أيامنا الحلوة

الساحة الثقافية => :: حكاياتنا الحلوة :: => الموضوع حرر بواسطة: حازرلي أسماء في 2008-12-08, 17:33:54

العنوان: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2008-12-08, 17:33:54
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الموضوع افتتحته بمناسبة عيد الأضحى ذات عام(عام 3 ق.ر.ع) أي (العام الثالث قبل الربيع العربي   ::)smile:   2008)، فكانت أول مقطوعة فيه "بين خروفين"، وسأحاول أن أضع فيه مقطوعات مختلفة بين حين وحين

فكانت المقدمة عن "بين خروفين" :
بمناسبة عيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم جميعا إخوتي بالخير الوفير ، واليمن والبركة، تذكرت حبي لقصة جميلة جدا جمعت بين خروفي عيد، كتبها الأديب البارع رحمه الله مصطفى صادق الرافعي، فأحببت أن أنقلها لكم ....

بين خروفين

المداخلتان الأولى والثانية سأخصصهما لتحميل الصفحات وبإمكانكم القراءة بدءا من المداخلة الثالثة (الجزء الأول) ثم المداخلة الرابعة (الجزء الثاني)


أرجو لكم قراءة ممتعة ومفيدة ::)smile: :emoti_277: ....ترى ماذا سيفعل الخروفان ؟؟؟؟؟  :emoti_138: :emoti_17: ::)smile:
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2008-12-08, 17:54:13
وهنا بقية الصفحات

العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2008-12-08, 18:08:52
وهنا لتقرؤوها بوضوح :   الجزء الأول والمداخلة الموالية سيكون بها الجزء الثاني  emo (30):

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2400;image)

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2398;image)

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2402;image)

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2404;image)

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2406;image)

العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2008-12-08, 18:09:46
الجزء الثاني   emo (30):


(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2408;image)

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2410;image)

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2412;image)

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2414;image)

(http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?action=dlattach;topic=2061.0;attach=2416;image)
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: أسيرة الصفحات في 2008-12-08, 20:47:12
غاليتي أسماء لا أصدق

هل تعلمين أن صديقتي الحبيبه جمانة القدس أنشأت مث هذا الموضوع تماما في الوعد

سبحان الله , هل تذكرين جمانة يا أسماء

عقليكما واحد !

جزاك الله خيرا

إنها حقا قصة رااااااااائعه جدا غزيرة المعاني و لإنه لأديب بارع الرافعي
نسج من قصة بسيطة معاني و معاني رائعه ساخره هادفه

جزاك الله خيرا أختاي الغاليتين أحبكما في الله
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2008-12-09, 10:05:26
غاليتي أسماء لا أصدق

هل تعلمين أن صديقتي الحبيبه جمانة القدس أنشأت مث هذا الموضوع تماما في الوعد

سبحان الله , هل تذكرين جمانة يا أسماء

عقليكما واحد !

جزاك الله خيرا

إنها حقا قصة رااااااااائعه جدا غزيرة المعاني و لإنه لأديب بارع الرافعي
نسج من قصة بسيطة معاني و معاني رائعه ساخره هادفه

جزاك الله خيرا أختاي الغاليتين أحبكما في الله

أهلا وسهلا بك غاليتي سلمى emo (30):، كل عام وأنت بخير وعافية ومن الله تعالى أقرب
نعم الرافعي أديب رااائع، راق، صاحب رسالة....صاحب مدرسة البيان، والتعبير الموغل في النفس إيغالا يجعله كالدم من الشرايين،وكالهواء من النفَس...
الرافعي رافع راية اللغة عاليا، موغلا براية المعنى عميقا ....عميقا حيث أعماق النفس، وحيث القيمة والرسالة والمعنى والوزن، وحيث لامعنى للامعنى، ولا وزن لللاوزن، ولا قيمة للاقيمة
الرافعي ذلك الأديب الذي يغوص المرء مع كلماته فيراها مدرسة قد رصفتْ من حروف، يراها حياة تنبض من كلمات، يراها شمسا تشرق من الصفحات على أصعدة القلوب النابضة بالحق وللحق، يراها زلالا عذبا فراتا يترقرق كلما شرب منه الظامئ ارتوى ليظمأ من جديد للمزيد، إذ أنّ الارتواء والظمأ كلاهما في هذا سواء وكلاهما فيه ارتواء....
الرافعي إذا قرأتُ له أحسستُ الكلمات وجوها، وأحسستُ إمساكي بكتاب له، جلسة تجمعني بالتجربة في الحياة، وبمزيج الحياة، وبخليط الحياة، لنخرج بحكمة الحياة وخلاصة الحياة ومعنى الحياة ....

هذه قصة بسيطة نعم، وعنوان بسيط، ولكن -كما قلت- انظري لتلك الخيوط التي بها نسجت، انظري لأصالة ذهبها الخالص،وللمعنى يترقرق في جدول القلب يبعث للنفس رسالة المعنى،كما يبعث فيها المعنى، يبعث لها برسالة المغزى كما يبعث فيها المغزى....
ينطق الكبش، فترين الحكيم بين الناس ينطق، ينطق الخروف الجذع فترين الشاب المتحمس المتشرّب دم الاندفاع والشباب ينطق، يستهزئ الحكيم بفورة الشباب التي تحاتَّتْ تحت أقدامها الحكمة والبصيرة والمدى البعيد، فيعود ليسمع منه كلمات هي الحكمة التي ضلّت عن حكيم، فما يسعه إلا أن يلقفها سعيدا مبايعا نفسه حكيما من جديد مادام لا يتعالى بما عنده، ولا يتعالم ولا يرى لرأيه الكمال .....وما دام موقنا أنّ الحكمة ضالة ينشدها مريدها في كل زمان وفي كل مكان ومن كل كلمة قد تحمل عنوان حكمة ....
وتحية من هنا لجمان القدس الحبيب ولجمانة القدس الحبيبة emo (30):
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2010-11-15, 09:18:15
بمناسبة العيد ، أرفع هذا الموضوع القديم ....
استمتعوا إخوتي بحوار الخروفَـــين ، لا تفوّتــــوه فإن فيه الحكم ::)smile:
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: ماما هادية في 2010-11-15, 21:21:57
:emoti_133:

جزاك الله خيرا يا أسماء
لم أقرأ هذه القصة قبل اليوم

شكرا على هذه الهدية اللطيفة والعيدية الراقية
::)smile:
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2010-11-16, 10:18:24
:emoti_133:

