أيامنا الحلوة
الساحة العامة => :: كشكول الأيام :: => الموضوع حرر بواسطة: حازرلي أسماء في 2012-10-03, 07:43:18
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هكذا خطر ببالي أن أعنون الموضوع : "الدنيا".... هذه الساحة التي نعيشها ، هذا الوقت الذي لن يدوم لنا فيها، هذا الذي فيها بين أيدينا اليوم، وهو لله ملك مع كل ملكه، ونسمّيه لنا، بل إنّ الكريم المنّان سبحانه يعطينا من ملكه ويتكرّم علينا، وفوق كل هذا يعطينا منحة الأجر والثواب على السعي الحلال، وعلى العطاء والإنفاق والصدقة...
"آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ(7)" -الحديد-
ياااه وينسى العبد منا كل هذا ...!! ويحسب أنه في الدنيا ملك ومالك ....!!
اريد أن نقرأ عن الدنيا، عن حقيقتها، عن حال المؤمن فيها، عما يجب حتى لا تملكه، عما يجب حتى لا تكون أكبر همّه ولا مبلغ علمه ....عن امتحاناتها، عن ابتلاءاتها، عن إغراءاتها...عن زينتها ...
أقرأ كلمات عنها، ترنّ كرنين الذهب الخالص، تنفع، تذكّر... فقلت فلأجعلها تذكرة عامة لنا جميعا، فلنتأمل هذه الكلمات، فكم نحتاج الذكرى في كل حين ....
-
عندما يكون الإيمان مخدرًا نائمًا منزويًا في القلب تجد صاحبه غافلًا ، لا يستطيع أن يرى الدنيا على حقيقتها ، بل يراها جميلة مبهرة تذهب بالأبصار ، فيشتد حرصه عليها ، ويزداد فكره فيها وفي كيفية تحصيلها ..
فإن كان هذا الشخص طالبًا في المدرسة أو الجامعة تجده كثير الفكر في مستقبله ، وكيف سيُدبِّر أمر زواجه ، وعمله ، الخ .
وإن كان فقيرًا تجده يحلم بالغنى ، وينظر نظرة الطامع إلى دنيا غيره .. يمُد عينيه إليها ويتمنَّاها لنفسه ...
وإن كان ثريًّا تجده دائم الفكر في كيفية إنماء أمواله ، ومسابقة أقرانه ، واغتنام كل فرصة تلوح أمامه من شأنها أن تُزيده ثراء .
حالهم جميعًا كحال الأطفال وهم يلهون بالدُمى .. يفرحون إذا ما حصلوا على دُمية جديدة ، ويقضون معها الساعات الطوال ، ويحزنون عليها إذا ما انكسرت وتعطلت ، ويحلمون بشراء المزيد والمزيد منها . فإذا جلس إليهم من يكبُرُهم قليلًا في العمر وتجاوز مرحلة الطفولة ، تجده غير مبال بهم وبألعابهم واهتماماتهم .
كذلك حال الناس مع الدنيا ، فهم يلهون بطينها ويتنافسون عليها ، ويفرحون بتحصيل أي شيء منها ، ويظنُّون أن هذا هو غاية السعادة ..
فإذا ما استيقظ الإيمان في قلوب بعضهم ، واستحكمت اليقظة منها ، فإنهم – وبصورة تلقائية – لا يجدون في أنفسهم رغبة في مشاركة من حولهم اللهو بهذا الطين ، وتنصرف رغبتهم - شيئًا فشيئًا – عنها ..
هذا التحول ليس بأيديهم ، بل هو انعكاس لطبيعة مرحلة « النمو الإيماني » الذي ارتقوا إليه ، كحال من انتقل إلى مرحلة البلوغ من الأطفال عندما يأتيه أبوه بالدُمية التي طالما تاقت نفسه إليها في الصِغَر ، فإذا به يتعامل معها بدون لهفة ولا شغف ، وسُرعان ما يتركها ولا يُبالي بها .
وليس معنى انصراف الرغبة عن الدنيا هو هجرها وتركها وعدم التعامل مع مفرداتها ، بل إن الفرد في هذه المرحلة يتعامل معها على أنها مزرعة للآخرة ، وأنها مُسخَّرة له لتساعده في إنجاح مهمة وجوده عليها ، ولا بأس من التمتع بها بالقدر الذي لا يُنسيه تلك المهمة .
أو بمعنى آخر : تخرج الرغبة في الدنيا ، والشغف بها ، والحرص واللهفة عليها من قلبه ، فيتعامل معها بعقله قبل مشاعره ، وبما يُحقق له مصلحته الحقيقية في الدارين ، ويمكِّنه من نفع نفسه وأمته فيكون ممن يترك فيها أثرًا صالحًا ، وبذلك تُصبح الدنيا في يده ، يتحكم فيها ولا تتحكم فيه.
الدكتور مجدي الهلالي
-
الإسلام لا يحقر أعراض الحياة الدنيا ليهجرها الناس ويزهدوا فيها. إنما هو يزنها بوزنها ليستمتع بها الناس وهم أحرار الإرادة طلقاء اليد، مطمحهم أعلى من هذه الأعراض، وآفاقهم أسمى من دنيا الأرض. الإيمان عندهم هو النعمة، وتأدية مقتضيات الإيمان هي الهدف. والدنيا بعد ذلك مملوكة لهم لا سلطان لها عليهم؛ هكذا كان الرعيل الأولون ينظرون إلى قيم الحياة. كانوا يعدون الفضل الأول والرحمة الأولى هي ما جاءهم من الله من موعظة وهدى. فأما المال، وأما الثراء، وأما النصر ذاته فهو تابع. لذلك كان النصر يأتيهم، وكان المال ينثال عليهم، وكان الثراء يطلبهم.. إن طريق هذه الأمة واضح. إنه في هذا الذي يسنه لها قرآنها، وفي سيرة الصدر الأول الذين فهموه من رجالها.. هذا هو الطريق.
سيد قطب رحمه الله
-
إن الأرزاق المادية، والقيم المادية، ليست هي التي تحدد مكان الناس في هذه الأرض.. في الحياة الدنيا فضلًا عن مكانهم في الحياة الأخرى.. إن الأرزاق المادية، والتيسيرات المادية، والقيم المادية، يمكن أن تصبح من أسباب شقوة البشرية- لا في الآخرة المؤجلة ولكن في هذه الحياة الواقعة- كما نشهد اليوم في حضارة المادة الكالحة! إنه لابد من قيم أخرى تحكم الحياة الإنسانية؛ وهذه القيم الأخرى هي التي يمكن أن تعطي للأرزاق المادية والتيسيرات المادية قيمتها في حياة الناس؛ وهي التي يمكن أن تجعل منها مادة سعادة وراحة لبني الإنسان. إن المنهج الذي يحكم حياة مجموعة من البشر هو الذي يحدد قيمة الأرزاق المادية في حياتهم. هو الذي يجعلها عنصر سعادة أو عنصر شقاء. كما يجعلها سببًا للرقي الإنساني أو مزلقًا للارتكاس!
سيد قطب
-
الدنيا لا تساوي نقل أقدامك إليها، فكيف تعدو خلفها.
ابن قيم الجوزية رحمه الله
-
لا يُعرف المؤمن الصادق إِلاّ بالصبر على الشدائد إِذا نزلت به الشدائد، وعن المغريات إِذا عَرَضت له المغريات، والثباتِ على الحقّ إِن تفرّق عنه الناس، ومتابعة العمل والجهاد حتى يأتيه اليقين
دكتور عصام العطار
-
موضوع في وقته، جزاكم الله خيرا،
لكني أود أن أضيف،
أنه في اولى درجات الإيمان تحدث المفارقة الخاصة بزماننا هذا، حيث لم تعد حاجات الانسان الأساسية متوفرة بسهولة،
خذوا عندكم مثلا حاجات المسكن والملبس والمأكل، كيف أصبح الغلاء سوطا يلهب ظهور الجميع في زمان توحشت فيه صفات الناس بأسوأ من مفترسي الغاب.
ثم خذوا عندكم الزواج مثلا، كيف صار هدفا بعيدا لا يحصلة الشباب الا بكد شديد وتعب يقضي فيه نصف عمره !
لم تعد المعضلة يا أخوتي في هذا الزمان هي الدنيا بذاتها بقدر ما أصبحت الاحتياجات الأساسية للبشر بعيدة المنال،
فتنة هذا الزمان من وجهة نظري لا تبدأ بإقبال الدنيا وإنما تبدأ بالحرب في تحصيل الأساسي منها، حتى اذا ما قضى الإنسان نصف عمره في تلك الساقية،
كان من الصعب أن ينفك عنها بعد ذلك ليدخل في الحلقة التي تحدثتم عنها.
وأزيد على كل هذا، أنه حتى في حال النجاح في الحلقتين، فكيف يمكن النجاح بأخلاق المسلم الحقيقية؟
يا أخوتي لقد انقضى من عمري زهاء الثمانية وعشرون عاما، ما وجدت فيهما أحدا تقريبا يدخل المعركة بأخلاق المسلمين الحقيقة،
بل صارت تلك الأخلاق "عبطا وسذاجة" وصارت الأنانية المفرطة شعار كل شيئ تقريبا في عالم المتدينين قبل عالم العامة.
معذرة، ولكن الأمر أكثر تعقيدا من تلك البساطة التي طرحتموها في بيان الحدود الفاصلة بين حب الدنيا والسعي وراءها وبين تقدريها حق قدرها.
-
أهلا بك أخي جواد
أفهم جيدا ما ترمي إليه، أنت ترى الأمر من زاوية أنّ الإنسان بات يلهث خلف الأساسي من حاجاته في هذه الدنيا ولا يجد نفسه قادرا على توفيرها، فأين لنا بالحديث عن زينتها وبهرجها وكمالياتها التي يُحذَّر منها ومن أخذها لقلب الإنسان وعقله ....
أفهمك جيدا، وارى هذا أيضا في سعي الكثيرين وفي قلة حيلتهم، وفي شكوى الناس وسُعار الأسعار الذي يُلهبُهم ... وقد تأملت ذلك مليا، وقد تساءلت عن سرّه، كما رأيت الناس بقدر ما يشتكون ويلهثون ولا يصلون ولا يقدرون، بقدر ما رأيت تناقضا صارخا يملأ حياتهم التي إن سمعتَ لشكاتهم لقلتَ ما بال كل الناس فقراء، وإذا ما عاينتَ العمق والداخل عندهم، لوجدتَ الذي اشتكى لك منذ ساعات أو أيام لا يتأخر عن اقتناء هاتف محمول لابنته الطالبة، وعن اقتناء سروال من سراويل العار (أكرمكم الله) لها أو لابنه، تلك السراويل المقطّعة موضة، أو تلك التي ترى جيوبها الخلفية عند الساق تقريبا ....!!
عرفت عن كثب من هؤلاء الناس، من البسطاء، من الذين تعدّهم من الفقراء ولكنهم عند اقتناء أشياء التقليد لا يتأخرون، فتحار، وتحتار!!! وتفكر وتقدر فترى نفسك ذالك الذي لا يحسن التقدير ، ولا تصل في آخر المطاف إلا إلى أنّ الفقر عندنا أصبح ادعاء أكثر منه حقيقة، وعُسر الحال أصبح عنوانا أكثر منه محتوى ....
أنّى للفقير أن يقتني ما ليس له به حاجة أساسية؟؟ أنّى للفقيرة أن تقتني لباسا فاخرا من لباس الأعراس ؟؟ أنّى للفقير أن يكون لابنه أو لابنته الغالي بل والباهظ من لباس الموضة المقزز؟؟ هل يمكن لها ذلك وأولادها تنقصهم أساسيات المأكل ؟؟ الإجابة المنطقية هي "لا طبعا"، ولكن فلننظر حولنا بعمق، فإذا تلك الفقيرة لم تعد تدّخر لتأكل ويأكل أولادها، بل قد توفر ذلك بسؤال الناس، أو الجمعيات الخيرية مثلا، ولكنها لن تطلب مشورتهم في كيفية ادّخار ما تحوزه من مال قليل لتشتري به لباسا فاخرا تباهي به الأخريات في الأعراس، أو تشتري لابنتها هاتفا محمولا يكون لها أنيسا كما كل البنات، وتستعمله فيما تستعمله كل البنات ...!! وتشتري لابنتها العزيزة سروالا من تلك السراويل الضيقة لئلا تُنعَت ابنتها بالتأخر عن ركب المتحضّرين والمتحضرّات ...!!
نعم أخي جواد ليس هذا والله نافلة من القول أو ادعاء أو مبالغة، بل هذا ما عاينته عن قرب، كشأن ذاك الذي من فرط ما رأى وعاين في الدنيا ومتناقضاتها وأحوالها المتقلبة التي لا يُعطي المظهر حقيقتها، هنأه الناس بالخير الذي أصابه، فإذا هو واجم يردّ عليهم فيقول: لعل فيه شرا ، وإذا ما أصابه شرّ وجعل الناس يواسونه أجابهم : لعل فيه خيرا، فلم يعد يقنع بالمظهر ولا بالعنوان وإنما من فرط ما عرف وخبِر أصبح ينتظر وينتظر قبل أن يعلّق ويعطي الخبر الصحيح، ويعرف حقيقة ما أصابه، وأصبح كثيرا ما يصيب بتأنيه قبل حكمه ....
كذلك نحن في هذه الدنيا كم في كلام الناس من شكوى، وكم في أصواتهم من لوعة، وكم في حالهم من عُسر نراه بأعيننا، فإذا ما ولجتَ عمقا من أعماقهم وجدتهم قد قلبوا الكماليات أساسيات والأساسيات كماليات، وأصبحوا يعيشون بأفواه تشتكي وبأيد تمتدّ لعبق الحضارة المستوردة ليستهلكوا منها كما أحسن الناس أو كما أساؤوا سيّان عندهم، قبل أن تمتدّ للأساسي فتقتنيه فتنزل البركة لأنه عرف ما يقتني أولا ....
طيب يا أخ جواد "وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً"، ألم نُحدث الفتنة بكل هذا حتى أصبح الحال على ماوصفت ؟؟ الم تصبنا الفتنة بفعل من ظلم من المؤمنين؟ بفعل الذين صيّروا الدنيا طائرة تطير في الهواء حتى صار الكلّ يتعقبها من الأرض ويلهث خلفها عساه يبلغها وهي في السماء، ولا يملّ ولا يكلّ ولا يرى نفسه مكتفيا بما على الأرض بل يرنو لما هو في السماء طائر سابح، ويحسب نفسه أنه يلهث خلف الأساسيات فيما هو اللاهث خلف السحاب يريد أن يجعله على الأرض له هواء يتنفسه ....!!
قد عاينت هذا عن عمق وعن قرب بين الكثيرين الكثيرين الذين كنت أشدَهُ كلما عرفت شيئا أحدثوه وهم مَن هم في خانة الذي صنفناهم فقراء ومعوزين، ومساكين لم يصلوا مع مَن وصل ....
الكل أصبح يرنو للثراء، يرنو للغِنى، يرنو للمال الكثير الكثير، لا يقنع، الله سبحانه قسم الأرزاق، فجعل غنيا وموسرا ومتوسط حال وفقير، ولكن أصبح الجميع يريد أن يصبح غنيا ثريا بأي وسيلة كانت، بأي طريقة، لا يهم .... كم أعاين من هذا وكم !!
فإذا ما رأتْ نفسها تعجز عما لا تعجز عنه جارتها أو زميلتها في الوظيفة أو شقيقتها التي تزوجت من موسر، أحبت أن تطير هي الأخرى بأي شكل، ولم تقنع، ولم ترضَ، فلا تسمعها إلا مشتكية، لا ترى بعين الرضى أنّها بنعمة ما دام أبناؤها يأكلون ويشربون، وينامون هانئين،وبين يديها زوج صالح لا يحب إلا ما يحب الله ويرضى، بل ترى نفسها وأبناءها من أشد الناس احتياجا ، لا لشيء إلا لأنها تريدهم مثل مَن عاينَتْ ......
لا قناعة ولا رِضى ... فكيف لا يصيبنا الوباء مع مَن أصاب؟ كيف لا يجد المؤمن المخبت الصادق مع ربه أن الفتنة قد أحدثوها فلحقه منها ما لحقه، وأصبح هو العاجز الحقيقي، قد طيّروا الدنيا فما عاد لأحد أن يمسك بتلابيبها .....
هذا ما أراه يا أخي، وهذا ما أعاين في مجتمعاتنا ....كان الفقير بيننا منذ زمن ليس بالبعيد جدا، حينما كنا صغارا، يحمل أدوات مدرسته في كيس بلاستيكي لعجز أبيه عن اقتناء محفظة تحمل أغراضه، ولم يكن هناك من يضحك على حاله، ولا من يستهزئ به، ولا مَن يراه أدنى منه، كان الكل إخوة، كان فقيرا ولا يملك محفظة ولكنّه كان المميز بين أقرانه دراسة واستيعابا وذكاء وخُلُقا فكان الجميع يقدّره، أما اليوم .... فيااااااه..... إنه التقليد، إنه الطيران مع من طار ...... إنها الدنيا ببهرجها لما أقبلنا عليها لاهثين لم يعد الصادق القانع قادرا على أن يمسك منها شيئا بحق وليس بزعم من زعم الزاعمين .....
أصبح الطفل ابن الفقير يُلزم أباه أن يقتني له محفظة كالتي رأى أقرانه يحملون، ويصبح هم الأب أن يسعى لذلك لا لأن يقتني له محفظة عادية تحمل أغراضه، بل مثل تلك التي رآها ولا يرضى بغيرها لأنّ الأعين كلّها قد تعلقت بالسماء، حيث الطائر البهيّ الذي لم ينزل الأرض حتى لشربة ماء ....!!!
فكيف لا تصيبنا الفتنة ؟؟؟؟ !!
نحن نعيش في مجتمع، تجمعنا غريزة العيش سويا والاحتكاك بعضنا ببعض، وكَمْ يخطئ من الناس من قال "أمشي جنب الحيطة"، فإذا بتلك الحيطة التي مشى جنبَها ما هي إلا حيطة قد سندَت معه وهي تسنده غيره وغيره وغيره، فتأثر من حيث لم يدرِ، وتأثر أولاده، أبدا لن يسلم الإنسان فيعيش لوحده، بل يتأثر بغيره لا محالة ...ومن أجل هذا، ومِن كمال هذه الرسالة التي نحن أصحابها، وُكِلت بالمؤمن أستاذية العالَم حينما يعي أنه لم يوجد ليعيش لنفسه وكفى...مِن كمال هذه الرسالة أنها أولكتْ لأهلها أن يعيشوا لخير الأرض كلها .... فكيف إذا أصبح أهلها هُم أكثر الناس بُعدا عن هدفها ومرماها ؟؟ أفلن يصيبنا من الفتنة ما هُو مصيبُنا ؟؟
-
الأخت الكريمة،
لم أقصد تحديدا المثال الذي ذكرتموه، وانما قصدت وجها آخر من القصة، ولا أقصد مطلقا التماس أي أعذار..
إن حالنا أشبه بغابة يتصارع فيها الناس على البقاء وتحصيل اكبر قدر من ثمراتها،
وإذا بنا نحتاج الى أقوياء يصلون الى قوتهم بطريق إسلامي قويم وأخلاق إسلامية عالية ليحاولوا اعادة الأمور الى نصابها،
ولكن في ذات الوقت فإن الفرد المتدين حتى يستطيع العيش وسط هذا الغاب يدخل في معضلة الأخلاق والقوة فإذا ما انزلقت قدماه في زهو القوة نسي ما كان يدعوا اليه.
يا أختاه حتى على نطاق المتدينين تجدون الأوفر مالا الأكثر صحبة والأحب في المجالسة، حتى وان قل ورعه ونقصت تقواه.
وانا لا اتحدث عن رجل او امرأة كون اسرة ويبحث عن رفاهيات الحياة، وانما اتحدث عن الشباب الذين يصارعون اصلا لتكوين تلك الأسرة، فإذا ما وصلوا لها ظلوا في ذات الدائرة !
ولا تحسبوا كلامي هذا تعقيدا للأمور، وإنما فقط أقول ان الواقع به من المتغيرات ما يجعل الأمر متشابكا بقوة،
اذا ارتم الحديث عن الدنيا فاسألوا المتدين الغني الذي يضيق على موظفيه ويعطي رواتب قليلة، رافعا راية ان السوق عرض وطلب !
واسألوا عن المتدين الذي يملأ الدنيا كلاما عن التيسير على الشباب ثم يطلب لابنته ما يعجز عنه اي شاب في بداية حياته !
ما المطلوب من الشباب اذن؟
اذا كانت الأعمال لا توفر راتبا لحياة ، أي حياة، فضلا أن يكون راتبا يدخر منه للزواج، فكيف سنتحدث معه عن الدنيا ؟
صحيح عندما يحصل احتياجاته الأساسية لا يتوقف، فالمجتمع كله تقريبا كذلك، ولكل مبرراته ..
-
اذا كانت الأعمال لا توفر راتبا لحياة ، أي حياة، فضلا أن يكون راتبا يدخر منه للزواج، فكيف سنتحدث معه عن الدنيا ؟
صحيح عندما يحصل احتياجاته الأساسية لا يتوقف، فالمجتمع كله تقريبا كذلك، ولكل مبرراته ..
بل برأيي يجب أن يعي المتديّن الذي يدفع ثمن فتنة أحدثها غيره بانبهاره بالدنيا أنّ عنوان التديّن بلا روح التديّن أوقعت أصحابه في ذات الذي وقع فيه المتكالبون على الدنيا، لأنهم لم يفرقوا عنهم إلا بالعنوان وبالمظهر، وبأنّ ما نحن فيه، وما المتديّن الصحيح عليه من حال ومن عسر في الحياة إنّما نتيجة التكالب على الدنيا، وأنّ الأمة لو بقيت تعيش في الدنيا على أساس أنها طريق يؤدي إلى الهدف الذي نرجوه، ولإعلاء كلمة الله فيها لا على أساس أنها المبتدأ والنهاية، لما أصابته فتنة هؤلاء الذين ظلموا دينَهم وظلموا معهم الصادقين من المتديّنين ....
