. فإن كان مقتنعا مؤمنا به أحسن الجواب وإلا.. فالعياذ بالله!
-
بسم الله الرحمن الرحيم
فلا حجر على العقول، ولا إلزام لعقل امرئ بعقل غيره، ولا احتجاج بتفكير على تفكير.. وليفكر كل كيفما يحب، فهو في النهاية وحده من سيجيب ربه يوم القيامة عما فعله في الدنيا.. فإن كان مقتنعا مؤمنا به أحسن الجواب وإلا.. فالعياذ بالله!
ولكن أليست الحرية هنا نسبية، أليست مقيدة ؟؟ أليست حرية التفكير في حدود الذي يرسمه الدين ويحدده؟؟ نعم أفهم منك أنّ كلا سيُسأل عن نفسه وعن اعتقاده وعما إليه قد أوصله فإن كان حقا أبلغه مأمنه وإن كان باطلا أبلغه مصرعه -والعياذ بالله- ولكن إن لم يكن في الدنيا من تصحيح للأفكار ومن دعوة للفكر الصحيح ومن ذلك التدخل الذي هو جزء من الدعوة، كيف للداعية أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ؟؟
أليست الحرية هنا نسبية ؟؟
-
كنت قد كتبت مشاركة طويلة منذ أن قرأت ردك يا أسماء
ثم خشيت من كثرة الكلام فهي مزلة ومنزل غير مأمون!
ولما أرتب الكلام موجزا لدي بعد، لكن بشكل عام يتلخص الأمر في التالي:
العقل ممدوح في القرآن الكريم دائما
والمؤمنون هم أولو الألباب
وما حمل الرسل عليهم السلام أممهم على الإيمان حملا، وإنما أمروهم أن ينظروا.. ويتفكروا،.. ويتدبروا.. بتعبير آخر: يعطوا لعقولهم كل حرية من تقليد ليهتدوا بنور الوحي وإرشاده.. ومن ثم سيصل العقلاء حتما للحق
ثم يبقى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأديبا بعد التعريف والتعليم .. فالمرء بين عقله وشهواته، ووظيفة الرسل الأولى تنوير العقول وإرشادها ثم تأديب النفوس لتساير العقول لا أن تهوى إلى دكادك الشهوات والأهواء
فالداعية لا يحمل الناس على غير قناعاتهم وإلا فقد ضمن ألا تتحرك دعوته قيد أنملة إلا للوراء
لكنه يحمل الناس على ما قبلته عقولهم أولا
وحتى العبارة تقول: الأمر بـ"المعروف" أي أنه معروف قبلا.. فأين يعرف؟
والنهي عن "المنكر" فهو منكر قبلا.. فمن أنكره؟
هي الألباب والأفهام حين تنطلق بنور الله بعيدا عن شهوات النفوس ودنس الأهواء.. ثم تعود هذه الشهوات والأدناس لتغلب على النفس .. فلا يبقى للخير إلا حد المعرفة به ولا للشر إلا قدر إنكاره باطنا.. فيأتي الداعية ليستحث هذه المعرفة من مكامن العلم إلى ظواهر الحركة
والله أعلم
emo (30):
-
- هل السنة في صيام ستة شوال أن تكون في شوال فعلا؟ أم يصح صيامها في غير شوال؟ أم السنة أصلا صيامها في غير شوال؟
بدا لي أنك أخطأت في صياغة السؤال الثاني، فكان يجب أن تقول وهل يصح صيامها في غير شوال؟
ثم قلت في نفسي لعله يجب أن تقول وهل يصح قضاؤها في غير شوال، ثم قلت في نفسي ولماذا يقضي صيام السنة أصلاً!
إلى أن انتقلت للسؤال الثالث الذي تضع فيه فرضية سنة صيام ستة شوال في غير شوال! فحار عقلي.. لقلة علمي.. قطعاً.
ليتك تفصح أخي الفاضل..
- وكيف نكفر أرباب الفرق وهم ما افترقوا إلا طلبا للحق؟ كيف نكفرهم من حيث أرادوا إصابة الإسلام في أصح صوره؟
- لماذا نلزم الناس منطق الغزالي والرازي ومنطقيات الناس مختلفة، وانظر نقد الشيخين ابن عربي وابن تيمية للأشعرية مع أنهما على طرفي النقيض!
طوال العام الماضي تقريباً أقف عند هذه النقطة.
قمت بعمل جولة بين الفرق المختلفة.. والذين كل همهم تنقية دين الله جل وعلا من شوائب الفرق الأخرى ومذاهبهم ( ما ذهبوا إليه ) في مختلف أنواع المسائل، تحديداً المتعلقة بالله جل علا وتوحيده! يعني ما تعلق بـِ لا إله إلا الله.. وما تعلق بأسمائه..تبارك في عليائه.
كم عجبت من أمتنـا!
سبحان الله!
أفي الله ربهم يتنازعون، وعلى تعظيمه وتنزيهه يفترقون ؟!
ليست المشكلة في موضوع الخلاف.. ولكن النزاع والفرقة..
مفارقة بعضنا البعض.. نتيجة الخلاف..
ونحن أمة معاً ننهض ومعاً نسقط.. مرتبطون معاً بحبل الله، ويكفي أن نشارك في "فتنة الفرقة" ليؤدي افتراقنا هذا، إلى ابتعادنا كأمة عن حبل الله الأحد.
"عشت" قبل أربع سنوات مع المعتزلة.. تعايشاً سلمياً لفترة.. أحاول أن أقترب من فكرهم، لأفهمه!
وحاولت أن أتعرف للسلفية..
ورجعت بداية هذا العام.. أحاول أن أرى أين وصلوا جميعاً !؟
فزرت هؤلاء.. ومررت على أولئك، أتفقد أحوالنا وأحاول أن أفهم شيئاً واحداً.. لماذا.. لا..بل.. على ماذا افترقوا !
عندما أسمع من المعتزلة قولهم في "الجبرية" و"المجسمة" و ..إلخ أرى الآخرين جميعاً في ضلال مبين، وهم وحدهم الناجون!
وعندما أستمع ما يقول الآخرون عن المعتزلة.. أرى أنهم كفروا.. وأنهم من شرار الناس.. وجب التعوذ بالله العظيم منهم..!
طبعاً، لا أحد منهم.. يعتبر مجموعته فرقة!
الجميع يتنصلون من اعتبار أنفسهم فرقة..!
والجميع لسان حاله بأنه وجماعته حصرياً.. من الناجين!
مستحيل أو صعب هو.. أن تعرف حقيقة فكر وإيمان ومنهج الآخر بموضوعية تامة وبإنصاف.. من ألسنة مخالفيهم! هذا بالنسبة لي.
تراهم يخفون رواية حديث نبوي.. صحيح.. ويذهبوا لرواية أخرى، باعتبار وجود لفظ في الرواية الأولى قد يستخدمه مخالفيهم في إقامة الحجة عليهم، وبما أنهم يعتقدون أنهم على هدى والآخر على ضلال.. فالغاية تبرر الوسيلة، ولن يتولد في قلوبهم أي شعور بالذنب!
أو تراهم.. يقفزون عن نقطة.. قد تكون حجة جيدة للآخر!
هذا يضعف حديث وفق معتقده.. وذاك يحسن آخر أو يصححه!
سجال.. معارك! لا أدري ما هم فيه.. ولكنهم جميعاً ( المتعصبين لفرقتهم ) يرون أنهم في "تكليف مقدس" ضد بعضهم البعض !
لم أستطع أن أفهم جوهر فكر المعتزلة إلا منهم، ولما حاولوا أن يشرحوا لي فكر السلفية في "الصفات" وفكرهم وفكر الأشاعرة والماتريدية في رؤية الله جل وعلا.. ما أنصفوا مطلقاً.. وكذلك لما حدثوا عن الصوفية.
ولما ذهبت للأطراف الأخرى لأسمع منهم عن المعتزلة.. ما أنصفوهم..
كأنهم جميعاً واحد.. أتشابهت قلوبهم ؟!
لست أؤمن بمعتقدات المعتزلة في التوحيد وما يقولون عن الله تعالى في التنزيه وفي القدر.. إلخ، ولكني لا أستطيع أن أقبل فكرة أنهم سيعذبوا لأنهم آمنوا أن الله جل وعلا لن يُرى في الآخرة.. إجلالاً وتعظيماً له.
أفهم أن الأمر ليس بتلك البساطة.. وأنهم ردوا أحاديث صحيحة، ولكن أليس هذا لأنهم تبعوا منهجية، متعلقة بالمتن !؟ نعم العقل محكوم للنقل.. ولكن.. أتحدث عن شيء آخر الآن.. عن محاولة أن نفهم الباعث على اتخاذهم تلك المنهجية.
