السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الكريمة بارك الله فيكِ
دعينا نسأل بشكل مختلف:
هل يجب على المرأة الحج إذا توفرت لديها القدرة البدنية والمالية ولكن ليس لها رجل يحميها ويقيها خطر الطريق؟
الجواب عند جمهور العلماء - الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله -:
لا يجب عليها الحج، ولو ماتت ولم تحج، فليس عليها ذنب، بل يأجرها الله تعالى على عزمها ونيتها، ويعذرها لعدم وجود من يحميها في الطريق!
هذا هو الوجه المضيء للحكم. فإن رآه البعض تقييدا فقد رأيناه حماية وحرصا..
وللإمام الشافعي:
يجب عليها الخروج للحج الفريضة - أول مرة - إذا كان معها امرأة واحدة ثقة أو أكثر.
وما سوى ذلك من الأسفار لا يجب عليها ولا يجوز منها.. لحديث: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم" رواه الشيخان: البخاري ومسلم.
لكن الفقهاء اليوم رأوا حالا مختلفة:
أولها: اتصال المدن، فالمقيم بالقاهرة يعرف ما يسمى بالقاهرة الكبرى، وهو يشمل إداريا خمس محافظات هي القاهرة والجيزة وحلوان و6 أكتوبر وأجزاء كبيرة من القليوبية.
هذه الرقعة الواسعة جدا تتجاوز المسافة بين أطرافها مسافة القصر عند أوسع المذاهب "135 كم" مع انها كلها حضر متصل لا يخلو شارع منها من بيوت وسكان ومساجد ومدارس ودكاكين.
فالمنتقل هذه المسافر مسافر شرعا وعرفا، ولكنه لم يخرج عن العمران!
وثانيها: عموما البلوى، حيث كانت طبيعة المجتمع قديما لا تفرض أصلا انتقالا كبيرا على الناس، ولا يكاد المرء يحتاج الى شيء خارج بلدته، والبلاد صغيرة الحجم، فيقول بهذه الشؤون رب البيت أو أقارب الأسرة ممن يسكنون معهم بذات البلدة. فلا تكاد تحتاج المرأة للخروج
اما اليوم فقد تباعدت الناس وصار الانسان يعيش بعيدا عن اهله واقاربه، ويخرج للعمل البعيد عن منزله ويترك زوجته مع اطفالهما، فتخرج بهم للمدرسة ولشراء الحاجيات من السوق وللمستشفى
وربما تاتي المناسبة والرجل مشغول في عمله وتحتاج المراة لاخذ اطفالها لعيادة اهلهم او تنزيههم..
فشاع بين الناس خروج المرأة واعتمد المجتمع على ذلك.
وثالثها: سرعة المواصلات وامن الطرق بشكل كبير عن ذي قبل.
فالانتقال الان من اقصى شرق الارض لغربها لا يستغرق اثنتي عشر ساعة بينما كان قديما السفر من القاهرة للاسكندرية ياخذ خمسة ايام مثلا !!
وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم الطائي أن الظعينة ستخرج من الحيرة بالعراق إلى صنعاء باليمن لا تخشى الا الله والذئب على الغنم.
والظعينة المرأة تركب الناقة.
فاستدل بذلك كثير من العلماء المعاصرين على جواز سفر المرأة بغير محرم لمسافة تقطع سيرا على الاقدام في ثلاثة ايام أو اكثر .. اي مسافة "135 كم"
وذلك بشروط:
ان يكون ذلك لحاجة.. كطلب العلم او اداء مهمة تتوقف عليها
ان تسلك الطرق المأمونة
ألا تسافر ليلا قدر المستطاع
أن يكون معها رفقة مأمونة من النساء قدر المستطاع
ان يوصلها الى المواصلة "الاتوبيس او الطائرة مثلا" احد محارمها ويستقبلها ان أمكن احدهم كذلك.. ليشعرها بالامان ويشعر من معها في السفر بان لها من يحميها.
والله أعلم