جزاك الله خيرا يا أسماء
لم أقرأ هذه القصة قبل اليوم

شكرا على هذه الهدية اللطيفة والعيدية الراقية
::)smile:

ماذا ؟؟ لم تقرئيها  من قبل  :emoti_209:...وهي موضوع العام الفارط ؟؟ ::nooh: طييييب  :emoti_144:

هل رأيت ما أجملها من قصة  emo (30):..... اقرؤوها يا جماعة لا تفوتوها (أوشكنا نشحذ القراءة على رأي كبش الرافعي الأقرن  :emoti_282:)

وما أجمل خلاصة الحكمة بقول الكبش الأقرن :

إن الإنسان يستطيب لحمَنا، ويتغذى بنا ويعيش علينا ، فما أسعدنا أن نكون لغيرنا فائدة وحياة، وإذا كان الفناء سعادة نعطيها من أنفسنا، فهذا الفناء سعادة نأخذها لأنفسنا، وما هلاك الحي لقاء منفعة له أو منفعة منه إلا انطلاق الحقيقة التي جعلته حيا، صارت حرة فانطلقت تعمل أفضل أعمالها.
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: ماما هادية في 2010-11-16, 11:04:26
في الفقرة معان جميلة

وان كنت لا استطيع ان أسلم بها على هيئتها هذه
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: وليد قطب في 2010-11-16, 18:36:22
بجد بجد سلمت يمينك يا أخت أسماء ::ok::
إيه الخرفان الحكيمة دى ::)smile:
لو الخروف بتاع الرافعى ده مسك البلد مكنش حالنه هيبقى كده ::ooh::
ممكن أعرف الموضوع ده موجود فى كتاب إيه؟
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2010-11-17, 08:28:42
في الفقرة معان جميلة

وان كنت لا استطيع ان أسلم بها على هيئتها هذه


أظنك تعنين : "لقاء منفعة له" أم تعنين غيرها ؟؟


بجد بجد سلمت يمينك يا أخت أسماء ::ok::
إيه الخرفان الحكيمة دى ::)smile:
لو الخروف بتاع الرافعى ده مسك البلد مكنش حالنه هيبقى كده ::ooh::
ممكن أعرف الموضوع ده موجود فى كتاب إيه؟


معك حق يا مهند  emo (30):.... أما الكتاب فهو كتاب الرافعي المشهور "وحي القلم" الذي فيه من أنفس الدرر العربية الأدبية .


العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: ماما هادية في 2010-11-17, 12:09:27
يعني على خجل شديد، وأنا أعرف أن الرافعي كان أستاذ الاساتذة ومعلم الجهابذة

عرفت أنه يريد أن يبين معنى الفداء وجمال التضحية، وجمال أن يرضى كل مخلوق بالدور الذي خلق لأجله وتطيب نفسه به..
وهذه معان جميلة وراقية

ولكن أسلوب الحوارية بين الخروفين، يمكن أن يقودنا لمعان أخرى غير مستطابة.. وهي رضا الانسان بالخنوع والذل، وبأن يذبحه المتسلطون على رقابه دون أدنى مقاومة، لأن هذا هو الواقع، وهذا هو دأب أجداده وسلالته

التضحية المطلوبة في الاسلام، ومنها معنى الجهاد والشهادة، هي ان يضحي الانسان من اجل مبادئه ودينه واهله وعشيرته
لا ان يضحي ليسمن على لحمه الآخرون الذين لا يمتون له بصلة

لهذا شعرت ان القصة بوضعها هذا لا تخدم هدفها بشكل جيد، لو أننا جردناها من أسلوب الرافعي الساحر


 :blush::
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: وليد قطب في 2010-11-17, 16:14:38
[color=green

ولكن أسلوب الحوارية بين الخروفين، يمكن أن يقودنا لمعان أخرى غير مستطابة.. وهي رضا الانسان بالخنوع والذل، وبأن يذبحه المتسلطون على رقابه دون أدنى مقاومة، لأن هذا هو الواقع، وهذا هو دأب أجداده وسلالته

 [/color]


 :blush::
lمعذرة ماما هادية إن خالفتك الرأى
لكن لا أظن اطلاقاً أن الرافعى بقامته السامقة يمكن أن يقصد هذا
ولا ارى فى الموضوع أى إشارة لهذا المعنى
وإن كانت نتيجتك هذه مستوحاة من مجرد أن الحوار بين خروفين فلا أجد فى ذلك إشارة لما ذكرت
وإلا لصح لنا ان نقول ان الرافعى يقصد الحث على أكل البرسيم ليلة الأضحى من غير اكتراث للجزار الذى ينتظرنا فى الصباح :emoti_282:
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: ماما هادية في 2010-11-17, 21:41:06
بالطبع يا مهند الرافعي لا يقصد هذا

هناك فرق بين أن يقصد الكاتب ما يكتبه، وبين ان يفهم منه القارئ شيئا آخر... اما لأن التعبير خان الكاتب، وهذا مستبعد على الرافعي، او لأن القارئ لم يفهم ... (وهذا مستبعد علي... ) أو لأن الكلام يحمل اكثر من معنى

مثلا:
أبو فراس الحمداني حين قال:
فليتك تحلو والحياة مريرة، وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر، وبيني وبين العالمين خراب

هل كان يقصد المحبة الالهية من قريب او من بعيد؟
بالطبع لا
هو قالها في مدح سيف الدولة

لكن عندما استخدمها بعض الصوفية في وصف المحبة الالهية، كم كان موفقاً، وكم كانت الأبيات مناسبة جدا لهذا المقام وكأنها وضعت له

أتمنى أن تكون قد فهمتني

ورغم أنك وضعت مثالك ضاحكا، لكنني فعلا رأيت انه يعطي رسالة قريبة مما قلته
فالقصة كأنها تحث فعلا الخراف على أكل البرسيم ونسيان شفرة الجزار
يعني عش اللحظة وانس الغد
تخيل لو طبقنا هذا المبدأ على العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية؟
أو الامريكية العراقية


أمريكا ايضا أمطرت افغانسات بالمساعدات الغذائية قبل ان تغزوها وتذبح اهلها
الا ترى القصتين متشابهتين؟

 emo (30):

صدقني انا اعرف مكانة الرافعي.. واعرف أن الشيخ علي الطنطاوي الذي أحبه واجله كثيرا -رحمهما الله- كان تلميذا له

لكن يعني... لا مانع من حرية التعبير إن لم نسئ الأدب... ونسأل الله تعالى ان يغفر لنا ما علمنا وما لم نعلم




العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2010-11-18, 07:10:01
طبعا با ماما هادية لا مانع من التعبير وحتى من انتقاد من نراهم جهابذة إن رأينا في ما يقولون أو يكتبون ما لا يقنعنا، أو ما يوحي لنا بأمر ما يضاد الرسالة التي أرادوا إبلاغها ..... emo (30):

ولكن ما أراه أن الرافعي هنا يتحدث عن خراف حقيقية، والتي سخرها الله فعلا للإنسان،وبالتالي فهو لن يخرج عن نطاق أن الإنسان يعلفها ويسمنها ليأكلها وهي مستسلمة لا حول لها ولا قوة، ولو خرج لنا بتمرد كبشه الأقرن أو الجذع على الإنسان لأضحت خيالا محضا لا طعم لها ولا معنى،ولكنه بقي في حدود الطبيعة وما يحدث وما دار عليه الزمن....
إضافة إلى عدد من العبر يستنبطها القارئ بين السطور الأولى، حينما يتحدث عن الأمل،وعن طول أمده في النفس القوية، وكيف أن الألم هو فهم الألم لا غير، وكيف تلعب النفس القوية دورا عظيما في جعله أخف بكثير حتى لا يكاد يرى ألما في أنفس أخرى تبلغ من القوة والأمل ما يجعلها أقوى منه وأكثر تحملا لنوائبه، وأكثر إصرارا على مقاومته .

ثم تأملوا معي قولته هذه والحكمة الكبيرة المبطنة:

يشبه والله إن أنا احتججت على الذبح واغتممت به، أن أكون كخروف أحمق لا عقل له، فظن إطعام الإنسان إياه من باب إطعام ابنه وابنته وامرأته، ومن تجب عليه نفقته، وهل أوجب نفقتي عى الإنسان إلا لحمي؟ فإذا استحق له فلعمري ما ينبغي لي أن أزعم أنه ظلمني اللحم إلا إذا أقررت على نفسي بديا أني أنا ظلمته العلف وسرقته منه

فإن طبقنا رؤيتك مع قولته هذه لرأيت كيف أن الرافعي يحاكيها، فالخروف لو كان له عقل، (وليكن هذا هو الإنسان) ولو لم يرد بنفسه الذبح لما قبل أن يعلفه ويسمنه الإنسان وهو يعقل أنه لا يسمنه ولا يعلفه حبا وإنفاقا عليه بالواجب بل ليأكله بعدها .....
وكذلك حالنا، ونحن نتقبل مظاهر الحب المزعومة من أعدائنا، والذين لا يريدون إلا نهب خيرات أراضينا ...أنى لنا أن نشتكي بعدها ذبحنا ؟؟ !

وانظروا كيف أن الاحتجاج على أن يذبحونا ويستعمرونا من بعد قبولنا باستعمارهم الفكري مثلا ومن بعد انسلاخنا عن هويتنا يشبه اللاعقل فعلا !!

ونعم إذا طبقنا رؤيتك على القصة بكاملها من أولها إلى آخرها، ولكن بشرطين :
1- إعطاء العقل للخروف .
2-الخروج عن طبيعة الخراف إلى التمرد وهذا طبعا بعد إعطائها ميزة الإنسان .

 لرأينا رأيك فعلا خاصة ونحن على ما نحن عليه ولما استطبنا المغزى، ولكن الرافعي تقريبا ركز على الجزئية الأخيرة هذه :

فما أسعدنا أن نكون لغيرنا فائدة وحياة، وإذا كان الفناء سعادة نعطيها من أنفسنا، فهذا الفناء سعادة نأخذها لأنفسنا، وما هلاك الحي لقاء منفعة له أو منفعة منه إلا انطلاق الحقيقة التي جعلته حيا، صارت حرة فانطلقت تعمل أفضل أعمالها.

أو ربما قارؤه عموما قد ركز على هذا المغزى، حتى يعرف معنى الموت مضحيا مفتديا غيره .


عموما أعجبني جدا ما أثرته ماما هادية ، وتفاعل أخينا مهند معه فهذا مما يستحث العقل ويجعلنا نناقش ما نقرأ .... فلم لا نضع بين الحين والحين شيئا ليقرأ :emoti_277: ثم نرى عين كل قارئ وما رأى :emoti_134:، وحجة كل واحد  .... ::)smile:
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: ماما هادية في 2010-11-18, 12:14:20
اقتراح رائع

وتعليل أروع

معك حق يا أسماء
الرافعي تكلم عن حقيقة واقعة، حقيقة الخراف ودورها الذي خلقت له، فقط جعلها تتكلم
وأنا بتشخيصه الخراف وإكسابها القدرة على الكلام شعرت أنها رموز لبشر،  فأسقطت واقعها على واقع البشر... كما في كليلة ودمنة.. فلم تطب لي المعاني عندها

بارك الله بك... وليت كل الأعضاء فعلا يحذون حذوك في عرض بعض ما تعجبهم قراءته، -ولو تصويرا كما فعلت ان كان عدد الصفحات محدودا- لنتذوق الاساليب العربية البديعة، ونناقش الافكار ...

 

العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: وليد قطب في 2010-11-18, 19:04:26
بارك الله بك ماماهادية
وبارك بك أختنا أسماء
إقتراح موفق إن شاء الله
هيا ضعى لنا آلية التنفيذ فصاحب الفكرة يحمل أعبائها emo (30):
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: elnawawi في 2010-11-19, 14:53:29
أوافقكم جدا على هذا الاقتراح ..
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2010-11-21, 06:52:47
بإذن الله تعالى سأضع شيئا جديدا ...ولكن فلتعذروني هذه الأيام لانشغالي الكبير

وأتمنى لو يضع أي واحد منا شيئا أعجبه مما قرأ لا أن أضع أنا وحدي  sad:( 
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: أبو دواة في 2011-10-26, 11:21:46
قرأتُ هذه الحكاية الظريفة منذ سنوات ضمن جزء (وحي القلم) الأوّل الذي فتحه الرافعي بحكاية يمامتين........ وأتبعها بحكاية الخروفين والقطين......... وبوحي من عالم الحيوان كتب الرافعي عن الطائشة وعن ابن باشا وابن البلد....... إلخ

تذكّرتُ كل هذا لدى قراءة العنوان يا أسماء........ وأرجو أن أعيد قراءة تراث الرافعي في أقرب وقت.......... أول قطعة معتبرة كتبتُها في رأي (الدكتور صالح) كان لها عنوان كتاب الرافعي الشهير (كتاب المساكين)...... وهو كتاب يصف مصر بعد الحرب الأولى....... وشقاوة الطبقة الدنيا ونشوء طبقة جديدة من أغنياء الحرب..........