رغم كل المصاعب ورغم كل التحديات ، -وإن بدا كلامي ورديا ويرفرف على الواقع حلما- يجب على الشباب المتديّن أن يعي أنّ حب الدنيا واللهث خلف ملذاتها هو سبب أدوائنا، وسبب أنّه غدا ممن يدفعون الثمن، لأن واقعنا كأمة واحدة يفرض علينا أننا لحمة واحدة يتأثر بعضنا ببعض شئنا أم أبينا .
"توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت "
وربما هي امتحانات يا أخي، امتحانات صعبة يضع بها الله سبحانه عبده المؤمن، يجعله يرى نفسه وكأنه المحروم الوحيد في هذه الدنيا من أن يلحق حتى بأبسط مقومات الحياة، حتى بزيجة بسيطة لا يرنو فيها إلى بذخ الحياة بل إلى معنى الحياة بالله . ولكنّه مع صبره وتوكله وثباته باستعانته بالله تعالى، وباستمداده القوة من الله تعالى سيهيئ الله له من أمره رشدا وشيقيّض في دربه ما ييسّر له .
ولا ننسى أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد نبّهنا لهذا كله، ولزمان يصبح القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، ولعلّ الشاب المؤمن الصابر على ابتلاءات الله بالدنيا وبصعوبة الحياة، وكأنه إذ يقبض على دينه رغم كل ما يلاقيه فهو القابض على الجمر ... وتزداد الابتلاءت ويقوى الأجر والثواب، وسؤال الثبات من الله هو السنَد ....
ولننظر حولنا فإذا المتدين الصادق الذي تشع في نفسه روح التديّن الصحيح معاملة وحياة،رغم تكالب المتكالبين، ورغم هشاشة صورة المتديّن الصوريّن ورغم الفتن، تهون في عينه الدنيا بقدر ما تعزّ في عين غيره
-
ما أعظمَ الإسلام عندما أراد لنا ألاّ تشغلنا آخرتنا عن دنيانا ، ولا دنيانا عن آخرتنا ، وما أعظمه بما فتحه لنا من أبواب السموّ الروحيّ والخلقي ، والتقدّم المادّيّ والمعنوي ، عندما جعل أعمالنا في دنيانا مفاتيح سعادتنا أو شقائنا الأبديّ في الآخرة
د.عصام العطار
-
ليلة لا يُؤذن فيها الفجر
ليلة لا يُؤذن فيها الفجر
اتعرف ما هى ؟؟
"يا ابن آدم تهيّأ
لليلة لا يُؤذّن فيها لصلاة الفجـر
يُنادي عليك فيها و يُقال لك ...
يا ابن آدم
أين سمعك ما أصمّك ..؟
أين بصرك ما أعماك..؟
أين لسانك ما أخرسك..؟
أين ريحك الطيّب ما غيّرك..؟
أين مالك ما أفقرك..؟
فإذا وُضِعْتَ في القبر نادى عليك الملَك
يا ابن آدم
جمعت الدنيا أمْ الدنيا جمعتك..؟
يا ابن آدم تركت الدنيا أمْ الدنيا تركتك..؟
يا ابن آدم استعددت للموت أمْ المنيّة عاجلتك..؟
يا ابن آدم
خرجت إلى الدنيا وأنت بغير ذنب
وعدتَ إلى التراب و كلّك ذنوب
فإذا ما انفض الناس عنك
و أقبل الليل لتقضي أول ليلة ٍصبحها يوم القيامة
ليلةٍ لا يُؤذّن فيها الفجر
لن يقول المؤذّن يومها حيّ على الصلاة
انتهت الصلاة
انتهت العبادات
إنّ الذي سيؤذّن فجرها هو إسرافيل
ينادي ...
أيتها العظام النخرة
أيتها اللحوم المتناثرة
قومي لفصل القضاء بين يديّ الله رب العالمين
إن الله يقول:
(و نُفِخَ في الصور فجمعناهم جمعاً)
و يقول أيضاً:
(و حشرناهم فلم نغادر منهم أحداً)
يا ابن آدم
عندما يُقبِلْ عليك ليل أول يوم في قبرك
ينادي عليك مالك الملك و ملك الملوك يقول لك:
يا ابن آدم
رجعوا و في التراب تركوك
دفنوك و لو ظلّوا معك ما نفعوك
و لمْ يبقَ لك إلا أنا و أنا الحيّ الذي لا أموت
يا ابن آدم
من تواضع لله رفعه و من تكبّر وضعه الله
عبدي أطعتنا فقرّبناك
و عصيتنا فأمهلناك
و لو عُدْتَ إلينا بعد ذلك قبلناك
إنّي و الإنس و الجنّ في نبأ عظيم
أخلُقُ و يُعْبَدُ غيري
أرزق و يُشكر سُواي
خيري إلى العباد نازل و شرّهم إليّ صاعد
أتحببّ إليهم بنعمي و أنا الغنيّ عنهم
و يتباغضون عنّي بالمعاصي و هم أفقر شيء إليّ
من عاد منهم ناديته من قريب
و من بعُدَ منهم ناديته من بعيد
أهل ذكري أهل عبادتي
أهل شكري أهل زيادتي
أهل طاعتي أهل محبتي
أهل معصيتي لا أقنّطهم من رحمتي
فإن تابوا فأنا حبيبهم فإنّي أحبّ التوابّين و أحب المتطهرين
و إن لم يتوبوا فأنا طبيبهم
أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من الذنوب و المعاصي
الحسنة عندي بعشر أمثالها و أزيد
و السيئة بمثلها و أعفو
أسأل الله لي و لكم حسن الخاتمة و الثبات
من صفحة: القرآن الكريم
-
الأخت الكريمة،
حتى تكون كلماتنا محددة، علينا ان نفرق بين مغريات الدنيا في كل مرحلة،
فالدنيا للمراهق غير تلك الخاصة بالشاب غير الكهل ،
لهذا اعتقد ان الفائدة ستكون أفضل لو تناولتم مظاهر التعلق بالدنيا في كل مرحلة بالأمثلة الواقعية كما فعلتم في مثال الأب الذي يلهث خلف الكماليات.
مع الوضع في الحسبان أن هناك شعره رفيعة جدا بين التعلق بالدنيا وبين ترك الدنيا للمفسدين.
فنحن مكلفون أيضا بعمارة الأرض والسعي خلف اسباب القوة لنشر الدين والعمل للدعوة.
وقد علمنا من الصحابة من كانت الدنيا في يده ينفقها يمينا ويسارا ..
-
الأخت الكريمة،
حتى تكون كلماتنا محددة، علينا ان نفرق بين مغريات الدنيا في كل مرحلة،
فالدنيا للمراهق غير تلك الخاصة بالشاب غير الكهل ،
لهذا اعتقد ان الفائدة ستكون أفضل لو تناولتم مظاهر التعلق بالدنيا في كل مرحلة بالأمثلة الواقعية كما فعلتم في مثال الأب الذي يلهث خلف الكماليات.
أخ جود أتمنى لو نشترك جميعا في وضع ما نراه من واقع محيط بنا بهذا الموضوع، ولا أون وحدي من يضع ذلك، فهذا موضوعنا جميعا، وهذه الدنيا تتعبنا جميعا، ويسعدني فعلا أن يذكر بعضنا بعضا .... وينبّه بعضنا بعضا ربما لما قد يغفل عنه الواحد منا .وأوافقكم على أنّ واقعنا حافل ومليئ بما يجعله مادة للتنبيه والتذكير، كما أنني هنا أيضا أحببت ألا نستصغر كل ذكرى تعترضنا تذكرنا .
مع الوضع في الحسبان أن هناك شعره رفيعة جدا بين التعلق بالدنيا وبين ترك الدنيا للمفسدين.
فنحن مكلفون أيضا بعمارة الأرض والسعي خلف اسباب القوة لنشر الدين والعمل للدعوة.
وقد علمنا من الصحابة من كانت الدنيا في يده ينفقها يمينا ويسارا ..
طبعا، ولا خلاف في ذلك عندي، وإذا تأملت في المقتبسات التي وضعتها أعلاه لأصحابها لوجدت القول بهذا، وأتفهم جيدا ما تعنيه، ذلك أن يسعى المؤمن جهده لأن تكون بيده عوامل القوة التي يواجه بها تيارات عنيفة محيطة، ومن هذه العوامل المهمة التي لا تخفى القوة المادية بين يدي مؤمن تقيّ يعرف كيف يحصّلها، بالطريق السويّ الذي يرضي الله، ولكن يا أخي، رغم كل ما يكون عليه المؤمن من احتراس عليه أن يداوم محترسا في ظل ما يحيط به من مغريات، وأن يتذكر دوما أنّ الدنيا لا بدّ أن تبقى بيده، وأن يوطّن نفسه على التذكير لئلا يقع بشراك الهوى والإغراء غير مبرئ نفسه، وهنا أيضا تجد الداعي الملحّ ونحن نسعى هذا المسعى وبهذه النية لأن نتذكر دوما كم أن الدنيا هيّنة، حتى لا تملك قلوبنا، ولا تملكنا هي .
ولنحاول سوية إخوتي فعلا عرض واقعنا في هذه الدنيا للتذكرة.
-
يَا شَبَابَ العَرَب!
لَمْ يَكُن العَسِيرُ يَعسُر عَلَى أَسْلَافِكُم الأوَلِين،
كأنَّ فِي يَدِهم مَفَاتِيحَ مِن العَنَاصِر يَفْتَحُونَ بِهَا
أَتُرِيدُونَ مَعرِفَة السِّرِّ؟
السرُّ أَنَّهُم ارتَفَعُوا فَوقَ ضَعْفِ المَخْلُوق، فَصَارُوا عَمَلاً مِن أَعْمَالِ الخَالِق.
غَلَبوا عَلَى الدُّنيَا لَمَّا غَلَّبُوا فِي أَنفُسِهِم مَعْنَى الفَقْر، وَمَعْنَى الخَوْفِ، وَالمَعْنَى الأَرْضِي.
وَعَلَّمَهم الدِّينُ كَيْفَ يَعِيشُونَ بالذَّاتِ السَمَاوِيَّة التِي وَضَعَت فِي كُلِّ قَلْب عَظَمَتَه وَكِبرِيَاءُه.
وَاخْتَرَعَهم الإيْمَان اخْتِرَاعَاً نَفْسِيًّا، عَلامَتُه المُسَجَّلَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُم هَذه الكلمة:"لا يَذِلُّ".
هَكَذَا اختَرَع الدِّينُ إنْسَانَه الكَبِيرَ النَّفْسِ الذِي لَا يُقَال فِيه: "انْهَزَمَتْ نَفْسُه" !
مصطفى صادق الرافعي
-
عن الدنيا ..
بالأمس كنت في محاضرة للدكتور مجدي الهلالي يتحدث فيها عمن تقعده الدنيا عن دعوته،
يتحدث فيها عن الإمام البنا حين كان أول دفعته وعرض عليه السفر الى فرنسا لتحضير الماجستير والدكتوراه فرفض، وقبل وظيفة في مدرسة بسيطة لا تأخذ من وقته الا القليل.
وعلمت بعد المحاضرة أن الدكتور مجدي كان معيدا بالجامعة وكان قد تقدم برسالة الدكتوراة حتى وصل الى ميعاد المناقشة ففتح الله عليه بمعرفة مهمته،
فاستقال من الجامعة وترك الدكتوراه.
علمت كيف يسعى الناس لتقليص أعمالهم حتى لا يزيد عملهم في اليوم عن ساعتين او ثلاث يكفون منها قوت يومهم ليتفرغوا لحمل الرسالة.
علمت كيف ان الفتن ليست في المال وفقط وانما في أوضاع اجتماعية ومناصب علمية ونجاحات مادية.
علمت كيف أننا نظن انفسنا نعمل للدين ونحن لم نرتقي حتى لفهم الرسالة، هذه التي ترك الناس الدنيا حقا من أجلها.
علمت كيف ان تصوراتنا عن الدنيا ضحلة تماما ، وأن ما نظنه بذل ما هو الا فتات وتخدير.
-
إني بليت بأربع ما سلطوا ... إلا لعظم بليتي وشقائي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى ... كيف الخلاص وكلهم أعدائي
وقال آخر:
إني بليت بأربع يرمينني ... بالنبل عن قوس لها توتير
إبليس والدنيا ونفسي والهوى... يا رب أنت على الخلاص قدير
-
ما شاء الله
جميل ما تكتبون عن الدنيا
ولكن ألا تكتبون الكيفية للتخلص منها وكيف يكون حال المرء عند الخلاص منها ؟
أي يكون هناك تطبيق عملي
-
عن الدنيا ..
بالأمس كنت في محاضرة للدكتور مجدي الهلالي يتحدث فيها عمن تقعده الدنيا عن دعوته،
يتحدث فيها عن الإمام البنا حين كان أول دفعته وعرض عليه السفر الى فرنسا لتحضير الماجستير والدكتوراه فرفض، وقبل وظيفة في مدرسة بسيطة لا تأخذ من وقته الا القليل.
وعلمت بعد المحاضرة أن الدكتور مجدي كان معيدا بالجامعة وكان قد تقدم برسالة الدكتوراة حتى وصل الى ميعاد المناقشة ففتح الله عليه بمعرفة مهمته،
فاستقال من الجامعة وترك الدكتوراه.
علمت كيف يسعى الناس لتقليص أعمالهم حتى لا يزيد عملهم في اليوم عن ساعتين او ثلاث يكفون منها قوت يومهم ليتفرغوا لحمل الرسالة.
علمت كيف ان الفتن ليست في المال وفقط وانما في أوضاع اجتماعية ومناصب علمية ونجاحات مادية.
علمت كيف أننا نظن انفسنا نعمل للدين ونحن لم نرتقي حتى لفهم الرسالة، هذه التي ترك الناس الدنيا حقا من أجلها.
علمت كيف ان تصوراتنا عن الدنيا ضحلة تماما ، وأن ما نظنه بذل ما هو الا فتات وتخدير.
رائع
-
اهلا وسهلا بكم جميعا إخوتي في دنيانا emo (30): ، وعسى يكون اللقاء في الآخرة في خير مقام عند رب العالمين يا رب
تسألين يا فتاة كيف الخلاص والله سبحانه اجابنا وعلمنا فقال :
** ان نخاف يوم القيام بين يدي الله تعالى
** ان ننهى النفس عن الهوى
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى(40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى(41)
** أن نتخذ الشيطان عدوا.
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ(6)
وفي الخلاصة ما أفهمه يا فتاة ان هذه الدنيا حتى تكون في اعيننا هينة بقدر ما تتزين وبحجم ما تتحلّى أنها الفانية،وأن الدار الآخرة هي الزينة الدائمة وهي الزينة الباقية حيث لا مرض ولا ملل ولا ضعف ولا موت، حيث الخلود أما الدنيا فمهما ازيّنت فمن ذا الذي قوِي على الموت فغلبه ؟؟؟!! إنها المنتهية الآيلة للانتهاء .فهل نقنع بما هو زائل؟ أم نطمع فيما هو دائم حتى بمنطق الطمع ...
ولكن في الوقت ذاته وحتى نحقق المعادلة المتوازنة، علينا كمؤمنين أن نسعى لأن تكون الدنيا لإعلاء كلمة الله فيها بتعبيدها لعباد الله ان يعبدوا الله، وإلا فما قيمة الطمع فيما لا يكون لنا حقا بعدها ؟؟
جزاك الله خيرا أخ جواد، وعن الإمام البنا، كنت قد قرأت فيما سبق عن صراعه مع نفسه وعن مصارحته نفسه وبحثه في نفسه عن بغيته من دار العلوم ، واضع لكم من الكتاب شيئا مما كان يخاطب به نفسه باحثا مستفسرا قائلا :
لماذا تريد أن تدخل دار العلوم؟ هل للجاه حتى يقول الناس إنك مدرس عال لا مدرس اولي؟ وهذا حرام لأن طلب الجاه والحرص عليه داء من أدواء النفس وشهوة من شهواتها يجب مقاومتها، أول للمال حتى يتضاعف مرتبك؟وتجمع الأوال وتلبس الملابس الفاخرةـ وتطعم المطاعم اللينة، وتركب المراكب الفارهة؟ هذا شر ما يعمل له الإنسان، وتعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتفش، وصدق الله العظيم " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ(14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(15)"... أو للتكاثر بالعلم والمعرفة لتنافس العلماء، أو تماري الجهلاء، أو تستعلي على الناس،و أول من تسعر به النار يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه،، وقد تقول لك نفسك إنك تتعلم لتكون عالما تنفع الناس وأن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير، وإنما بعث رسول الله ص معلماً فقل لها إذا كنت صادقة في أنك تريدين العلم لإفادة الناس ابتغاء مرضاة الله فلم تريدين دخول دار العلوم والعلم في الكتب وعند الشيوخ والعلماء؟ والشهادة فتنة، وهي المطية إلى الدنيا وإلى الحياة والمال، وهما سم قاتل، محبط للأعمال، مفسد للقلوب والجوارح. فتعلمي من الكتب ولا تعلقي بالشهادات المدرسية ولا بالدبلومات الرسمية.
من كتاب "حسن البنا والحلقة المفقودة"
وانتهت القصة إلى ان اختار ذلك بعد توجيه أستاذ له وأن ذلك ضروري ، ولكن لنتدبر كثرة محاسبتهم لأنفسهم ، حتى يهديهم الله تعالى وقد خلّص قلوبهم فلا تغلبهم الدنيا بعدها ولا تغرّهم .
-
إنك لن تدرك مدى خوفك ولا مدى شجاعتك إلا إذا واجهت خطرا حقيقيا،ولن تدرك مدى خيرك ومدى شرك إلا إذا واجهت إغراء حقيقيا .
مصطفى محمود
نعم ...إنه هنا مجال الفعل وليس مجال القول، ومجال الفعل هو الذي يبين الحقائق.
-
الامتحان الصعب..
كنت أظن أن أصعب الامتحانات على الناس هو بذل المال في صدقة أو بذل النفس في حرب،
لكني أعاين بنفسي امتحانا أشد وأصعب، امتحان التخلي عن الدنيا،،،
لقد ظننت لفترة أن المسلم الصحيح هو ذلك الذي يجتهد في عمله في الدنيا فيتقنه ليكسب أسباب القوة من علم ومال فينفقهما في سبيل الله،
لكني عرفت أن ذلك ليس هو النموذج الأمثل !
النموذج الأمثل هو ذلك الذي يدرك أولويات الأمة فيهب نفسه ليسد تلك الثغرات، وان كانت ليست في مجال اختصاصة وان كانت ليست على هواه.
والواضح الجلي أنه في زمننا هذا لا توجد أمة إسلامية من الأساس، وانما يوجد مسلمون منتشرون في بقاع مختلفة من الأرض تفصلهم حدود الدول وعوائق العصبيات،
ولهذا فإن حديثنا عن الجهاد لم يعد له محل من الإعراب، فالجهاد يفرض على الأمة المسلمة، وبدون وجودها نتخبط ولا ينتج لنا فعلا حقيقيا،
ويصبح واجب إقامة الأمة الإسلامية أهم وأعلى واجب في زماننا، أهم من التفوق العلمي أو الاقتصادي !
وبالتالي ندرك الخطأ الكبير الذي نقع فيه حين نتحرك الى أهدافنا بل وحين نضع أهدافنا ذاتها،
وإقامة الأمة الإسلامية لها طريق واحد هو طريق التربية الصحيحة على منهج الله بفهم صحيح للإسلام وكلياته بدءا من اماطة الأذى عن الطريق وحتى جهاد الطلب ونشر الدعوة.
وهنا يأتي الإمتحان حقا،
فكيف أستطيع ان أكسر نفسي التي ترنوا الى مؤسسة تقنية كبيرة (حتى وانا كانت لخدمة الإسلام والمسلمين) لتصعد الى الأولوية التي نحتاجها اﻵن،
وكيف نستطيع أن نروض نفوسنا على العيش البسيط دون هذه الرفاهية في المسكن والملبس والمأكل والحركة،
إن ميدان التربية لا يكون الا بين الناس وكثرة التواجد بينهم والاحتكاك بهم، وهذا كله يحتاج الى كثير وقت وصبر.
فما أصعب هذا الامتحان الذي يكشف ضعف النفس وخوارها واتباعها لأهوائها حتى وان كانت تحت مسمى العمل للإسلام.
فهل من الممكن أن تتخلى النفس عن وضعها الاجتماعي والمادي والعلمي وتقبل بنظرات الناس الشامته أو المتهكمة او المشفقة !
هل من الممكن أن تتوطن النفس على العيش البسيط دون ادخار او بهرجة في جوانب حياتها،
فإذا ما أكرمنا الله ومن علينا بأخذ القرار، فماذا سيكون الحال مع الأهل ؟ وماذا سيكون الحال مع الزوجة والأبناء وهم جميعا يرون انه هكذا قد انحدر الحال وخاب الأمل فينا.
اللهم إنا نسألك بصيرة تهدي بها نفوسنا الى ما تحب وترضى، وثباتا على الحق وعلى صراتك المستقيم ، وعزيمة على الاستمرار والثبات.
-
كثيرا ما نخلط بين جهاد الدفع وجهاد الطلب
وهذا ما يسبب خلطا كبيرا في مفاهيمنا وتصريحاتنا وسيرنا
ومن المؤسف ان كل من يجد نفسه في طريق معين، ويقتنع به.. يعمل بكل جهد على تسفيه كل الطرق الاخرى، وادعاء ان طريقه فقط هو الصحيح وكل ما سواه هباء منثور
كيف يسمح انسان لنفسه ان يحتكر الحقيقة بهذا الشكل؟
ومتى نتعلم ان نتقدم دون اندفاع.. وان نختار لانفسنا دون ان نسفه من اختيارات غيرنا؟؟
لا حول ولا قوة إلا بالله
-
كثيرا ما نخلط بين جهاد الدفع وجهاد الطلب
وهذا ما يسبب خلطا كبيرا في مفاهيمنا وتصريحاتنا وسيرنا
ومن المؤسف ان كل من يجد نفسه في طريق معين، ويقتنع به.. يعمل بكل جهد على تسفيه كل الطرق الاخرى، وادعاء ان طريقه فقط هو الصحيح وكل ما سواه هباء منثور
كيف يسمح انسان لنفسه ان يحتكر الحقيقة بهذا الشكل؟
ومتى نتعلم ان نتقدم دون اندفاع.. وان نختار لانفسنا دون ان نسفه من اختيارات غيرنا؟؟
لا حول ولا قوة إلا بالله
بدلا من القاء التهم واتهام الناس، قوموا بعرض بضاعتكم وأوضحوا في الانتقاد،
فما أسهل هذه الاتهامات العامة.