كذلك.. لم أستطع أن أقبل فكرة أن السلفية والوهابية يعبدون جسماً، ونعتهم بالمجسمة، ويحسب العامي أنهم هم أسموا أنفسهم بالمجسمة، لأننا نحن نلزمهم بإلزامات لا تلزمهم حقيقة !
نعم..
الإلزامات
هذه المعادلة العجيبة.. النسبية حقيقة:
إذا أنت تقول كذا وكذا، فيلزمك إذن كذ وكذا ؟!
لم أرَ لها لهذه المعادلة من معنى سوى التالي..
إذا أنت تقول كذا وكذا، فيلزمك بمنظاري وعندي وضمن تأصيلاتي كذا وكذا ( وجوباً هو إلزام مؤداه الشرك والكفر أو الضلال ) .
وحقيقة كما رأيت فيما رأيت.. لا أحد يستطيع أن يلزم أحد بإلزامات انبثقت من رؤيته هو، عندما يكون التأصيل بادئ ذي بدء مختلفاً..
كيف تكون رؤيتك أنت وتأصيلاتك أنت إلزاماً لي بقول يناقض إيماني وما أذهب إليه في مسألة ما وأنا عندي رؤيتي وتأصيلاتي التي انطلقت منها ؟!
أتدرون..
وقفت كسلفية أحاول أن أتفهم ما قصده السلفية.. وأوصله لغيرهم ! وأنا مختلة عند السلفية.
ووقفت كمعتزلية أحاول أن أتفهم ما قصده المعتزلة.. وأوصله لغيرهم ! وأنا مختلة عند المعتزلة.
والجميع يريد إلزام الجميع بإلزاماتهم..
طيب.. ماذا نحقق كأمة وكمسلمين؟
تلك أمثلة فقط..
تعبت في محاولة للتقريب بينهم.. لأنني بلا علم.. وبلا قدرة على احتمال غوغائهم..
كنت أبحث عن مصدر محايد لأعرف فيمَ افترقوا.. لندرس إمكانية التقريب.. وكيفيته..
أبحث عن مصدر تقي جداً.. وعاقل جداً.. وذ قلب كبير جداً.. ممتلئ بنور " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا".. ليساعدني، كي أساعدهم جميعاً ليروا أنهم يلزمون بعضهم البعض بما يزيد سعة الخلاف وعمقه.. ويزيدهم جميــعاً بعدا عن حبل الله كـأمّـة وإن صلحوا كأفراد وجماعات.
ربما لو كان علمي أكثر..
ربما لو كنت رجلاً لهان الأمر أكثر..
ربما وربما
فأنا بطبيعتي أتعب نفسياً بسرعة من تلك الحروب الشرسة بين الرجال، والجدل العقيم..
وأحاول أن أرقى بنفسي.. وتلك الجدالات تنهكني.. وأبدوا بينهم كمن هي آتية من الخيال، تنشد للسماء وتغني للقمر ؟!
إذ لا يريدون أكثر من أن يقيموا الحجة على بعضهم البعض.. وهذا يسمونه انتصار.. يستدعي الاحتفال!
إن لم يجاهدوا بعضهم البعض.. قتلوا أنفسهم.. من العار !
الآن أؤمن بشيء واحد
قريباً إن شاء الله تعالى.. بإذن الملك العظيم.. سيخرج من بيننا رجل.. ومعه رجال.. يعلمون هؤلاء جميعاً "علم التقريب"..
وسيرون عندها أن المسائل الكثيرة التي اختلفوا فيها وكانت سبب مفارقتهم لبعضهم البعض.. هي الفرق.. التي أخذتنا جميـعاً كأمة بعيداً عن حبل الله!
وسنعود إن شاء الله للاعتصام بحبل الله جميعاً مع وجود الاختلاف.. ولكن يسبق العودة.. تمهيد.. رجل ورجال.. من المقرَّبين بإذن الله تعالى يُقرِّبون بين المسلمين.
أما أنا فأطيل.. لأن في قلبي يعتمل الكثير.. من التساؤلات والأمال.. والله المستعان.
-
..
عندما أقول رجل ورجال.. فانا لا أستثني دور النساء في التأصيل والتنظير.
وأوضح..
"علم التقريب" ليس ليزيل الاختلاف.. ويمحوه !
إذ ليست مشكلتنا في الاختلاف.
فالله خلقنا مختلفين..
وأراد لنا أن نختلف..
وهذا أكبر امتحان لنا كأمة.. تشهد اليوم تفرق أبنائها.. وإذاقتهم بأس بعض.. حتى ما عاد لهم قيمة ولا وزن بين الأمم.
ولكن، نريد أن نحاول تفهم رأي الآخر بدون تعصب، نحاول أن نرى بمنظاره ما يرى.. ولا نتشبث بإلزاماتنا له المؤدية إلى الشرك والكفر والضلال.. وسد الطريق بيننا وبينه! فتكون هذه الإلزامات سبب تنازع وفرقة وبغضاء.. إذ بها نلزم مخالفنا جبراً وكرها بما هو يتبرأ منه وبما هو ليس ملزم له.
.. من هنا، والله أعلم يبدأ طريق التقريب..
المؤدي بإذن الله ومشيئته للاعتصام جميــــعاً بحبل الله الواسع.. مع وجود الاختلاف.. سنة الله في عباده.. تبارك مولانا العليم الحكيم.
-
جزاك الله خيرا يا أحمد على كلماتك ولكن لي شيء من الاستيضاح لو سمحت emo (30):
فالداعية لا يحمل الناس على غير قناعاتهم وإلا فقد ضمن ألا تتحرك دعوته قيد أنملة إلا للوراء
لكنه يحمل الناس على ما قبلته عقولهم أولا
emo (30):
الداعية لا يحمل الناس على غير قناعاتهم... فكيف يحملهم على ما قبلته عقولهم أولا وإلا فلن تتحرك دعوته ....كيف ذلك ؟؟ أتقصد أن يعلمهم ويعرفهم أولا بالحق أي أن يخليهم ثم يحليهم ومن بعدها يأمر بمعروف قد أصبح عندهم معروفا وينهى عن منكر قد أصبح عندهم منكرا بحكم ما علّمهم ؟؟
أتعني هذا ؟؟ هل فهمي هذا صحيح ؟؟ يعني مثلا إذا عرفت في أحدهم قناعة ما تخالف الحق الذي اهتدينا إليه بهدى من الله ألا أواجهه مباشرة بأنّ هذا الحق وأن ما عندك الباطل وإنما أراعي قناعته وإلفه لتلك القناعة أولا وأن أراعي أنه ربما لم يعلم الحق لأنه قد يكون علمه ولكنه يصر ويعاند ...
فأعرفه ثم أدعو أي أؤدب ؟؟
أي هل أترك له مَندوحة يأخذ فيها الجديد ليتدبر ويتفكر ويقارن بعقله ومن بعدها أرى ما عليّ أن أفعل معه ؟؟ يعني أن أتدرج معه... ولكن أليس التعليم والتعريف في حد ذاته تأديبا ؟؟ ....
فكيف هو يحملهم على ما قبلته عقولهم ؟؟ أيناقشهم؟؟ أيطلب منهم أن يفرضوا ما عندهم هو الصحيح وينطلق معهم من ذلك ليبين لهم أنه الخطأ ؟؟
هي الألباب والأفهام حين تنطلق بنور الله بعيدا عن شهوات النفوس ودنس الأهواء.. ثم تعود هذه الشهوات والأدناس لتغلب على النفس .. فلا يبقى للخير إلا حد المعرفة به ولا للشر إلا قدر إنكاره باطنا.. فيأتي الداعية ليستحث هذه المعرفة من مكامن العلم إلى ظواهر الحركة
والله أعلم
emo (30):
جميلة جدا وعميقة هذه الفقرة
حقا يا أحمد طرحك هذا في غاية الأهمية ولا أريد أن أمر عليه مر الكرام ولكن أريد أن أستزيد منه فهما بارك الله فيك
كما أتابع ما تقولين يا تمرة emo (30):
-
جزاك الله خيرا يا أحمد على كلماتك ولكن لي شيء من الاستيضاح لو سمحت emo (30):
فالداعية لا يحمل الناس على غير قناعاتهم وإلا فقد ضمن ألا تتحرك دعوته قيد أنملة إلا للوراء
لكنه يحمل الناس على ما قبلته عقولهم أولا
emo (30):
الداعية لا يحمل الناس على غير قناعاتهم... فكيف يحملهم على ما قبلته عقولهم أولا وإلا فلن تتحرك دعوته ....كيف ذلك ؟؟ أتقصد أن يعلمهم ويعرفهم أولا بالحق أي أن يخليهم ثم يحليهم ومن بعدها يأمر بمعروف قد أصبح عندهم معروفا وينهى عن منكر قد أصبح عندهم منكرا بحكم ما علّمهم ؟؟
أتعني هذا ؟؟ هل فهمي هذا صحيح ؟؟ يعني مثلا إذا عرفت في أحدهم قناعة ما تخالف الحق الذي اهتدينا إليه بهدى من الله ألا أواجهه مباشرة بأنّ هذا الحق وأن ما عندك الباطل وإنما أراعي قناعته وإلفه لتلك القناعة أولا وأن أراعي أنه ربما لم يعلم الحق لأنه قد يكون علمه ولكنه يصر ويعاند ...