لا شكّ أن الرافعي كان دومًا قريبًا من البال........ خاصّة في يوم الاثنين الذي أقضّيه في بهتيم...... مسقط رأس حجة الأدب ونابغة العرب................
العنوان: رد: بين خــــــــــــــروفين.......
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2011-10-26, 13:36:41
أهلا بك يا عبد الرؤوف ... وهل مثل رقي الرافعي وسحر الرافعي وإبداع الرافعي ؟؟ !!

إن أحببت نضع قطعا مميزة من إبداعاته وروائعه ها هنا ....
العنوان: رد: كفر الذبــــــــابة
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2011-10-26, 14:46:36
نويت أن أضع يوما قطعة للرافعي كلما قرأتها كلما أحسستها جديدة ، ولكن تقوى عزمي على وضعها برفعك للموضوع يا عبد الرؤوف

"كفر الذبابة "   مقطوعة أدبية رائعة تجمع بين البيان و المعنى ....تلقي بظلالها على واقع من حالنا هذه الأيام، أرجو أن تخصصوا لها شيئا من وقتكم وما هي بالطويلة ، تابعوا المداخلة الموالية

العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: أبو دواة في 2011-10-26, 15:54:23
اقتباس
نويت أن أضع يوما قطعة للرافعي كلما قرأتها كلما أحسستها جديدة ، ولكن تقوى عزمي على وضعها برفعك للموضوع يا عبد الرؤوف

"كفر الذبابة "   مقطوعة أدبية رائعة تجمع بين البيان و المعنى ....تلقي بظلالها على واقع من حالنا هذه الأيام، أرجو أن تخصصوا لها شيئا من وقتكم وما هي بالطويلة ، تابعوا المداخلة الموالية

 good::)(
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2011-10-26, 16:35:39
كفــــــــر الذبــــــابة   *

قال كليلة1 وهو يعظ دمنة ويحذره ويقضي حق الله فيه؛ وكان دمنة قد داخله الغرور وزهاه النصر، وظهر منه الجفاء والغلظة، ولقي الثعالب من زيغه وإلحاده عنتا شديدًا.

... واعلم يا دمنة أن ما زعمته من رأيك تام لا يعتريه النقص، هو بعينه الناقص الذي لم يتم؛ والغرور الذي تثبت به أن رأيك صحيح دون الآراء، لعله هو الذي يثبت أن غير رأيك في الآراء هو الصحيح.

ولو كان الأمر على ما يتخيل كل ذي خيال، لصدق كل إنسان فيما يزعم، ولو صدق كل إنسان فيما يزعم، لكذب كل إنسان، وإنما يدفع الله الناس بعضهم ببعض، ليجيء حق الجميع من الجميع، ويبقى الصغير من الخطأ صغيرًا فلا يكبر, ويثبت الكبير من الصواب على موضعه لا ينتقص، ويصح الصحيح ما دامت الشهادة له، ويفسد الفاسد ما دامت الشهادة عليه، وما مثل هذا إلا مثل الأرنب والعلماء.

قال دمنة: وكيف كان ذلك؟
قال: زعموا أن أرنبا سمعت العلماء يتكلمون في مصير هذه الدنيا، ومتى يتأذن الله بانقراضها، وكيف تكون القارعة؛ فقالوا: إن في النجوم نجومًا مذنبة، لو ألتف ذنب أحدها على جرم أرضنا هذه لطارت هواء كأنها نفخة النافخ، بل أضعف منها كأنها زفرة صدر مريض، بل أوهى كأنها نفثة من شفتين. فقالت الأرنب: ما أجهلكم أيها العلماء! قد والله خرفتم وتكذبتم واستحمقتم؛ ولا تزال الأرض بخير مع ذوات الأذناب؛ والدليل على جهلكم هو هذا؛ قالوا: وأرتهم ذنبها...!

قال كليلة: وكم من مغرور ينزل نفسه من الأنبياء منزلة هذه الأرنب من أولئك العلماء؛ فيقول: كذبوا وصدقت أنا، وأخطئوا حميعًا وأصبت، والتبس عليهم وانكشف لي، وهم زعموا وأنا المستيقن. ثم لا دليل له إلا مثل دليل الأرنب الخرقاء من هنة تتحرك في ذنبها.

وكان يقال: إنه لا يجاهر بالكفر في قوم إلا رجل هان عليهم فلم يعبئوا به، فهو الأذل المستضعف، أو رجل هانوا عليه فلم يعبأ بهم، فهو الأعز الطاغية، ذاك لا يخشونه فيدعونه لنفسه وعليه شهادة حمقه، وهذا يخشونه فيتركون معارضته وعليه شهادة ظلمه، وما شر من هذا إلا هذا.

وقالت العلماء: إن كنت حاكمًا تشنق من يخالفك في الرأي، فليس في رأسك إلا عقل اسمه الحبل؛ وإن كنت تقتل من ينكر عليك الخطأ، فليس لك إلا عقل اسمه الحديد؛ وإن كنت تحبس من يعارضك بالنظر، ففيك عقل اسمه الجدار؛ أما إن كنت تناظر وتجادل، وتقنع وتقتنع، وتدعو الناس على بصيرة ولا تأخذهم بالعمى ففيك العقل الذي اسمه العقل.

قال كليلة: وأنا يا دمنة، فلو كنت قائدًا مطاعًا، وأميرًا متبعًا، لا يعصى لي أمر، ولا يرد علي رأي، ولا ينكر مني ما ينكر من المخلوق إذا أخطأ، ولا يُقال لي دائمًا إلا إحدى الكلمتين: أصبت, ثم هي دائما أصبت؛ ولا يلقاني أحد من قومي بالكلمة الأخرى، رهبة من سخطي، رهبة الجبناء، أو رغبة في رضاي رغبة المنافقين، وزعموا أنهم على ذلك قد صحت نياتهم وخلص لي باطنهم جميعًا, فلو كنت وكانوا على هذا، لأحالني نقصهم إلى نقص العقل بعد كماله، وردتني فسولتهم إلى فسولة الرأي بعد جودته، فأخلق بي أن أعتبر وضعهم إياي في موضع الآلهة، هو إنزالهم إياي في منزلة الشياطين؛ وإلا كنت حقيقا أن يصيبني ما أصاب العنز التي زعموا لها أنها أنثى الفيل.