-
أخ جواد اسمح لي أن ابدي اختلافا معك في كثير مما ذهبت إليه .
وإقامة الأمة الإسلامية لها طريق واحد هو طريق التربية الصحيحة على منهج الله بفهم صحيح للإسلام وكلياته بدءا من اماطة الأذى عن الطريق وحتى جهاد الطلب ونشر الدعوة.
اولا يا اخي الأمة الإسلامية من أقامها وأقام أساساتها واحد لا احد بعده، وستبقى باسم الأمة الإسلامية لا يتبدّل وصفها منذ ان اقامها إلى يوم يبعثون، أما ان نقول بإقامة الأمة الإسلامية فهذا من حيث التعبير اللفظي والمعنوي لا وجه له من الصحة، فلنقل على الأقل، نعمل على تعديل مسارها، على إعادتها لأصل تربيتها .
والرسول صلى الله عليه وسلم ذاته في اكثر من حديث وهو يتحدث عن مستقبل الامة لا يصفها إلا بالامة ن من مثل حديثه:
"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، و إنما أنا قاسم ، و الله يعطي ، و لن تزال هذه الأمه قائمة على أمر الله ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله عز و جل " الراوي: معاوية بن أبي سفيان المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6612خلاصة حكم المحدث: صحيح
" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ، ظاهرين إلى يوم القيامة ، فينزل عيسى ابن مريم ، فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمير ، تكرمة الله لهذه الأمة " الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 7293 خلاصة حكم المحدث: صحيح
ولست أورد الأحاديث لتتبيّنوا معانيها بقدر ما اركز على وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لها بـ "الامة " مع تعاقب الأزمنة إلى يوم القيامة
ولا أرى أن نستسلم لحزننا من حال الأمة ومما آلت إليه إلى درجة أن ننكر وجود أمة بل نقول مسلمين متناثرين في الأرض ....!! باستنادنا إلى التفرق والتشرذم، والبعد عن جادة التربية الإسلامية، فكل هذا لا يسمح لنا بأن ننكر عليها وصف الأمة .
ويصبح واجب إقامة الأمة الإسلامية أهم وأعلى واجب في زماننا، أهم من التفوق العلمي أو الاقتصادي !
توحيد الأمة وتقويتها تربويا وإعادتها إلى أصل تربيتها الربانية، هل يتعارض مع أخذها بأسباب القوة، هل يتناقض؟ هل نكتفي بجانب ونَغفَل جانبا؟ هل ديننا قاصر على الجمع بين الاثنين ؟؟ بأي لغة إذن ستخاطب هذه الأمة هذا العصر ورواده ؟! وما هو إعمار الأرض إذن إن لم يكن إعمارا لها بتطويعها من موحّدين لله .
فهل من الممكن أن تتخلى النفس عن وضعها الاجتماعي والمادي والعلمي وتقبل بنظرات الناس الشامته أو المتهكمة او المشفقة !
وهل من الضروري أن تفعل هذا لتحتك بالناس؟؟ هل من الضروري ان نكون مُعدَمين لنخدم الدين؟؟ هل من الضروري ان ينتهج كل الدعاة نهج داعية تخلى عن دراساته العليا مثلا ليخدم الأمة؟؟ هل ينجح فقط من فعل هذا؟؟ هل هي قاعدة ؟؟؟ هل فعلا هي أولوية ولا تكون معرفتنا بحاجة الأمة الملحة إلا إذا فعلنا هذا ؟؟؟
هل من اتمّ دراساته، أو من واصل عملا معينا ومشروعا ماديا معينا لا يستطيع بحال من الأحوال أن يخدم الأمة ؟؟
لا ارى إلا أنه لكل داعية ولكل عامل في الأمة وللأمة شخصيته وكيانه وطريقته وتعاطيه مع الأمور، واختلافهم في هذا كله لن يضر، المهم هو كيف عمل وكم أفاد ؟؟ولا تهمّ هذه المظاهر التقشفية التزهديّة ليتخلص القلب من الدنيا، بل إنني لارى أن الموسر الذي لا تغره الدنيا ولا تملكه بل يصرف ما عنده في أوجه الخير والتربية والعمل للأمة اقوى بكثير ممن ابتعد عن الدنيا أصلا . لأن الزهد الأكبر هو الزهد في غرورها وهي بين يديه .
هل من الممكن أن تتوطن النفس على العيش البسيط دون ادخار او بهرجة في جوانب حياتها،
شخصيا لا أرى هذا أبدا مستحيلا ولا أراه أبدا ضربا من ضروب التحدي، بل هو مقدور عليه بإذن الله تعالى، وما نحن إلا أناس بسطاء عاديون نعيش بالاساسيات وأرانا مع ذلك كمن يملك الدنيا بما فيها ، وليس عيشنا أبدا بالصعب أو بعيش التحدي، المهم هو الكفاف الذي لا يجعل المؤمن يمد يديه سائلا غيره .
ولهذا فإن حديثنا عن الجهاد لم يعد له محل من الإعراب، فالجهاد يفرض على الأمة المسلمة، وبدون وجودها نتخبط ولا ينتج لنا فعلا حقيقيا،
اما هذه يا أخي فإنني اراه حكما تصدره،وعلى أنه القاعدة، وعلى أن كل ما يفعله إخوتنا من دفع لما يلحق بهم مجرد هراء، وعلى أنّ عليهم وهم يُقتّلون ويذبّحون وتهتك حرمات نسائهم أن يتوجهوا للتربية ولإصلاح تربية الأمة ....!!! لا أدري بصراحة كيف؟؟!! وأتساءل هل إذا كان حالك وحالي هو ما يتعرض له إخوتنا في سوريا، كنا نقول بهذا ؟؟!! فقط لتضع نفسك مقامهم ثم لتنظر لحكمك هذا .!!
-
سبحان مغير الأحوال ،
طيب بداية، هذا الكلام ليس كلامي أصلا، وانما هو في مجملة كلام أستاذنا سيد قطب !!
وأرى أيضا أنكم تحولتم بكلامي لتفسروه على معنى ضيق جدا وغير معتبر أساسا حتى من اللفظ،
ولأني لن أدخل في جدليات لفظية وآراء شخصية، فلن أرد الا بكلمات العلماء ولهذا فانتظروا حتى انقلها اليكم.
لكن هناك نقاط أساسية ومحورية في الحديث هنا،
أولا، ما معنى أمة ؟ وما تعريف الأمة الإسلامية؟
ثانيا، ما معنى أولوية ؟ وهل تكون الأولوية بين أمر تافه وأمر هام أم تكون بين أمرين هامين لأحدهما أهمية أعلى.!
ثالثا، ما معنى كلمة أهم ؟ هل يقتضي الحصر والإهمال أم يقتضي رفع مرتبة شيئ أعلى من شيئ آخر؟
يؤسفني حقا أنكم تعارضون كلامكم عن الدنيا بشكل عجيب، وتعارضون كلامكم عن التربية بشكل أعجب !!
أما نقطة الجهاد، فحقا لا أدري كيف وصل اليكم هذا الفهم العجيب جدا،
فما قصدت الا شرح الواقع، الذي لم تتجرأ فيه أي دولة رفع راية الجهاد له، بل وفي كلامي لوما للمتقاعسين عن نصرة المجاهدين في سوريا،
وللأسف قد صرنا مجرد تفاعل مرحلي مع الأحداث، تضرب غزة فننشط ونصرخ ثم يعود كل شيئ الى ما كان، ثم تذبح ليبيا فننشط ونصرخ ثم يهدأ كل شيئ،
ثم تذبح سوريا فننشط ونصرخ ثم بورما ومن قبلها العراق والبوسنة وووووو،
وفي كل مرة ندعو لارسال مجاهدين وهذا واجب وقت، ولكننا لم نفكر ابدا في واجب منع هذا الذل الذي يطارد المسلمين،
لو كانت هناك أمة إسلامية بالمعنى الحقيقي لما احتجنا الى كل ذلك،
لأن الأمة أولا تحكم بشرع الله، ولأنها ثانيا تتوحد تحت راية واحدة ، وقد سقط كل هذا بسقوط الخلافة.
الدعوة الى التربية واقامة الأمة الإسلامية هي الحصانة حتى لا تتكرر أمثلة سوريا، وحتى تحقن دماء المسلمين وحتى يبدأ نشر الرسالة حقا.
بعد اذنكم لا تفسروا كلامي على هذا النحو العجيب لأنه لا يمكن حمله على هذه الصورة حتى ولو بظاهر اللفظ.
جزاكم الله خيرا.
-
بسم الله الرحمن الرحيم،
أولا بخصوص عمارة الأرض والخدعة الكبيرة التي تم جر المسلمين لها ، فبدلا من فهمها على حقيقتها أنها ليست الهدف من وجود الإنسان،
وانما يذلل الإنسان الأرض لخدمة الهدف الأسمى وهو نشر الرسالة، ولا يأخذ من عمارة الأرض الا ما يكفيه ليعينه على تلك الرسالة،
لا أن تتحول العمارة إلى الهدف والغاية في ذاتها،
وانما النيل من علوم الدنيا يكون بقدر الحاجة التي تعيننا على تحقيق الهدف الأسمى،
فلن يحاسبنا الله على أن شعب آخر تقدم عنا في علوم الكمبيوتر او الطب أو الهندسة، مادمنا نأخذ ما يقيم حياتنا ويسهل سيرها،
إنما سيحاسبنا على تقصيرنا في عدم تحكيم شرع الله على كل البشر في كل الأرض..
يقول الأستاذ سيد قطب في الظلال:
وقد كان الإسلام , وتصوره للوجود , ورأيه في الحياة , وشريعته للمجتمع , وتنظيمه للحياة البشرية , ومنهجه المثالي الواقعي الإيجابي لإقامة نظام يسعد في ظله "الإنسان" . . كان الإسلام بخصائصه هذه هو "بطاقة الشخصية " التي تقدم بها العرب للعالم , فعرفهم , واحترمهم , وسلمهم القيادة .
وهم اليوم وغدا لا يحملون إلا هذه البطاقة . ليست لهم رسالة غيرها يتعرفون بها إلى العالم . وهم إما أن يحملوها فتعرفهم البشرية وتكرمهم ; وإما أن ينبذوها فيعودوا هملا - كما كانوا - لا يعرفهم أحد , ولا يعترف بهم أحد !
وما الذي يقدمونه للبشرية حين لا يتقدمون إليها بهذه الرسالة ?
يقدمون لها عبقريات في الآداب والفنون والعلوم ? لقد سبقتهم شعوب الأرض في هذه الحقول . والبشرية تغص بالعبقريات في هذه الحقول الفرعية للحياة . وليست في حاجة ولا في انتظار إلى عبقريات من هناك في هذه الحقول الفرعية للحياة !
يقدمون لها عبقريات في الإنتاج الصناعي المتفوق , تنحني له الجباه , ويغرقون به أسواقها , ويغطون به على ما عندها من انتاج ? ? لقد سبقتهم شعوب كثيرة , في يدها عجلة القيادة في هذا المضمار !
يقدمون لها فلسفة مذهبية اجتماعية , ومناهج اقتصادية وتنظيمية من صنع أيديهم , ومن وحي أفكارهم البشرية ? إن الأرض تعج بالفلسفات والمذاهب والمناهج الأرضية . وتشقى بها جميعا غاية الشقاء !
ماذا إذن يقدمون للبشرية لتعرفهم به , وتعترف لهم بالسبق والتفوق والامتياز ?
لا شيء إلا هذه الرسالة الكبيرة . لا شيء إلا هذا المنهج الفريد . لا شيء إلا هذه المنة التي اختارهم الله لها , وأكرمهم بها , وأنقذ بها البشرية كلها على أيديهم ذات يوم . والبشرية اليوم أحوج ما تكون إليها , وهي تتردى في هاوية الشقاء والحيرة والقلق والإفلاس !
إنها - وحدها - بطاقة الشخصية التي تقدموا بها قديما للبشرية , فأحنت لها هامتها . والتي يمكن أن يقدموها لها اليوم , فيكون فيها الخلاص والإنقاذ .
إن لكل أمة من الأمم الكبيرة رسالة . وأكبر أمة هي التي تحمل أكبر رسالة . وهي التي تقدم أكبر منهج . وهي التي تتفرد في الأرض بأرفع مذهب للحياة .
والعرب يملكون هذه الرسالة - وهم فيها أصلاء , وغيرهم من الشعوب هم شركاء - فأي شيطان يا ترى يصرفهم عن هذا الرصيد الضخم ? أي شيطان ?!
لقد كانت المنة الإلهية على هذه الأمة بهذا الرسول وبهذه الرسالة عظيمة عظيمة . وما يمكن أن يصرفها عن هذه المنة إلا شيطان . . وهي مكلفة من ربها بمطاردة الشيطان !
-
ثانيا بخصوص الأمة الإسلامية:
فهل هي هذه الدول التي تعتبر المسلمين اﻵخرين أجانب ماداموا لا يعيشوا في نفس الدولة ولا يحملوا جنسيتها؟
هل هي هذه الدول التي تدعي كذبا تحكيم الشريعة وتححصرها فقط في بعض الحدود؟ أو ترفض تحكيم الشريعة من الأساس؟
هل هي هذه الدول التي تهادن الصهاينة وتقر لهم بدولتهم ؟
هل هي هذه الدول التي تترك سوريا لمصيرها ومن قبلها تركت العراق وفلسطين والبوسنة والشيشان وغيرها؟
هل هي هذه الدول المتنازعة القائمة على القومية والعصبية ؟
أليس من اولى خصائص الأمة الإسلامية أنها موحدة في جماعة واحدة تحت أمير واحد ؟
يقول الأستاذ سيد قطب في كتابه"معالم في الطريق"
ولكن الإسلام لا يملك أن يؤدي دوره إلا أن يتمثل في مجتمع ، أي أن يتمثل في أمة .. فالبشرية لا تستمع - وبخاصة في هذا الزمان - إلى عقيدة مجردة ، لا ترى مصداقها الواقعي في حياة مشهودة ..
و " وجود " الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة ..
فالأمة المسلمة ليست " أرضًا " كـان يعـيش فيها الإسـلام . وليست " قومًا " كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي ..
إنما " الأمة المسلمة " جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي ...
وهذه الأمة - بهذه المواصفات ! قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعًا .
ولا بد من " إعادة " وجود هذه " الأمة " لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى .
لا بد من " بعث " لتلك الأمة التي واراها ركام الأجيال وركام التصورات ، وركام الأوضاع ، وركام الأنظمـة ، التي لا صلة لها بالإسلام ، ولا بالمنهج الإسلامي ..
وإن كانت ما تزال تزعم أنها قائمة فيما يسمى " العالم الإسلامي " !!!
وأنـا أعرف أن المسافة بين محاولة " البعث " وبين تسلم " القيادة " مسافة شاسعة .. فقد غابت الأمة المسلمة عن " الوجود " وعن " الشهود " دهرًا طويلاً .
وقد تولت قيادة البشرية أفكار أخرى وأمم أخرى ، وتصورات أخرى وأوضاع أخرى فترة طويلة .
وقد أبدعت العبقرية الأوروبية في هذه الفترة رصيدًا ضخمًا من " العلم " و " الثقافة " و " الأنظمة " و " الإنتاج المادي " ..
وهو رصيد ضخم تقف البشرية على قمته ، ولا تفرِّط فيه ولا فيمن يمثله بسهولة ! وبخاصة أن ما يسمى " العالم الإسلامي " يكاد يكون عاطلاً من كل هذه الزينة !
ولكن لا بد - مع هذه الاعتبارات كلها - من " البعث الإسلامي " مهما تكن المسافة شاسعة بين محاولة البعث وبين تسلم القيادة . فمحاولة البعث الإسلامي هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها !
ولكي نكون على بيِّنة من الأمر ، ينبغي أن ندرك - على وجه التحديد - مؤهلات هذه الأمة للقيادة البشرية ، كي لا نخطىء عناصرها في محاولة البعث الأولى .
إن هذه الأمة لا تملك الآن - وليس مطلوبًا منها - أن تقدم للبشرية تفوقاً خارقاً في الإبداع المادي ، يحنى لها الرقاب ، ويفرض قيادتها العالمية من هذه الزاوية ..
فالعبقرية الأوروبية قد سبقته في هذا المضمار سبقًا واسعًا . وليس من المنتظر - خلال عدة قرون على الأقل - التفوق المادي عليها !
فلابد إذن من مؤهل آخر ! المؤهل الذي تفتقده هذه الحضارة !
إن هذا لا يعني أن نهمل الإبداع المادي . فمن واجبنا أن نحاول فيه جهدنا . ولكن لا بوصفه " المؤهل " الذي نتقدم به لقيادة البشرية في المرحلة الراهنة .
إنما بوصفه ضرورة ذاتية لوجودنا . كذلك بوصفه واجباً يفرضه علينا " التصور الإسلامي " الذي ينوط بالإنسان خلافة الأرض ، ويجعلها - تحت شروط خاصة - عبادة لله ، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني .
لا بد إذن من مؤهل آخر لقيادة البشرية - غير الإبداع المادي - ولن يكون هذا المؤهل سوى " العقيدة " و " المنهج " الذي يسمح للبشرية أن تحتفظ بنتاج العبقرية المادية ، تحت إشراف تصور آخر يلبِّي حاجة الفطرة كما يلبيِّها الإبداع المادي ، وأن تتمثل العقيدة والمنهج في تجمع إنساني . أي في مجتمع مسلم .
-
السلام عليكم اخوتي في الله
أحببت أن تكون أول مشاركة لي في (الدنيا) .
شكر الله لك يا أسماء , هذا موضوع نحتاج أن نعيد النظر بشأنه .
إنما أريد أن أنتقي مسألة من المسائل الكثيرة التي طرحت هنا لأعلق عليها , لفتت نظري
قرأت شيئاً كتبه الأخ عن عمارة الأرض
نعم بكل أسف أصبحت عمارة الأرض عند كثير من الدعاة والعلماء هي غاية وجودنا
طبعاً هم يقولون بما يرضي الله وبالأخلاق
ولكن هذا تضليل
عندما يترسخ في حسك أنك مخلوق لتعمر الأرض سيكون همك من حيث لا تشعر أن تتعايش وأن تعيش بسلام لتعمر الأرض , ولو على حساب أصول مِلّتك وشريعتك ودينك !
وقد رأينا هذا من كثير من الدعاة والعلماء الذين سقطوا في هذا الفخ
عندها من حيث لا تشعر سينصب اهتمامك تجاه دنياك التي تريد أن تعمرها باعتبار أنها غاية خلقك ، على حساب آخرتك
نحن اليوم نفتخر بقصور عصور النهضة الاسلامية , ولكن هل تلك القصور الباذخة هي ما أراده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو هي مما خشي انفتاحه علينا ( زهرة الدنيا ) .
أتابع حوارك أختي العزيزة أنت والأخ الفاضل جواد.
-
أهلا بك أختنا مريم
أخ جواد ربما حواراتنا دائما تكثر وتكبر من حيث لا حاجة إلى تكبيرها إلى الحد الذي تصل إليه،وربما ساهمت إلى حد كبير كلمات تبرئة أنفسنا من فهم يفهمه غيرنا لما نكتب في إطالة هذه الحوارات فوق ما يلزم، فنجد أنفسنا ونحن نطيل ونصول ونجول نصل دوما إلى أن دائرة الاختلاف ليست أبدا بالكبيرة، بل إنّ هناك بديهيات في تفكيرنا نتشاركها ولكننا نضيّع نقاط الاشتراك من كثرة وقوفنا بالمرصاد لطرق فهم غيرنا لما نقول ونكتب .
أولا يا أخي أنا لم أكتب ولم أردّ عليك على سبيل الترصّد لكلماتك بالتفسير والتأويل، بل إن كلماتك لو راجعتها لوجدتَها تعني ما وضعته من فهم لها، ولكننا إذ نضع قناعاتنا الشخصية على سبيل القواعد العامة، ورؤيتنا الشخصية على سبيل القواعد العامة نكون بعدها مضطرين للشرح والتفسير بأننا نقصد أو لا نقصد .... ويضيع الهدف والفائدة في تفسيراتنا تلك.
ولو عدتَ لكلامي لوجدتني أسالك :
هل فعلا هي أولوية ولا تكون معرفتنا بحاجة الأمة الملحة إلا إذا فعلنا هذا ؟؟؟
يعني لا يحتاج الأمر منك لأن تُفهمني أنك قصدت الأولوية إذ أنني أيضا سألتك من باب أن وضعتَها أولوية،
ثم وحتى لا أطيل أنا الأخرى فتضيع منا الفائدة، سأكتفي مما كتبت بوضع هذا :
وما هو إعمار الأرض إذن إن لم يكن إعمارا لها بتطويعها من موحّدين لله .
ثم يجب أن تعرف يا أخي أنني وأنا أناقشك لست ببعيدة عن مجال التربية بل إنني في غِمارها، وأتخذها سبيلي الأولى، فأين ترى التحوّل الغريب في كلماتي ؟
ثم إنّ ما وضعتَ عن الأستاذ المرحوم سيد قطب هذا ليس جديدا على من كان من أجيال جاءت قبله، ومعه وبعده تؤسس لمؤمنين تكون غايتهم الأولى الرسالة وحمل الرسالة وإعمار الأرض لنشر الرسالة، أما عن تغليب التربية عن العلم فيما ذهب إليه، فهذا برأيي يبقى رأيا رآه، وتنظيرا وضعه، لا يؤكد صحّته من عدمها إلا التطبيق على الأرض، والمعرفة الحقيقية بحاجات الأمة بعد النظر والمعرفة والتقرّب والاحتكاك.