فأعرفه ثم أدعو أي أؤدب ؟؟
أي هل أترك له مَندوحة يأخذ فيها الجديد ليتدبر ويتفكر ويقارن بعقله ومن بعدها أرى ما عليّ أن أفعل معه ؟؟ يعني أن أتدرج معه... ولكن أليس التعليم والتعريف في حد ذاته تأديبا ؟؟ ....
فكيف هو يحملهم على ما قبلته عقولهم ؟؟ أيناقشهم؟؟ أيطلب منهم أن يفرضوا ما عندهم هو الصحيح وينطلق معهم من ذلك ليبين لهم أنه الخطأ ؟؟
هي الألباب والأفهام حين تنطلق بنور الله بعيدا عن شهوات النفوس ودنس الأهواء.. ثم تعود هذه الشهوات والأدناس لتغلب على النفس .. فلا يبقى للخير إلا حد المعرفة به ولا للشر إلا قدر إنكاره باطنا.. فيأتي الداعية ليستحث هذه المعرفة من مكامن العلم إلى ظواهر الحركة
والله أعلم
emo (30):
جميلة جدا وعميقة هذه الفقرة
حقا يا أحمد طرحك هذا في غاية الأهمية ولا أريد أن أمر عليه مر الكرام ولكن أريد أن أستزيد منه فهما بارك الله فيك
كما أتابع ما تقولين يا تمرة emo (30):
تقريبا هذا عين ما قصدته
مع تحفظي على تعيين الوسائل ومعرفتنا جميعا بأن كل حالة تحكمها ظروفها..
لكنها الفكرة التي تحول بيننا وبين أن يقف الداعية في واد يخاطب أقواما يقفون بأودية أخرى تماما
وللناس من أهل التدبر نظرة في "عقلانية" الالتزام بما كلفنا به "تعبدا" من قوله تعالى "واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا" فحين يلتزم المرء عقيدة يعلم تفاصيلها علما يقينيا فإنه يلتزم بعهد مع خالقه على طاعته والائتمار بأمره، فإذما أخذته ملهيات النفوس .. كان التذكير بذلكم العهد ملزما "عقليا" بضرورة العودة!
..
أرى الموضوع كشجرة ما يلبث أن ينبت لها غصن إلا ويتفرع عنها آخر، فلعلها صارت إلى غير ما قصدنا emo (30):
-
أما التقريب وبعد الشقة .. فقد آمنت أمنت أنهما وجهان لعملة واحدة
ولا يزال الناس مختلفين.. ولا تزال ألوانهم تشكل صورة الحياة
..
وكل محاولة لتغيير هذه الألوان ربما تكون عبثا
لا أدري
المهم أني أوشكت أن أصل للإيمان بعبارة أحد أساتذتي - 85 عاما - كلما أتاه أحدهم برأي غريب عجيب قال له:
مُلكه .. ملكه يا مولانا emo (30):
-
نعم.. ولا يزالون مختلفين.. أتمْ أتمَّ الله عليك نعمه:
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } (118) سورة هود
{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (119) سورة هود
مع اعتذاري للمساهمة في تحويل الشجرة إلى غير ما قصدتم! هنا و"هناك".. إنما أردت المشاركة في ذات السياق والاتجاه! والله يفعل ما يريد، تبارك وتعالى.
وقد ترددت فعلاً في عرض سؤال ( الستة من شوال ) الذي تجاوت أخي الكريم عن إجابته، ولكن.. "فضولي" استحكم!
وتشجعت لما عدت لبداية الموضوع قبيل إرسال مشاركتي.. فرأيت أن المداخلات والتساؤلات.. متقبلة بسلاسة وصدر رحب، فطمعت. جزاكم الله خيراً وبارك بكم.
-
لم أضق ذرعا بما جرى أختنا الكريمة، وإنما تأملتها فإذا بها تلتف إلى غير ما قصدت أو توهمت أني أردت.. فذكرت الله وسبحته .. فهذا أيضا من ملكه الذي يصرفه كيف يشاء
وخلاصة ستة شوال أن ثمة إمامين عظيمين هما الإمام أبو حنيفة النعمان والإمام مالك بن أنس رضي الله عنهما قد كرها إلحاق عيد الفطر بصيام حتى ذاع في مذهب الإمام مالك كراهة صيام ستة أيام في شوال، رغم رؤية الإمامين الشافعي وأحمد رضي الله عنهما سنية هذا الصيام على سبيل التأكيد والندب، والحديث في الصحيح صريح فيما قالا.. فما الأمر عند الأولين؟!
الجدل طويل والأنظار في كتاب الله وسنته لا تنتهي، وخلاصة القول أن الإمامين أبا حنيفة ومالكا غلبا ترك السنة على ابتداع فرض جديد فقد خشيا أن يعتقد الناس فرضية هذه الأيام الستة إلحاقا برمضان فكرها صومها لذلك، ولم يروا في ذلك هجرا للسنة في شيء إذ في الحديث اتساع لأنه صلى الله عليه وسلم قال: من شوال. ولم يقل في شوال
والفرق بين "من" و "في" كبير
حتى أفتى فقهاء المالكية باستحباب صومها في ذي الحجة! جمعا بين خير صومها وخير العمل الصالح في ذي الحجة الذي ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام
وهكذا.. تزداد شقة الخلاف ثم تضيق.. فقوم يكرهون وقوم يندبون.. ثم يعود الأول فيقول بالندب ولا ينكر الثاني ما اتجه إليه قول أخيه
وتعليقا على ما قلتم بشأن المعتزلة ونفي رؤية الله عز وجل وعذابهم عند الله في هذا.. فلا نتألى على الله ولا نتقول عليه بغير علم.. لكن أذكر عبارة لأحد أساتذتي يقول فيها:
ما أظننا نلقى الله يوم القيامة فنجد القاضي عبد الجبار أو الشيخ ابن عربي أو الشيخ ابن تيمية يساق أحدهم إلى النار..! بل ظننا أنهم ما كتبوا وما قالوا إلا اعتقادا منهم بالحق، وبحثا جادا منهم عنه، وسعيا دؤوبا نحو تحصيله، وما عرفنا من سيرهم جميعا إلا حسن العبادة وكثرة المجاهدة
وإن لنا في موت هؤلاء عبرة.. فقد سبقت كلماتهم إلى ما قالوا ثم أفضوا إلى ما قدموا وهم عند الله الآن يلقون جزاء ما علموا وعملوا .. وكان منهم المجاهد ومنهم العابد.. فأين نحن من أنفسنا وماذا أعددنا من كرامة لنا عند المولى؟!
-
جزاك الله خيراً على ما تفضلت به.
------------------------------------
اقتباس للأخ الفاضل أحمد:
"ثم يعود الأول فيقول بالندب ولا ينكر الثاني ما اتجه إليه قول أخيه"
من مدة أفكر في مسألة! وهي ليست سؤال أنتظر عليه جواب أخي الفاضل أحمد، فلا تشغل بالك ولا تشعر بوجوب أن تفعل.
إن كان إنكار رأي وفعل الآخر معناه التفسيق والتكفير والفرقة أو هذا مؤداه، فقطعاً لا نريد الإنكار ولا المنكرين،
أما إن كان الإنكار مقتصراً على رد "الرأي الباطل" وتخطيئه بوضوح بالأدلة الثابتة والدعوة إلى "الرأي الصواب" الذي يعتقد أنه مراد الله جل وعلا وما فعله رسوله صلى الله عليه وسلم "فإنكار" الرأي الباطل ضمن هذا المعنى واجب، مع الإنصاف والدقة والأمانة عند نقل أدلة المخالفين.
وليجتهد كل في البحث بما يرضي الله جل وعلا، بهدف التدبر وتقصي الحق لا السجال والانتصار.
بمعنى..