قال دمنة: وكيف كان ذلك؟

قال: زعموا أنه كان في إحدى خرائب الهند جماعة من العظاء، وكان فيها عضرفوط كبير2، فملكته الجماعة وذهبت تأتمر على أمره وتنتهي. فمر بهذه الخربة فيل جسيم من الفيلة الهندية العظيمة، لم يحس بالعظاء، ولم يميز فرقا بين هذه الأمة من الحشرات وبين الحصى منثورا يلتمع في الأرض هنا وهنا؛ قالوا فغضب العضرفوط"، وكان قائدا عظيما، ثم تدبر أمر الفيل ينظر كيف يصنع في مدافعته، وكيف يحتال في هلاكه، فرآه لا يتحرك إلا بأقدامه ينقلها واحدة واحدة؛ فقدر عند نفسه أنه لو أزال قدم الفيل عن الأرض زال الفيل نفسه؛ فجاء فاعترض الطريق، ودب دبيبه؛ فلما رفع الفيل قدمه اهتبل هذه الغفلة منه. واندس تحتها، فاندس مقبورا في التراب!

ثم إن العظاء افتقدت أميرها. فلما مضى الفيل لسبيله ورأت ما نزل بها، نفرت إلى أحجارها، واستكنت فيها ترتقب وتتربص، فدخلت إلى الخربة عنز جعلت تتقمم منها وترتع فيها، ورأتها العظاء فاجتمعن يأتمرن...

فقال منها قائل: هذه أنثى الفيل. فسألت عظاية منهن: وأين النابان العظيمان؟

قالت الأولى: إن الإناث دون الذكورة في خلقها، الأنثى هي الذكر مقلوبا أو مختصرا أو مشوهًا، ولذلك هن يقلبن الحياة أو يختصرنها أو يشوهنها، أفلا ترين النابين العظيمين البارزين في ذلك الفيل الجسيم، كيف نبتا صغيرين منقلبين فوق رأس أنثاه؟

فقالت واحدة: إن جاز قولك في الرأي فأين الخرطوم؟

قالت الأخرى: هو هذه الزنمة المتدلية من حلقها، وذلك خرطوم على قدر أنوثة الأنثى...!

قالوا: ثم اجتمع رأيهن على أن يملكن أنثى الفيل هذه؛ وأن يهبن لها الخربة وأمتها. وسمعت الماعزة كلامهن فقالت في نفسها: لا جرم أن تكون العنز فيلة في أمة من العظاء، فقد قالت العلماء: إنه لا كبير إلا بصغير، ولا قوي إلا بضعيف، ولا طاغية إلا بذليل؛ وإن العظمة إن هي إلا شهادة الحقارة على نفسها، وإنه رب عظيم طاغية متجبر ما قام في الناس إلا كما تقوم الحيلة، ولا عاش إلا كما يعيش الكذب، ولا حكم إلا كما يحكم الخداع، وهذه الدنيا للمحظوظ كأنها دنيا له وحده، فمتى جاءت إليه فقد جاءت، ولو أنها أدبرت عنه من ناحية لرجعت من ناحية أخرى، ليثبت الحظ أنه الحظ.
وتقدم العظاء إلى العنز، فقلن لها: أيتها الفيلة العظيمة، إن قرينك العظيم قد مس أميرنا العضرفوط بقدمه فيغبه تحت سبع أرضين، وأنت أنثاه وسيدته، فقد اخترناك ملكة علينا، ووهبنا لك الخربة وما فيها.

قالت العنز: فإني أتهب منكن هذه الهبة، ونعما صنعتن؛ غير أن بينكن وبيني ما بين العظاية والفيل. وما بين الحصاة والجبل، فإذا أنا قلت، فأنا قلت؛ وإذا أنا أمرت، فأنا أمرت؛ وإذا أنا فعلت، فأنا فعلت. هنا في هذه الأمة كلها "أنا" واحدة ليس معها غيرها؛ لأن ههنا في هذه الرأس دماغ فيلة، وفي هذا الجسم قوة فيلة، وفي الخربة كلها فيلة واحدة؛ فلا أعرفن منكن على الصواب والخطأ إلا الطاعة طاعة الأعمى للبصير. ألا وإن أول الحقائق أنني فيلة وأنكن عظاء؛ ومتى بدأ اليقين من هنا سقط الخلاف من بيننا وبطل الاعتراض منكن، وقوتي حق لأنها قوة, وباطلي كذلك حق لأنه من قوتي؛ وقد قال أسلافنا حكماء الفيلة: إن القوي بين الضعفاء مشيئة مطلقة، فهو مصلح حتى بالإفساد، حكيم حتى بالحماقة، إمام حتى بالخرافة، عالم حتى بالجهالة نبي حتى بالشعوذة...!

قالوا: وتنكر عليها عظاية صالحة عالمة كانت ذات رأي ودين في قومها، وكن يسمينها: "العمامة"، لبياضها وصلاحها وطهارتها، فقالت: ولا كل هذا أيتها الفيلة، لقد تخرصت غير الحق؛ فإنك تحكمينا من أجلنا لا من أجلك، وما قولك إلا كلمات تحققها أعمالنا نحن؛ فلك الطاعة فيما يصلحنا، وما كان من غيره فهو رد عليك، ورأيك شيء ينبغي أن تكون معه آراؤنا، لتتبين الأسباب أسباب الموافقة والمخالفة، فنأخذ عن بينة ونترك عن بينة؛ وقد كان يقال في قديم الحكمة: إنه يجب على من يقدم رأيا للأمة الحازمة كي تأخذ به، أو يضع لها شرعا ليحملها عليه، أو يسن لها سنة لتتبعها إنه يجب على هذا المتقدم لتحويل الأمة أو تحريرها أن يتقدم لأهل الشورى وفي رأسه الرأي، وفي عنقه حبل؛ ثم يتكلم برأيه ويبسطه ويدفع عنه، ويجادلهم ويجادلونه؛ فإن كان الرأي حقا أخذوا الرأي، وإن كان باطلا أخذوا الحبل فشنقوا فيه هذا المتهور.

---------------------------------

* انظر "عود على بدء" من كتاب" حياة الرافعي".
1 كليلة ودمنة هنا أسلوب من أساليب الرافعي، يعمد إليه حين يريد تقرير المعاني بالتمثيل والمحاورة.
وانظر مقالة "فلسفة الطائشة" في الجزء الأول.

