المشروع العَلماني والمشروع الاسلامي
قراءة نقدية
الكاتب: الأستاذ حاتم.
في حوار ثنائي مع أحد العلمانيين العرب، سأنقل فقط ما كتبه الأستاذ الفاضل حاتم.
"المشروع العلماني" و"المشروع الإسلامي" اصطلاحان شائعان ومتداولان في الحقل السياسي العربي الإسلامي المعاصر، يتجاذبان علاقة صراعية وخلافية بوصفهما ضدان متنافسان ومتصارعان.
لكن الناظر في النقاش الدائر سيلاحظ أنه قلما ينضبط لأصول ومستلزمات الحوار المعرفي والعلمي ، وهذا أمر غير مستغرب و لا ينبغي أن يثير الاندهاش ، لأن النقاش السائد في بلداننا العربية اليوم حوار سياسي أكثر منه حوارا معرفيا، ولذا فالأطراف المتحاورة يحكمها منطق السجال والانتصار للذات لا منطق الحوار والمعالجة المعرفية المتزنة.
بيد أن حوارنا هنا في المنتدى يبتعد عن جو الصراع السياسي وحساباته الضيقة، لذا فنقاشنا هنا مهيأ أكثر لأن يؤسس لحوار معرفي.
في هذه السطور سأسعى إلى معالجة المسألة باعتماد رؤية نقدية للمشروعين معا.
صحيح أنا رافض للعلمانية ومؤمن بصلاحية المنهج الإسلامي في تنظيم الفكر وتوجيه السلوك ونظم علاقات الاجتماع، ومن ثم فأنا لست باحثا محايدا أعالج القضية بدون مسبقات أو تموضعات فكرية ، فلست أتعاطى مع الظاهرة الإسلامية ولا مع المشروع العلماني كما يتعاطى الفيزيائي مع المادة الصماء على نحو ينفصل فيه الذاتي بالموضوعي ، بل أنا كائن بشري ينتمي إلى هذا العالم العربي ومهموم بإشكالاته ومنخرط في التعاطي معها، ومن ثم فالزعم بفصل الذات عن الموضوع في مثل هذا السياق هو مجرد زعم ساذج هو في النهاية لا يدرك ذاته ولا موضوعه.
قلت إنني أرفض المشروع العلماني ومؤمن بصلاحية المنهج الإسلامي، لكنني أضيف أنني مع هذا الرفض والقبول لدي وجهات نظر نقدية للمشروعين معا.
ولنبدأ بتحديد المشكلة المراد علاجها، قبل تناول المشروعين بالتحليل والبحث.
..