كيف يجامل عالم عالم آخر في فهم يراه الأول باطلاً باعتبار مجاملته أدباً!
فيقوم مثلاً باتباع ما ثبت عنده أنه باطل على سبيل المجاملة التي هو بغنى عنها، وليس فيها نفع للمصلحة العامة للأمة!
حتى لا يساء الظن بي ( فأنا عندما أطرح ما عندي فلي مرجعية ).. سمعت رأياً لشيخ يقول بأن هذا ربما يكون أدباً مع العالم ولكنه سوء أدب مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، طالما ثبت الحق عنده بالدليل، فهل من مجاملة في الحق ؟! أما ما لم يثبت، أو فيه شك، فأمره مختلف.
"رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيي غيري خطأ يحتمل الصواب" هل هي تمييع للحق ؟! قطعاً لا. وتوريث الآراء من كتب الأئمة الأربعة - كأنها الوحي- مع إقفال باب الاجتهاد ( لأهله قطعاً ) من شأنه أن يعطل شرع الله جل وعلا. ولكن يجب تدريسها وتمكين طلاب العلم الرجال بالأدوات للنهل من حيث نهل أؤلئك الرجال رحمهم الله.
بالتالي أن يقال كله ماشي مش ماشي.. إلا للعامي الذي يفتقر للأدوات، بالتالي لا يملك سوى التقليد.
وجود الاختلاف يستلزم قطعاً وجوب الاجتهاد.
والاختلاف قائم..
وهذا مصداق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها
الراوي: أبو هريرة المحدث: السخاوي - المصدر: المقاصد الحسنة - الصفحة أو الرقم: 149
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات
فكيف سيحصل التجديد، إن كنا نتوارث كتب الأئمة السابقين في كل أمور ديننا وكأنها نزلت مع القرآن الكريم، وعلى استحياء يكون الاجتهاد ( المنضبط طبعاً )، ولا نقوم بتأهيل طلاب العلم ليكونوا علماء صالحين مجتهدين كالسابقين. يعني ثلة من الأولين وثلة من الآخرين.
شكراً على الفسحة، ومعذرة مرة أخرى.
-
بسم الله
عودونا منهم كثرة النقل، سامحهم الله.. ولا يكون ذلك إلا في مواضع النظر، وحين ننقل حيث يجب النقل يردوننا قائلين كل يؤخذ منه ويرد ويطالبوننا باستقلال النظر!
يقول المولى:
قل هاتوا برهانكم
قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا
قل انظروا
قل سيروا فانظروا
وينعي على المخالفين ذلك المكتفين بحكاية قول من سبقهم:
قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا
ما وجدنا عليه آباءنا
بل وجدنا آباءانا كذلك يفعلون
ويجيبهم:
أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون
أنتم وآباؤكم لفي ضلال مبين
وما كل هذا السجال إلا في العقائد وتوحيد رب العالمين
بينما الحال في الفقه مقلوب:
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم..
فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه
فالقاعدة الصحيحة:
الأصل في الفقه النقل عن ثقات العلماء
والأصل في العقائد النظر والقبول العقلي المستنير بالله عز وجل ووحيه الشريف قرآنا وسنة
-
كتبت لأحدهم تعقيبا على نشره مقالات لصوفية ينتقدون الأشعرية- مستدلا بذلك على فساد المنهجين - :
...وإنما ما نعرفه حقا، ونلتزمه يقينا هو ذلكم الميزان المستقيم الذي يميز مصادر المعرفة في كل فن فيضبط ما يؤخذ منه وما يرد..
فالعقائد أخي الكريم لا تؤخذ نقولا من أفواه الرجال، بحيث نعد القائلين بالرأي فإن أكثر عددا أو أسبق زمنا أخذناه وإن كان غير ذلك طرحناه!!
ليس هذا ما ارتضيناه طريقا لكسب عقيدة نلقى به المولى يوم الهول.. بل التقليد في العقائد ممنوع عاص به صاحبه ما استطاع النظر، وذهب بعضٌ لتكفيره ورد إيمانه بالكلية!!
وإنما قوام العقيدة النظر الذي يتهي إلى إيمان يمتلئ به عقل صاحبه وقلبه بحيث يصل إلى جواب يحسن النطق به يوم تسلب إرادته وتشهد عليه جوارحه، وعندما يسأله الملكان..
وهذا الذي سيأتي وكل بضاعته في التوحيد قال فلان وفلان وهو مؤمن، لا يختلف كثيرا عمن سيأتي وبضاعته إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون.. وبل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون!
والتصوف أخي الفاضل طرائق إلى الله يوفق لها من يشاء من عباده، فإن بدأ العبد سيره نحو مولاه، وسلك سبيله، وكان له في ذلك شيخ يرشده ويستفيد منه، فقد صدق عليه اسم التصوف وإن رده وأباه
وإن أخطأ السالك وشيخه والسائرون جميعا، فما يعود هذا بالذم على السير إلى الله وسلوك سبيله؟!!
فليقل من شاء ما شاء.. ولينتقص الأشعرية من يحب، وليهاجم التصوف من يريد.. فإن استقام بيانه على أسس النظر الصحيح قبلنا رأيه في العقائد وتوجهنا إليه بالاهتمام، وإلا طرحناه كأي قول عابث لا وزن له، وإن كان القائل من هو!
وإن صح نقده على ميزان الشريعة لسالك أو شيخ فلا راد لقوله، وبقي السالكون المخلصون والشيوخ المتقون وبقيت الطرق الصحيحة ركائب نور إلى الحق جل اسمه
فخلاصة ما لدي أخي الكريم:
خفض على نفسك، وأمسك عليك مقالك.. فما أخذ الأشعرية من أخذها أولا أقوال رجال حتى يرتد عنها لأقوال آخرين، وما سلك التصوف من سلكه لثناء الناس حتى يغادره لذمهم
إنما الأشعرية نظر يفضي إلى يقين، والتصوف سلوك يؤدي إلى ذوق.. فإن أردت نقضهما فائت البيت من بابه واعرف كيف يلج الدار أهله.. ثم اكتب ما تحب
هدانا الله وإياك سواء الصراط emo (30):
-
جزاك الله خيراً على ما تفضلت به.
------------------------------------
اقتباس للأخ الفاضل أحمد:
"ثم يعود الأول فيقول بالندب ولا ينكر الثاني ما اتجه إليه قول أخيه"
من مدة أفكر في مسألة! وهي ليست سؤال أنتظر عليه جواب أخي الفاضل أحمد، فلا تشغل بالك ولا تشعر بوجوب أن تفعل.
إن كان إنكار رأي وفعل الآخر معناه التفسيق والتكفير والفرقة أو هذا مؤداه، فقطعاً لا نريد الإنكار ولا المنكرين،
أما إن كان الإنكار مقتصراً على رد "الرأي الباطل" وتخطيئه بوضوح بالأدلة الثابتة والدعوة إلى "الرأي الصواب" الذي يعتقد أنه مراد الله جل وعلا وما فعله رسوله صلى الله عليه وسلم "فإنكار" الرأي الباطل ضمن هذا المعنى واجب، مع الإنصاف والدقة والأمانة عند نقل أدلة المخالفين.
وليجتهد كل في البحث بما يرضي الله جل وعلا، بهدف التدبر وتقصي الحق لا السجال والانتصار.
بمعنى..
كيف يجامل عالم عالم آخر في فهم يراه الأول باطلاً باعتبار مجاملته أدباً!
فيقوم مثلاً باتباع ما ثبت عنده أنه باطل على سبيل المجاملة التي هو بغنى عنها، وليس فيها نفع للمصلحة العامة للأمة!
حتى لا يساء الظن بي ( فأنا عندما أطرح ما عندي فلي مرجعية ).. سمعت رأياً لشيخ يقول بأن هذا ربما يكون أدباً مع العالم ولكنه سوء أدب مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، طالما ثبت الحق عنده بالدليل، فهل من مجاملة في الحق ؟! أما ما لم يثبت، أو فيه شك، فأمره مختلف.
"رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيي غيري خطأ يحتمل الصواب" هل هي تمييع للحق ؟! قطعاً لا. وتوريث الآراء من كتب الأئمة الأربعة - كأنها الوحي- مع إقفال باب الاجتهاد ( لأهله قطعاً ) من شأنه أن يعطل شرع الله جل وعلا. ولكن يجب تدريسها وتمكين طلاب العلم الرجال بالأدوات للنهل من حيث نهل أؤلئك الرجال رحمهم الله.
بالتالي أن يقال كله ماشي مش ماشي.. إلا للعامي الذي يفتقر للأدوات، بالتالي لا يملك سوى التقليد.