2 العظاء: جمع عظاءة وعظاية، وهي هذه الدويبة التي يقال لها "السحلية"، والعضرفوط ضرب من العظاء يكون أكبر منها.

--------------------------------

التتمة في المداخلة الموالية بإذن الله
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2011-10-26, 17:10:59
وفي ديننا أن الطاعة في المعصية معصية أخرى؛ ولقد كان لنا عضرفوط بحاثة في الأديان دراسة لكتبها علامة نقاب؛ فكان مما علمنا: أن المخلوق مبني على النقص إذا هو ماض إلى الفناء، فيجب ألا يتم منه شيء إلا بمقدار، وألا تكون القوة فيه إلا بمقدار؛ ولهذا كان العقل التام في الأرض وهو مجموع العقول العظيمة كلها، وكان أتم الآراء وأصحها ما أثبتت الآراء نفسها أنه أصحها وأتمها. فلا الدين اتبعت أيتها الفيلة، ولا اتبعت فينا العقل، وليس إلا هذا "التفيّل" الكاذب.

فلما سمعت العنز ذلك تنقشت وغضبت، وقالت: إياكم وهذه الترهات من ألسنتكم، وهذه الأباطيل في عقولكم؛ لا أسمعن منكم كلمة الدين ولا كلمة الأنبياء والعضافيط... فذلك وحي غير وحيي أنا؛ وإذا كان غير وحيي أنا فأنا لست فيه، وإذا لم أكن أنا فيه فهو لا يصلح للحكم الذي شرطه أن الدولة ليس فيها إلا أنا واحدة. وذلك إن لم يجعلكم غرباء عني جعلني غريبة عنكم، ما بد من إحدى الغربتين، فهو أول القطيعة، والقطيعة أول الفساد، وما دام في الدين أمر غير أمري، ونهي غير نهيي، وتحليل وتحريم لا يتغيران على مشيئتي, فأنا مجنونة إن رضيت لكم هذا...!

فضحكت "العمامة" وقالت للماعزة: بل قولي: أنا مجنونة بـ"أنا"؛ أفلا يجوز وأنت خلق من الخلق أن يعتري عقلك شيء مما يعتري العقول؟ ولسنا ننكر أنك قوية الرأي في ناحية القوة، حسنة التدبير في ناحية الشجاعة، متجاوزة المقدار في ناحية الحزم والحرص على مصالح الدولة؛ ولكن ألم يقل
الحكماء: إن الزيادة المسرفة في جهة من العقل، تأتي من النقص المتحيف لجهة أخرى؛ وإنه رب عقل كان تماما عبقريا في أمور، لأنه ضعيف أبله في غيرها؛ يحسن في تلك ما لا يحسنه أحد، ويحكم منها ما لا يحكمه أحد، ثم يغلط في الأخرى ما لا يغلط أحد فيه؟

قالوا: فجاشت العنز وفارت من الغضب فورة الجبار، وخيل إليها من عمى الغيظ أنها ذهبت بين الأرض والسماء، وأن زنمتها امتد منها خرطوم طويل، وأن قرنيها انبعج منها نابان عظيمان؛ وقالت: ويحكم! خذوا هذه "العمامة" فاشنقوها؛ فإنها كما قالت؛ تقدمت إلينا بالرأي والحبل...!

وكان في العظاء ضعاف ومهازيل وجبناء، ومأكولون بكل آكل؛ فتشبح1 لهم أن أنثى الفيل هذه ستخلقهم فيلة إن هم أطاعوها؛ فإذا مردوا عليها فإنها من صرامة البأس بحيث تجعل كل ظلف من أظلافها جبلا فوقهم كأنه ظلة فتسوخ بهم الأرض. ثم أنهم انخذلوا وتراجعوا، وأخذت "العمامة" الصالحة فشنقت، وخمد الرأي من بعدها، وانقطع الخلاف والدين والعقل الحر؛ وأقبلت دولة العظاء على العنز تجرر أذيالها.

قالوا: واغترت الماعزة وأحست لها وجودًا لم يكن، وعرفت لنفسها وهي ماعزة نابهة شأن الفيل القوي، فلجت في عمايتها وكفرت بجنسها، وقالت: لم يخلقني الله فيلة وخلقت نفسي؛ فأنا لا هو...

وثبت عندها أنها ليست بعنز وإن أشبهتها كل عنز في الدنيا؛ وذهبت تقلد وتعيش على مذاهب الفيلة بين العظاء، فإذا مشت ارتجت وتخطرت كأنها بناء يتقلقل، وإذا اضطجعت أنذرت الأرض أن تتمسك لا تدكها بجنبها...!

ومر ذلك الفيل بهذا الخراب مرة أخرى، فلاذت العظاء كلهن بالفيلة.. وتأهبت هذه للقتال، وتحصفت في المبارزة والمناجزة... "والمعانزة" فنصبت قرنيها، وحركت زنمتها، وطأطأت، وشدت أظلافها في الأرض، وثبتت قوائمها، وصلبت عظامها، ونفشت شعرها، وتشوكت كالقنفذ، وأصرت بكل ذلك إصرارها، وكانت عنزا نطيحة منذ كانت تتبع أمها وتتلوها، فكيف بها وقد تفيلت؟

ثم إنها ثبتت في طريق الفيل ليرى بعينيه هذا الهول الهائل... فأقبل فمد خرطومه، فنالها به، فلفها فيه، فقبضه، فرفعه، فطوحها، فكأنما ذهبت في السماء...!

وتهاربت العظاء ولذن بأجحارهن، ثم غدون على رزقهن، فإذا جيفة العنز غير بعيد، فدببن عليها وارتعين فيها، وعلمن أنها كانت ماعزة فيلها جنونها، وأدركن أن الكذب على الحقائق قد جعل الله له حقائق أخرى تقتله، وأن من غلب أمة العظاء على أمرها فليست الأيام والليالي عظاء فيغلبها؛ وأن تغيير المخلوقات، إنما يكون بتحويل باطنها لا بتحويل ظاهرها، وأن الإناء الأحمر يريك الماء محمرا والماء في نفسه لا حمرة فيه، حتى إذا انكسر الإناء ظهر كما هو في نفسه؛ وكل ما يخفي الحق هو كهذا الإناء: لون على الحق لا فيه؛ ثم أيقن أن محاولة إخراج أمة كاملة من نزاعات ماعزة مأفونة، هي كمحاولة استيلاء الفيل من الماعزة...!