فهل نكون فعلا محقين ومفلحين إذا سعينا لتربية جيل يرضى بأن يكون السبق العلمي لآخرين، ويتفرغ هو للتربية ؟ أي أنه يأخذ من العلم بالقليل الذي لا يجعله منزويا عن معانيه، ويتفرغ للتربية الروحية؟ إذن هنا ألا يحق لنا أن نطرح الأسئلة بحكم ما نُعاين ؟؟ ألا يُسمح لنا أن ننتقد هذه الكلمات بحكم ما نعايش؟؟ أم أنّ علينا التقيّد الحرفي بما جاء به الأستاذ ؟
هل ننجح فعلا في إذهاب الانبهار عن عقول مسلمين يبقون مدى الدهر مستهلكين لمنتوجات الحضارات؟ ونربيهم أنه ليس من الضروري ولا الأولوي أن يكونوا هُم أيضا أصحاب عقول تخترع وتبتكر، وتصنع، هل ننجح مع أمثال هؤلاء في أن نكوّنهم أقوياء وهم دوما وأبد الدهر يرون القوة في غيرهم ؟ والعقل العامل الصانع المخترع في غيرهم ؟ هل يجب أن نتعامل مع "بشريّة" فيهم أم مع "ملائكية" ؟ تتقبل منا هذه التربية في ظل ما يعايشون؟
ألا يجب أن نُعاين الداء الأصيل الممتد في أرض الإسلام أمام أعيننا، ومن احتكاكنا القوي بالمجتمع نخرج بما يكون لهم دواء ناجعا، ينفعهم ، لا أن نتخذ الآراء المختلفة والرؤى المختلفة قواعد صماء نطبقها بلا نظر في الواقع على أنها فقط هي السبيل وهي الحل، فلا نصل بها إلى الحل بقدر ما نضيّع على الأمة حلولا وسُبُلا أكثر نجاعة معها .
فلتأخذ مني سؤالا واحدا فقط من عديد أسئلة تتبادر إلى ذهني مع قراءة رؤية سيد قطب رحمه الله، ومقارنتها بما نعاين في مجتمعاتنا اليوم :
هل عُرف المسلمون في عصر فتوحاتهم وفي عصور نهضتهم إلا أقوياء روحيا وماديا، هل يقصر الإسلام حقا عن تحقيق الاثنين، وهو ميزته أنه الذي يحقق الاثنين معا، بلا تفريط ولا إفراط في جَنب أحدهما ؟
هل هكذا فعلا يُكتب على أمتنا، بصراحة أنا أرى هنا النظرة للإسلام قاصرة، وظالمة له، فإذا كان هو الدين الكامل الذي جاء فهل يعجز الإسلام عن تكوين أجيال تنجح ماديا وروحيا، فتنجح على الصعيد الداخلي بين المسلمين أولا والذين هم عرضة لاستقبال كل وارد يُبهِر، قبل أن تنجح مع غير المسلمين .
هل ننجح في تعميم القناعة بأننا نَعَمْ نعلم عن العلوم، ولكننا لسنا أهلا للنفع بها، وبالموازاة مع هذا التثبيط، والتصغير، نعلّقهم بفكرة أنّ دورهم التربوي هو الأساسي، وغيرنا له الدور الدنيوي ؟
هل فعلا هي قواعد ناجعة فعلية صالحة للتطبيق، أم أننا بهذا قد نزيد الطين بلا، لا أتهم أبدا رأي الأستاذ سيد قطب، ولا أرى نظره قاصرا، فمن أكون لأرى واحدا من كبار أساتذتي ومراجعي قاصر الرؤية،؟ ولكن الواقع الذي نعيشه هو الذي يحدد أكثر من أي الشيء الأسلوب الناجع للأمة.
الا ترى أنه في ظل بقاء دول تنتج وتصنع وتخترع وتنجح وتتفوق، سنبقى بالموازاة حالتنا حالة المستهلك دائما، المنبهر، الذي يرى الآخر خيرا منه وأقوى منه، ستقول التربية كفيلة بترسيخ مفهوم أننا نسعى لنشر رسالتنا التربوية، نقول أن البشر بشر وليسوا ملاكا، وما يجعلنا كفءا لهم أن نسعى ضمن إطار تربية خاصة أقول إلى التقدم والاكتفاء ووو...
وأعيد هنا أنني أبدا لست ضدّ أن تكون التربية هي الأولوية، ولكن بالموازاة لا يحق لنا أن نخطّئ من يتبنى العلم في دعوته لرسالة الإسلام، لا نخطّئ من ينجح طبيبا ليوصل -وهو الطبيب المسلم- رسالة الطبيب المسلم لمن حوله من المسلمين وللعالم، لا نخطّئ من اتخذ علم الاقتصاد سبيلا وهو يعلّم العالم أن الاقتصاد الإسلامي هو الحل لمشاكلهم اليوم، لا نخطّئ الفلكي المسلم الذي يتخذ من علم الفلك سبيلا ليبني لمن حوله من المسلمين ولغيرهم أنّ أسرار الفلك آية من آيات الله تعالى في خلقه هذا الكون ....
كل هؤلاء أرى أن التربية والعلم فيهم قد مشيا بشكل عادل، وأن الإسلام قد حقق فيهم التفوق التربوي والتفوق العلمي لأنهم ينشرون الرسالة عبر علمهم .
وفي الخلاصة، نحتاج لكل من عمل عملا واتخذه سبيلا للدعوة، من أبسط الأعمال إلى أعلاها درجة، فكان في نفسه الشحنة الإيمانية التربوية على منهج القرآن والسنة اللازمة والكافية لأن يسخّر علمه لخدمة الدعوة، ولخدمة الرسالة واللازمة والكافية هنا هي تلك التي تحصّنه من غرور الدنيا فلا ينقلب باحثا عن الدنيا لا عن إعلاء رسالة الإسلام فيها، ، ، ولن نحكم بانعدام هؤلاء، فهم موجودون وإن كانوا قلة إلا أن قلتهم تعمل في صمت، وعلى قلتهم عملهم سيكون له أثره، لأنه بإخلاص،عندها ستصغي أجيال اليوم لهذا أكثر، لمن ملك أن يسخّر علمه لتربيته، لرسالته، ستصغي إلى أفعاله أكثر مما تصغي لداعية متخصص، وجنبا إلى جنب سيكون عمل هذا وعمل ذاك... عمل المربّي الذي لا ينقطع ولا يجب أبدا أن ينقطع، ويجب أن يكون له أهله.
وإن قلنا أن هذه خدعة وقع فيها من وقع، فإذا دعاتنا قد أصبحوا نسخا ممسوخة لا تقدم الآخرة على الدنيا بل تقدم الدنيا على الآخرة، أقول وما بالنا يا إخوتي نعمم؟؟ ألم يكن من بين كل الدعاة الذين مروا بالأمة داعية رشيد؟؟! إذن من أين جاء خير كثير ليس مجال تعداده الآن، إن لم يكن من تربيتهم هم وجهادهم فيهم؟
والتربية هي الأولى، وهي الأَولى،وهي التي علينا أن نعتمدها كأساس يتركب عليه كل هذا فيصلح لأن يكون دعوة غير صماء بل دعوة واقعية فاعلة مؤثرة، لا تنكر على الأمة أن تسير في ركب العلم.
وفي خلاصة أيضا أقول أنّ كل من خدم الإسلام مخلصا نحتاجه، والطرق تختلف، ولا يجب أن نحتكم لطريقة واحدة، بل إن المنطلق هو الذي يجب أن يكون واحدا، والهدف أن يكون واحدا .
وبالأخير سيمضي ركب المخلصين الذين عملوا للأمة وللدين وللرسالة كل حيث وضع، وكل بطريقته ولم يألُ جهدا في بعث هذه الأمة من ركامها .
وأول من سأتّهم سأتهم نفسي، وسأسألها، هل أنا عاملة أم أنني مكثرة للقول وللتنظير؟ هل أنا مدركة لحقيقة ما يتخبط به مجتمعنا؟؟ هل لدي الحكمة التي تؤهلني للصبر مع الأمل الدائم، لأن أحاول نشر العلاج الناجع الفعلي المؤثر الذي يجتث الداء من جذوره، أم أنني فقط أنظّر ؟؟ كل هذه أسئلة هي صديقتي وعشيرتي وليست بالغريبة عني، كلها، كلها تتجدد عندي، وأتهم نفسي أول ما أتهم أنّ عليّ أن أعرف عن قرب حاجة المجتمع حتى أحاول أن أضع وفقها الدواء الذي أراه يسري في جسده شفاء خطوة بخطوة ....
-
طيب أهلين وسهلين ومرحبتين :emoti_138:
ندخل في الموضوع , والله المستعان ..
أسماء , سبب تطويل الحوار هو أن كل منا يركز على نقطة محددة هي الرئيسة كما يرى , فيفهم الطرف الآخر أنها الوحيدة وأن محاوره يتجاهل ما سواها !
هذه مشكلة .
الأخ جواد , قال بأن تركيزه على مسألة لا يعني تجاهله الأخرى , فأين الخطأ في هذا ؟
تقولين يا أسماء :
فهل نكون فعلا محقين ومفلحين إذا سعينا لتربية جيل يرضى بأن يكون السبق العلمي لآخرين، ويتفرغ هو للتربية ؟ أي أنه يأخذ من العلم بالقليل الذي لا يجعله منزويا عن معانيه، ويتفرغ للتربية الروحية؟ إذن هنا ألا يحق لنا أن نطرح الأسئلة بحكم ما نُعاين ؟؟ ألا يُسمح لنا أن ننتقد هذه الكلمات بحكم ما نعايش؟؟ أم أنّ علينا التقيّد الحرفي بما جاء به الأستاذ ؟
بلى يـُسمح لنا أن ننظر في كلام أي انسان وننتقده سوى رسول الله عليه الصلاة والسلام , ولكن ليس بحكم ولا بمقياس ما نعايش وما يدور حولنا , هذا خطأ فادح , ولكن ننظر وننتقد بحكم ومعيار منهج وهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام, هذا يجب أن يبقى المعيار حتى في اختيار الأولويات .
وإنا ما زلنا في تيه التخلف بسبب أن كل جيل يأتي وينظر للدنيـا من حوله , وما مقومات النجاح فيها , ثم هو يحاول اللحاق بالقوم مع "أسلمة" متواضعة ! فلا يقيم دنيا ولا يقيم ديناً .
تقولين عزيزتي :
هل ننجح فعلا في إذهاب الانبهار عن عقول مسلمين يبقون مدى الدهر مستهلكين لمنتوجات الحضارات؟ ونربيهم أنه ليس من الضروري ولا الأولوي أن يكونوا هُم أيضا أصحاب عقول تخترع وتبتكر، وتصنع، هل ننجح مع أمثال هؤلاء في أن نكوّنهم أقوياء وهم دوما وأبد الدهر يرون القوة في غيرهم ؟ والعقل العامل الصانع المخترع في غيرهم ؟ هل يجب أن نتعامل مع "بشريّة" فيهم أم مع "ملائكية" ؟ تتقبل منا هذه التربية في ظل ما يعايشون؟
أسماء قد حمّلت كلام الأستاذ سيد قطب ما لا يحتمل , وما لم يقله , وما لم يدع إليه ! كيف ممكن لمسلم عنده بعض من علم الوحي أن يقول للمسلمين ليس من الضروري أن يكونوا أصحاب عقول يخترعوا ويبتكروا ويصنعوا !!!
أرى أنه يوجد سوء فهم .
إقرئي بتمعن مرة أخرى من فضلك كلام الاستاذ سيد قطب , وركزي على العبارة باللون الأحمر :
إن هذه الأمة لا تملك الآن - وليس مطلوبًا منها - أن تقدم للبشرية تفوقاً خارقاً في الإبداع المادي ، يحنى لها الرقاب ، ويفرض قيادتها العالمية من هذه الزاوية ..
فالعبقرية الأوروبية قد سبقته في هذا المضمار سبقًا واسعًا . وليس من المنتظر - خلال عدة قرون على الأقل - التفوق المادي عليها !
فلابد إذن من مؤهل آخر ! المؤهل الذي تفتقده هذه الحضارة !
إن هذا لا يعني أن نهمل الإبداع المادي . فمن واجبنا أن نحاول فيه جهدنا . ولكن لا بوصفه " المؤهل " الذي نتقدم به لقيادة البشرية في المرحلة الراهنة .
!!
تقولين:
فلتأخذ مني سؤالا واحدا فقط من عديد أسئلة تتبادر إلى ذهني مع قراءة رؤية سيد قطب رحمه الله، ومقارنتها بما نعاين في مجتمعاتنا اليوم :
هل عُرف المسلمون في عصر فتوحاتهم وفي عصور نهضتهم إلا أقوياء روحيا وماديا، هل يقصر الإسلام حقا عن تحقيق الاثنين، وهو ميزته أنه الذي يحقق الاثنين معا، بلا تفريط ولا إفراط في جَنب أحدهما ؟
عايني يا أسماء بما ترينه في هدي محمد عليه الصلاة والسلام, لا بما ترينه من الواقع , انظري للواقع لتعرفي أين أنت في ضوء بل نور منهاج النبوة.
والسؤال يا أسماء هو كيف بدأت هذه الحضارة الاسلامية , هل بدأت باعلان من رسول الله عليه الصلاة والسلام إعمار الأرض غاية لخلقنا ووجودنا ؟! هل بدأ رسول الله عليه الصلاة والسلام في مكة بإعداد جماعة المؤمنين لاعمار الأرض ؟ أم اشتغل معهم على ترسيخ ( لا إله إلا الله ) في قلوبهم , وحتى لما هاجر عليه الصلاة والسلام الى المدينة ؟ هل بدأت الآيات الكريمة تتنزل في اعمار الأرض كغاية , أم أنّ اعمار الأرض هي من الله يورثها من يشاء من عباده دولاً ( الكافر والمؤمن ) , وليست مما يسعى له المؤمنون كغاية , ولكنها كذلك للكافر !
المسلمون كالانبياء عليهم الصلاة والسلام , شهداء , عندهم رسالة يبلّغونها للناس , رسالة مجيدة , وعندما يتقبلها الناس ينعموا بشرع الله في الأرض , فتكون العمارة تباعاً ..
عمارة الأرض تأتي تباعاً لكل من يجمع قلوب وعقول الناس حو ل فكرة , حول مبدأ , حول "أيديولوجية" كما يقولون ! عندما يجتمع الناس حول فكرة كبيرة وعظيمة , تبدأ عجلة بناء الحضارة , سواء للكافر أو المؤمن , لكنها للكافر غاية وليست كذلك للمؤمن !
ثم مسألة أخرى , هل تظني أن المسلمين في عصر الحضارة العظيم كانوا في تعاملهم مع الحياة الدنيا على منهاج رسول الله عليه الصلاة والسلام !؟!
أم أنهم فتنوا أنفسهم , فكان السقوط تراكمياً !!!
ترف , وقصور فارهة , ومعازف , دخول الانحرافات على منهج النبوة , فرِق , ومع الفتوحات كان هناك اقبال على زهرة الدنيا , عاشوا حياة لا تتناسب -ولا أقول مثل!- مع حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنهجه ( طبعاً لا أعمم ).. أتفهم تغير الحال , ولكن مع هذا , حياتهم بدأت تتجه أكثر وأكثر نحو الدنيا, لذا أنا بصراحة لا أتمنى أن نرجع لاستعادة هذه الحضارة بكليتها , بل أرى أخطاء فادحة وقع فيها المسلمون, ولكنا ضمن العصر الذي نحن فيه, نريد -مثلاً- أن نتباهى أمام الحضارة المادية الغربية فنقول كان عندنا قصور بديعة مصنوعة من كذا وكذا من المعدن الفاخر وكان وكان !!! هذا ليس نحن ! أبداً, وسأدلل لك عليه في رسالة لاحقة أقول وجهة نظري.
.
تقولين:
هل ننجح في تعميم القناعة بأننا نَعَمْ نعلم عن العلوم، ولكننا لسنا أهلا للنفع بها، وبالموازاة مع هذا التثبيط، والتصغير، نعلّقهم بفكرة أنّ دورهم التربوي هو الأساسي، وغيرنا له الدور الدنيوي ؟
من قال هذا وأين ؟!
فهمك خاطئ يا أسماء لقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله , وكذلك فهمك لأخينا جواد في هذه الجزئية .!
ثم تتساءلين لم يطول الحوار :emoti_282:
تقولين:
وإن قلنا أن هذه خدعة وقع فيها من وقع، فإذا دعاتنا قد أصبحوا نسخا ممسوخة لا تقدم الآخرة على الدنيا بل تقدم الدنيا على الآخرة، أقول وما بالنا يا إخوتي نعمم؟؟ ألم يكن من بين كل الدعاة الذين مروا بالأمة داعية رشيد؟؟! إذن من أين جاء خير كثير ليس مجال تعداده الآن، إن لم يكن من تربيتهم هم وجهادهم فيهم؟
ومن عمّم يا أسماء وأين ؟!!!
:emoti_64:
سأوضح أكثر في وقت لاحق ان شاء الله , حتى لا يساء فهم أي كلام كتبته .
-
أمران شجّعاني على الدخول.... دعوة من أسماء عبر الخلوي، ورؤيتي لاسم " هادية " وحيدة على الشرفة... فقلت والله لأدخل... وبدأت بالقراءة من الرد 20 وعجبني الحوار فتوقّفت وقلت يجب البدء من أول الموضوع... يا الله استنّوني عاد... :-)
-
الأخت الكريمة أسماء،
أعتذر ان بدا لكم كلامي اتهاما لكم،
ولن أزيد على كلام الأستاذ سيد قطب شيئا، فهو ما أقتنع به ولكني لا أجبر أحدا عليه.
-
الأخت الكريمة مريم،
جزاكم الله خيرا على تأكيد المعنى، لقد كدت أشك أن كلامي ألغازا مبهمه !
وفي وقت يندر فيه من يعطي للرسالة ولإقامة الأمة كما عرفها سيد قطب، فإن هذه الأولوية تجب ما تحتها من أمور هامة في المجمل ولكنها أقل أهمية أمام حاجتنا لإقامة الأمة الإسلامية بعد ضياعها.
وأود أن اسألكم اسئلة بسيطة،
في بداية الدعوة وحين استقر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقامت الدولة بها،
ماذا كان وضع العالم في ذات الوقت من ناحية الحضارة المادية؟ ألم يكن متفوقا ماديا وعلميا على المسلمين؟
هل علمنا في أي من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام أي تفوق في العتاد أو التكنولوجيا ؟
ثم هل انتظر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتفوق المسلمون تقنيا وعلميا حتى ينشروا الرسالة بذلك؟
ثم هل أثر عن أي من الصحابة أنه تفرغ للاستزادة من العلوم وتقديم النموذج الإسلامي العلمي المتفوق للعالم ؟
ثم لماذا أصلا يتحرك الرسول صلى الله عليه وسلم للغزو وهو في دولة متأخرة تقنيا وعلميا بكثير عن دول الفرس والروم وجيوشها المنظمة؟
هل علمنا أي ابتكارات في الجيش المسلم الا لحاجة؟
معذرة، ان كنتم تريدون القول بأن الظروف قد تغيرت فهذا مما أختلف معكم فيه جذريا، فهذه الأمة تأخذ قدوتها من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
ولكنها الدنيا كما تحدثتم أنتم في بداية الموضوع وهذا ما جعلني أقول عبارتي "سبحان مغير الأحوال"
فتنة الدنيا التي جعلتنا نفتن بماديات الغرب ونضعف أمامها لدرجة تخلخل الأولويات،
وفتنة المفاهيم التي جعلتنا نظن أن التربية هي بضعة أمور روحية لا أكثر، على الرغم أن التربية في كتب سيد قطب هي تربية جهادية على نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم.
معذرة، فحين لا توجد أمة إسلامية أصلا، فلا مجال للترف العلمي ولا مجال للترف الأدبي ولا مجال لما يسمى عمارة الأرض،
وحتى كلمة "عمارة" هذه كلمة خاطئة وانما الكلمة الحقيقية الصحيحة هي كلمة "خلافة"، وهي تعني اقامة حكم الله في الأرض كلها.
ولا مجال للإدعاء بأن التفوق العلمي سينشر الرسالة وأنه سيقدم نموذجا ينشر الرسالة من تلقاء نفسه،
فهذا الوضع كان موجودا أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم هذا لم يلتفت اليه قيد أنمله، وانما نشر الرسالة بالتربية الجهادية لإقامة أمة الإسلام،
ثم تحرك مباشرة للجهاد وفتح الدول ، ولم ينتظر تفوقا علميا ولا نموذجا اقتصاديا يحتذى به،
وان كنتم تظنون أن العرب لم يكونوا مفتونين بتقدم الغرب حينها، فهذا غير صحيح، و ثابت في السيرة أيضا..
-
ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب..
ثم من سيؤمن بدين أصحابه هم الأكثر تخلفا في أمور الدنيا؟؟
-
أهلاً بالأخت بسمة ومرحبا , تفضلي :)
أنا لن أعقب على كل ما يقال , ولكن أختار ما يهمني , وتركي لشيء لا يعني تأييدي أو اعتراضي.
أخ جواد وجزاك الله خيراً .
اسمح لي أخي أن أعقب على ما قلته هنا :
معذرة، فحين لا توجد أمة إسلامية أصلا، فلا مجال للترف العلمي ولا مجال للترف الأدبي ولا مجال لما يسمى عمارة الأرض،
وحتى كلمة "عمارة" هذه كلمة خاطئة وانما الكلمة الحقيقية الصحيحة هي كلمة "خلافة"، وهي تعني اقامة حكم الله في الأرض كلها.
ولا مجال للإدعاء بأن التفوق العلمي سينشر الرسالة وأنه سيقدم نموذجا ينشر الرسالة من تلقاء نفسه،
أخي جواد , طبعاً يوجد مجال للسعى -لا الترف- العلمي والانتاجي , ليست هذه هي المشكلة , ولكن المشكلة هي في الثمرة .. في طبيعة هذه الحضارة عندئذٍ .
ونحن أخي لا نملك , ولا هو من الحكمة أن نوقف عجلة العلم والتعلم والانتاج -ولو أننا ممنوعون من الانتاج-, ولا أظنك تقصد هذا, ولكني أظن أنك تقصد من منطلق أن يكون هو المشروع الذي ينادي به الدعاة ويجتمع حولهم الناس , فيكون الأولوية , صحيح فهمي ؟.
أما بالنسبة للادعاء بأن التفوق العلمي والتقني سينشر رسالة ( لا إله إلا الله ) وأنه سيقدم نموذجاً من تلقاء نفسه , فليس صحيحاً -وإن كان يحصل-, فالأصل هو التبليغ والدعوة.