وجود الاختلاف يستلزم قطعاً وجوب الاجتهاد.
والاختلاف قائم..
وهذا مصداق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها
الراوي: أبو هريرة المحدث: السخاوي - المصدر: المقاصد الحسنة - الصفحة أو الرقم: 149
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات
فكيف سيحصل التجديد، إن كنا نتوارث كتب الأئمة السابقين في كل أمور ديننا وكأنها نزلت مع القرآن الكريم، وعلى استحياء يكون الاجتهاد ( المنضبط طبعاً )، ولا نقوم بتأهيل طلاب العلم ليكونوا علماء صالحين مجتهدين كالسابقين. يعني ثلة من الأولين وثلة من الآخرين.
شكراً على الفسحة، ومعذرة مرة أخرى.
الأخت الكريمة
هي صراحة قاسية تعلمناها - سامح الله أساتذتنا - ينفر منها القريب قبل البعيد.. لكنني أعدت النظر في مقالكم فما وجدت سبيلا إلى التعليق عليه غيرها
فهل أنتم محتملون أم نمسك القلم على التدوين ونمزق الصفحات وكفى الله المؤمنين القتال؟
وأحذركم فصراحتنا صراحة فوق المدى!
وسلوا عنا من قبلكم emo (30):
-
مقال جميل.
--------------
ولماذا القسوة أخي الكريم أحمد ؟! اللهم صل وسلم وبارك على مبعوث الرحمة أسوتنا محمد!
وكيف تجتمع والرقة في قلب واحد ! عجباً.
أم هي قسوة النفاح عن الحق المزعومة! والمنتشرة.
قد نقسو دون أن نشعر.. معلش.. والله المستعان، لكن أن تكون لنا نهجاً معلوماً ومقصوداً.. تعلمناه!
لا.
يسامح الله تعالى أساتذتك عن هذه القسوة إن شاء الله بكسر الحلقة.. ومخالفتك لهم.. نعم خالفهم ( هذه فتوى لك مني emo (30): ) إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
لا أرضى لشاب بعلمك وأدبك ورقة حالك مع الله القسوة.. حتى وإن على جاهلة متجرأة مثلي..
ولكن قل ما عندك بلين، ( ملكه يا مولانا ملكه ) حاول ما استطعت.. لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.. لكن لا تجعل القسوة لك دين! واستعلم قبل أن تنهال علينا بسيفك.. ولا تكن لي فتنة تصدني بقسوتك عن السبيل!
( يعني مش زي موضوع الحجاب دخلت متشنجاً وقد أسأت فهم مقصدي أصلاً حين ظننت أني أروج لرأي واحد ).
فإن أصررت.. فهات ما عندك كما هو.. إن كنت تظن أنك مأجور عليه.. فهذه أيام ما من أيام العمل الصالح أحب فيهن إلى الله منها.. فهيا تقرب إلى مولاك العظيم.. بصراحتك القاسية التي تفوق كل مدى emo (30):
ولا تقلق علي.. فلي رب طبيب يتولى أمر قلبي.
تفضل..
-
بسم الله،
سبق أن نقلت عن صاحب الحكم رحمه الله:
وأجهل الناس من ترك يقين ما عند نفسه لظن ما عند الناس
وفي عبارة أخرى:
من مدحك فإنما مدح جميل ستر الله عليك
فلا داعي رضي الله عنكم لذكر ظاهر امرئ لمن يعلم باطنه ولا يسأل الله عليه أكثر من الصفح والعفو والغفران emo (30):
والعودة بعدا إن شاء الله
-
ها قد جاء العيد يا تمرة
ولعلها النفوس قد هدأت والبالات قد راقت
أسعد الله أيامكم
وفك أسرى المسلمين وكل مظلوم
emo (30):
فهل نعد لقراءة ما كتبتم على وعد منكم بالصفح إن آذتكم "صراحتي" فلها أسبابها؟
-
كل يوم وكل عام وأنت هادئ النفس، "رائق" البال أخي أحمد.
أكتب أخي وقل ما تؤمن أنه حق، ولعلني أرى رأياً حقاً عندك لم أسمعه من قبل، فيؤجرك المولى الكريم.
أن يقال هذا خطأ وهذا صواب لا يؤذي،
فلا أذى إلا الأذى، وقد حذرتك منه وذكرتك، لأجلك لا لأجلي، فأنا مر علي الكثير.
وإني أود أن أسمع ما عندك، ولو تعلم حبي لأن أسمع، لأني في بحث وسؤال دائم دائم لا ينقطع.. لعل ربي يبصرني بحق غاب عني وعن غيري ويرزقني اتباعه ويثبتني عليه. لا أركن لعلم حتى يقبضني.
فهات وعجل فأنا مقيمة على راحلتي.. بين عشية وضحاها أرحل.. لأمور استحكمت.
بارك الله فيك أخي ونفع بعلمك وأدبك وحكمتك المسلمين.
-
فك أسرهم.. آمين.
-
بسم الله،..
صراحة أختي الكريمة فإن التعليقات تتزاحم لدي، ولا أدري حقا بأيهن أبدأ، ولكني مع حيرتي تلك أخذت على نفسي أن طرح تعليقات الهدم فما أسهله، وأشرع في تعليقات البناء فما أهمه وأحوجنا إليه..!
فلأقل والله المستعان:
ما أضعه بين علامتين [] فهو من القواعد التي ينبغي ألا ننساها في حوارنا هذا .. ويمكن النقاش حول ثبوت هذه القواعد في نقاشات منفصلة
[الفقه من باب الظنون] والظن هو إدراك الطرف الراجح .. يعني العلم بالشيء علم احتمال غالب ليس إلا .. يعني باللغة الرياضية علم بنسبة فوق الخمسين بالمئة وتحت المئة بالمئة
ومادام الأمر كذلك فما أعلمه أنا يحتمل أن يعلم غيري خلافه بحيث يقوى لديه ما ضعف عندي ويضعف لديه ما قوي عندي.. ومن هنا قال الشافعي رضي الله عنه: رأيي صواب...الخ
فالعبارة صحيحة تماما وتدل عن علم بالغ وعقل سديد .. لأن من علم نسبة إدراكه لما يعلم ومدى قوتها فهو البصير حقا
أما الجاهل حقا فهو الذي يخلط بين اليقن والظن والشك فيحسب السراب ماء ويظن النهر بحرا خضما!!
لكنَّهم رضي الله عنهم كانوا أوسع أفقا أكثر .. فلم يقفوا بعلومهم فقط عند حدود معرفة قوة ما لديهم وضعفه بل تنبهوا إلى مُدرَك علم غيرهم، وما بنى عليه رأيه..
فكأنهم وقفوا مكانه وفكروا بطريقته ونظروا فيما نظر إليه فاستبان لهم ما لديه بتمامه ..
فلما كان كذلك .. لم يكتفوا بأن رأي غيرهم خطأ يحتمل الصواب .. بل جعلوا رأي غيرهم صوابا في حق من رآه يلقى الله به فيرفعه عالي الدرجات
حتى سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن الصلاة خلف المجروح - وهو يرى نقض الوضوء بالدم كأبي حنيفة - فأجاب: أفلا أصلي خلف مالك بن أنس؟ - وهو يرى عدم نقض الدم للوضوء كالشافعي -
وحكايا الأئمة عن اتباع بعضهم بعضا فيما اجتهدوا فيه بما يخالفهم مشهورة..
نعود فنسأل .. كيف يكون هذا مزيد فهم ولا يكون تمييعا للدين؟
أولا: ما الاجتهاد؟
الاجتهاد استفراغ الوسع لمعرفة حكم الله في المسألة.
وحكم الله يعرف من القرآن والسنة. فيلزم لمعرفته أمور:
- ثبوت النص "درجة صحية الحديث"
- معاني النص
- ما يعارض هذا النص من نصوص أخرى .. ومعرفة ثبوتها ومعانيها.
أما معرفة الثبوت فيستلزم:
- معرفة بقواعد التحديث
- وعلوم الرجال
- ومناهج المحدثين
- وأصول الاخذ بالحديث في الفقه "أصول الفقه باب السنة"
وأما معرفة المعاني فيستلزم:
- معرفة اللغة العربية .. متونا معاني المفردات
- معرفة اللغة نحوا وصرفا وبلاغة ووضعا
- معرفة الدلالات المختلفة للألفاظ
- معرفة طرق الاستنباط من النص والقياس عليه
وأما معرفة النصوص المعارضة فيستلزم:
- معرفة قواعد الترجيح
- معرفة مراتب الدلالات
وكل هذا يستلزم أولا جمع كل النصوص الواردة في المسألة.. يعني الإحاطة بالكتاب والسنة رواية ودراية وأوجها وتعارضا..