قال كليلة: واعلم يا دمنة أنه لولا أن هذه العنز الحمقاء قد كفرت كفر الذبابة، لما أخذها الله أخذ الذبابة.

قال دمنة: وكيف كان ذلك؟

قال: زعموا أن ذبابة سوداء كانت من حمقى الذبان، قدرت الحماقة عليها أبدية، فلو انقلبت نقطة حبر في دواة لما كتبت بها إلا كلمة سخف.
ووقعت هذه الذبابة على وجه امرأة زنجية ضخمة، فجعلت تقابل بين نفسها وبين المرأة، وقالت: إن هذا لمن أدل الدليل على أن العالم فوضى لا نظام فيه، وأنه مرسل كيف يتفق على ما يتفق, عبثا في عبث، ولا ريب أن الأنبياء قد كذبوا الناس, إذ كيف يستوي في الحكمة خلقي "أنا" وخلق هذه الذبابة الضخمة التي أنا فوقها؟

ثم نظرت ليلة في السماء، فأبصرت نجومها تتلألأ وبينها القمر، فقالت: وهذا دليل آخر على ما تحقق عندي من فوضى العالم، وكذب الأديان، وعبث المصادفات، فما الإيمان بعينه إلا الإلحاد بعينه، ووضع العقل في شيء هو إيجاد الألوهية فيه، وإلا فكيف يستوي في الحكمة وضعي "أنا" في الأرض ورفع هذا الذبان الأبيض ويعسوبه الكبير2 إلى السماء؟

ثم إنها وقعت في دار فلاح، فجعلت تمور فيها ذهابا وجيئة، حتى رجعت بقرة الفلاح من مرعاها، فبهتت الذبابة وجمدت على غرتها من أول النهار إلى آخره, كأنها تزاول عملا؛ فلما أمست قالت: وهذا دليل أكبر الدليل على فوضى الأرزاق في الدنيا، فهاتان ذبابتان قد ثقبتا ثقبين في وجه هذه البقر واكتنتا فيهما تأكلان من شحمها فتعظمان سمنا؛ والناس من جهلهم بالعلم الذبابي يسمونها عينين. وأنا قضيت اليوم كله أخمش وأعض وألسع لأثقب لي ثقبا مثلهما فما انتزعت شعرة؛ فهل يستوي في الحكمة رزقي "أنا" ورزق هاتين الذبابتين في وجه البقرة؟
ثم إنها رأت خنفساء تدب دبيبها في الأرواث والأقذار؛ فنظرت إليها وقالت: هذه لا تصلح دليلا على الكفر؛ فإني "أنا" خير منها؛ "أنا" لي أجنحة وليس لها، "وأنا" خفيفة وهي ثقيلة؛ وما كأنها إلا ذبابة قديمة من ذباب القرون الأولى، ذلك الذي كان بليدا لا يتحرك فلم تجعل له الحركة جناحا3. ثم إنها أصغت فسمعت الخنفساء تقول لأخرى وهي تحاورها: إذا لم يجد المخلوق أنه كما يشتهي فليكفر كما يشتهي؛ يا ويحنا! لم لم نكن جاموسا كهذا الجاموس العظيم، وما بيننا وبينه فرق إلا أنه وجد من ينفخه ولم نجد؟

فقالت الذبابة: إن هذا دليل العقل في هذه العاقلة، ولعمري إنها لا تمشي مثاقلة من أنها بطيئة مرهقة بعجزها، ولكن من أنها وقور مثقلة بأفكارها، وهي الدليل على أني "أنا" السابقة إلى كشف الحقيقة!

وجعلت الذبابة لا يسمع من دندنتها إلا، أنا، أنا، أنا، أنا... من كفر إلى كفر غيره، إلى كفر غيرهما؛ حتى كأن السماوات كلها أصبحت في معركة مع ذبابة.

ثم جاءت الحقيقة إلى هذا الإلحاد الأحمق تسعى سعيها؛ فبينا الذبابة على وجه حائط، وقد أكلت بعوضة أو بعوضتين، وأعجبتها نفسها، فوقفت تحك ذراعها بذراعها, دنت بطة صغيرة قد انفلقت عنها البيضة أمس، فمدت منقارها فالتقطتها.
ولما انطبق المنقار عليها قالت: آمنت أنه لا إله إلا الذي خلق البطة!

-------------------------------
1: أي تمثّل لهم
2 اليعسوب: أمير النحل والذبان ونحوهما، خيل للذبابة أن القمر أمير هذا الذباب الأبيض.
3 إشارة إلى أن الوظيفة تخلق العضو كما زعموا.

---------------------------------

انتهت  emo (30):

العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: سيفتاب في 2011-10-26, 17:28:43

رائعة فهلا يا أسماء وجزاك الله خيرا يا عبد الرؤوف فبرفعك للموضوع شجعت الفراشة على نقل هذه الدر إلينا
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: أبو دواة في 2011-10-26, 18:51:34
أسماء....... في مكتبتي كل ما نشر حديثًا للرافعي في مصر........... لم أقرأ منها إلا جزء وحي القلم الأوّل وربما بعضًا من جزئه الثاني....... والسبب بكلّ تأكيد هو الأسلوب الصعب.......... صحيح الموضوعات غنيّة جدًّا......... والصور حيّة جدًّا...... لكن لمَ كل هذا التعقيد؟!...... بالنسبة لي........ أسلوب الزيّات أخفّ بكثير...... وموسيقاه فاتنة للغاية........ أحمد أمين وطه حسين ظريفان أيضا إذا غضضنا الطرف عن توجههما........... وبذكر الرافعي يذكَر أسلوب خصمه العقّاد..... الذي له حظّ كبير من اسم صاحبه..........

وجزاكم الله خيرًا يا أم مريم :-)
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2011-10-27, 07:41:18
أهلا وسهلا ومرحبا يا سيوفة ، منورة والله  emo (30):
سأرفع الموضوع يا عبد الرؤوف ليقرأ باقي الإخوة  "كفر الذبابة"، وهذا رابطها

http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?topic=2061.msg92094#msg92094 (http://www.ayamnal7lwa.net/forum/index.php?topic=2061.msg92094#msg92094)

ولي عودة لحديثك عن الرافعي بإذن الله
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: أبو دواة في 2011-10-28, 14:09:50
أسماء........