ثم ها نحن نرى أن النموذج المشوّه للاسلام أثار فضول الكفار ليعلموا ما الاسلام, يم يُسلموا والحمد لله رب العالمين.
بحمد الله فالاسلام باعتراف الكفار قبل المسلمين من أكثر الأديان انتشاراً في العالم خاصة في العقد الماضي (حيث كان الأكثر تشويها للاسلام) .
المشكلة عندي في هذا التوجه أنّ الاسلام الذي سيتم نشره هو اسلام الحضارة والتعايش والسلام بعيداً عن مِلّة أبينا ابراهيم عليه الصلاة والسلام الحنيفية ( لا إله إلا الله ) وبعيداً عن منهج رسول الله عليه الصلاة والسلام الايماني والتشريعي (إلا انتقاءً) , لأنّ هذا "المسلم المُعمِّر" كثيراً ما سيضطر أن يداهن , ويضطر أن يؤخر الكثير من عرض أصول مِلّته وشريعته بذريعة المصلحة , ويقول حتى تقوى شوكة المسلمين أولاً , ثم.. بعدها نبين للناس ( لا إله إلا الله ) بيّنة صريحة !!
ولعمري .. أي نهجٍ هذا وأي هدي ؟ وأي عزة لهؤلاء ستبقى في طريق الصعود الحضاري ؟ وأي جرأة ستبقى ليقولوا كلمة الحق ؟!!
أنا أخشى من هذا التصور أيضاً , والذي يحسب أن المسلمين مِلّةً وشريعةً وديناً بخير , ولا ينقصهم سوى أن ينهضوا ويحلّقوا في مجال العلوم الدنيوية ويعمروا الأرض وينافسوا الغرب الكافر.
وبهذا يحق الله الحق , ويُعلم أن لا إله إلا الله !!!
-
إذن عمارة الأرض هي جزء من طبيعة وجِبلّة البشر , بشكلها الأبسط فالأكثر تعقيداً , كل البشر , إنما محل الخلاف هو في نقطتين :
1- هل هي الغاية من خلقنا ووجودنا ؟
2- ما طبيعة هذا الاستعمار أو العمارة للأرض ؟
1- أما أنها الغاية فهذا باطل .
وهذا يحرف مسار الأمة بأكملها , فالأمة أنشأها رسول الله عليه الصلاة والسلام على غاية العبودية لله وحده لا شريك له , فعلّمهم لا إله إلا الله , وربّاهم أنهم خلقوا لأجل أن يعلموا ويشهدوا بهذه الحقيقة , وفصّل وبيّن , فإن علموا وشهدوا , بلّغوا ما علموا وشهدوا للناس كافة , وكانوا عليهم شهداء .
ربما تبدو القصة هكذا "مملة" لكثير من الناس -لا أقصد أي من إخوتي هنا ولكن ممن عرفت- !!
إنو هذا هو ؟!! سبحان الله , وما قدرناه حق قدره .
ومن الضروري أن تبقى هذه الغاية نصب أعيننا لا ننحرف عنها قيد انملة أو أقل , لأن الانحراف مغبته عظيمة .
والأمة الاسلامية حتى في عصر ازدهارها الحضاري المادي والعلمي, بدأت في الانحراف , الانحراف لم يحصل فجأة !
بدأت تستكثر من زهرة الدنيا , وهذا مما خافه رسول الله عليه الصلاة والسلام على أمّته عند انفتاح زهرة الدنيا عليهم , فزهرة الدنيا بحد ذاتها هي بركة , ولكنها فتنة عظيمة , سأحضر الحديث النبوي ان شاء الله وأضعه , وكذلك اللهث وراء المُلك ( دنيـا !!)
2- أما طبيعة هذا الاستعمار أو العمارة فيجب أن تكون على هدي رسول الله النبي الأُمي محمد عليه الصلاة والسلام .
وكما قلت أخي , رسول الله لم يكترث لكل "صيحة حضارية" في زمنه , ولم نسمعه في تربيته لخير جيل من البشرية يقول لهم مثلاً:
"من منكم يصنع لنا داراً بهندسة معمارية مميزة ؟"
"من منكم يصنع لنا دوراً بثلاثة طوابق" ؟
كل انتاج أو علم دنيوي كان يحرص رسول الله عليه الصلاة والسلام على أن يكون نافعاً لتبليغ رسالة الله العظيم , ويكون فيه تيسير على المسلمين في أمور حياتهم بالشكل الذي يقيم أصلابهم ( لا ترف ولا بلادة ولا استهلاك ) , بل لم يُردنا أن نتلهّى بالتكاثر من زهرة الدنيا بما لا ينفعنا في تبليغ وتأدية رسالتنا !!! ولكن ألهانا التكاثر .. من زهرة الدنيا !
( احرص على ما ينفعك ) هذه وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام .
لا أريد ان أطيل , والمقصد أننا يجب أن ننظر الى هدي محمد عليه الصلاة والسلام ( أحسن الهدي ) , لنقرر طبيعة العمارة التي يتميز بها المؤمن المسلم !
هل نبني قصوراً وبنياناً شواهق لننافس الغرب !! قد فعل العرب الحفاة رعاة الابل , قد فعلوا فماذا ؟
العمارة لا تعني شيئاً بذاتها , ولا هي دليل حق أو باطل .. الانسان مستعمر في الأرض بكل الأحوال , مسلم أو كافر , وأي جماعة انسانية تجتمع على فكرة وحلم , وتسعى لتحقيق هذه الفكرة , بإذن الله تتحقق لمن أخذ بالأسباب الدنيوية , وللمؤمنين لهم بركات وآيات من الله إن اتقوا واتبعوا وأطاعوا !
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
(الروم:9)
وسبحان الله .. الآية الكريمة التي ذكر فيها العمارة على وجه المدح كانت :
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (التوبة:18)
وفي هذا عبرة ! هذا لا يعني أن لا نعمر مستشفيات ومدارس .. لا لا , أو لا نطور علومنا ونسعى لنكون أمّة منتجة , طبعاً لا , ولكنا نتكلم في مسألة أخرى . وهي أن نضع عمارة الأرض في موضعها السليم بحسب منهاج النبوة .
الآن في المداخلة التالية غداً إن شاء الله, سأوضح خطورة أن تكون عمارة الأرض هي الغاية .
-
ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب..
ثم من سيؤمن بدين أصحابه هم الأكثر تخلفا في أمور الدنيا؟؟
قد آمن من قبل بإذن الله العليم القدير كثير من الناس حين كان العرب أكثر الناس تخلفاً في أمور الدنيا والعلوم , وكانوا تبعاً للروم وفارس !!
فهل في هذا عبرة ؟!
الله يحق كلماته بالحق , ويعز دينه بكلماته , لا بزخرف الدنيا ولا عدتها وعتادها .
أمرنا باعداد العدة أمر سعي وتكليف لنجزى به , ولكن الله فعال لما يريد , الأمر كله بيد الله , سبحانه !.
ثم في زمننا هذا كما ذكرت , أعداد النصارى الذين يدخلون دين الله في ازدياد رغم الحرب الشرسة على الاسلام , والمحاولة المستمينة لتشويهه , فمتى نعتبر أختي ؟
صدقيني يا أختي , في زمننا هذا "الأخذ بالأسباب" أصبح إله باطل من آلهة العصر الباطلة .. تعالى ربنا الحق !
هي حق أمرنا به , ولكن موضعه في قلوبنا وأنفسنا فيه خلل.. ولهذا نحتاج لتربية , نحتاج أن نتعلم ( لا إله إلا الله ).. آخ.. هذا يحتاج موضوع لوحده .
وهذه ليست دعوة للتخلف .. المسألة الآن أختي زينب هي هل عمارة الأرض غاية يجب أن نلتف حولها ونرفع شعارها ؟
-
ونحن أخي لا نملك , ولا هو من الحكمة أن نوقف عجلة العلم والتعلم والانتاج -ولو أننا ممنوعون من الانتاج-, ولا أظنك تقصد هذا, ولكني أظن أنك تقصد من منطلق أن يكون هو المشروع الذي ينادي به الدعاة ويجتمع حولهم الناس , فيكون الأولوية , صحيح فهمي ؟.
نعم، ومن يريد أن يتعلم عليه أن ينظر في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام،
ولكن المفاهيم صعبة جدا علينا لهوى أنفسنا وبريق أعيننا وعدم التخيل أن تكون الحقيقة ضد ما اعتقدناه طوال حياتنا !
لقد ابتلانا الله في اﻵونة اﻷخيرة بمجموعة من الأسماء البارزة التي ميعت معاني الجهاد ومعاني الأمة الإسلامية حتى وصلنا بأن الخلافة مجرد رمز لا أكثر وأن الجهاد جهاد دفع لا أكثر،
ولما سقطت الأمة الإسلامية، ابتلانا الله بالذلة والمهانة ،
ولمن لا يدرك خطورة الأمر فليتفكر قليلا، لماذا نستنكر إذن على من يسافر لتحصيل مزيدا من العلم وإخوانه في سوريا يذبحون؟
هذا النموذج التركي المقيت للإسلام العلماني يشكل فتنة من جانب آخر تسحر العينين !
خلاصة ما علمته واقتنعت به،
أن الأولويات هي التي تحدد توجهي، وهذا معنى أساس من معاني العبودية، أن تطوع نفسك للاستخدام في اي مكان يريد الله، وعلى أي ثغر تكون الأولوية،
فإذا كان الثغر في وجود الأمة أصلا، فيجب ان نهب حتى نقوم بهذا الثغر، فإذا ما كان في ضعف بعدها ، ذهبنا الى موطن الضعف.
ومفهوم الأولوية في الوقت الحالي يقول أن هناك نقص حاد في تربية الأمة تربية إيمانية وفكرية صحيحة، في وقت انخدعت بمظاهر المادية وانقهرت نفسيا أمام الغرب.
وهذا القهر لا يكون علاجة أبدا بمجاراة الغرب، وانما بنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في ايضاح المهمه وايصال الرسالة.
والأولوية أيضا تكون فيما يقيم الحياة وييسرها كالأساس من العلوم والإنتاج وسائر أمور المعيشة،
والرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع هذه الأمور بدقة رائعة،
فما يصيب الأمة بشكل مباشر تعامل معه من منطلقة، كمثل شراء بئر روما وكمثل السوق الخاصة بالمسلمين والمنفصلة عن اليهود،
فهذه أمور أساسية لا تستقيم أمور الناس بغيرها،
ولكن في غزوة حنين نجده قائم بإيجار السلاح من اليهود، ولم يقل مثلا دعونا ننتظر حتى نتقدم في علم التسليح ونصنع أسلحة متطورة تفوق الأعداء !
ولهذا يتعجب العالم كيف أن حماس بعدتها البدائية تنتصر على إسرائيل بسلاحها المتطور جدا وبكل ترسانتها الرهيبة؟
لكن في المقابل هل توقفت حماس وقالت نحاربهم بالحجارة مثلا؟ بل قامت بما تستطيعه وهو بدائي جدا مقابلة لما تستطيعه اسرائيل،
لكنها ليست أبدا حرب تفوق اقتصادي او تفوق في التكنولوجيا او التسليح والإنتاج، فنحن ميعارنا الإيمان وهم معيارهم القوة المادية،
بل يكون الدرس في غزوة حنين أنه حين تفقد المعنى الأساسي للعبودية والخضوع لله تحدث الكبوة كما حدث في اول حنين، حين ظن المسلمون في عدتهم وعددهم !
وأزيد انه في غالب معارك المسلمين كانوا دوما الأقل عدة وعتادا، ولعلها آية من الله سبحانه وتعالى يوضح فيها مقاييس النصر لأمة تلهث وراء الدنيا ظنا منها أنها تقيم الدين !
لقد أخبرنا الله أن هذه الأرض حين تأخذ زخرفها وتتزين ستتدمر ! وكأنها رسالة قوية، أن الغرض لم يكن أبدا ولا يوما استعراض قوة الإنسان،
وإنما فقط وهب الله للإنسان كل شيئ في هذه الأرض ليساعده على أداء مهمته ، وهي إقامة حكم الله في الأرض كلها،
فمن فهم هذا بحق ما جرى ابدا وراء زيادة من دنيا مادامت هناك دولة واحدة لم تدخل الإسلام أو لم تدفع الجزية عن يد وهي صاغرة، فضلا أن تكون بلاد المسلمين محتله ومستباحة الدم والعرض.
-
الزهد هو لب الدعوة .... اقصد لب ما يجب ان يتحدث عنه الدعاة .... فهناك فارق بين من يرتكب حرام لكي يحصل على زينة الدنيا و بين من هو تعيس لأنه لم يحصل على زينتها لكنه عمليا و تقنيا لا يرتكب حرام و ان كان عرضة له و بين من هو تعيس تعاسة مبررة لو صح التعبير لأنه لا يحصل على حقوقه.... و هذا ما يفرق داعية عن اخر في امكانيات التوازن بين و بين.
الزهد هو ما تقع عليه عينك لا يحتل اكثر من مكانه في قلبك لو كان حلال و لا تأسى على مالا تستطيع الحصول عليه و لا ترتكب جرم في سبيل الزينة.
الموضوع له عدة تقسيمات.
قبلها اطرح شيئا اراه ثابتا لا يمكن المساس به.
عدم الزهد في القوة على مستوى المجتمع . القوة تعني سلاح القوة تعني وقود القوة تعني علم دنيوي الذي هو ببساطة معرفة قواعد خلقها الله لتنكشف كل دقيقة بعد اخرى. هذه هي قواعد الدنيا التي نعيش فيها فليس بالضروري ان ينتصر المسلم و ليس بالضروري ان ينتصر صاحب حق لكن غالبا ما ينتصر صاحب السلاح للاسف و لو الى حين. كيف وصلنا الى هذا ؟ هل كانت هناك لحظة فاصلة تحولت فيها الدنيا ؟ ما دور البركة الربانية للمسلم المجاهد و لو كان تسليحه بسيط؟ كلها اسئلة وجيهة فعلا تستطيع تغيير الواقع في ظل وجود سعي و يقين.
عدم الزهد في الأدمية و الحرية.
نحن نعيش في عصر الحدود الجغرافية و سيادات الدول داخل اراضيها على اساس العرق و قد نأخذ عشارت السنين لنتجادل عما اذا كان هذا نتيجة لتفتيت الإستعمار و ان نظام الخلافة كان افضل و اتحاد اعراق كثيرة تحت تاج واحد و قد ناخذ مئات السنوات لنغير فكرة سيادات الدول و عما اذا كان الخليج العربي بأكمله ملك للحجاز و ان السودان و الحبشة ملك لمصر و وضع فارس و تركيا الخ الخ الخ
في مجمل حديثكم كان الكلام عن سقوط الخلافات و الدول اي عن قلة الزهد المجتمعي الذي وقع فيه الحكام مما ادى الى تعطيل النصر ثم التعجيل بالسقوط و الهزائم الداخلية بيننا و بين بعضنا قبل الهزائم الخارجية.
لكن عند اي تطرق لما نحن نعيش فيه يكون كلامكم عن الفرد بذاته ..... كأننا نحن كأفراد مسئولين و لان الحاكم جاء منا فهو مثلنا !!!!!!! ما هذا التناقد .... ام ان الكلام عن التاريخ يكون اللوم على ولاة الأمور و لكن الكلام عن الواقع نلوم على انفسنا.
رأيي ان هناك حدود لله لا يجب ان نعتديها و هناك حدود لا نقربها ....... عدا ذلك يأتي دور الداعية في تنمية الزهد عند الناس في الأشياء و لو كانت حلال و من يريد ان يتقشف و يخشوشن فليكن.
لكن الزهد ليس فرضا و التخاذل ليس زهدا .
الخلاصة .
معظم من يسعون لزينة الدنيا بالحرام يقعون في كبائر بالضرورة و ليس لمم.
يسأل المرء نفسه هل انا ارتكب كبيرة و هل حتى اقتربت من احد حدود الله نتيجة رغبتي في الحصول على شئ
و ان كنت في منطقة الأمان هل انا راض بما هو عندي و لا اريد ان ساعى للمزيد
و اذا كنت راض و لكني اسعى للمزيد هل اتضايق بالفشل
و اذا كنت غير راض فهل حزني يسبب اعاقة لي في حياتي و اكتئاب.
هل انا اعرف الفارق بين الرضا و الزهد و البرود و التخاذل.
و هذا عن نفسي فماذا لو كنت اعول و لا اجد ما يسد حاجة من اعولهم كيف اتصرف و السيف على قبة غيري و ليس رقبتي.
ما سر خوفي من الموت . هل صلاة تركتها او ذنب لم اكفر عنه او دين لم اقضيه او حبيب لم التقي به او او او او.... كلنا نخاف الموت و لكن حب الدنيا يقاس بما هو السبب الحقيقي لخوفي من الموت.
ارى ان السر في التعريفات قبل التطبيق فلا يمكن ان اطبق مالا اعرفه.
-
1- النموذج الأمثل هو ذلك الذي يدرك أولويات الأمة فيهب نفسه ليسد تلك الثغرات، وان كانت ليست في مجال اختصاصة وان كانت ليست على هواه.
2- والواضح الجلي أنه في زمننا هذا لا توجد أمة إسلامية من الأساس، وانما يوجد مسلمون منتشرون في بقاع مختلفة من الأرض تفصلهم حدود الدول وعوائق العصبيات،
3- ولهذا فإن حديثنا عن الجهاد لم يعد له محل من الإعراب، فالجهاد يفرض على الأمة المسلمة، وبدون وجودها نتخبط ولا ينتج لنا فعلا حقيقيا،
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قولك : 1- "وإن كانت ليست مجال اختصاصه" يجب ان يقيد بأن يكون مجيدا لهذا المجال مؤهلا له، والا اتى بالكوارث.. فمن تصدى للتربية وهو لم يتربى بعد انحرف بالمدعوين وافسدهم، ومن تصدى للفتوى وهو خال الوفاض من العلم الشرعي اتى بالعجائب وهكذا...
2- قولك "لا توجد أمة اسلامية" خطأ ... وقد بينت لك الأخت أسماء بالأدلة من السنة النبوية ان الأمة الاسلامية موجودة.. وانما المفقود هو الدولة الاسلامية التي تحكم بشرع الله... والخلط بين مفهوم الأمة والدولة ينبني عليه أخطاء اخرى خطيرة... من مثل ما جاء في النقطة الثالثة..
3- قولك: "حديثنا عن الجهاد لم يعد له محل من الإعراب" نتيجة خاطئة انبنت على المقدمة الخاطئة التي سبقتها... وهو نتيجة خطيرة جدا، لأن فيها تسفيه وازراء بجميع المجاهدين الأبطال في أمتنا، من مجاهدي سوريا الى حماس الى افغانستان الى الشيشان الخ الخ... وهم مجاهدون لم يخرجوا من فراغ.. بل خرجوا ننتيجة تربية عميقة لاجيال من الدعاة سبقتنا... وكما أسلفت فالكلام فيه خلط بين جهاد الطلب وجهاد الدفع... فجهاد الدفع واجب ولو عن فرد مسلم واحد، لا عن امة ولا عن دولة... والقرآن لا تنسخ أحكامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.. وقد قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ }
فلاحظ من الآية الأخيرة انهم مؤمنون مسلمون، لم يمكنوا بعد في الارض..
وقال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً* وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِياًّ وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً }
فلاحظ ارتباط الآية الثانية بالأولى.. فالقتال نصرة للمستضعفين من النساء والولدان هو قتال في سبيل الله، وهو واجب على المؤمنين.. ولم يقل بعد ان يتم لهم التمكين، وبعد ان تكون لهم دولة ووو... فالدولة اصلا لا تقوم الا بالجهاد في سبيل الله... لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبحث عن مكان للهجرة ويعرض نفسه على القبائل يطلب منهم النصرة والمنعة، لأنه يعلم ان الدين يحتاج لأبطال تدافع عنه... ورفض ان يهاجر للقبائل التي رحببت به عندما قالت له انها لا تستطيع الدفاع عنه ان حاربته فارس، وقال ان هذا الدين لا يصلح له الا من يحوطه من جميع جوانبه.. ولم يهاجر للمدينة المنورة الا بعد ان عاهده اهلها على ان يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وابناءهم.. فتأمل..
ولعل المشكلة تكمن في أننا نعثر على افكار او داعية او كتاب رائع، فننبهر به.. ونرى ان واقعنا كان بعيدا عنه.. فنمضي ونطلق التعميمات، غافلين عن حقيقة مهمة جدا.. وهي ان هذه الافكار جديدة بالنسبة لنا فقط.. لكن غيرنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم عاش بها ولها واستشهد في سبيلها من قبل ان نعرف نحن بوجودها.. فأن نقول ونعمم ان : "وبالتالي ندرك الخطأ الكبير الذي نقع فيه حين نتحرك الى أهدافنا بل وحين نضع أهدافنا ذاتها،" كلام مجحف ومخطئ
وربما كان الأوفق والأحكم ان تستخدم ضمير المتكلم لا ضمير الجماعة، حتى لا يبدو كلامك انكارا لجهود العلماء والدعاة المخلصين الذين اتضح لهم الهدف من عقود عديدة ونذروا أنفسهم لتحقيقه
أما الكلام عن الزهد والدنيا واسباب القوة ووو... فجماع ما قاله العلماء فيها " ان تكون الدنيا في يدك لا في قلبك" و "ان تكون الاسباب وسيلة لا غاية" " وان تعتقد انك بالأخذ بالاسباب متعبد لله بالسعي، مع تعلقك برب الاسباب لا بالاسباب واليقين ان النصر والتمكين منه سبحانه" فإذا حدث تعارض في اي مرحلة في حياتك بين الاخذ بالاسباب وبين شرع الله ورضوانه ونصرة دينه، كان الخيار امامك واضحا.. ولطالما كتبنا مشاركات ومواضيع نحذر فيها من اختلاط الوسائل بالاهداف، وانقلاب الوسائل الى غايات وخطورة ذلك..
والله اعلم
-
قولك : 1- "وإن كانت ليست مجال اختصاصه" يجب ان يقيد بأن يكون مجيدا لهذا المجال مؤهلا له، والا اتى بالكوارث.. فمن تصدى للتربية وهو لم يتربى بعد انحرف بالمدعوين وافسدهم، ومن تصدى للفتوى وهو خال الوفاض من العلم الشرعي اتى بالعجائب وهكذا...