الواقع الآن يقول إننا لنعرف معنى كلمة فإننا نذهب للقاموس المحيط عند الفيروز ابادي او لسان العرب عند ابن منظور او المحكم والمخصص لابن سيده او مقاييس اللغة لابن فارس او تهذيب اللغة للازهري او العين للخليل او ما شابه من كتب اللغة .. لكننا لا نعرف من العربية الا القدر الذي توارثناه مشوبا بعاميات ملأتها اللغات الأجنبية!
ولكي نقف على الحديث فإننا نبحث عن كلمة منه في الفهارس أو على الكمبيوتر أو نبحث عنه في التبويب الموضوعي للنووي في رياض الصالحين أو ابن دقيق العيد في الإلمام أو لسعيد حوى في المذكرات او ما شابه من كتب الحديث
ولكي نعرف حال راو فإننا نبحث عما قاله فيه البخاري في التاريخ او ابن ابي حاتم في الجرح والتعديل او الميزان ولسانه وتذكرة الحفاظ وذيله ونحو ذلك..
وهكذا .. فإننا في النحو عالة على ابني عقيل وهشام وقبلهما سيبويه .. ما قالوا ان العرب قالته فقد قالته وما نفوه نفيناه
وفي البلاغة عيال على القزويني وشراح تلخيصه
حتى الاصول "علم أصول الاجتهاد" فدون طلاب العلم وتحقيق مسائله مفاوز.. وما قاله السبكي فهو القول وما حرره الكمال ابن الهمام فهو التحرير!!
فأي اجتهاد نزعمه اليوم بأيدينا؟
وأين هؤلاء المجتهدون؟.. إنهم لا يعدو الواحد منهم فيهجم على مسألة قتلها أفذاذ الأمة بحثا فيقول قال فلان وقال علان وقلت .. فإما أن يقول رأيا ضحكة .. أو يتخير بين قولهما ولا يزيد إلا التنقص ممن خالفه!!
بينما إن عرضت عليهم المسألة المعاصرة وقعوا منها في حيص بيص وغرقوا في شبر من الماء وتكلم أجرأهم وأفقههم بهذر لا خير فيه!!
نمسك زمام المشاركة بأمرين:
- الانكار على المخطئ
- مدى الاجتهاد اليوم
أما الإنكار .. فقد سبق القول إن الفقه من باب الظنون .. وما دام قول الرجل له حظ من النظر لم ننكر عليه ومتى كان له حظ من البأس والقوة لم نمتنع عن اتباعه أحيانا أخذا بقوله
وليس ذلك إلا لإدراكنا اتساع عباءة الفقه اتساعا بقدر ما يحتاجه استنباط الأحكام من علوم.. كما رأيتم
فلا يعقل أن يتفق الناس على رأي واحد في مسألة مدارك الحكم فيها تسع اللغة والحديث والقياس والتعارض و... فإن اتفقنا ان الحديث صحيح سنختلف في دلالته وإن اتفقنا سنختلف في قوته وإن اتفقنا سنختلف في معارضه .. وهكذا حتى نختلف في تنزيل الحكم على الواقع وهو آخر عملية "الفقه"
أما الاجتهاد فقد رأيتم أن الاجتهاد المستقل ير موجود اليوم .. هذا واقع لا حجر على الأفهام!
فمن ذاك الذي كالشافعي .. لسانه حجة في العربية ويسمع الحديث من رواته الأُوَل..
من هذا الذي كمالك .. ياخذ العلم عن قوم ما غادرهم رسول الله لى الله عليه وسلم لمئة عام بعد!
من ذا كأبي حنيفة .. كيف يخطئ وفي تلامذته أفقه الناس واعلمهم بالعربية وأخبرهم بالآثار؟ وهو شيخ الحلقة !!!! كيف يخطئ من شافه الصحابة ثلاثين عاما أو يزيد!
.. من يتخيل ان رجلا يعيش بين قوم هكذا مثله مثلهم فيشغل باله بكلامهم فيقسمه الى اسم وفعل وحرف وجملة اسمية وفعلية .. وهكذا حتى ينشا علم اللسان .. النحو والصرف
ذلكم أئمة النحو!
إن غايتنا أن نقول سيبويه أرجح في هذه من الأخفش أو ابن جني أصاب هنا أو فاته الصواب .. هذا إن استطعنا الترجيح أصلا
ومع هذا فقد رأوا أن الاجتهاد مراحل .. اجتهاد كذلك الذي مر ولن يعود .. إلا أن يعود رواة الحديث ويعود العرب الأقحاح لنسمع منهم وتعود الأفهام إلى صفائها .. ونعود لمعايشة النوص أو معايشة من عاشوها !!
واجتهاد في حدود آفاق أولئكم الركب العظيم الذي ولت أجساده من بيننا لكن الكريم خلدهم بيننا حتى اليوم وحتى تقوم الساعة .. نتدبر أقوالهم ونتعرف على مداركهم .. حتى اذا تشربت نفوسنا بهم وبسيرتهم .. عرضت علينا محدثات المسائل اجتهدنا أن ننطق كما لو كانوا بيننا لنطقوا
وهو اجتهاد المذهب
كالذي فعله الطحاوي والجصاص والكمال من أتباع أبي حنيفة وكالذي فعله البيهقي والرافعي والنووي من أصحاب الشافعي
وهم الذين كان الرجل منهم يحفظ خمسمئة ألف حديث أو يزيد ويعرف من الرجال الطبقة بعد الطبقة .. ويتقن اللغة وأصول إمامه .. وتلك مرتبة من التحصيل قصر الأكثرون عنها وما فاز بها إلى الرجل بعد الرجل
ثم اجتهاد فتوى بأن يحفظ العالم المسائل عن الأئمة والمحققين ويخبر أوجهها ويدري مأخذها وما بنيت عليه فيحسن الإجابة ويرفع الحرج عن الناس .. لا يخرج عما قال الأولون ولا يزيد عما زادوا
وهؤلاء هم أئمة العلم المعروفين بين الناس .. إن سئلوا أحالوا فقالوا قال فلان وأكد علان
وما تجرأ الرجل منهم فقال ولكنني أرى .. إلا وصدق عليه ما وقع لابن عبد البر .. قاضي الأندلس وعالمها وفقيهها ومحدث المالكية ومحيي السنة إذ دخل مسجدا فوجد رجلا يقول للناس: قال أبو حنيفة وقال مالك وقلت مخالفا لهما
فأجابه أبو عمر رضي الله عنه: إنما مثلك كمثل رجل جاء بين بحرين عظيمين فبال بينهما وقال هذا بحر ثالث!!
هكذا مقامات العلم ومراتب العلماء
ومن وجدته مجيبا عن كل ما سئل متكلما بكل ما عرف .. فاستدل بذلك على وجود جهله
نسأل الله الهداية والثبات .. اللهم آمين
-
قرأت على عجالة أخي الفاضل والكريم أحمد.. لانشغالي بموضوع الحملة.. كما تعلم بارك الله فيك.
وما كان من داع أن تروعني كل ذلك الترويع.. الله يسامحك :emoti_336: فمداخلتك طيبة يا طيب.. وقعت موقعاً طيباً في قلبي ( يبدو أني أنا من روعتك emo (30): ).
أعتقد أنه عندي تحفظ واعتراض، وإن شاء الله أعود له، ولكن أغلب مداخلتك رائعة ونافعة. جزاك الله كل خير.
الاختلاف أبسط مما تتوقعه حضرتك، والله أعلم.. لعلي أعود -على رواق- إن شاء الله لأعيد النظر والقراءة.. وربما أرد إن كان وضعي يسمح.
بارك الله فيك وبعلمك وبأدبك وباتباعك سنة نبينا ورسولنا وأسوتنا محمد عليه أطيب الصلاة والسلام بالرفق.. ما شاء الله، وجزاك الله عني كل خير.
شايف أخي ( وشايفة يا نفسي :blush:: ).. الكلام الطيب يصل العقل بسلاسة بدون اصطدامه بحواجز انفعالية قلبية. فإننا بشر بقلوبنا نعقل أو لا نعقل.
أعانني الله وإياك وجميع المؤمنين على أنفسنا وعلى الشيطان الرجيم.
راضية عنك وسعيدة بك أخي.. ومتفهمة ما تقول.
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
-
قرأت على عجالة أخي الفاضل والكريم أحمد.. لانشغالي بموضوع الحملة.. كما تعلم بارك الله فيك.
وما كان من داع أن تروعني كل ذلك الترويع.. الله يسامحك :emoti_336: فمداخلتك طيبة يا طيب.. وقعت موقعاً طيباً في قلبي ( يبدو أني أنا من روعتك emo (30): ).