أمس أخذتُ جزء (وحي القلم) الثاني بين يديّ.......... وفتحتُه على (كفر الذبابة)........... وقرأتُ عن أشكال الكفر....... كفر العظايا والماعز والفيلة والذباب......... واقتران الكفر بالاستبداد.......... ثم قرأت مقالة قبلها عن كفر (الحاكم)........ وقد قصد الرافعي بالمقالتين (مصطفى كمال أتاتورك)..........

ثم تابعت القراءة...... وبيني وبين نهاية الكتاب حكايات الباشا والمجنون....... شكرًا على هذه الدفعة الطيبة :-)
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: حازرلي أسماء في 2011-10-28, 15:48:30
أما عن الرافعي فهل قرأت "رسائل الأحزان"، و "أوراق الورد" ، و"حديث القمر"، و"السحاب الأحمر"

الرافعي فيلسوف، وتجد تعقيدا أكبر في هذه
شيء منها كلها يا عبد الرؤوف يعطيك من فلسفة الرافعي، وحبه للتفلسف.... الرافعي إذ يكتب يضع الحكمة ويحيطها بالبيان وبألوان من ألوانه ، فيجعلك تغوص لتصطادها

ولكنني أحب أسلوبه لما فيه من عناصر الجمال

وها قد أخذك يوم أمس في جولة وصلت بها للباشا وللمجنون سواء بسواء  emo (30):

--------

بعض الفقرات المميزة التي نسقطها على أيامنا من كفر الذبابة :

اقتباس
وكان يقال: إنه لا يجاهر بالكفر في قوم إلا رجل هان عليهم فلم يعبئوا به، فهو الأذل المستضعف، أو رجل هانوا عليه فلم يعبأ بهم، فهو الأعز الطاغية، ذاك لا يخشونه فيدعونه لنفسه وعليه شهادة حمقه، وهذا يخشونه فيتركون معارضته وعليه شهادة ظلمه، وما شر من هذا إلا هذا.

شهادة الظلم وشهادة الحمق، وشر من الحمق الظلم، وكلاهما خطر .....وحكامنا !!!

اقتباس
وقالت العلماء: إن كنت حاكمًا تشنق من يخالفك في الرأي، فليس في رأسك إلا عقل اسمه الحبل؛ وإن كنت تقتل من ينكر عليك الخطأ، فليس لك إلا عقل اسمه الحديد؛ وإن كنت تحبس من يعارضك بالنظر، ففيك عقل اسمه الجدار؛ أما إن كنت تناظر وتجادل، وتقنع وتقتنع، وتدعو الناس على بصيرة ولا تأخذهم بالعمى ففيك العقل الذي اسمه العقل.

عقل الحبل، وعقل الحديد، وعقل الجدار ...........وعقل العقل

اقتباس
إن القوي بين الضعفاء مشيئة مطلقة، فهو مصلح حتى بالإفساد، حكيم حتى بالحماقة، إمام حتى بالخرافة، عالم حتى بالجهالة نبي حتى بالشعوذة...!

ولا يتقوى قوي إلا بضعف الضعيف ......


اقتباس
إذا جيفة العنز غير بعيد، فدببن عليها وارتعين فيها، وعلمن أنها كانت ماعزة فيلها جنونها، وأدركن أن الكذب على الحقائق قد جعل الله له حقائق أخرى تقتله، وأن من غلب أمة العظاء على أمرها فليست الأيام والليالي عظاء فيغلبها؛ وأن تغيير المخلوقات، إنما يكون بتحويل باطنها لا بتحويل ظاهرها، وأن الإناء الأحمر يريك الماء محمرا والماء في نفسه لا حمرة فيه، حتى إذا انكسر الإناء ظهر كما هو في نفسه؛ وكل ما يخفي الحق هو كهذا الإناء: لون على الحق لا فيه؛ ثم أيقن أن محاولة إخراج أمة كاملة من نزاعات ماعزة مأفونة، هي كمحاولة استيلاء الفيل من الماعزة...!

ما أقربها من حال ليبيا وطاغيتها المقتول ..........!! وحال كل من ظن ظلمه يدوم
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: أبو دواة في 2011-10-28, 16:38:18
اقتباس
ما أقربها من حال ليبيا وطاغيتها المقتول ..........!! وحال كل من ظن ظلمه يدوم

القذافي هو (الحاكم) الجديد.......... هو مركز الكون الذي لا يتبدّل ويحبّ أن يتبدّل كل شيء حوله..... البلد والعلَم والتاريخ والقرآن........
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: جمانـة القدس في 2011-10-30, 02:38:27
أسماء...
أحتاج للتواصل معك... بريدك (ياهو) لا يستقبل الرسائل... والرسائل الشخصية في المنتدى معطلة عندي...
هلا أرسلت إلى بريدي شيئاً من بريدك الحالي؟
العنوان: رد: قطع من بيان المعنى
أرسل بواسطة: أبو دواة في 2011-11-01, 13:38:51
في كل إثنين أذهب للعمل في بهتيم........ وآخذ معي كتابًا لتزجية الوقت الطويل مع دخول الشتاء وانحسار عدد الحالات.......

جرّبتُ أن آخذ معي كتبًا لمصطفى محمود وأنيس منصور لأنها خفيفة........ وجربت أن آخذ كتاب المسيري العلمانية الشاملة والجزئية....... وأقترح حبوب الصبر لكل من يحب أن يجرّب هذا الكتاب الأخير..........

وأمس أخذت جزء وحي القلم الثاني........ وأحسست بمرارة كبيرة وندم أكبر......... لأي غرض يعقّد هذا الرجل جمله ؟؟!!!....... إذا كانت هذه هي العربية......... فأي شيء هو وصف طه حسين وموسيقى الزيات ورشاقة زكي مبارك وخفة دم أحمد أمين؟!!!

واليومَ أخذتُ بين يديّ أكبر كتب أنيس منصور....... وهو آخر ثلاثة عشر كتابًا قرأتها له........ كتاب (في صالون العقاد كانت لنا أيام)........ وبالرغم من كون جملة أنيس منصور هي أمتع جملة يمكن أن نقرأها في العربية المعاصرة......... لأنها عبارة صحفي....... ومع ذلك صحيحة نحويا وإملائيا........ وهذا نادر في أيامنا هذه........ لكنني فوجئت أن الكتاب تكرار لسير ذاتية أخرى........ مثل (عاشوا في حياتي)....... ومطّ (لوداعًا أيها الملل)........... وإعادة (لمن نفسي)......... وتنكّدت........ (وما عدتش هقرا لا لأنيس منصور ولا للرافعي ولا للمسيري ولا لمحمد قطب.............)