أوافقكم على ذلك.
2- قولك "لا توجد أمة اسلامية" خطأ ... وقد بينت لك الأخت أسماء بالأدلة من السنة النبوية ان الأمة الاسلامية موجودة.. وانما المفقود هو الدولة الاسلامية التي تحكم بشرع الله... والخلط بين مفهوم الأمة والدولة ينبني عليه أخطاء اخرى خطيرة... من مثل ما جاء في النقطة الثالثة..
3- قولك: "حديثنا عن الجهاد لم يعد له محل من الإعراب" نتيجة خاطئة انبنت على المقدمة الخاطئة التي سبقتها... وهو نتيجة خطيرة جدا، لأن فيها تسفيه وازراء بجميع المجاهدين الأبطال في أمتنا، من مجاهدي سوريا الى حماس الى افغانستان الى الشيشان الخ الخ... وهم مجاهدون لم يخرجوا من فراغ.. بل خرجوا ننتيجة تربية عميقة لاجيال من الدعاة سبقتنا... وكما أسلفت فالكلام فيه خلط بين جهاد الطلب وجهاد الدفع... فجهاد الدفع واجب ولو عن فرد مسلم واحد، لا عن امة ولا عن دولة... والقرآن لا تنسخ أحكامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم..
الأمة الإسلامية تعريفها الذي أعتقد فيه هو ما جاء في كلام سيد قطب وقد اقتبسته سابقا، وهذا لا يعني انه لا يوجد مسلمين ولا يعني أيضا أن هناك فرض من الفروض قد وقع ولم يعد المسلمون مكلفون به،
فهذا خلط شديد للأوراق، وهو ما أوصلكم ايضا الى الاستنتاج الذي قمتم به، والذي اختلف معكم فيه كلية، وان كنت أعتقد أيضا انني لم أوضح بالفعل بالشكل الكافي،
وكلامي أن الجهاد في عدم وجود أمة اسلامية لا محل له من اﻷعراب لا يعني ابدا اسقاط فرضية الجهاد اﻵن للدفاع عن مسلمي سوريا وبورما وفلسطين وغيرهم من المستضعفين في العالم،
انما أعني به أن رفع راية الجهاد قد تأخر لأننا أصلا لم نحقق معنى الأمة المسلمة التي يجب أن تنتفض للدفاع عن دماء المسلمين وأرضهم،
وبالتالي أصبحت محاولات الجهاد محاولات فردية في اغلبها غير منظم ويداخلها مشاكل كبيرة جدا من ناحية أنه لا يكون لإعلاء كلمة الله وانما قومية أو انسانية أو دفاعا عن الحقوق أو غيرها من الغايات او الطرق الخاطئة والسلوكيات المرفوضة للمجاهدين.
وهذا ما يجعل هناك مشاكل كثيرة في أرض سوريا على سبيل المثال، وأخطاء كثيرة جدا للمحاربين لأن معنى الجهاد به ما يشوبه من ضعف التربية وتداخل الأهداف،
وهذا يؤثر بشدة في تأخير النصر، وهو أيضا مشكلة نتيجة عم وجود أمة إسلامية بالمفهوم الذي تحث عنه سيد قطب،
والوضع الحالي لا يعني ان نترك المستضعفين من المسلمين في مختلف البلاد لحالهم، وانما يجب أن نوازن بين أولويتين أصبحتا على قمة الأولويات اﻵن،
وهما إقامة الأمة الإسلامية بالمعنى الصحيح وحقن دماء المسلمين والدفاع عنهم.
ولو اختلت واحدة على حساب الأخرى حدثت مشكلة، لأن المشكلة الأساسية اﻵن في سوريا على سبيل المثال تكمن في التربية على الجهاد في سبيل الله بحق بمواصفاته وما يحتمله من معاني ليكون في سبيل الله.
-
فأن نقول ونعمم ان : "وبالتالي ندرك الخطأ الكبير الذي نقع فيه حين نتحرك الى أهدافنا بل وحين نضع أهدافنا ذاتها،" كلام مجحف ومخطئ
وربما كان الأوفق والأحكم ان تستخدم ضمير المتكلم لا ضمير الجماعة، حتى لا يبدو كلامك انكارا لجهود العلماء والدعاة المخلصين الذين اتضح لهم الهدف من عقود عديدة ونذروا أنفسهم لتحقيقه
على الرغم أنني لم أفهم ابدا كيف وصلتم الى هذا المعنى، لأنه ليس من المعقول ولا المنطقي أن آتي لأسفة جهود العلماء والمخلصين الذي استشهد اصلا بكلام أحدهم !
الا أنني سأقر وأوضح أنني أقصد بهذا الجمع أنا ومن على شاكلتي من كثير من الناس، فنحن للأسف أغلبية والا لما كان هذا حال الأمة.
-
جميل
-
في مداخلتك الأخيرة عن الجهاد يا أخ جواد توضيح أكبر، فمجرد قولك مجردا أن الجهاد لم يعد له محل من الإعراب داع كبير جدا لفهم ما فهمنا، ولذلك فإن بعض التفصيل ينفع في إماطة اللُّبس .
هذا وإنني لن أدخل في النقاش حول إن كان إعمار الأرض هو الهدف أو ليس الهدف، لأنني لا أظن أننا نختلف في أنّ الطريق الذي اعتمده داعية معروف منذ سنوات مثلا، تبيّن خطؤه وخطره، وأبدينا جميعا امتعاضنا من اتخاذ إعمار الأرض غاية ...
أما عن الطريقة التي ستعتمدونها في التربية الإيمانية،فأيضا لن أتدخل في قناعتك أخ جواد، بل أتمنى لك كل النجاح، وأنا متفقة تماما مع ضرورة أن تتفرغ فئة من هذه الأمة للعمل التربوي التفرغ الكامل أو لنقل الأساسي الذي لا يأخذ لعملها فضول الوقت والجهد بل أساسه، ولكنني دوما أفكر في الواقع، وليس كلامي عن الواقع بمعنى أننا نحكم وفقَه،كما ذهب فهمك لما قلته أختي مريم،و أنا صراحة أربأ بكم أن تفهموا من قولي هذا أنه أساس طرق تعاملنا ومرجعيتها،أو أنه سيغلّب على اعتماد المنهج النبوي الكامل المكتمل، إذن عمّ نحن نتحدث ؟؟
بل نقصد به الطرق المثلى لحل مشاكل مجتمعنا بالطريقة التي لا تصبّ القوالب صمّاء، بل تراعي الحيثيات والجوانب المختلفة من حالة لحالة مشابهة، فقد تتشابه الحالات، ولكن تختلف الحلول بين حالة وحالة، لما يحيط بكل حالة من ظروف، وهذه الرؤية التي أتحدث عنها لا تأتي من فراغ، بل تأتي من خلال تجربة الاحتكاك، وأنت تعمل مع الأنفس، وليس مجال الأنفس يا إخوتي أبداااا بالسهل ولا اليسير ....فالأنفس ليست صورا طبق الأصل تنتج لها حلولا طبق الأصل لحل واحد فينتهي الأمر ويسهل، بل إنها غرائب ما بعدها غرائب وأغوار ما مثلها أغوار... واختلافات كبيرة بينها ....
وبالنسبة للطريقة التي تتحدثون عنها وتعملون على ترسيخها فالارض أمامكم والتطبيق فيها هو الذي سيحكم لكم بنجاعتها من عدمها . أنا إذ أتحدث هكذا لا أتحدث بمنطق الداعية المخلص الصادق التوجه الذي لا تعني له الدنيا شيئا بقدر ما تعني له ساحة عمل لإعلاء كلمة الله بين الناس وعلى الأرض،فهذا الزهد في الدنيا عنده سهل،وقابل للتحقق بل أتحدث من منطق تقبل المدعوّين، وطريقة تلقّيهم لهذه الطرق، فأن يأخذ الداعية نفسه بالعزائم هذا مطلوب، بل ومحبّب، ولكن ما يجب أن يؤخذ به المدعو هو التيسير ، فسيدنا عمر وهو مَن هو وعاش زاهدا في الدنيا، لما خطب فيهم لتحديد قيمة المهر، فقامت امرأة وهي تقول:"وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً(20)" ، عرف عمر أنه قد أخطأ وأصابت المرأة .
أختي مريم
بالنسبة للحضارة، فهذا مصطلح علمي دقيق، يستدعي منا أن نعلم مسبقا أنّما هي دورة في التاريخ تمر بها كل الأمم، والحضارة تمر بخط بياني تتقاسمه كل الشعوب تقريبا، تمر بمرحلة الذروة، أو ما يشار إليها بعبارة "الروح"، ثم مرحلة "العقل"، ثم وبعد العقل المفرط تسقط بوصولها إلى مرحلة الغريزة حيث تغيب الروح ويغيب العقل معا.
والحضارة الإسلامية التي قادتها الفكرة الدينية "الإسلام" حضارة،مرت بهذه الدورة، وعلى هذا فإن مصطلح "حضارة" لا ينحصر أبدا في المادية ومظاهر الترف إذا أحببنا الحديث عنها، بل هي مراحل، وكما يقول مالك بن نبي، ويسأل هل أن المبدأ القرآني : "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، هل هو قابل للتطبيق الآن؟؟ ويجيب طبعا بـ "نعم"، ولكنها نعم مفصّلة ومحلّلة وعلمية، لذلك من الجميل جدا ونحن في هذا الموضوع أن نعرف مثل تحليلاته تلك لأنها تدرس مشاكل الحضارة وتحللها .
-
ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب..
ثم من سيؤمن بدين أصحابه هم الأكثر تخلفا في أمور الدنيا؟؟
قد آمن من قبل بإذن الله العليم القدير كثير من الناس حين كان العرب أكثر الناس تخلفاً في أمور الدنيا والعلوم , وكانوا تبعاً للروم وفارس !!
فهل في هذا عبرة ؟!
الله يحق كلماته بالحق , ويعز دينه بكلماته , لا بزخرف الدنيا ولا عدتها وعتادها .
أمرنا باعداد العدة أمر سعي وتكليف لنجزى به , ولكن الله فعال لما يريد , الأمر كله بيد الله , سبحانه !.
ثم في زمننا هذا كما ذكرت , أعداد النصارى الذين يدخلون دين الله في ازدياد رغم الحرب الشرسة على الاسلام , والمحاولة المستمينة لتشويهه , فمتى نعتبر أختي ؟
صدقيني يا أختي , في زمننا هذا "الأخذ بالأسباب" أصبح إله باطل من آلهة العصر الباطلة .. تعالى ربنا الحق !
هي حق أمرنا به , ولكن موضعه في قلوبنا وأنفسنا فيه خلل.. ولهذا نحتاج لتربية , نحتاج أن نتعلم ( لا إله إلا الله ).. آخ.. هذا يحتاج موضوع لوحده .
وهذه ليست دعوة للتخلف .. المسألة الآن أختي زينب هي هل عمارة الأرض غاية يجب أن نلتف حولها ونرفع شعارها ؟
في زماننا هذا العبرة ليست بمن أسلم بل بمن لم يسلم.. نعم الكثيرون يسلمون لكن الأكثر منهم لم يسلموا والسبب ؟؟
طبعا العمارة وسيلة وليست غاية لكن أنا لا أوافقكم في تهميشها..
-
صحيح يا أسماء , سبحان الله , هكذا هو الانسان , يؤمن ويعمل ويسعى بايمانه , فإذا ما انفتحت زهرة الدنيا ما يلبث إلا قليلاً حتى يقسو قلبه , أو يخلفه خلف يضيعوا الصلاة ويتبعوا الشهوات.
هل تذكرين ماذا قال أبو بكر رضي الله عنه عندما رأى أؤلئك القوم الذين بكوا وهم يسمعون آيات القرآن الكريم تتلى عليهم بعد اسلامهم !
كيف تأسف على حاله واتهم قلبه بالقسوة .. وهو من هو !! رضي الله عنه , وجمعنا به .
زينب ,
لم أقل تهميش العمارة , ولكن قلت وضعها في موضعها السليم , وأن لا نأخذ مقاييسها من الحضارة الغربية الحالية.
وقد ذكرت أسماء مثالاً نعرفه عمن جعل العمارة غايةً فلم يفلح, بل فرّط وضلّ وأضلّ .
وصرت كل فترة وفترة أتفاجأ باخوة وأخوات اتبعوا ذات السبيل, سبحان الله في ازدياد عجيب !!
وانتهى الأمر بكثير منهم بموالاة العلمانيين والليبراليين والنصارى والوقوف ضد الاسلاميين ! وهذا لا يعني أني مع الحركات الاسلامية , أبداً , فعندي ما عندي عليهم , ولكن.. ليس هكذا !
ويا زينب الفكرة التي أردت ايصالها لك أن الانسان الذي يبحث عن الحق -من غير المسلمين- يبحث عنه حتى في أدبيات عباد البقر !
أنا ضربتُ لك مثلاً لتعلمي أن تخلف المسلمين المادي , فضلاً عن تشويه صورتهم , ليس هو ما يثني شخص عن النظر في الاسلام , ولكن ممكن سوء أخلاقهم أن يؤثر بنسبة .
الزمن لا يغير النفس الانسانية , فهي هي بأصلها , هي التي كانت زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام , وهي ذاتها في عصر الحضارة المادية !
الباحث عن الحق يبحث عن ما يطمئن به قلبه وتسكن له نفسه وترتاح روحه , وبالذات الغربي الذي عاش الحياة المادية المترفة , ليس التقدم المادي ما يعنيه في رحلة بحثه الروحي.. صدقيني أعرف كثير منهم , ولأنهم عاشوا ضمن هذه الحضارة المادية لم يعد هذا ما يبحثون عنه في تدينهم وعلاقتهم بالخالق , أو هو المعيار الذي يقيّمون وفقه الحق .
أما الذين لا يهتمون بالبحث عن الحق , فأؤلئك كالأنعام , لا يعلمون ولا يهمهم أن يعلموا من هم ومن خلقهم ولمَ وكيف يعبدونه , وتقييمهم بالتأكيد مادي بحت , هذا بفرض اهتمامهم بالدين .
..
يوجد أحاديث نبوية جميلة سأنقلها ان شاء الله , لكني اليوم لانشغالي ببعض أموري , لم أدخل للبحث عنها .
بارك الله فيك يا أسماء على هذا الموضوع .
-
وقد قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ }
فلاحظ من الآية الأخيرة انهم مؤمنون مسلمون، لم يمكنوا بعد في الارض..
وقال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً* وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِياًّ وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً }
فلاحظ ارتباط الآية الثانية بالأولى.. فالقتال نصرة للمستضعفين من النساء والولدان هو قتال في سبيل الله، وهو واجب على المؤمنين.. ولم يقل بعد ان يتم لهم التمكين، وبعد ان تكون لهم دولة ووو... فالدولة اصلا لا تقوم الا بالجهاد في سبيل الله... لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبحث عن مكان للهجرة ويعرض نفسه على القبائل يطلب منهم النصرة والمنعة، لأنه يعلم ان الدين يحتاج لأبطال تدافع عنه... ورفض ان يهاجر للقبائل التي رحببت به عندما قالت له انها لا تستطيع الدفاع عنه ان حاربته فارس، وقال ان هذا الدين لا يصلح له الا من يحوطه من جميع جوانبه.. ولم يهاجر للمدينة المنورة الا بعد ان عاهده اهلها على ان يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وابناءهم.. فتأمل..
عندي تعقيب بسيط , أرجو أن تتسع له الصدور , وقد رأيت وجوب أن أقوله , ولكني لن أفصل ولن أجادل , حتى لا يحصل سوء فهم نظراً لحساسية الوضع الذي تمر فيه بلادنا.
وهو أن الآيات الكريمة هي في المستضعفين والذين أُخرِجوا من ديارهم وأذن الله لهم أن يقاتلوا ( قبل التمكين ) , هذه الآيات الكريمة يجب أن نبقيها في سياقها الكامل , فهي نزلت في خيرة مؤمنين الأرض الذين تربوا على التوحيد النقي والاسلام الحق , فالآيات لا تتكلم عن جماعة من المظلومين في الأرض عُرفوا -بغالبيتهم- بفسقهم وظلمهم أنفسهم وبعضهم البعض, وبتنكبهم عن منهاج النبوة , ولكن الآيات المجيدة تتكلم عن مؤمنين موحدين من خيرة خلق الله , علموا وشهدوا ( لا إله إلا الله ) حقاً.. فسعوا بها, وقوتلوا وعودوا في سبيل الله وحده, وأطاعوا الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام , واعتصموا بحبل الله جميعاً ولم يتفرقوا شيعاً وأحزاباً , وقاتلوا وجاهدوا في سبيل الله تحت راية التوحيد النقيـة والخالصة من كل خبث ؛ نصروا الله , ولم يداهنوا , فكان عليه وعداً حقاً أن ينصرهم ويستخلفهم ويمكّن لهم.
لا أريد حرف الموضوع عن مساره ( الدنيا ) ولكني شعرت بوجوب أن أشير لهذا وأؤكد عليه , فيما يتعلق بواقع أمتنا اليوم الذي نعلمه جميعاً .
ووقوع الظلم علينا ومقاومتنا له لا يجعلنا بحال من المؤمنين الموحدين الطائعين الناصرين -حقاً- لله عز وجل.
حتى نغير ما بأنفسنا.
-
وقد قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ }
فلاحظ من الآية الأخيرة انهم مؤمنون مسلمون، لم يمكنوا بعد في الارض..
وقال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً* وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِياًّ وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً }
فلاحظ ارتباط الآية الثانية بالأولى.. فالقتال نصرة للمستضعفين من النساء والولدان هو قتال في سبيل الله، وهو واجب على المؤمنين.. ولم يقل بعد ان يتم لهم التمكين، وبعد ان تكون لهم دولة ووو... فالدولة اصلا لا تقوم الا بالجهاد في سبيل الله... لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبحث عن مكان للهجرة ويعرض نفسه على القبائل يطلب منهم النصرة والمنعة، لأنه يعلم ان الدين يحتاج لأبطال تدافع عنه... ورفض ان يهاجر للقبائل التي رحببت به عندما قالت له انها لا تستطيع الدفاع عنه ان حاربته فارس، وقال ان هذا الدين لا يصلح له الا من يحوطه من جميع جوانبه.. ولم يهاجر للمدينة المنورة الا بعد ان عاهده اهلها على ان يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وابناءهم.. فتأمل..
عندي تعقيب بسيط , أرجو أن تتسع له الصدور , وقد رأيت وجوب أن أقوله , ولكني لن أفصل ولن أجادل , حتى لا يحصل سوء فهم نظراً لحساسية الوضع الذي تمر فيه بلادنا.
وهو أن الآيات الكريمة هي في المستضعفين والذين أُخرِجوا من ديارهم وأذن الله لهم أن يقاتلوا ( قبل التمكين ) , هذه الآيات الكريمة يجب أن نبقيها في سياقها الكامل , فهي نزلت في خيرة مؤمنين الأرض الذين تربوا على التوحيد النقي والاسلام الحق , فالآيات لا تتكلم عن جماعة من المظلومين في الأرض عُرفوا -بغالبيتهم- بفسقهم وظلمهم أنفسهم وبعضهم البعض, وبتنكبهم عن منهاج النبوة , ولكن الآيات المجيدة تتكلم عن مؤمنين موحدين من خيرة خلق الله , علموا وشهدوا ( لا إله إلا الله ) حقاً.. فسعوا بها, وقوتلوا وعودوا في سبيل الله وحده, وأطاعوا الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام , واعتصموا بحبل الله جميعاً ولم يتفرقوا شيعاً وأحزاباً , وقاتلوا وجاهدوا في سبيل الله تحت راية التوحيد النقيـة والخالصة من كل خبث ؛ نصروا الله , ولم يداهنوا , فكان عليه وعداً حقاً أن ينصرهم ويستخلفهم ويمكّن لهم.
لا أريد حرف الموضوع عن مساره ( الدنيا ) ولكني شعرت بوجوب أن أشير لهذا وأؤكد عليه , فيما يتعلق بواقع أمتنا اليوم الذي نعلمه جميعاً .
ووقوع الظلم علينا ومقاومتنا له لا يجعلنا بحال من المؤمنين الموحدين الطائعين الناصرين -حقاً- لله عز وجل.
حتى نغير ما بأنفسنا.
اختي العزيزة
في الحقيقة احزنني كلامك جدا
لأنه لا اخطر على الامة الاسلامية من هذا الفكر التكفيري الذي تنبع منه مداخلتك، وفهمك الخاطئ لآيات الذكر الحكيم
صحيح انت لا تقولين اننا كفار
لكنك تقولين اننا لسنا بحال من المؤمنين الموحدين الطائعين الناصرين -حقاً- لله عز وجل.
والمعنى واحد
فهل شققت عن قلوبنا؟
هل شققت عن قلوب اهلنا في حمص ودرعا وحماة ودوما؟
هل شققت عن قلوب اهلنا في غزة لتعرفي هل ايمانهم حق ام ليس بحق
عذرا.. لا يمكن للانسان ان يقول هذا الكلام الا عن المجاهرين بالكفر او الفسوق والفجور ، او عن نفسه فقط (لان كل انسان اعلم بنفسه وسريرته)
وان قصدت ان بلادنا -في سوريا خصوصا- المجاهرون بالمعاصي فيها اكثر من الطائعين ... فأنت مخطئة خطأ كبيرا
فلا احسب بلدا في العالم نسبة الحجاب وحفظ القرآن والالتزام بالدين وتحري الحلال فيها عالية مثل الشام
هذا عن الالتزام الظاهر
اما الالتزام الباطن.. فهذا لا انا ولا انت ولا اي احد يملك ان يقومه .. ولا يحاسب عليه ويعطي عليه الدرجات الا الله سبحانه وحده
وطبعا احكام الاسلام نزلت لنحكم بها على ظواهر الناس، ونكل بواطنهم الى الله
والمكلفون بأحكام الاسلام، والمخاطبون بتكاليف القرآن هم المسلمون.. فإن اطاعوا وقاموا بها كانوا مؤمنين.. وان تركوها كانوا عصاة او منافقين بحسب الحال
ولا يقال للمسلمين : اقعدوا.. لا تجاهدوا ولا تحجوا ولا تطيعوا لان الايات تخاطب المؤمنين حقا.. فهذا تناقض عقلي وشرعي
فالايات والاحكام تخاطب جميع المسلمين... على اختلاف درجات طاعتهم وايمانهم
وبقدر ما ينفذون من هذه الاحكام بقدر ما يرتقون في سلم الايمان ثم الاحسان
والجهاد حكم شرعي كسائر الاحكام والفرائض في الاسلام
هذا وقد خلطت بين حكم الآيتين
فالاية الاولى تتحدث عن المسلمين الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق، وبسبب إسلامهم (إلا ان يقولوا ربنا الله) ... لم يقل حتى يؤمنوا او يوقنوا ... بل قالوا وأعلنوا.. .. وهذه تنطبق على كل المهجرين في فلسطين وسوريا الذين اخرجوا من ديارهم بسبب انهم مسلمين .. من أهل السنة.