أعتقد أنه عندي تحفظ واعتراض، وإن شاء الله أعود له، ولكن أغلب مداخلتك رائعة ونافعة. جزاك الله كل خير.
الاختلاف أبسط مما تتوقعه حضرتك، والله أعلم.. لعلي أعود -على رواق- إن شاء الله لأعيد النظر والقراءة.. وربما أرد إن كان وضعي يسمح.
بارك الله فيك وبعلمك وبأدبك وباتباعك سنة نبينا ورسولنا وأسوتنا محمد عليه أطيب الصلاة والسلام بالرفق.. ما شاء الله، وجزاك الله عني كل خير.
شايف أخي ( وشايفة يا نفسي :blush:: ).. الكلام الطيب يصل العقل بسلاسة بدون اصطدامه بحواجز انفعالية قلبية. فإننا بشر بقلوبنا نعقل أو لا نعقل.
أعانني الله وإياك وجميع المؤمنين على أنفسنا وعلى الشيطان الرجيم.
راضية عنك وسعيدة بك أخي.. ومتفهمة ما تقول.
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
طيب الله قلبك
emo (30):
-
يحب الله تعالى عبده فبحبه هذا يحوطه ويحميه حتى إنه ليصف نفسه سبحانه حينذاك بأنه يكون "سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها" ويزيد جل شأنه محبوبه تدليلا فيعده بأن إذا سأله ليعطينه وإن استعاذ به ليعيذنه، ثم يبلغ الحب مداه فيكره الحقَّ لأجله فيقول: وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته!!
هل حسبت الحب يوما يرقى لهذا؟ أجل، فالحديث يؤسس قيمة الحب في هذا الدين تأسيسا يشكِّل مع جملة أخرى من النصوص والإشارات ومواقف السيرة وقصص الصحب الكرام والتابعين بناء للدين زاهيا يقع الحب موضع الصدر منه، أو بناء للحب عاليا يكون الدين روحه وقلبه النابض.
وفي الحديث إذ ترى تجد ثلاثة أبعاد يرسمن للحب صورة من الجمال ما بلغت! فشعور التوحد بين المحب وحبيبه تراه في المقطع الأول مع جلال الله أن يتحد بشيء من خلقه ولكن تِه بقلبك وعقلك مع عبارات الحديث واستحضر معي حكاية الصديق رضي الله عنه يصف الحبيب صلى الله عليه وسلم يشرب والصديق يكاد يقتله العطش فيقول: فشرب.. حتى ارتويت! وهل يبلغ الحب أن يحتضن المحب حبيبَه فيتلقى عنه السهام بظهره العاري حماية له وخوفا عليه؟ يبلغ حين يكون المحب سماك والحبيب محمد صلى الله عليه وسلم واليوم أُحُد، فهكذا فهم الرجل وكذا طبق "ولئن استعاذ بي لأعيذنه.." وانظر أمير المؤمنين إذ أنساه الحب واجبه، فيرسل لأبي عبيدة يطلبه وقد أصاب الطاعون أرض الشام، حذرا عليه وخوفا أن يصيبه ما أصاب القوم! يأبى أبو عبيدة، ويلقى الله شهيدا، فيبكيه عمر، يبكيه حبا حتى يقول: وددت لو أن ملء هذا الدار رجالا كأبي عبيدة، ويبكيه تقديرا حتى يقول في سكراته: لو كان أبو عبيدة حيا ما جعلت الأمر شورى!
يقول أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، الإمام الشيخ: الحب في الله أعلى درجات التوحيد!.. فهل تدري كيف؟
لعله رأى في القلوب حين تسيل دمعا، وتذوب إشفاقا، وتنفطر حبا..، وما جمّع بينها سوى أمان حب الله، ورجاء حبه ومودته، والعمل له، والحياة في سبيله..، لعل الشيخ رأى في ذلك غاية المطلب من الشهادة لله بالوحدانية، والإخلاص له في السر والعلن!
أخي،..
السبيل إلى ظل الله يومَ لا ظل إلا ظله متعددة، والفائزون بهذه الظل صفوة كابدت كثيرا حتى وصلت إليه، فهل لك في دعوة صادقة تبثها أخاك، فيحبك، وتحبه، فتبلغا ظل الكريم من أسهل طريق وأوسع باب؟
أخي،..
في عينيك لمعة من دمع تفتح لي آفاق مستقبل لنا مع الله فيه عهود ووعود، وبوجهك دفء يبعث الأمان بقلبي كلما استوحشتُ، ولِيدك حنان يرطب جفاء قلبي حين يقسو من الذنوب والغفلات. فاجعل لي من وفائك نصيبا ومن رعايتك قدرا،.. وفق ما تستطيع بلا كلفة أو تكلف؛ فإنه يكفيني منك القليل، وإن كنت لا أراه قليلا حين يكون منك!
أحبك،.. وكفى!
-
طلاق الهازل يقع عند جمهور الفقهاء
وطلاق المكره يقع عند الإمام أبي حنيفة
وكذا طلاق السكران المتعدي بسكره
وطلاق المخطئ .. الذي تلفظ بصريح الطلاق ولم يقصده.. يقع
ومثله طلاق الناسي
ولا يرفع من الطلاق إلا طلاق النائم والغضبان غضبا يرفع عنه التكليف
والسكران بغير تعدٍ منه.. كالمخدر في عملية مثلا
وطلاق الثلاث يقع ثلاثا
والمعلق يقع ان وقع التعليق
والطلاق البدعي كافة يقع.. كالطلاق في الحيض وفي طهر باشرها فيه
واليمين على الطلاق يمين.. إما يبر بها فيطلق، أو يحنث فيها فيكفر عن يمينه
والنكاح ميثاق من الله غليظ
ولم يؤخذ هذا الميثاق إلا في النكاح ومن أولي العزم من الرسل
وشدد الله فيه الأحكام على هذا النحو
فما للناس تتهاون فيه !!!!!
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم .. ولو عظموه في النفوس لعُظِّما
-
في بقاء العرض زمانين اختلف الناس، فالأشعري رحمه الله يمنع، وجمهور أتباعه يقبل
والحجاج بين الطوائف لا تنتهي،والمسألة من أسقم مسائل الكلام.. لكن!
من يقف على أسرار النفوس في منازعها لتلكم الأراء؟!