والثانية تتحدث عن المستضعفين من النساء والرجال والولدان الذين لم يستطيعوا الخروج والهجرة لانهم ضعاف لا يقوون حتى على النزوح.. وهم يتوجهون لله تعالى ليل نهار ان ينقذهم من اهل هذه البلد الظالمين.. يعني الغالبية من اهل البلد ظالمة، وقلة مستضعفة مؤمنة.. ففرض الله على المسلمين الجهاد في سبيل انقاذها
فليس المطلوب من القلة المستضعفة ان تكون مقاتلة ومجاهدة ونقية وخالصة حتى يتوجب على المسلمين الجهاد في سبيل الله انقاذا لها ونصرة لها.. او تكون هي الاغلبية في البلاد..
بل العكس هو مضمون الاية
والاية نزلت اصلا في المستضعفين من اهل مكة، الذين منعهم كفارها من الهجرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. فأمر الله رسوله والمؤمنين ان يتوجهوا لفتح مكة واستنقاذها
وبعضهم كان لا يجرؤ على إعلان اسلامه.. بله ان يكون من المؤمنين الخلص ال ال ال من الصفات التي ذكرتِها..
والعبرة طبعا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
فحيثما تكون قلة مستضعفة بسبب دينها ، يجب على المسلمين القتال والجهاد من اجل الدفاع عنها وانقاذها
يمكنك للفائدة مراجعة تفسير ابن كثير او ابن عاشور او الشعراوي او غيرها من التفاسير المعتمدة لاهل السنة
وحاذري اختي من ان تفتي برأيك مرة اخرى، خاصة في مواضيع حساسة مثل الجهاد، لانه موضوع خطير ودقيق لا يقدر عليه الا المتضلعون في العلم
علمنا الله ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا وزادنا علما
-
تفاءلوا خيرا....تفاءلوا خيرا....تفاءلوا خيرا emo (30):
كم تشاءمنا يا إخوان !! كم ندبنا حال الأمة !! كم بدا لنا في أحيان كثيرة وكأن السقم لا برء منه ولا شفاء ...
أما آن لنا أن نتفاءل ؟؟ أما آن لنا أن نبصر 1 % أو 2% أو 3% من الخير الموجود الذي كدنا نُعدِمه من فرط تشاؤمنا ؟؟!!
ليتنا كففنا عن التذمّر ممّن حولنا، وكأنّ الكمال بأوصافنا كلها !!
ليتنا تأملنا خيرا، وتذكرنا أن الطبيب لا يأتيه إلا السِّقام وما للصحيح من سبيل إليه ....!
قلنا نحن لها، وتصدّرنا للتربية وللتقويم، ثم بعدها نريد أن نبصر من حولنا فلا نرى غير الأصحاء !!
لقد أصبح من عللنا الخفيّة كدبيب النمل بين أنفس المربين أن يشاءموا ويتذمّروا ويحوقلوا من حال من هم حولهم ....
حتى لم تعد أعيننا تبصر خيرا موجودا، وخيّرين موجودين وإن قلوا، فقلّتهم كثرة ! ومن تشاؤمنا تعمى أعيننا عن أثر لهم أكبر من عددهم ...
وننسى أن من نراه بعيدا، ربما يتقرّب لله بعمل سليم خالص له وحده سبحانه فيقرّبه به ويداويه،وهو طبيبهم الرؤوف بهم الذي يقبلهم وإن عافهم كل الأطباء ....!!
قد يكون في ساعة من ساعات الشدة والأزمة ليس أحد من الناس أشجع ولا أصبر ولا أثبتَ من ذاك الذي رأيناه سقيما لن يعرف البرء ...!!
قد يكون أهل المساجد اليوم وهي تعجّ بهم، وبأصواتهم المسبّحة نداء قويا مدويا يهزّ أنفسنا أن نكف من تشاؤمنا لئلا نبتلى بالاستبدال فيما ظننّا أننا أهل الاستخدام ....
لعلّ الأمة وعللها كبيرة، زدناها كبرا بتشاؤمنا وتذمّرنا وحزننا .....
لعلّنا كبّرنا فيها ما كان صغيرا، فقعد منا من قعد وقد تمكّن منه اليأس ...
ولا يأس من رَوح الله...... emo (30):
فلنتفاءل خيرا ...نجده :) فلنتفاءل خيرا تبصر أعيننا خيرا موجودا، فتلتفت إلى أهله القلة، وتمتد يوما أيادينا لثماره الكثيرة !! emo (30):
-
يؤيد مداخلتك الحديث التالي يا أسماء:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرَّجلُ : هلك النَّاسُ ، فهو أهلكُهم"
رواه مسلم في صحيحه
-
ما أدقّها من كلمات .........
(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=5776.0;attach=10559;image)
-
وهل يُجنَى من حرامك غير حرامك يا دنيا ؟؟؟
يسعى بالحرام ...للحرام ...
ثم يجد مَن يسمي سعيه غير اسمه الحقيقي، ويجد مَن يهذّب معناه وهَدَفه ، ويجد من يؤازره ويساعده، ويقبل حرامَه ... يجد أمّا تقبله على علاته ...لا يتحرك فيها لله ساكن، لا تغضب لله ولحرماته .... تقبل منه مالَه، ومقتنيَاتِه، ولا تلوّح له بغضبة بين الغضبات لعلّه يعود عن غيّه ....
لا تسأل من أين لك بهذا ؟؟ ولا من أين أتيت به؟؟ وهي تعلم علم اليقين كم أنّ ابنَها ساعِ من سعاة الحرام في هذه الدنيا،في كل شأنه وأمره، وكم يخلّط، وكم أن حابله ونابله واحد، وكم أنّ فواحشه ظاهرة وباطنة، وكم أن كلماته نابية... نابية ...لا يخاف أحدا وهو يخرجها من فيه، بل لا يخاف حتى خالقَه وهو يتجرأ على ذاته كما لم يتجرأ مَن قامت عليه الدنيا ولم تقعد بحجة أنه قد رسم واستهزأ، أو بحجة أنه أنتج فيلما مسيئا ................
وننسى من يسيئ للإسلام من بني الإسلام ..... ننساااااهم ...ونتناساهم ...ونزبد ونرعد ونُعلي الصوت، وفي بيوتنا مَن يرفع صوته عااااليا متجرئا على ذات الله سبحانه جل وعلا، وعلى رسوله الكريم ...غير آبِهٍ ولا خائف ولا مرتدع ولا مرعَوٍ ..... فلا أمّ تثور، ولا أمّ ،تغضب لله ...لله ...لله .....فأما الأب فلا حديث عنه فهو وإن كان اليوم طريح الفراش، أسّ الحرام وأُسّ البلاء، وأساسه....وهو طريح الفراش لا يعود ولا يؤوب. -رُحماك يا رب وثباتا من عندك لأنفسنا-
وتقبل بكل ما به يأتي ..... لا تسأل...
وتشرب وتأكل من مالِه الحرام .....بل وتتفاخر أنّ ابنها الرجل البطل يأتيها بالشي والشويّات، والكذا والكذات من لذاااائذ هذه الدنيا كلها ..... إنهم يعرفون كل جديد، ويأكلون من كل جديد، ويتذوقون ويلبسون العالي الرفيع من المارْكات والعلامات .......
ومِن أين؟؟ من سعي حرام، من يد من يتجرأ فمُه الذي هو نعمة من نِعم مولاه عليه فيأتي من العبارات ما ينوء بحملها قلب المؤمن الذي يغضب لربه ...لا لشيء إلا لربه ....
ويدخل السجن مرة من المرات ....فتحزن عليه أمه التي كم من مرة تجرأ عليها وأسمعها من كلماته وهو في حالة سُكر أو تخدير أوووووو.....
تبكي، تحزن، تنزوي، تُصدَم، تريد أن يخرج ابنها من السجن بأي ثمن ....بأي ثمن .... لا تهمّ الوسيلة .... بل ما يهمها فقط غايتها ، لا شيء غير غايتها ......ظالما كان أو مظلوما
إنها تصلي، تصلي كل أوقاتها، إنها حينما تتحدث تتحدث بالله، وأنها لا تحب إلا الحلال الزّلال .... ولكنها تقبل كل ما قد قلنا، من غيض هو من فيض ، من فيض من فيض .....
تريد أن يخرج ابنها، فلم تعد تهمها الوسائل، فمليحها وقبيحها عندها صِنوان، لا فرق بين هذا وذاك....فقط تريد الغاية ............
ويخرج العربيد من السجن، نعم بوسيلة بين الوسائل، بحيلة بين الحيل في بلد اللاقانون واللاعدل ....في بلد "أعرفك وتعرفني، وتعرف مني دُرَيْهمات مُسكِتات"، مسكتات لكل غضب، لكل عدل، لكل حق ......
يخرج العِربيد .... لتفرح أمه، وتعود لها ابتسامتها من جديد ...وتقيم له الأفراح والولائم، وتفرح ..... وتنسى كل تجرأ له على ذات الله، وعلى وعلى وعلى ......
ويعود المسلسل لمجرياته ..... وتعود الحَبْكة .... ليعود العِربيد لسابق عهده التليد ..... ويعود لما كان عليه، بل أقوى وأقوى .....
وبين يوم ويومين، تثور ثائرته من بعد رشفات المسكرات والمخدرات فيوسع أخواته ضربا ... ويترك على أجسادهن الكدمات، وتتورم أعينهنّ وتجود أعينهنّ بالدمع وقلوبهن بالحقد على هذا العربيد الذي كلما ثار، أسمع الكل ما لا يُسمَع من غير خوف ولا تردد .......
ويعود لسانه إلى خبيث صنائعه.... ويشتد عوده ، وتتسق قِواه .........
ويغوص بالحرام، ويغمره موجا من فوقه موج من فوقه موج ..............والأمّ ...............أين هي؟؟ متى تستفيق ؟؟ متى ترفض شيئا من أشيائه؟؟ متى تغضب لله غضبة ؟؟ متى تشيح بوجهها عن حرامه ؟؟؟؟؟ وقد قبلت قبله حرام زوجها كله، متى تصدح بوجهه أنها لا تريد حرامَه ولا تقبل ماله ولا أشياءه ؟؟ متى ؟؟؟ متى تنجو بنفسها ؟؟
مازال سادرا في غيّه ... وما تزال تسمى حرامَه أسماء غير الأسماء .... وما تزال تحلو لها الحياة والدنيا ....
ويقع بمأزق من مآزق حرامه، يسرق، ينهب، يبتز الأموال،سيارة له كل أوراقها سقيمة عليلة مزورة، ويجد فوق كل هذا من يخرجه منها كما تخرج من العجين الشعرة بل أيسر .... إنها أخته التي تخرجه منها، بتزوير وبكذب وبتدليس، لأنها وزوجها يعرفان من يعرفان، لا يهم ...... المهم أن تقر أعينهم بنجاة العربيد ...........لا تهمّ الوسيلة ...!!!
فمن مرد على تسمية الأمور بغير مسمياتها، وعلى التبرير للإثم الصغير، يبرر بعدها للإثم الأكبر فالأكبر، فالأكبر ... حتى يسقط بحبائل الشيطان ودنيا الشيطان ... ولا يعود يرى حرامَه ووسائله إلا ضرورات، ولا شبهة فيها، ولا ضير منها ..........
واليوم قريبا...... منذ يومين، فقط من يومين ها هو يوسِِع شقيقته التي أنقذته بالتزوير هي الأخرى ضربا وركلا، ووووو............... ويُسمعهم من جديد كلماته الكُفْرية ما تتفتت منه الجبال فتاتا فتاتا .......
وهل يجني حرامُك يا دنيا إلا حراما ؟؟!!
ولا مَن يغضب لله منهم !!!! ولا مَن يصدح بغضبة لله تُنجيه .....................بل هو السَّدر في الدنيا وفي أبجديات الدنيا الغرورة التي تزيّن كل فعل خبيث وتلبسه من أحلى زينة ومن أغلى حليّها ...................
فما أحلى الحرام في أعين من مرد عليه قليلا فقليلا فكثيرا فأكثر .........صغيرا فصغيرا فكبيرا فأكبر ........
-
آخ منك أيتها الدنيا ...!!
بل آخ منّا فيك أيتها الدنيا ...آخ من كذب بات يملأ أرجاءك، بات يغطيك، بات يغشاكِ ...
أمنكِ هو يا دنيا أم هو منا ؟؟ !!
"وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"
بل هو منّا... منّا. .. أفمن كثرة ما خبِرنا من غرورك وتزيينك، وزينتك الزائفة الذاهبة المولّية، نطفق نلصق بك كل جرم ؟؟ لا يجرمنّنا شنآنكِ على ألا نعدل....بل هو منّا ، من صنعنا ...
الكذب الكذب ..........
قد أصبح الصدق غريبا، غريبا فيكِ ... قد أصبح الصادق فيك غريبا ....
كذب...كذب...كذب... تهويل، تلفيق، تدليس، تكبير، تلوين، ....
هكذا أصبحت الأخبار بين أيدينا في ظل أزمة الأزمات، في ظل الفتنة والفوضى، واللااستقرار الذي يسود مصر، وتونس، وليبيا، وكل البلاد، سواء منها التي ثارت أو التي لم تثر، فأما التي ثارت فإن السباق فيها على أشدّه بين إعلام كاذب، وساسة كاذبين، وشارع مهوّل مكبّر، ملوّن، يزيد على الحرف حروفا وحروفا، وأمّا التي لم تثر فإنّ الكذب فيها دَيْدَنُ المرابطين على ما يسمونه استقرارا هو حارس مصالحهم وأشجارهم التي لا تنفكّ تكبر،وثمارهم التي يجنون في كل موسم منها ما يكفي ويفيض، و كذبهم على عباد تلك البلاد، وأنّنا يا جماعة لسنا مصر ولا تونس ولا ليبيا ولا سوريا بل نحن الفريد من نوعه ولونه ....وكأننا كما نشاء ....!!!
وعلى الشاشات واللقاءات ومع الصحافيين والصحافيات والمذيعين والمذيعات، كلٌّ على ليلاهُ يغني، كلٌّ بلونه يتلوّن، وعلى غير لونه يعلن الحرب الكذِبِيّة الشعواء في ساحةٍ اللسان فيها سلاح فتّاك، والكذب فيها ملح لطعام أُجاج أجاج أجاج .....!!!
والمسافة بيننا وبين معرفة الحقيقة والواقع والصحيح طويلة طويييلة ....
تستهلك قِوانا وطاقاتنا، وأوقاتنا، وتضيّع على الفكر فينا ترقية وتنويرا، وتسقط بنا في الدركات، في القاع حيث الصراع ...حيث لا مجال لاعتزال .... حيث لا مفر من الإقبال ...
حيث المعتزل غير رابح بل خاسر في كل الأحوال، سواء أقصد باعتزاله قعود من مرّ باللغو كريما ، أو سمْعاً للامبالاته وطاعةً ....
لا مجال للاعتزال .... والبديل الولوج في الأحداث......
فليعدّ ما استطاع من رباط الجأش، ومن الثبات، وممّا يَعُدُّه مَن حوله تراهّات أصحاب المبادئ والقيم ...فليعدّ حِرابه وليقم وليرابط على قِيَمه حارسا لا يفتُرُ .....
فالكذب ظلمات ورعد وبرق و صواعق ونواعق، وسحب، وأمطار ، ومن كل اتجاهات جغرافيَّةِ هذا الزمان، كذب شرقي وكذب غربي وكذب شمالي وكذب جنوبي،حرّ وقَرّ، بألوان وألوان وألوان ..... فثباتَكَ اللهمّ للصادق بين الكاذبين، ونصرك للصدّيق بين الكذّابين ......
إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وإِنَّ البِرَّ يَـهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ،وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً .
رُحماك يا ربّ...............فأيّ قلب يعي ويكبر فيه الرجاء في معنى أن تكتب الصادق عندك صدّيقا، وأي قلب يعي ويكبر فيه الخوف من معنى أن تكتب الكاذب عندك كذّابا
في زمن الكذب استخلصوا لخيركم الصدّيق الواحد ، وفي زمن الكذب ارمُوا بأُلُوف الكذّابين بمزبلة التاريخ ...لعلّ المزابل ترضى بعفَنِهِم !!
-
بيعة العقبة، وما أدراك ما بيعة العقبة ...
حينما تتّبعها بفكر متأمل، كم تستوقفك مواقفها، وكم يُبهرك ذلك الاجتماع الليلي، الذي كانت فيه النقاشات والأسئلة والأخذ والرد والتوثيق والتأكيد والتثبّت، بين جَمع الأنصار الثلاثة والسبعين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرافقه ويؤيّده عمّه العباس رضي الله عنه، وهو حينها ما يزال على شركه، لم يؤمن بعد، ولكن كان منه العجب العُجاب من السَّنَد والظهر والحماية كما كان من أخيه أبي طالب الذي مات على شِركِه ...
في جزء يسير من ليلة من ليالي العام الثالث عشر للبعثة، في جُنح الظلام،اجتمع مَن على عاتقهم ستُبْنى الأمة، ستُبنى الدولة، سيتحقق التمكين لدين الله، ستشرق شمس الإسلام على الأرض منهم....... واتسم اللقاء بسموّ عقلي وقلبي سواء بسواء،وفيه تمت المشاورات، والتوثيقات، والتعهدات، والمعاهدات، وفيه خرج الجمع بالقرار، وفيه أخِذ الميثاق، وتمت المبايعة...
كل ذلك كان في جزء يسير من ليلة من ليالي ذلك العام،في مكان ما بين مكة ومنى،عند العقبة، في جزء ما بعد الثلث الأول من الليل، حيث تسلل ثلاثة وسبعون رجلا ومعهم امرأتان من نسائهم من بين جمع مِن قومهم الذين ما يزالون على شركهم أدوا معهم مناسك الحج في ذلك الموسم من ذلك العام .
كم كان اللقاء ثريا ونحن نتجاذب الرؤية والتأمل في معاني هذا اللقاء، هذه المبايعة، هذه المعاهدة..... في كل لقطة منه، في كل مرحلة منه، في كل كلام كان فيه، في كل متكلم تكلم فيه ....
كم أن التأمل فيما كان منهم وحده ثري، وأي ثراء !! كم أنّ أولئك كانوا عِظاما بحيث تتمثل وجوههم الوضاءة، وحضرتهم المهيبة، وقوة قلوبهم وتفتحها للإيمان، وإصرارهم على المبايعة رغم كل ما نُشر وبُسط ووضّح من مغارم لا يطيقها إلا رجل اشترى الجنة وباع دنياه بما فيها ....
فكان تأملا أنسانا الدنيا بما فيها، وصغُرت في أعيننا بما فيها، وصرنا وكأنّ الزمان كله قد طُوي في ذلك الجزء اليسير من تلك الليلة، وكأن المكان الذي نحن فيه هو تلك العقبة.... وأي عقبة هي !! عقبة كانت اسما على غير مسمى، عقبة مهدت لنشر الدين، ولتمكينه، ولبناء الدولة الإسلامية .....عقبة ذلّت فيها على النفوس كل الصعاب ....
فعشنا.... حيث عشنا .......
"وفي موسم الحج من العام الثالث عشر للبعثة (13)اعتزم المسيرَ إلى الحج سبعون رجلا من الأوس والخزرج اجتمعوا على موافاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وقد قالوا : حتى متى نذَرُ(أي نترك) رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطرَد في جبال مكة ويخاف؟"
حتى متى نذره ؟؟؟
هم جَمع من الذين آمنوا من أوس يثرب وخزرجها، بدؤوا في العام الحادي عشر ستة، ثم ارتقوا في العام القابل إلى اثني عشر ،قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وعدوه، فبايعوه بيعة العقبة الأولى بيعة النساء، وعادوا إلى يثرب بعدهاوقد أرفق معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير الذي نجح أيما نجاح في دعوة أهل يثرب للإسلام، وتعليمهم الدين، وعادوا في العام الثالث عشر للبعثة،بعد عام واحد، وهُم جمع من ثلاثة وسبعين رجلا ومعهم امرأتان، تدفعهم الغيرة على رسول الله، وعلى دين الله، تدفعهم روح الإيمان بصدق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعظمة ما جاء به، تدفعهم أن لم يرضوا الدنيّة لرسول الله، فإلى متى سيتركونه طريدا في جبال مكة ؟!! إلى متى ؟؟ يسألها سائل قد أعيته السنون، وأثقلت كاهله، وهو يعلم أن الحق يُضطهد وتُستباح حرمة أهله، ولكن هؤلاء لم يلبثوا في كنف وحِياض الإيمان والإسلام إلا عاما أو عامَين، وكان العامان كافِيَيْن لشحنهم إيمانا يناطح السحاب سموا، والجبال شموخا .... فيؤهله لأن يغار لله، ويغضب لله، ويهبّ لله .... "إلى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطرد في جبال مكة ويخاف ؟"
"خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها،ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر،سيّد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، أخذناه معنا، وكنا نكتم مَنْ معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنك سيّد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه، أن تكون حطبا للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة، فأسلم وشهِد معنا العقبة وكان نقيبا ."