يقول:
لاحظ الأشعري دوام حاجة الخلق للخالق فقال إن البقاء استمداد من الرحمن يتصل بالعبد بحيث يكون وجود المخلوق ماكان المدد الإلهي
-
كلام أغلى من الذهب
اتفقت كلمة القوم على أن تمايز العلوم في أنفسها إنما هو بحسب تمايز الموضوعات فيناسب تصدير العلم ببيان الموضوع إفادة لما به يتميز بحسب الذات بعدما أفاد التعريف التمييز بحسب المفهوم وأيضا في معرفة جهة الوحدة للكثرة المطلوبة إحاطة بها إجمالا بحيث إذا قصد تحصيل تفاصيلها لم ينصرف الطلب عما هو منها إلى ما ليس منها ولا شك أن جهة وحدة مسائل العلم أولا وبالذات هو الموضوع إذ فيه اشتراكها وبه اتحادها على ما سنفصله وتحقيق المقام أنهم لما حاولوا معرفة أحوال الأشياء بقدر الطاقة البشرية على ما هو المراد بالحكمة وضعوا الحقائق أنواعا وأجناسا وغيرها كالإنسان والحيوان والموجود وبحثوا عن أحوالها المختصة وأثبتوها لها بالأدلة فحصلت لهم قضايا كسبية محمولاتها أغراض ذاتية لتلك الحقائق سموها بالمسائل وجعلوا كل طائفة منها يرجع إلى واحد من تلك الأشياء بأن تكون موضوعاتها نفسه أو جزأ له أو نوعا منه أو عرضا ذاتيا له علما خاصا يفرد بالتدوين والتسمية والتعليم نظرا إلى ما لتلك الطائفة على كثرتها واختلاف محمولاتها من الاتحاد من جهة الموضوع أي الاشتراك فيه على الوجه المذكور ثم قد يتحد من جهات أخر كالمنفعة والغاية ونحوهما ويؤخذ لها من بعض تلك الجهات ما يفيد تصورها إجمالا ومن حيث أن لها وحدة فيكون حدا للعلم إن دل على حقيقة مسماه أعني ذلك المركب الاعتباري كما يقال هو علم يبحث فيه عن كذا أو علم بقواعد كذا وإلا فرسما كما يقال هو علم يقتدر به على كذا أو يحترز عن كذا أو يكون آلة لكذا فظهر أن الموضوع هو جهة وحدة مسائل العلم الواحد نظرا إلى ذاتها وإن عرضت لها جهات أخر كالتعريف والغاية فإنه لا معنى لكون هذا علما وذاك علما آخر سوى أنه يبحث هذا عن أحوال شيء وذلك عن أحوال شيء آخر مغاير له بالذات أو بالاعتبار فلا يكون تمايز العلوم في أنفسها وبالنظر إلى ذواتها إلا بحسب الموضوع وإن كانت تتمايز عند الطالب بما لها من التعريفات والغايات ونحوهما ولهذا جعلوا تباين العلوم وتناسبها وتداخلها أيضا بحسب الموضوع بمعنى أن موضوع أحد العلمين إن كان مباينا لموضوع الآخر من كل وجه فالعلمان متباينان على الإطلاق وإن كان أعم منه فالعلمان متداخلان وإن كان موضوعهما شيئا واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار أو شيئين متشاركين في جنس أو غيره فالعلمان متناسبان على تفاصيل ذكرت في موضعها وبالجملة فقد أطبقوا على امتناع أن يكون شيء واحد موضوعا لعلمين من غير اعتبار تغاير بأن يؤخذ في أحدهما مطلقا وفي الآخر مقيدا أو يؤخذ في كل منهما مقيدا بقيد آخر وامتناع أن يكون موضوع علم واحد شيئين من غير اعتبار اتحادهما في جنس أو غاية أو غيرهما إذ لا معنى لاتحاد العلم واختلافه بدون ذلك لا يقال العلم مختلف باختلاف المعلوم أعني المسائل وهي كما تختلف باختلاف الموضوع فكذا تختلف باختلاف المحمول فلم لم يجعل هذا وجه التمايز بأن يكون البحث عن بعض من الأعراض الذاتية علما ومن بعض آخر علما آخر مع اتحاد الموضوع على أن هذا أقرب بناء على كون الموضوع بمنزلة المادة وهي مأخذ للجنس والأعراض الذاتية بمنزلة الصورة وهي مأخذ للفصل الذي به كمال التميز لأنا نقول حينئذ لا ينضبط أمر الاتحاد والاختلاف ويكون كل علم علوما جمة ضرورة اشتماله على أنواع جمة من الأعراض الذاتية مثلا يكون الحساب علوما متعددة بتعدد محمولات المسائل من الزوج والفرد وزوج الزوج وزوج الفرد إلى غير ذلك وكذا سائر العلوم والغلط إنما نشأ من عدم التفرقة بين العلم بمعنى الصناعة أعني جميع المباحث المتعلقة لموضوع ما وبين العلم بمعنى حصول الصورة ولو أريد هذا لكان كل مسئلة علما على حدة وأيضا مبنى الاتحاد والاختلاف وما يتبعه من التباين والتناسب والتداخل يجب أن يكون أمرا معينا بينا أو مبينا وذلك هو الموضوع إذ لا ضبط للأعراض الذاتية ولا حصر بل لكل أحد أن يثبت ما استطاع وإنما يتبين بتحققها في العلم نفسه ولهذا كانت حدودها في صدر العلم حدودا اسمية ربما تصير بعد إثباتها حدودا حقيقية بخلاف حدود الموضوع وأجزائه فإنها حقيقية وأما حديث المادة والصورة فكاذب لأن كلا من الموضوع والمحمول جزء مادي من القضية وإنما الصوري هو الحكم على أن الكلام ليس في المسئلة بل في المركب الاعتباري الذي هو العلم ولإخفاء في أن المسائل مادة له ومرجع الصورة إلى جهة الاتحاد إذ بها تصير المسائل تلك الصناعة المخصوصة فإن قلت اشتراط تشارك موضوعات العلم الواحد في جنس أو غيره لا يدفع اختلال أمر اتحاد العلم واختلافه إذ قلما يخلو موضوعا العلمين عن تشارك في ذاتي أو عرضي أقله الوجود بل مثل الحساب والهندسة الباحثين عن العدد والمقدار الداخلين تحت جنس هو الكم لا يجعل علما واحدا بل علمين متساويين في الرتبة بخلاف علم النحو الباحث عن أنواع الكلمة قلت إذا كان البحث عن الأشياء من جهة اشتراكها في ذلك الأمر ومصداقه أن يقع البحث عن كل ما يشاركها في ذلك فالعلم واحد وإلا فمتعدد ألا ترى أن الحساب والهندسة لا ينظران في الزمان الذي هو من أنواع الكم وإلى هذا يشير كلام الشفاء أن كلا من الحساب والهندسة إنما يجعل علما على حدة لكونه ناظرا فيما يعرض لموضوعه من حيث هو وهو العدد للحساب والمقدار للهندسة ولو كانا ينظران فيهما من جهة ما هو كم لكان موضوع كل منهما الكم أو كان العلمان علما واحدا ولو نظر كل منهما في موضوعه من حيث هو موجود لما تميزا عن الفلسفة الأولى
-
واعلم أن الرجل لا يصير محدثا كاملا في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل أربع في أربع عند أربع بأربع على أربع عن أربع لأربع وكل هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع أربع فإذا تمت له كلها هان عليه أربع وابتلي بأربع فإذا صبر على ذلك أكرمه الله في الدنيا بأربع وأثابه في الآخرة بأربع قلت له فسر لي رحمك الله ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات قال نعم أما الأربعة التي يحتاج إلى كتبها هي أخبار الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وشرائعه والصحابة ومقاديرهم والتابعين وأحوالهم وسائر العلماء وتواريخهم مع أسماء رجالها وكناهم وأمكنتهم وأزمنتهم كالتحميد مع الخطيب والدعاء مع الترسل والبسملة مع السورة والتكبير مع الصلوات مثل المسندات والمرسلات والموقوفات والمقطوعات في صغره وفي إدراكه وفي شبابه وفي كهولته عند شغله وعند فراغه وعند فقره وعند غناه بالجبال والبحار والبلدان والبراري على الأحجار والأصداف والجلود والأكتاف إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه وعن كتاب أبيه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره لوجه الله تعالى طالبا لمرضاته والعمل بما وافق كتاب الله تعالى منها ونشرها بين طالبيها والتأليف في إحياء ذكره بعده ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع هي من كسب العبد معرفة الكتابة واللغة والصرف والنحو مع أربع هن من عطاء الله تعالى الصحة والقدرة والحرص والحفظ فإذا صحت له هذه الأشياء هان عليه أربع الأهل والولد والمال والوطن وابتلي بأربع شماتة الأعداء وملامة الأصدقاء وطعن الجهلاء وحسد العلماء فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع بعز القناعة وبهيبة اليقين وبلذة العلم وبحياة الأبد وأثابه في الآخرة بأربع بالشفاعة لمن أراد من إخوانه وبظل العرش حيث لا ظل إلا ظله ويسقى من أراد من حوض محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة
-
إيه ده ؟! مفيش فواصل ما بين الفقرات .. كله فقرة واحدة ؟! ::what::
مش عارف اقرأ كده :blush::
-
ده موضوعي .. يعني احمد ربنا أن لونت الكلام وكبرت الخط :emoti_282:
-
من دراري الأصوليين:
[حسي] و[عقلي] و[إجماع] مع [النص] .. [مفهوم] [فحوى] و[فعل] [الشرط] معلومُ
-
من دراري النحاة:
إن المعارف سبعة فيها كمُل .. [أنا] [صالح] [ذا] [ما] [الفتى] [ابنـ]ـي يا [رجل]
ضرورة الشعر عشر عد جملتها: .. [وصل] و[قطع] و[تخفيف] و[تشديد]
[مد] و[قصر] و[إسكان] و[تحركة] .. و[منع صرف] و[صرف] تم تعديد
-
أكره الرسائل الخاصة بالمنتديات
أكرهها
لأني لا أستحق منها كل هذا الألم
لا تسألي العين الحزينة
كيف أدمتها المقل؟!
لا تسألي الطير الشريد
لأي أسباب رحل
لا تسألى النجم البعيد
بأي سر قد أفل؟!
مهما توارى الحلم في عيني
وأرقني الأجل
...
فغدا أراك على المدى
شمسا تضيء ظلام أيامي
وإن كانت بعيدة
..
لو أننا لم نفترق
..
ماكنت أعرف والرحيل يشدنا
أنى أودع مهجتي وحياتي
ماكان خوفي من وداع قد مضى
بل كان خوفي من فراق آت
لم يبقى شئ منذ كان وداعنا
غير الجراح تئن في كلماتى
لو أننا ..لم نفترق