ها هم أولاء وهم قد خرجوا للحج، ومعهم المشركون من قومهم، وهم يخفون إسلامهم وأمرَهم عنهم، ويخفون أنهم ما قدِموا هذا الموسم إلا للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ها هم أولاء لا يتركون الدعوة، ولا يتخلون عنها وهم في أشقّ حالة، وأصعب ظرف، ولكنهم، -ولله درّهم- ...إنهم يعرفون من يختارون من هؤلاء لدعوتهم في ظل إخفائهم أمرهم، وخشيتهم من المشركين أن ينقلبوا عليهم ويفسدوا عليهم خطتهم ... إنهم إذ يدعون لله وللإسلام في هذا الظرف يعرفون ما يفعلون، ومع من يفعلون ذلك ....
إنهم -ولا ريب- كانوا أهل حكمة ورزانة ونظر بعيد، فلا يعرّضون جماعتهم ولا خطتهم ولا هدفهم للخطر، بل لننظر كيف أنهم يتخيرون السيد والشريف، وليس السيد والشريف في قوم العرب بذي المال، سفيه العقل، بل إنه عادة بينهم سيد الحكمة فيهم، والرأي السديد، والنظر البعيد، والخُلُق القويم، والأمانة والصدق، والشجاعة والإقدام ... فهم إذ يختارونه لدعوته وهم في طريقهم هذه، وفي ظروفهم هذه، وفي ظلّ سريّتهم تلك، وحرصهم كل الحرص على ألا يفسد أمرهم، ولا يُكشف، يعرفون مَن يختارون.... وها هو الشريف يُسلم، بل ويحضر معهم أخطر اجتماع، ويطّلع على أكبر الأسرار، بل ويعيَّن نقيبا .... فلله درهم من دعاة فطنين، حكماء، يعرفون كيف يزداد خيرهم وهم في أصعب وأخطر ظرف ...إنهم كانوا الرجال... إنهم كانوا المثل الصحيح لمعنى الرجولة ....
"قال كعب: فنِمْنا تلك الليلة مع قومنا في رِحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل، وهدأت الرِّجل، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلّل تسلّل القَطا (طائر مِشْيَتُه ثقيلة)، مستخفين حتى اجتمعنا في الشِّعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا، من ذوي أسنانهم (أي المسنّين منهم) وأشرافهم،وثلاثون شابا،يقال أن أصغرهم كان أسعد بن زُرارة،قال: ومعنا امرأتان من نسائنا، نُسيبة بنت كعب أم عُمارة إحدى نساء بني مازن بن النجّار، وأسماء بنت عمرو أم منيع إحدى نساء بني سَلمة."
ها هم أولاء نِيام مع قومهم، كأن شيئا ليس كائنا، كأنهم لم يلتقوا رسول الله سرا فور وُلُوجهم مكة، ويتفقوا معه على لقاء هذه الليلة ذاتها، وأن يكونوا جميعا عند العقبة ....
ها هم أولاء، وهم ثلاثة وسبعون، يُوقظ أحدهم الآخر، ويتسللون تسلل القطا... بكلمة سرّ؟ بإشارات؟؟ بنأمات؟؟ بحركات ؟!!
المهم أنهم نجحوا في أن ينسلوا من بين قومهم دون أن يشعر أحد بهم .....
يااااه ما أروعها من خطة .... ما أجمل تلك الليلة وهم فيها يخططون للقاء خير خلق الله، للسمع منه، لإخباره بمكنوناتهم وبما مِن أجله قدِموا إليه، ليعاهدوه، ليُظاهروه ...
ما أروعه من تسلّل في جنح الليل لجَمع مؤمن كل الإيمان أن هذه الدعوة التي تلاقي كل الصدود والتعذيب والتنكيل في مسقط رأسها، لهي دعوة للأرض كلها، فها هُم يهبّون من أرض أخرى ليحتضنوها .... فأيّ تسلل كان تسللكم ؟؟ !! وأي خطة تلك التي اتفقتم يا جَمع المؤمنين الصادقين الحكماء على تنفيذها !!!
وامرأتان من نسائهم معهم.... أي عزّ، وأيّ قدر، وأي قيمة!! وأي تقدير هو للمرأة من الإسلام، وممّن اعتنق الإسلام فعلا وقولا ؟! أي بَون هو وأي شساعة هي شساعته بين جاهليّي الأمس القريب وهم على ما هم عليه من رأيهم بالمرأة وموقفهم من المرأة ورؤيتهم للمرأة، وبين حالهم اليوم وهم مؤمنون بالله وبرسوله، مسلمون ؟! ها هي ذي المرأة ترافق زوجها في مرحلة من أخطر وأهم مراحل الدعوة، فلا ينتقص من رأيها، ولا من قدرها، ولا من دورها، بل يصحبها معه وهو واثق من دورها، ومن فكرها، ومن أنها ستقاسمه الوفاء بالوعد كما قاسمته حضوره وسماعه ...
"كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يا معشر الخزرج،-وكانت العرب إنما يسمّون الحيّ من الأنصار "الخزرج"خزرجها وأوسَها-: إنّ محمدا مِنّا حيث قد علمتم،وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عزّ من قومه، ومَنَعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم،واللّحوق بكم،فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممّن خالفه، فأنتم وما تحمّلتم من ذلك،وإن كنتم ترون أنكم مُسْلِموه وخاذِلوه، بعد الخروج به إليكم، فمِن الآن فدَعُوه، فإنه في عزّ ومنعة من قومه وبلده ."
العباس بن عبد المطلب ! ما يزال بعد على دين قومه ! ويُقدِمه معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ويكون أول متكلم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستأمنه على سر من أكبر أسرار الدعوة ! ويدخل مع ابن أخيه ظهيرا، حاضا على نصرته حق النصرة، مخوّفا من خذلانه، مبيّنا لمكانته من قومه وإن كان منهم ما كان، فهو وإن لقي من قومه ما لقي، إلا أنه أيضا لا يعرف مصيره بين هؤلاء الجُدُد، هؤلاء البُعداء، هؤلاء الذين لم يكن ليعرفهم لولا إرادة الله أن يعرفهم، ها هو العباس رغم معرفته بما كاله قومه لابن أخيه من صنوف التعذيب والتكذيب، إلا أنه وبعقل الحكيم الراجح لا يضمن ما سيكون له بين هؤلاء، فقد يناله منهم ما قد يبدو معه ظلم أهله رحمة، وما قد يبدو معه سَموم أهله نسمة .... ما يدريهم أنّ الذي سيكون خير من الذي كان ؟؟!!
بهذا المنطق تحدث العباس الذي ما يزال بعد على دين قومه، بمنطق العقل وبمنطق الحق على السواء، وإن كان ما هو قائم عليه حتى الساعة مخالفا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ....
ولكنها الحكمة ...وأي حكمة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إذ استأمنه يعرف مَن استأمن ... وإذ اتخذه ظهيرا وسندا يعرف من اتخذ لذلك ! ولله درّ العباس وهو على غير الإسلام، يحضّ على احتضان الإسلام بصدق لا بغدر، ويخوّف من خذلان الذي جاء به...
ويكأنّ الله سبحانه وتعالى لم يحرم العباس فضل هذه الليلة العظيمة من قبل أن يؤمن، ويهيئه لأن يصبح مؤمنا ....
"فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن،ودعا إلى الله،ورغّب في الإسلام،ثم قال:
"تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل،والنفقة في العسر واليسر،وعلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر،وأن تقولوا الحق لا تخافوا في الله لومة لائم،وعلى ن تنصروني فتمنعوني إذا قدِمْتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءَكم ولكم الجنة"".
تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبماذا تُراه بدأ ؟ وبمَ عقّب؟!
بدأ بالقرآن، ثم دعا إلى الله ثم رغّب في الإسلام، ولأي شيء كانت هذه البدايات وهذه الأساسات منه ؟؟ إنها كانت لبناء الدولة المسلمة، إنها كانت لبناء الأمة المسلمة، إنها كانت للتمكين لدين الله في الأرض كلها ....
ولمَن يقولون وينادون ويناضلون من أجل فصل الدين عن الدولة، وأين؟؟ في بلاد الإسلام !! أقول وما ضرّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس للدولة أن جعل الأساس هو القرآن، وهو الدعوة إلى الله، وهو الترغيب في الإسلام .... لهؤلاء أقول، أي معنى لدولة مسلمة تفصل الدين عن الدولة ؟؟؟ إنه كمعنى اللامعنى ! إنه كمن يبني السراب ، إنه كمن يريد دينا على هواه، ويريد للسياسة أن تكون بمعزل عن الدين.... وللدين أن يكون بمعزل عن السياسة ... وما بيعة العقبة إلا سياسة رشيدة من أعظم ساسة الأرض، لم يجعل لها من أساس أقوى من قرآن رب السماوات والأرض ...!! فهل منكم يا دعاة الفصل رجل رشيد ؟! أم أنّ رشدكم قد بلغ عنان الصواب حتى رأى في محمد صلى الله عليه وسلم أسطورة لا يجب التأسي بها في عالم الحقيقة !!
وفي بنود البيعة، الوضوح كل الوضوح، القوة كل القوة، اللازم لمعركة بناء الأمة، بينما كانت البيعة الأولى لمعركة بناء النفس، أما وقد بُنِيت تلك الأنفس، فإنّ الدور حان للاضطلاع بمسؤولية بناء الأمة،بناء الدولة المسلمة، ولذلك فالتبعات قوية قوية، قوية....ومن البداية كان هذا الوضوح، وكان هذا الإفصاح، فمَن رضي أن يبايع على هذا وهو واثق من مدى تحمله للتبعات، فليأخذ، ومن لم يرضَ فهو حر أن يُعرض .....
"البراء بن معرور كان قد دُعِي للإسلام من قِبل الأنصار وهم في طريقهم إلى مكة، وكان سيدًا من سادتهم، فقبل الإسلام ، والأنصار بذلك يعلّمون المسلمين جميعًا درسًا لا ينسى، وهو أن الدعوة لا تتوقف مهما صعبت الظروف، فرغم مشقة السفر، ورغم الاحتياط والحذر، رغم كل ذلك لم يتوقف الأنصار عن دعوتهم إلى الله، وسبحان الله! سيموت البراء بن معرور بعد هذا الحدث بأقل من شهرين"
وهكذا يُدْعى البراء بن معرور هو الآخر في ظل كل السرية المحيطة بالأمر، وهو شريف من أشرافهم، فيسلم، ويشهد البيعة، بل يكون أول من يوثق العهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : والذي بعثك بالحق لنمنعنّك ممّا نمنع منه أزُرَنا فبايِعْنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحروب،وأهل الحلْقة(وهي السلاح عامّة)، ورثناها كابرا عن كابر .
وهكذا يموت البراء بن معرور بعد البيعة بشهرين، فلا يشهد مع المسلمين غزوة، ولا حربا، ولا يجاهد، ولكنّه مات مبايعا، وشتان بين موته كافرا، وموته مبايعا ....!!إن المغزى ليس بطول العمر، بل بحسن العمل، بل بالصدق مع الله، بل بالإخلاص لوجه الله وحده .....فها هو يسلم شهرين، ثم يموت، فيموت مبايعا ....!!
والبراء على ذلك الموقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاطعه أبو الهيثم بن التَّيِّهان رضي الله عنه، فيقول: يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال(يعني بهم اليهود) حبالا، وإنّا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدَعَنا؟ فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "بل الدّم الدّم والهَدْم الهَدْم، أنا منكم وأنتم منّي، أحارب من حاربكم، وأسالم من سالمكم"
ما أصدق الرجل، ما أشد حضور عقله مع حضور قلبه، ما أبعد نظره، وما أحكم قراءته لما قد يكون حاك في نفوس الكثير ممن معه ، ولكنهم أحجموا عن الخوض فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد يكون من تحرج، وقد يكون من استكثار مواجهته بها وهو رسول الله...
ابن التيّهان، ها هنا يطرح أمرا مهما جدا، وخطيرا جدا، قد يكون الكثير ممّن معه قد أغفلوه في ساعة نصرة عاطفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنّه هنا بإفصاحه يجعل موالاتهم موالاة كاملة خالصة، موالاة قلبية وعقلية، لا تشوبها شائبة من ظنّ أو شك أو خوف . يطرح أمر اليهود الذين يحيطون بالمدينة إحاطة السِّوار بالمعصم،وفيما بينهم عهود وتحالفات، واتفاقيات، واليهود على ما هُم عليه من المكانة والسيادة الروحية والمالية.وهم أهل حروب وصنّاع سلاح، وهو يزيد من تجلية الأمر لمَن معه أنهم سيقطعون كل هذه الحبال التي تربطهم بهم، فيريد جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موقفه منهم إن هو انتصر وعاد إلى مكة...
فيجيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل تواضع ودون رسم أي خلفية من أنّ الرجل يشكك بمواقف رسول الله، بل يتبسم ويعطيه العهد والميثاق الآكَد أنه معهم في السراء والضراء، يذود عنهم ويحميهم مما يحمي منه نفسه وأهله، فإن طُلب دمهم فقد طُلِب دمُه .ولنا أن نتخيّل نفسية ابن التيّهان بعد جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفسيّة كل من كان بداخله تخوّف من هذه النقطة .
والآن ....قد حان وقت البيعة...قد انجلت الغيوم كلها من صفحات تلك النفوس، قد حان لا ريب .......................أم .....أنه لم يحن بعد ؟؟؟!!!! emo (30):
أأصبح لذلك الجزء اليسير من الليل البهيم، كل هذا التحمّل... ليتسع لنقاش أكثر، وأطول، فيُحاط بكل ما يجب الإحاطة به والقوم مقبلون على قرار مصير الأرض كلها .......
نعم ...إنه ليستّع ............... emo (30):
يتدخل رجل آخر من رجال الأنصار .....إنه العباس بن عبادة موضحًا لهم: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نُهِكَت أموالُكم مصيبةً، وأشرافَكم قتلاً أسلمتموه، فمِن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نَهْكَة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة.
وهكذا، يزيد العباس بن عبادة من توثيق العهد، ويزيد في توضيح الأمر للأنصار، أنه ليس نُزهة، ولا لقاء تلك الليلة وكلمات فيها، ومن بعدها النقض والتولّي، والنكوص، بل هو الوعد الذي يوافقه الفعل ويصدّقه، بل هو تحمّل كل الأذى في سبيله مهما بلغ، إنه يقدّر عظمة الوعد، ويضعهم في صورة الموقف وجلاله،وهم يعدون رسول الله صلى الله عليه وسلم على محاربة الأحمر والأسود نصرة له ولما جاء به . وهكذا يبدو جليا صدق الأنصار، وعزمهم على الحق لا الباطل، والصدق لا الكذب، والوفاء لا الغدر .
فيجيب الأنصار في عزم وثقة: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف.فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفّينا بذلك؟قال صلى الله عليه وسلم : الجنة.
إنهم قد عرفوا الجنة .....فلما عرفوها، قبلوا بها ثمنا وجزاء لكل استعداداتهم للتضحية بالنفس والنفيس...قد عرفوها ساعة عاد أولئك الستة، وأخبروهم بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، وساعة عادوا إلى يثرب في العام الذي تلاه وقد أصبحوا اثني عشر رجلا ومعهم مصعب بن عمير يعلمهم القرآن والإسلام.... لقد نزل بمكة ما قارب نصف القرآن في تلك الآونة، فقد عرفوه كله من مصعب، وتشربوا معانيه، وصدقوا وعوده، وآمنوا باليوم الآخر، وبأن الجنة حق، والنار حق .... فعرفوا الجنة وقدروا عظمتها فقبلوها ثمنا، وأدركوا أنه لا يعلو عليها ثمن ....
ولله درّ مصعب بن عمير وقد كان سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم بيثرب، فعلّم وأسس لهذا الجمع المؤمن الواثق، المصدّق المستعد لبذل مهج الأنفس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ودون الإسلام ...لله درّه معلّم هؤلاء البُناة ، هؤلاء الأنصار الناصرون ....لله درك يا مصعب، كم هي حسناتك ؟! وكيف تُراك كنت تقضي أيام عامك بين اليثربيّين، بين خصماء الدهر أوسا وخزرجا، وقد غدوا بالإسلام إخوة متحابّين، فأقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أوسا وخزرجا على قلب رجل واحد، وهذا الإسلام بيده الربانية وحده يجمع شتاتهم، ويوحد صفوفهم، ويأتي بهم إخوانا متحابين ....
ها هو الإسلام وهم يرونه الحل الذي لم يكن لهم قبله من حل، ها هُم يقبلون على البيعة الثانية وقد عاينوا فعل الإسلام فيهم........
وقد جمعهم بعد فرقة، وسالمهم بعد حرب وقتال .... ها هو الإسلام يعمّ به السلام أولا قبل أن يكون منه أي أمر آخر ....
فأين من ينعتون الإسلام بالإرهاب ليعرفوا فعله في خصماء الدهر ؟؟!! ليعرفوا كيف دعاهم هذا السلام الذي عاينوه حقيقةً لم يكونوا ليحلموا بها يوما، أن يقبلوا عليه وعلى نصرته ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم غير مدبرين ولا مولّين، ولا مذبذبين، ولا متهيّبين ....إن لم يكن لإدراكهم العميق بأنّ فيه كل الخير، كل الخير، وبأن في الإدبار عنه كل الشر، كل الشر....
الآن أقد حان وقت البيعة ؟! لا بد أنه قد حان، لا بدّ أنه لم يبقَ من صوت غير صوت الأيادي تصفق على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبايِعة، معاهدة على النصرة وعلى كل تلك الشروط التي أعطى ....
أم أن ذلك الجزء من الليل ما يزال يطيق ويتحمّل ما هو أكثر ...........؟؟ emo (30):
بلى ...........إنه ليطيق .... emo (30):
فهذا أسعد بن زرارة يقطعهم فيقول :
رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله.وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تَعَضَّكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند الله.
إنه يؤكد على معنى جديد، وخطير، وبالغ في الأهمية كل مبلغ، على الجهاد، وعلى الاستعداد لفقد خيار القوم وأشرافهم،الاستعداد لحماية الدعوة من كل ما يتعرض لها ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، والتضحية في سبيل ذلك أكبر التضحيات.
الأنصار كانوا قد سمعوا الوعد: "الجنة" فما عادوا يطيقون صبرًا، ما بينهم وبين الجنة إلا أن يبايعوا، فقاموا يتسارعون وقالوا: يا أسعد، أمِطْ عنا يدك،والله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها.
روي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال:قالت أم عمارة:كانت الرجال تصفق على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بيعة العقبة،والعباس بن عبد المطلب آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بقيت أنا وأم منيع نادى زوجي عرفة بن عمرو: يا رسول الله !هاتان امرأتان حضرتا معنا تبايعانك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه،إني لا أصافح النساء.
وها هو عرفة بن عمرو لا يفوّت الليلة واللقاء، ويكتفي بمبايعة الرجال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل من فرط تقديره لزوجته، ها هو يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بينهم امرأتان، وأنهما ما قدمتا إلا للمبايعة هما الأخريان، ولم تَقْدَما هكذا لتحضرا، وتكتفيا بالحضور وحده، بل إنهما حرتان ، ذاتَا إرادة وفكر حر، تريدان المبايعة، تريدان المعاهدة، وهما على قدر من الثقة بما في نفسيهما من الوفاء بالعهد، والعمل بشروط المبايعة .....
فيبايعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الشروط .....................
وياااااه على وفاء المرأة المؤمنة الحرة القوية بعهدها....ياااه على وفاء نسيبة بنت كعب أم عمارة الرائعة ....المجاهدة بنفسها وبزوجها وبأولادها .....
هي تلك التي قامت تذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، يوم انفض الرجال من حوله، وهي تمنعه من ضربات المشركين وتعرّض جسدها لها دونه، وتصاب بالجروح الغائرة يومها، حتى يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوه بعصبة للملمة جراحها ، ويدعو لها ولأهل بيتها، فتتصيّد الفرصة وهي الموفية بوعدها لرسول الله يوم العقبة، فتسأله أن يدعو لها ولأهل بيتها أن يكونوا رفقاءه في الجنة، فدعا لها بما أحبت ....
ليهنأْكِ الدعاء يا أم عمارة ..... طوبى لك طوووووبى ...................
وكأنها وهي قد أعطيت الجنة على وفائها بشروط بيعة العقبة، وقد بايعت عليها، تسأل ما هو أعظم، تسأل رفقة رسول الله فيها ، وهكذا هي الروح المؤمنة العالية التي تطمع فيما عند الله.... في الآخرة، وكلما ارتقى إيمانها كلما ارتقى طمعها في خير الآخرة، وأي خير أعظم من رفقة الحبيب صلى الله عليه وسلم في الجنة !!! وتزهد في الدنيا بما فيها .... فلما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرادها قالت : ما أبالي ما أصابني من الدنيا....!!!
وعاشت أم عمارة ما عاشت مجاهدة في أكثر من غزوة، وكانت تبلي البلاء الحسن، واستشهد زوجها وأبناؤها في سبيل الله ....وتلكم عينة من عينات وفاء أهل العقبة بما عاهدوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ....
هم قوم صدقوا الله ..... فصدقهم الله .....
فطوبى لكم يا أهل تلك البيعة .... طوبى لكم يا بناة الأمة والدولة، ويا لبنات الإسلام الأولى، ويا مَن أنقذتم الإسلام وأوردتموه موارد النصرة والانتشار والقوة والمنعة .... يا مَن تفتحت قلوبكم للإيمان تفتّح الصدر لنَفَسِه المُحيي ............
ولذلك سمّيتم الأنصار، وكم أنتم مستحقون لهذا الفضل العظيم ..... يا أيها العظماء .....
يااااااااااااااه كم عشنا يوم أمس هذه اللحظات وكأننا نعيش بروح الآخرة لا بروح الدنيا، وكأننا ونحن الأخوات المجتمعات نقرب من طأطأة رؤوسنا إجلالا لعظمة أولئك الرجال، وحياء من حضرتهم المهيبة....حتى قالت إحداهنّ، وقد جعلن بين حين وحين يستوقفن ليقلن ما يجيش في نفوسهن من إعجاب وإجلال وتقدير، وحسرة على واقع نعيشه وددْن لو أنهن لا يعدْن له وقد عِشن جزءا من تلك الليلة العظيمة .... قالت : اليوم هم أولاء يتبارون على التنمية البشرية، والبرمجة اللغوية العصبية في بناء الفرد ، الآن عرفت إننا نستند لتنمية بشرية، بينما استند هؤلاء العظماء لتنمية إلهية ربانية ....وشتان بين التنميتين.... ::)smile: